首頁 / الرومانسية / أنياب القمر / الفصل الثالث عشر : القواعد

分享

الفصل الثالث عشر : القواعد

last update publish date: 2026-06-28 19:35:18

الفصل الثالث عشر

القواعد

بدأ راكان بالقواعد في الصباح الباكر. جلسا في مكتبه قبل أن يبدأ المجمع يومه. على الطاولة بينهما ورقة كتبها بخطّه الواضح الثابت. ليلى نظرت إلى الخط قبل أن تقرأ المحتوى: حروف منتظمة لا زيادة فيها ولا نقصان، مثل صاحبها تمامًا. رجل لا يُزخرف ما لا يحتاج زخرفة.

— هذه ليست قواعد للتحكم فيكِ. — بدأ راكان وهو يدفع الورقة نحوها. — هذه قواعد تحفظ سلامتكِ في بيئة تختلف عن كل بيئة عشتِ فيها. لكل بيئة لغتها وقوانينها غير المكتوبة. هذه هي المكتوبة منها لكِ أنتِ تحديدًا.

قرأت ليلى. ست نقاط مُرقَّمة بدقة واضحة. الأولى: لا تدخلي الغابة الشمالية بمفردكِ في أي وقت من الليل أو النهار. الثانية: في حال شعرتِ بأي تغيّر جسدي مفاجئ غير مألوف، أخبري أقرب شخص فورًا دون تأخير ولو ثانية واحدة. الثالثة: جلسات التدريب ثلاث مرات أسبوعيًا والحضور إلزامي تمامًا لا يقبل الاعتذار. الرابعة: أي سؤال عن القبيلة أو تاريخها أو عاداتها يُوجَّه لي أو لنادر مباشرة. الخامسة: لا إفصاح عن أي معلومة من مفكّرة فاطمة لأي شخص آخر قبل الاتفاق معي على ذلك. السادسة: إذا شعرتِ بأي خطر في أي وقت، الكلمة قمر لأي فرد من القبيلة تعني تحتاجين مساعدة فورية بلا سؤال.

— القاعدة السادسة. — قالت ليلى. — هل تتوقعون خطرًا محددًا يستدعي هذا الاحتياط الخاص؟

— أُهيّئ لكل الاحتمالات الممكنة والمستحيلة. هذا واجبي لا خوفي الشخصي. — نظر إليها بهدوء. — أي ملاحظة أخرى؟

— القاعدة الثانية. التغيّر الجسدي المفاجئ، ما الذي تقصده تحديدًا؟ أحتاج أمثلة ملموسة لا وصفًا عامًا يحتمل التأويل.

— الحرارة غير المبررة في اليدين أو الصدر. الإحساس بشيء يتحرّك تحت الجلد كأنه يريد مساحة أكبر. الرغبة في التحوّل حتى لو لم تعرفي بعد ما تعنيه تلك الرغبة بالضبط. — قالها بالأمر الواقع لا بالتردد. — ستبدأين تشعرين بأشياء جديدة كلما اقترب القمر الكامل. هذا طبيعي وجزء من العملية وليس سببًا للقلق. لكن المرة الأولى تحتاج مراقبة دقيقة من شخص يعرف.

— متى القمر الكامل؟

— بعد إحدى عشر يومًا بالضبط.

أحدى عشر يومًا. كررتها في رأسها. ثم نظرت إلى الورقة مرة أخرى ثم إليه. — قبلتُ القواعد. لكن لي إضافة واحدة لا أتنازل عنها.

— تفضّلي.

— قاعدة سابعة: إذا قرّرت أنا المغادرة نهائيًا بعد اكتمال ما اتفقنا عليه، لا أحد يُعيقني أو يتابعني أو يُرسل أحدًا خلفي. أغادر كما جئت، بقراري وحدي ودون رقابة. — نظرت إليه بعيون لا تتراجع. — هل هذا مقبول؟

لحظة صمت فيها راكان ينظر إليها ويزن الكلمات. ثم: — مقبول.

* * *

بعد الاجتماع خرج راكان ووجد نادر ينتظره في الممر كالمعتاد بصبر الرجل الذي يعرف أن الانتظار جزء من عمله.

— كيف سارت الأمور؟

— اتفقنا على قواعد.

— وهي قبلت؟

— بعد أن أضافت قاعدة من عندها لم أتوقعها.

ابتسم نادر ابتسامته المحسوبة. — أيّ قاعدة؟

— أنها حرة في المغادرة متى قررت دون أي تتبّع أو إعاقة من أحد.

مرّت ثانية كاملة. — وأنت قبلت هذا بالفعل؟

— قبلت. — قاله راكان بنبرة تُغلق الباب على أي نقاش.

لكن نادر يعرفه منذ اثنتي عشرة سنة كاملة ويعرف ما وراء كل نبرة. ما لم يقله راكان بصوت عالٍ، وما فهمه نادر دون أن يحتاج كلامًا: راكان الأسود لا يقبل شروطًا لا يثق بقدرته على التعامل مع نتائجها. وهو واثق ثقة هادئة أن ليلى عمر، حين يحين يوم قرارها، لن تختار المغادرة. لأن ما جاءت تبحث عنه ستجده هنا قبل أن يحين ذلك اليوم البعيد.

* * *

في تلك الليلة، بعد أن عاد كلٌّ إلى غرفته، جلس راكان في مكتبه وحيدًا يُراجع القواعد التي وضعها. نظر إلى الورقة وفكّر في القاعدة السادسة: كلمة قمر. جاءته تلقائيًا دون تفكير مسبق حين كتبها. ثم فهم لماذا اختارها تحديدًا دون غيرها. لأن القمر هو ما جمعهما في الغابة تلك الليلة الأولى. هو السبب المباشر لوجودها هنا. وكان من المنطقي بطريقة ما أن يكون أيضًا ما يحميها حين تحتاج.

فتح درجًا في مكتبه وأخرج مفكّرة قديمة خاصة به لا يكتب فيها أمام أحد. وكتب جملة واحدة فقط: الرابطة لا تستأذن حين تأتي. لكن القبول بها يحتاج شجاعة مختلفة عن كل الشجاعات التي أعرفها.

أعاد المفكّرة إلى الدرج وأغلقه. ثم فتح مفكّرة فاطمة وبدأ يقرأ من حيث توقفا آخر مرة. الأسئلة كانت كثيرة. والإجابات كانت مخبّأة في مكان ما بين الأسطر المشفّرة التي كتبتها امرأة كانت تعرف أن شخصًا ما سيقرأها يومًا. ويبدو أن ذلك اليوم قد حان.

في صباح اليوم التالي لوضع القواعد، ذهبت ليلى إلى ريم مباشرة وطرقت بابها. فتحت ريم الباب بعيون تُقيّم. لم تُخفِ دهشتها.

— أريد تدريبًا آخر معك. — قالت ليلى. — ليس اختبارًا من طرف واحد. تدريبًا حقيقيًا متفقًا عليه بيننا. أريد أن أفهم ما حدث وأن أتعلّم.

نظرت إليها ريم بعيون العسل المتأملة الحذرة. ثم شيء ما تغيّر في تعبيرها بمقدار لا يُقاس. فتحت الباب أوسع. — الصالة. بعد ساعة.

كان هذا أول يوم تتدرّب فيه ليلى مع ريم بشكل منظّم ومتفق عليه. وكانت ريم معلّمة قاسية لا تتهاون في أي تفصيل، لكن كان في قسوتها عدل واضح: هي تتطلّب من ليلى ما تُؤمن بقدرتها على تقديمه فعلاً. وهذا النوع من التطلّب، أدركت ليلى حين انتهى التدريب ووقفت تتنفس بثقل، كان نوعًا من الاحترام الحقيقي. الاحترام الذي لا يُقدَّم بالكلمات الجميلة بل بالتوقّعات العالية.

في طريق عودتها مرّت بنادر. — كيف كان التدريب مع ريم؟

— مُتعب. ومفيد في نفس الوقت.

— هذا هو التوصيف الصحيح لكل ما يستحق التعلّم. — قال نادر بابتسامته. — ريم لا تُعلّم من لا تحترمه. هذا ما يجب أن تعرفيه.

نظرت إليه ليلى. — هل هذا يعني أنها تحترمني؟

— يعني أنها بدأت. وهذا في حد ذاته شيء لم يحدث بسرعة مع أحد من قبل.

مضت ليلى وفي رأسها هذه الجملة الأخيرة. بدأت. ليس وصلت. ليس انتهت. بدأت. وهذا، بطريقة ما، كان يكفيها الآن.

في تلك الليلة، حين جلست ليلى في غرفتها وفكّرت في يومها، أدركت أن القواعد التي وضعها راكان لم تكن قيودًا بالمعنى الذي خافته في البداية. كانت أشبه بخريطة. خريطة لمكان لا تعرفه بعد، تُقلّل من فرص الضياع فيه. والفرق بين القيد والخريطة هو نفس الفرق بين السجن والبوصلة: كلاهما يُحدّد الاتجاهات، لكن أحدهما يمنعك والآخر يُرشدك.

وضعت يدها على الدفتر لكنها لم تفتحه. بدلاً من ذلك نظرت إلى النافذة. القمر كان هناك في السماء، ناقصًا بعد، يسير نحو اكتماله ببطء محسوب. إحدى عشر يومًا قالها راكان. وهي الآن لأول مرة لا تخشى ما سيحمله ذلك الاكتمال، بل تنتظره باهتمام حقيقي.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • أنياب القمر    الفصل الثالث عشر : القواعد

    الفصل الثالث عشرالقواعدبدأ راكان بالقواعد في الصباح الباكر. جلسا في مكتبه قبل أن يبدأ المجمع يومه. على الطاولة بينهما ورقة كتبها بخطّه الواضح الثابت. ليلى نظرت إلى الخط قبل أن تقرأ المحتوى: حروف منتظمة لا زيادة فيها ولا نقصان، مثل صاحبها تمامًا. رجل لا يُزخرف ما لا يحتاج زخرفة.— هذه ليست قواعد للتحكم فيكِ. — بدأ راكان وهو يدفع الورقة نحوها. — هذه قواعد تحفظ سلامتكِ في بيئة تختلف عن كل بيئة عشتِ فيها. لكل بيئة لغتها وقوانينها غير المكتوبة. هذه هي المكتوبة منها لكِ أنتِ تحديدًا.قرأت ليلى. ست نقاط مُرقَّمة بدقة واضحة. الأولى: لا تدخلي الغابة الشمالية بمفردكِ في أي وقت من الليل أو النهار. الثانية: في حال شعرتِ بأي تغيّر جسدي مفاجئ غير مألوف، أخبري أقرب شخص فورًا دون تأخير ولو ثانية واحدة. الثالثة: جلسات التدريب ثلاث مرات أسبوعيًا والحضور إلزامي تمامًا لا يقبل الاعتذار. الرابعة: أي سؤال عن القبيلة أو تاريخها أو عاداتها يُوجَّه لي أو لنادر مباشرة. الخامسة: لا إفصاح عن أي معلومة من مفكّرة فاطمة لأي شخص آخر قبل الاتفاق معي على ذلك. السادسة: إذا شعرتِ بأي خطر في أي وقت، الكلمة قمر لأي فرد

  • أنياب القمر    الفصل الثاني عشر: القرار

    الفصل الثاني عشرالقرارفي المساء، قبل أن تنام، فتحت ليلى دفترها وكتبت. لم تكن تكتب يوميات عادةً في حياتها السابقة. كانت تُصوّر دائمًا. الصورة عندها كانت تقول ما لا تستطيع الكلمات قوله بنفس الدقة والعمق. لكن ما في رأسها الليلة كان يحتاج مكانًا يُوضع فيه بالكلمات قبل أن يثقل أكثر مما تستطيع حمله وحيدة في الصمت المظلم.كتبت ببطء مقصود: ست أيام فقط لا أكثر. في ست أيام لا أكثر اكتشفت أن جدّتي كانت ذئبة تحمل دمًا غير بشري خالص. أن القبيلة التي تركتها قبل ثلاثة وثلاثين عامًا تركتها هربًا من خائن مجهول الهوية حتى الآن. أن في دمي شيئًا ليس بشريًا خالصًا يُفسّر أشياء كثيرة ظللت أتجاهلها وأتجاوزها طوال حياتي دون أن أفهم لماذا أشعر بها أصلاً. وأن ملك هذه القبيلة يحمل سرًا لم يقله بعد لكن عيناه الذهبيتان تقولانه في كل مرة تلتقيان بعيني دون أن يتفادى النظر.توقفت عن الكتابة. نظرت إلى ما كتبت. ثم أضافت بثبات لا تردد فيه: لا أعرف ما الذي سيحدث في الأيام القادمة. لكنني أعرف شيئًا واحدًا يقيناً: لو خرجت الآن من هنا وعُدت لحياتي ولشقّتي الصغيرة ولكاميرتي وأصدقائي، فإن السؤال سيبقى معي للأبد الحقيقي. وا

  • أنياب القمر    الفصل الحادي عشر: الاعتراف

    الفصل الحادي عشرالاعترافلم يَنَم راكان تلك الليلة. جلس على حافة سريره في الظلام ويداه على ركبتيه، عيناه مفتوحتان على النافذة الواسعة التي لا ترى منها إلا الغابة الصامتة والقمر المائل ببطء نحو الأفق في رحلته الليلية المعتادة. الساعة كانت تقترب من الثالثة فجرًا والمجمع كله نائم بعيون مغلقة إلا هو. لم يكن هذا جديدًا عليه بالكامل، فقد اعتاد على ليالٍ طويلة بعيون مفتوحة وعقل يأبى الهدوء ويرفض الاستسلام للنوم، لكن هذه الليلة بالذات كانت الأثقل منذ أشهر طويلة مضت دون أن يشعر بمثلها.الصورة لم تتركه منذ أن عاد إلى غرفته في المساء: ليلى في الحديقة الداخلية، تلك الحركة التي خرجت من جسدها قبل أن يسبقها عقلها بلحظة كاملة. لم يكن مجرد مهارة مكتسبة من تدريب سابق أو ردّ فعل محسوب. كان شيئًا آخر أعمق وأقدم من أي تدريب، شيئًا يعرفه الذئب في داخله تمامًا وبوضوح بينما لا يجيد العقل البشري تسميته بكلمات واضحة ومقبولة. الدم لا يكذب أبدًا. قالتها فاطمة في مفكّرتها بأحرف واضحة وثابتة كأنها تكتب حكمًا نهائيًا لا رأيًا قابلاً للجدل والنقاش. وقالتها سيرا بطريقتها الهادئة المعتادة التي لا تنطق بشيء إلا حين تك

  • أنياب القمر    الفصل العاشر : التحدي

    الفصل العاشرالتحدياسمها كانت ريم.طويلة، ذات شعر أسود قصير وعيون عسلية ونظرة تعوّدت على أن تُزيح ما أمامها. واحدة من المقاتلات الأولى في القبيلة، تعرّفت عليها ليلى خلال الأيام الأولى من طرف نظراتها، النوع من النظرات التي تقيس وتحكم قبل أن تسأل.ريم لم تُخفِ رأيها. لم تقله بصوت عالٍ لكنها لم تُخفه أيضًا. تعبير وجهها حين تمر بليلى في الممر كان يقول: أنتِ لا تنتمين هنا.ليلى كانت تتجاهل. حتى الآن.* * *حدث الأمر في الحديقة الداخلية في منتصف الأسبوع الأول.كانت ليلى جالسة وحدها تحاول إعادة قراءة الصفحات التي دوّنتها من المفكّرة، حين جاءت ريم وجلست على الكرسي المقابل دون دعوة.نظرت ليلى إليها. انتظرت.— سمعتُ أنكِ قرأتِ مفكّرة فاطمة الفضية مع الملك. — قالت ريم مباشرة.— أخبار تتنقل بسرعة. — قالت ليلى.— في قبيلة الذئاب؟ بسرعة أكثر مما تتصورين. — ريم تضع ذراعيها على الطاولة. — ما الذي وجدتموه؟— هذا سؤال لراكان، ليس لي.— راكان لن يخبرني. لكنكِ لستِ راكان.— صحيح. لكنني لن أخبركِ أيضًا.نظرت ريم إليها بتلك العيون التي تقيس. — أنتِ لا تثقين بأحد هنا.— لا أثق بأحد لم يُعطني سببًا.— ومعقو

  • أنياب القمر    الفصل التاسع: الخيوط

    الفصل التاسعالخيوطجلسا على جانبي الطاولة الكبيرة في مكتب راكان والمفكّرة بينهما.الساعة كانت قبل الضحى بقليل، الضوء يدخل من النافذة الكبيرة بزاوية باردة، وكوبا قهوة يُبخّران في أطراف الطاولة لم يتجرّع منهما أحد بعد. قرّر راكان أن يقرأ بصوت عالٍ والمفكّرة في يده، وقرّرت ليلى أن تستمع وتكتب ما يلزم تدوينه في دفتر أعطاها إياه نادر.بدأ من الصفحة الأولى.— "أكتب هذا وأنا أعرف أنني قد لا أعود. ليس لأنني خائفة من الطريق، بل لأن ما عرفته يجعل العودة خطرًا على من أحبّ. القبيلة التي أحبّيتها وخدمتها ثلاثين عامًا تحمل في قلبها جرحًا لا تعرف عنه شيئًا، وأنا كنت أقرب الناس إلى ذلك الجرح دون أن أرى."توقف راكان. ليلى لاحظت أن قلمها توقف هي الأخرى.— تكمل؟ — قالت بهدوء.— نعم. — أكمل.* * *استغرقت القراءة أكثر من ساعتين. الترميز المتخلل للنص أبطأ الأمور، وفي مواضع عدة توقف راكان ليفكّر أو يُعيد قراءة رمز أكثر من مرة قبل أن يُعطيه معناه.ما تكشّف كان هذا:قبل ثلاثة وثلاثين عامًا، وقبيل رحيل فاطمة بشهور، كانت القبيلة تشهد صراعًا خفيًا على السلطة. لم يكن أحد يعلم به علنًا، لكنه كان يدور في الظلام.

  • أنياب القمر    الفصل الثامن: الكتاب

    الفصل الثامنالكتابوجدت المفكّرة بالصدفة.أو هكذا ظنّت.كانت تُرتّب غرفتها في الصباح، تلك العادة التي لا تتركها حتى في الظروف الغريبة، حين لاحظت أن لوح الخشب الصغير في أسفل الخزانة لا يتسق مع باقي الألواح. اللون نفسه، الخشب نفسه، لكن زاوية واحدة فيه مرفوعة بمقدار لا يكاد يُرى.ضغطت عليها.اللوح انزلق.وفي الفراغ الصغير تحته كانت مفكّرة جلدية داكنة، رفيعة وصغيرة بحيث تدخل في جيب معطف، وعليها بالخارج حرفان: ف. ع.فاطمة. عمر.جلست على الأرض وهي تحمل المفكّرة بيدين ليستا ثابتتين تمامًا. جلد المفكّرة كان قديمًا، متشقق قليلاً في الأطراف، بالطريقة التي يكون فيها الجلد حين يمر عليه الوقت وأيدٍ كثيرة. أو يد واحدة كثيرًا.فتحتها.كان خط جدتها. لا شك. تلك الحروف المائلة قليلاً للأمام بضغطة قلم أقوى من اللازم، كأن الكاتبة تُريد أن تثبّت الكلمات في المكان كيلا تهرب.الصفحة الأولى كانت تاريخًا: قبل ثلاثة وثلاثين عامًا.وتحته سطر واحد:"إذا وجدتِ هذا يا بنيّة، فهذا يعني أنها أخيرًا وجدتكِ."* * *لم تستطع ليلى أن تُكمل القراءة وحدها.ليس لأنها لم تُرد. بل لأن المفكّرة كانت مكتوبة بطريقة يتناوب فيها

  • أنياب القمر    الفصل السابع: الهروب الاول

    الفصل السابعالهروب الأولفي اليوم الرابع، قرّرت ليلى أنها ستهرب.ليس لأنها خائفة، وليس لأنها لا تريد معرفة الحقيقة. لكن لأنها أدركت شيئًا حين استيقظت في الصباح وشاهدت الحارس الذي يقف دائمًا في نهاية الممر: أنها تستطيع قبول البقاء في مكان باختيارها، لكنها لا تستطيع قبول البقاء بغير اختيارها. الفرق

  • أنياب القمر    الفصل السادس: الرائحه

    الفصل السادسالرائحةراكان الأسود لم يكن يعاني من أشياء.هذه كانت الحقيقة المعروفة عنه في القبيلة: يحلّ المشكلات ولا يعاني منها. يرى التحدي ويواجهه. يشعر بالألم ويتجاوزه. لم يُرَ مترددًا. لم يُرَ مرتبكًا. ولم يُرَ في حالة كالتي هو فيها الآن: واقف في ممر القسم الغربي، متوقف تمامًا، لأن رائحتها كانت

  • أنياب القمر    الفصل الخامس: السجينه

    الفصل الخامسالسجينةفي اليوم الثالث، حاولت ليلى أن تُحدّد حدود سجنها.لم تكن تسميه سجنًا بصوت عالٍ. لكن حين تمشين في مكان وتعرفين أن أبوابًا معينة لن تُفتح لكِ، وطرقًا معينة ستجدين فيها دائمًا أحدًا يسير بجانبكِ دون أن يُسمَّى حارسًا، فهذا له اسم واحد مهما جمّلناه.بدأت من غرفتها. خرجت مبكرة قبل أ

  • أنياب القمر    الفصل الرابع: الملك

    الفصل الرابعالملكلم تطلب ليلى مقابلة راكان مرة ثانية. هو الذي طلبها.جاء نادر إلى غرفتها قبيل المغرب برسالة قصيرة: "العشاء. الغرفة الكبيرة. السابعة." لا اسم. لا توقيع. كأن مَن أرسلها يعرف أنه لا يحتاج إلى توقيع.وصلت ليلى في السابعة تمامًا، لا قبلها ولا بعدها، لأنها قرّرت ألا تُظهر لا الاستعجال و

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status