Home / الرومانسية / أنياب القمر / الفصل الثالث و الثلاثون: أثر الهارب

Share

الفصل الثالث و الثلاثون: أثر الهارب

last update publish date: 2026-07-22 01:12:26

مرّ يومان كاملان دون أي أثر واضح لحسام، وبدأت حالة القلق تتحول تدريجيًا إلى ترقب مشوب بالخوف داخل أسوار القلعة. كثّف راكان من دوريات البحث في كل اتجاه ممكن، بينما واصلت ليلى دراستها المكثفة لمفكرة جدتها بحثًا عن أي إشارة أخرى قد تفسر طبيعة صاحب العينين الحمراوين وعلاقته المحتملة بحسام نفسه.

في صباح اليوم الثالث، وصل خبر من إحدى الدوريات النائية: وجدوا كوخًا صغيرًا مهجورًا عند سفح أحد الجبال البعيدة، تحمل جدرانه آثار إقامة حديثة نسبيًا، ورائحة لا تزال عالقة تشبه رائحة حسام كما وصفها المحاربون المدربون على تمييز الروائح. توجه راكان وليلى وطارق فورًا برفقة فريق صغير من الحراس الموثوقين للتحقق من المكان بأنفسهم.

وصلوا إلى الكوخ عند الظهيرة، ودخلوا بحذر شديد تحسبًا لأي فخ محتمل. وجدوا بالداخل فراشًا بسيطًا، وبقايا طعام حديثة، وعلى الطاولة الخشبية الصغيرة، أوراق مبعثرة بخط يد حسام نفسه، تحتوي على حسابات وتواريخ غامضة، وخريطة صغيرة لمنطقة الشلال الشمالي محاطة بعلامات حمراء دقيقة.

التقط طارق إحدى الأوراق وقرأها بصوت مرتجف: «العدد يكفي، الموعد أُكّد، والذئبة البيضاء لن تكون مستعدة بعد». شعرت ليلى بقشعريرة تسري في جسدها، وأدركت أن هذه الكلمات تشير مباشرة إليها هي شخصيًا، وأن حسام كان يخطط لتوقيت هجوم دقيق يتزامن مع ضعفها المفترض قبل اكتمال تدريبها الكامل على قوة العلامة.

قال راكان بصوت متجهم: «هذا يعني أن حسام ليس مجرد وسيط ينقل المعلومات فحسب، بل شريك فعلي في التخطيط للهجوم القادم، وربما يعرف تفاصيل دقيقة عن نقاط ضعف دفاعاتنا لم نكن ندرك أنها مكشوفة أصلًا.» فتّش نادر بقية الكوخ بعناية، ووجد أخيرًا خلف رف خشبي مخبأ صغيرًا يحتوي على كيس جلدي يحمل نفس شعار الهلال المقلوب الذي رأته ليلى سابقًا على عباءات المهاجمين.

بينما كان الفريق يجمع الأدلة، لاحظت ليلى وجود بقعة صغيرة من الدم الجاف على حافة الطاولة، وشعرت بفضول ممزوج بقلق. سألت طارق عن رأيه، فتفحصها بعناية وقال: «هذا الدم ليس دم حسام، رائحته مختلفة تمامًا، أقرب إلى رائحة دم بشري عادي، ربما ينتمي إلى شخص آخر كان هنا معه، أو ربما ضحية لم نعرف عنها شيئًا بعد.»

شعر الجميع بثقل هذا الاكتشاف الجديد، وبدأ راكان يشك في أن حسام ربما لم يكن يعمل بمفرده حتى في هذا المخبأ النائي، بل ربما كان يتلقى الدعم من شخص آخر قريب منه، ربما نفس الشخص الذي كشفت عنه ترجمة أم كلثوم للأوراق القديمة. أمر بمضاعفة الحذر، وطلب من الفريق جمع كل الأدلة الممكنة قبل مغادرة المكان.

في طريق العودة إلى القلعة، سألت ليلى راكان بصوت هادئ: «هل تظن أن الوقت قد حان لمواجهة الاسم الثاني الذي وجدناه في الترجمة؟» توقف راكان قليلًا قبل أن يجيب بصوت مثقل: «كنت آمل ألا نصل إلى هذه اللحظة أبدًا، لكن يبدو أن الأحداث تتسارع أكثر مما نستطيع التحكم به. سنواجهه غدًا، بحضور المجلس بأكمله هذه المرة، لا سرًا كما خططنا سابقًا.»

عادوا إلى القلعة عند غروب الشمس، وقد أثقلت الاكتشافات الجديدة قلوبهم جميعًا. جلست ليلى مع سيرا في الأرشيف لمراجعة الأدلة المجمعة من جديد، محاولتين ربط كل الخيوط المتناثرة معًا قبل المواجهة الحاسمة المرتقبة في اليوم التالي. شعرت ليلى بتوتر شديد يتصاعد في صدرها مع اقتراب موعد كشف الحقيقة الكاملة أخيرًا أمام الجميع.

قبل أن تخلد للنوم تلك الليلة، فتحت مفكرة جدتها مرة أخيرة، ووجدت سطرًا كانت قد تجاوزته سابقًا دون انتباه كافٍ: «الخيانة الحقيقية لا تأتي من الغرباء، بل ممن نثق بهم أكثر من أنفسنا». شعرت بثقل هذه الجملة يتردد في أذنيها طويلًا، وكأنها تحذير مباشر لما ستكشفه الساعات القليلة القادمة من حقائق مؤلمة لم تكن مستعدة لها بعد تمامًا.

قبل مغادرة الكوخ في ذلك اليوم، طلبت ليلى من طارق أن يمنحها بعض الوقت وحدها في المكان، لتحاول أن تستشعر أي أثر إضافي قد تلتقطه حاستها الجديدة التي استيقظت جزئيًا منذ ظهور العلامة. أغمضت عينيها ووقفت في منتصف الكوخ، وبدأت تشعر بموجات خفيفة من الطاقة المتبقية في المكان، وكأن جدران الكوخ نفسها تحمل ذكرى الأحداث التي وقعت بداخلها.

فجأة، ومضت في ذهنها صورة سريعة غير واضحة: ظل رجل طويل يقف عند الباب، وصوت حسام يتوسل بشيء لم تفهمه بوضوح، ثم صوت آخر بارد يجيبه بكلمات قاسية. فتحت عينيها بفزع، وأخبرت طارق بما رأته، فقال بجدية: «هذا يؤكد أن حاستك بدأت تتطور بسرعة أكبر مما توقعنا، ربما تكونين قادرة قريبًا على قراءة آثار الماضي في أي مكان تطئينه بقدميك.»

شعرت ليلى بمزيج من الحماس والقلق من هذه القدرة الجديدة، وتساءلت إن كانت ستتمكن يومًا من استخدامها لمعرفة المزيد عن هوية صاحب العينين الحمراوين مباشرة، بدلًا من الاعتماد فقط على شهادات الآخرين ووثائق قديمة متناثرة. قرر طارق أن يخصص وقتًا إضافيًا في تدريباتهما القادمة لتطوير هذه الموهبة الوليدة بحذر شديد، خشية أن يرهقها الاستخدام المفرط لها قبل أن يكتمل نضجها الطبيعي.

عادوا جميعًا إلى القلعة وهم يحملون هذا الاكتشاف الإضافي، وشعر راكان بفخر ممزوج بقلق حين سمع عن قدرة ليلى الجديدة. قال لها بحنان: «كل يوم يمر تكتشفين فيه جزءًا جديدًا من قوتك يذكرني بمدى الحظ الذي حظيت به لوجودك بجانبي، لكنه يذكرني أيضًا بمسؤوليتي الكبيرة في حمايتك من كل من قد يستغل هذه القوة ضدك.»

في تلك الليلة، عقد راكان اجتماعًا سريعًا مع نادر وسيرا لمناقشة كيفية تنظيم المواجهة المرتقبة مع حسام في الصباح التالي، بحضور المجلس كاملًا كما وعد سابقًا. اقترح نادر أن يتم إحضار حسام مقيدًا منذ البداية تحسبًا لأي محاولة هروب أو مقاومة، بينما اقترحت سيرا إحضار الأوراق والأدلة كاملة لعرضها أمام الحكماء دفعة واحدة دون ترك أي مجال للشك أو الإنكار.

وافق راكان على كلا الاقتراحين، وطلب من نادر التأكد من تشديد الحراسة حول زنزانة حسام طوال الليل، تحسبًا لأي محاولة تواصل خارجية أو مساعدة من المتواطئ الثاني الذي لم يُكشف اسمه بعد رسميًا. شعرت ليلى بتوتر شديد وهي تستعد لنوم قد لا يكون هادئًا، مدركة أن الغد سيحمل مواجهة ستغيّر مجرى الأحداث في القبيلة بأكملها إلى الأبد.

قبل أن تأوي إلى فراشها، مرت ليلى بغرفة سيرا لتطمئن على استعدادها للاجتماع الحاسم في الصباح. وجدتها منهمكة في ترتيب الأوراق والأدلة بعناية فائقة، فسألتها: «هل تظنين أن المجلس سيصدق كل هذه الأدلة دون أي تشكيك؟» أجابت سيرا بثقة: «الأدلة دامغة جدًا يا ليلى، ولا أظن أن أحدًا سيجرؤ على الدفاع عن حسام بعد كل ما جمعناه، خاصة أن خط يده واضح في كل ورقة.»

قبل مغادرتها غرفة سيرا، سألتها ليلى سؤالًا كان يشغلها منذ أيام: «هل تعتقدين أن جدتي كانت تعرف أن الأمر سيصل بنا إلى هذه اللحظة بالتحديد، بعد كل هذه السنوات الطويلة؟» ابتسمت سيرا بحزن هادئ، وقالت: «فاطمة لم تكن تملك موهبة التنبؤ بالمستقبل، لكنها كانت تعرف طبيعة البشر والذئاب على حد سواء جيدًا بما يكفي لتدرك أن الحقيقة، مهما طال إخفاؤها، تجد طريقها للظهور عاجلًا أم آجلًا.»

عادت ليلى أخيرًا إلى غرفتها، وقبل أن تستسلم للنوم، راجعت في ذهنها كل الأحداث المتلاحقة التي مرت بها منذ وصولها إلى هذه القبيلة: من الفتاة التائهة في الغابة، إلى حارسة الذاكرة التي تحمل مصير قبيلة بأكملها على كتفيها. شعرت بثقل هذه المسؤولية، لكنها شعرت أيضًا بامتنان عميق لكل من وقف بجانبها في هذه الرحلة الطويلة والشاقة.

قبل أن تغمض عينيها أخيرًا، فكرت في راكان النائم في الجناح المجاور، يحمل بدوره ثقل قيادة قبيلة بأكملها وسط أزمة غير مسبوقة. شعرت برغبة صادقة في أن تكون سندًا حقيقيًا له، لا مجرد شريكة رابطة، بل صديقة يشاركها الثقل نفسه الذي تحمله وحدها منذ اكتشافها لعالم الذئاب. نامت أخيرًا وهي تحمل هذا الشعور الدافئ وسط كل العواصف المحيطة بها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أنياب القمر    الفصل الخمسون: تحت القمر المكتمل

    مرت أشهر عديدة منذ حفل التتويج، واستقرت الأوضاع في القبيلة بشكل ملحوظ تحت قيادة راكان وليلى المشتركة، التي أثبتت نفسها يومًا بعد يوم كملكة حكيمة وعادلة، تجمع بين قوة الذئبة البيضاء وحكمة حارسة الذاكرة في شخصية واحدة متكاملة أحبها أفراد القبيلة جميعًا دون استثناء تقريبًا، حتى أولئك الذين تحفظوا في البداية على رابطتها مع الملك بسبب دمها المزدوج.لم يظهر صاحب العينين الحمراوين مرة أخرى طوال هذه الأشهر، لكن راكان وليلى لم يتوقفا عن الحذر واليقظة، مدركين أن ظله قد يعود يومًا ما، ربما بعد سنوات، ربما في جيل قادم، تمامًا كما عاد بعد هروب فاطمة الأولى قبل ثلاثة وثلاثين عامًا. قررا معًا أن يوثقا كل تفاصيل هذه القصة في أرشيف الذاكرة بدقة متناهية، ليكون درسًا للأجيال القادمة، بدلًا من إخفاء الحقيقة كما فعلت الأجيال السابقة خوفًا من مواجهتها.في مساء أحد الأيام، تحت ضوء قمر مكتمل جديد أضاء سماء الوادي بأكمله، وقفت ليلى وراكان معًا على الشرفة نفسها التي شهدت الكثير من محادثاتهما المهمة عبر هذه الرحلة الطويلة. أخبرته ليلى بابتسامة مشرقة عن خبر جديد أثار فرحًا عارمًا بينهما: أنها تحمل الآن حياة جديد

  • أنياب القمر    الفصل التاسع و الاربعون : تتويج الملكه

    بعد أسابيع قليلة من استقرار الأوضاع الأمنية بشكل ملحوظ، قرر مجلس الحكماء أن الوقت حان أخيرًا لتنظيم حفل تتويج رسمي لليلى كملكة كاملة الصلاحيات للقبيلة، إلى جانب راكان، تكريمًا لدورها المحوري في حماية القبيلة خلال أحلك أوقاتها، ومكافأة لشجاعتها ونكرانها لذاتها التي أثبتتها مرارًا عبر هذه الرحلة الطويلة والشاقة منذ وصولها الأول إلى هذا العالم الغريب عليها في البداية.استقبلت ليلى هذا الخبر بمزيج من الفخر والتواضع الحقيقي، وقالت لراكان بصدق: «لا أشعر أنني أستحق لقب ملكة بقدر ما أشعر أنني جزء من عائلة كبيرة أحمي أفرادها بكل ما أملك من قوة وحب.» ابتسم راكان بحنان، وقال: «وهذا بالضبط ما يجعلك تستحقين هذا اللقب أكثر من أي شخص آخر، لأن القيادة الحقيقية تنبع من الحب والتواضع، لا من الرغبة في السلطة أو التفاخر بالمكانة.»تحضّرت القلعة لحفل التتويج بحماس متجدد، وشارك الجميع في الترتيبات: طارق تولى تنظيم عرض عسكري رمزي بمشاركة كل المحاربين الذين قاتلوا في المعركة الكبرى، بينما أشرفت سيرا على الجانب الروحي للطقس التتويجي التقليدي، الذي يتضمن وضع تاج فضي قديم توارثته الملكات السابقات عبر أجيال طويل

  • أنياب القمر    الفصل الثامن و الأربعون: ظل يعود

    بعد أسبوع من احتفالات الاقتران التي امتدت بفرح متجدد عبر القبيلة بأكملها، وصل خبر مقلق كسر هذا الهدوء النسبي: رُصدت مجموعة صغيرة من أتباع صاحب العينين الحمراوين المتبقين تتجمع مرة أخرى قرب الحدود الشمالية، في محاولة يائسة أخيرة ربما، لكنها لا تزال تشكل تهديدًا حقيقيًا يجب التعامل معه بجدية تامة قبل أن يتفاقم إلى أزمة أخرى مماثلة لما سبق.جمع راكان قادته فورًا لمناقشة الموقف، وقرروا إرسال فريق صغير بقيادة نادر وطارق للتحقيق في الأمر عن كثب دون الدخول في مواجهة مباشرة إلا إذا كان ذلك ضروريًا تمامًا. طلبت ليلى المشاركة في هذه المهمة، مدركة أن خبرتها المتزايدة في التعامل مع أتباع هذا الرجل الغامض قد تكون حاسمة لفهم نواياهم الحقيقية ومنع أي تهديد مستقبلي محتمل ضد القبيلة وأمنها المستعاد بصعوبة بالغة.وافق راكان بتردد، مشترطًا مرافقته لها شخصيًا هذه المرة، غير مستعد لتحمل فكرة تعرضها لأي خطر إضافي بعد كل ما مرا به معًا. انطلق الفريق الصغير عند الفجر، متتبعين أثر المجموعة المشبوهة عبر تضاريس وعرة قرب الحدود، حتى وصلوا أخيرًا إلى معسكر صغير مؤقت مخفي بين الأشجار الكثيفة، حيث وجدوا عددًا قليلً

  • أنياب القمر    الفصل السابع و الأربعون: طقس الاقتران

    حلّت أخيرًا ليلة طقس الاقتران، تحت قمر مكتمل ثانٍ أضاء سماء القلعة بضوء فضي ساحر يشبه إلى حد كبير ذلك الذي رافق ليلة استيقاظ الذئبة البيضاء قبل أسابيع قليلة. تجمّع أفراد القبيلة بأكملهم في الساحة الكبرى، مرتدين أفضل ثيابهم، ينتظرون بترقب حقيقي بداية أعظم احتفال شهدته هذه الأسوار منذ سنوات طويلة مضت.ارتدت ليلى ثوبًا أبيض طويلًا مطرزًا برموز فضية دقيقة تشبه تلك الموجودة على علامتها، من تصميم سيرا نفسها التي أشرفت على كل تفصيلة بحب وعناية فائقة. وقفت أمها بجانبها تساعدها في اللمسات الأخيرة، ودموع الفخر تملأ عينيها وهي ترى ابنتها تستعد للحظة لم تكن تحلم يومًا أن تشهدها بأم عينيها بعد كل سنوات الغياب والخوف الطويلة.دخلت ليلى الساحة الكبرى وسط تصفيق حار وعواء جماعي مهيب، ووجدت راكان ينتظرها عند النصب الحجري القديم، مرتديًا زيًا ملكيًا فاخرًا يليق بهذه المناسبة التاريخية. تبادلا نظرة طويلة مليئة بكل ما مرا به معًا، من اللقاء الأول في الغابة إلى المعركة الكبرى، وشعرا كلاهما أن كل لحظة ألم سابقة كانت تستحق الوصول إلى هذه اللحظة بالذات.بدأت سيرا الطقس بتلاوة كلمات قديمة بلغة الحراس الأصلية،

  • أنياب القمر    الفصل السادس و الأربعون: التحضير لطقس الاقتران

    وقفت ليلى وأمها وجهًا لوجه للمرة الأولى منذ عشرين عامًا كاملة، والدموع تنهمر من عيني كلتيهما دون أن تستطيعا نطق كلمة واحدة للحظات طويلة. أخيرًا، فتحت الأم ذراعيها، وانهارت ليلى بين أحضانها، تشعر بدفء لم تختبره منذ الطفولة، دفء أم افتقدته دون أن تدرك حجم هذا الفراغ الحقيقي في قلبها طوال كل هذه السنوات.دعتهما الأم للدخول، وجلسوا معًا حول طاولة بسيطة في منزلها المتواضع، بينما راقبهما راكان بصمت محترم، مدركًا أن هذه اللحظة تخص ليلى وأمها وحدهما بالدرجة الأولى. بدأت الأم تروي قصتها الكاملة: كيف اضطرت للهروب حين أدركت أن نفس الخطر الذي طارد فاطمة بدأ يقترب منها ومن ابنتها الصغيرة، وكيف اختارت التضحية بحضورها في حياة ليلى مقابل ضمان سلامتها بعيدًا عن كل هذه المخاطر.سألتها ليلى بصوت متأثر: «هل تعرفين أي شيء عن صاحب العينين الحمراوين؟ اسم غامض ورد في مفكرة جدتي دون تفاصيل كافية.» ابتسمت الأم بحزن عميق، وقالت: «أعرف أكثر مما تتخيلين للأسف. كان يومًا خطيبًا لفاطمة قبل زواجها من جدك، قبل أن يُطرد من القبيلة بتهمة الخيانة الأولى، وظل يحمل حقدًا لا ينتهي تجاه كل من رفضه، وتجاه القبيلة بأكملها الت

  • أنياب القمر    الفصل الخامس و الأربعون: لقاء بعد غياب

    وقفت ليلى وأمها وجهًا لوجه للمرة الأولى منذ عشرين عامًا كاملة، والدموع تنهمر من عيني كلتيهما دون أن تستطيعا نطق كلمة واحدة للحظات طويلة. أخيرًا، فتحت الأم ذراعيها، وانهارت ليلى بين أحضانها، تشعر بدفء لم تختبره منذ الطفولة، دفء أم افتقدته دون أن تدرك حجم هذا الفراغ الحقيقي في قلبها طوال كل هذه السنوات.دعتهما الأم للدخول، وجلسوا معًا حول طاولة بسيطة في منزلها المتواضع، بينما راقبهما راكان بصمت محترم، مدركًا أن هذه اللحظة تخص ليلى وأمها وحدهما بالدرجة الأولى. بدأت الأم تروي قصتها الكاملة: كيف اضطرت للهروب حين أدركت أن نفس الخطر الذي طارد فاطمة بدأ يقترب منها ومن ابنتها الصغيرة، وكيف اختارت التضحية بحضورها في حياة ليلى مقابل ضمان سلامتها بعيدًا عن كل هذه المخاطر.سألتها ليلى بصوت متأثر: «هل تعرفين أي شيء عن صاحب العينين الحمراوين؟ اسم غامض ورد في مفكرة جدتي دون تفاصيل كافية.» ابتسمت الأم بحزن عميق، وقالت: «أعرف أكثر مما تتخيلين للأسف. كان يومًا خطيبًا لفاطمة قبل زواجها من جدك، قبل أن يُطرد من القبيلة بتهمة الخيانة الأولى، وظل يحمل حقدًا لا ينتهي تجاه كل من رفضه، وتجاه القبيلة بأكملها الت

  • أنياب القمر    الفصل العاشر : التحدي

    الفصل العاشرالتحدياسمها كانت ريم.طويلة، ذات شعر أسود قصير وعيون عسلية ونظرة تعوّدت على أن تُزيح ما أمامها. واحدة من المقاتلات الأولى في القبيلة، تعرّفت عليها ليلى خلال الأيام الأولى من طرف نظراتها، النوع من النظرات التي تقيس وتحكم قبل أن تسأل.ريم لم تُخفِ رأيها. لم تقله بصوت عالٍ لكنها لم تُخفه

  • أنياب القمر    الفصل التاسع: الخيوط

    الفصل التاسعالخيوطجلسا على جانبي الطاولة الكبيرة في مكتب راكان والمفكّرة بينهما.الساعة كانت قبل الضحى بقليل، الضوء يدخل من النافذة الكبيرة بزاوية باردة، وكوبا قهوة يُبخّران في أطراف الطاولة لم يتجرّع منهما أحد بعد. قرّر راكان أن يقرأ بصوت عالٍ والمفكّرة في يده، وقرّرت ليلى أن تستمع وتكتب ما يلزم

  • أنياب القمر    الفصل الثامن: الكتاب

    الفصل الثامنالكتابوجدت المفكّرة بالصدفة.أو هكذا ظنّت.كانت تُرتّب غرفتها في الصباح، تلك العادة التي لا تتركها حتى في الظروف الغريبة، حين لاحظت أن لوح الخشب الصغير في أسفل الخزانة لا يتسق مع باقي الألواح. اللون نفسه، الخشب نفسه، لكن زاوية واحدة فيه مرفوعة بمقدار لا يكاد يُرى.ضغطت عليها.اللوح ان

  • أنياب القمر    الفصل السابع: الهروب الاول

    الفصل السابعالهروب الأولفي اليوم الرابع، قرّرت ليلى أنها ستهرب.ليس لأنها خائفة، وليس لأنها لا تريد معرفة الحقيقة. لكن لأنها أدركت شيئًا حين استيقظت في الصباح وشاهدت الحارس الذي يقف دائمًا في نهاية الممر: أنها تستطيع قبول البقاء في مكان باختيارها، لكنها لا تستطيع قبول البقاء بغير اختيارها. الفرق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status