Accueil / الرومانسية / أوتار القمر الأخيرة / الفصل الحادي والأربعون

Partager

الفصل الحادي والأربعون

last update Date de publication: 2026-06-26 05:09:56

الجزء الأول: الطريق إلى المنارة

ظل رفيق واقفًا في مكانه بعد أن أغلق مراد الهاتف.

كانت الجملة الأخيرة تتردد في رأسه بلا توقف.

"الاسم المسجل في الدفتر هو... يوسف الراوي."

لم يكن الأمر مجرد اسم.

كان توقيعًا.

ورسالة.

وربما فخًا.

نظر إلى الموظف الذي يقف أمامهم مرتبكًا، ثم قال بهدوء يخفي عاصفة داخله:

"أريد أن أرى سجل الدخول."

ناول الموظف الدفتر بيد مرتجفة.

فتح رفيق الصفحة الأخيرة.

توقفت عيناه عند السطر الذي يسبق أسماءهم مباشرة.

يوسف الراوي.

اقتربت المرأة الغامضة، وأخذت تحدق في التوقيع طويلًا، حتى تغير لون وجهها.

همست:

"هذا... خط يوسف."

قال مراد بسرعة:

"من السهل تقليد أي توقيع."

لكن المرأة هزت رأسها.

"لا... كنت أراه يكتب كل يوم. هذا الانحناء في حرف الياء... وهذه الطريقة في إنهاء الاسم... لا يمكن تقليدها بسهولة."

شعر رفيق بأن قلبه يخفق بعنف.

إذا كان التوقيع حقيقيًا...

فمن الذي تركه؟

---

سأل رفيق الموظف:

"هل تحدث معك ذلك الرجل؟"

أجاب الموظف بعد لحظة تفكير:

"نعم."

"ماذا قال؟"

"سألني إن كنت أتذكر هذا المكان قبل عشرين عامًا."

ساد الصمت.

ثم تابع الموظف:

"وعندما قلت له لا... ابتسم وقال: بعض الأسرار تعرف طريقها إلى أصحابها، حتى لو تأخرت."

تبادل الجميع النظرات.

كانت العبارة تشبه يوسف...

تشبه طريقته في الحديث.

لكن العقل كان يرفض تصديق ذلك.

---

خرجوا من البنك، وكانت السماء قد بدأت تكتسي بلون الغروب.

وقف رفيق بجانب السيارة، وأخرج البطاقة التي عثر عليها داخل الملف.

قرأها بصوت مسموع:

"منارة القمر – الساحل الشرقي."

ثم رفع رأسه وقال بحزم:

"لن نضيع المزيد من الوقت."

سألته نورة:

"ستذهب اليوم؟"

نظر إليها.

"إذا انتظرت إلى الغد... فقد يسبقنا من يراقبنا."

كانت تعلم أنه محق.

لكنها كانت تشعر بخوف لا تستطيع تفسيره.

منذ بدأت هذه الرحلة، كانت تخشى الحقيقة.

أما الآن...

فأصبحت تخشى أن تفقد رفيق قبل أن يعرفها.

---

انطلقت السيارة على الطريق الساحلي.

كان البحر يمتد إلى اليمين، هادئًا على غير عادته.

أما داخل السيارة، فكان الصمت سيد الموقف.

قطعته نورة أخيرًا.

"هل ما زلت تفكر فيما قالته المرأة؟"

أجاب دون أن يحول نظره عن الطريق:

"كل دقيقة."

"بخصوص والدك الحقيقي؟"

تنهد طويلًا.

ثم قال:

"لا أعرف من هو الرجل الموجود في الصورة."

"لكنني أعرف من رباني."

التفت إليها للحظة.

"يوسف لن يتغير في قلبي."

ابتسمت نورة.

كانت تلك أول مرة تسمع فيها اسمه بهذا القدر من الدفء.

قالت بهدوء:

"إذن لا تدع الحقيقة تسرق منك الذكريات."

نظر إليها مطولًا.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

"أنت دائمًا تعرفين ماذا تقولين."

احمر وجهها، وأشاحت بنظرها نحو البحر.

لكن ابتسامتها بقيت مرسومة على شفتيها.

---

في السيارة التي كانت خلفهم...

كان رجل يراقبهم من بعيد.

لم يقترب.

ولم يحاول تجاوزهم.

اكتفى بالحفاظ على المسافة نفسها.

أخرج جهاز اتصال صغيرًا وقال:

"لقد تحركوا."

جاءه صوت هادئ من الطرف الآخر:

"دعهم يكملون."

"هل نتدخل إذا وصلوا إلى المنارة؟"

ساد صمت قصير.

ثم جاء الرد:

"لا."

"لقد حان الوقت ليعرف رفيق جزءًا من الحقيقة."

أغلق الرجل جهازه، وعادت السيارة السوداء تسير خلفهم في هدوء.

---

بعد أكثر من ساعة، بدأ الطريق يضيق.

اختفت المباني.

وحلت محلها الصخور وأشجار الصنوبر.

كانت الشمس تغيب ببطء، بينما ظهرت في الأفق كتلة حجرية شاهقة.

أشارت المرأة من المقعد الخلفي.

"هناك."

رفع رفيق بصره.

وعلى قمة الجرف المطل على البحر...

وقفت المنارة.

قديمة.

صامتة.

كأنها تنتظرهم منذ سنوات.

لكن شيئًا آخر جذب انتباهه.

سيارة سوداء متوقفة قرب المدخل.

كانت خالية.

إلا أن محركها...

كان لا يزال يعمل.

خفض رفيق سرعة السيارة.

ونظر إلى مراد.

ثم إلى نورة.

وقال بصوت منخفض:

"لسنا أول من وصل."

وفي اللحظة نفسها...

لمح ظل شخص يمر خلف نافذة المنارة العليا.

ثم اختفى.

نهاية الفصل الحادي والأربعين – الجزء الأول.

الفصل الحادي والأربعون

الجزء الثاني: الضوء الذي لا ينطفئ

ظل رفيق يحدق في النافذة العليا للمنارة.

كان متأكدًا مما رآه.

لم يكن انعكاسًا للضوء.

ولم يكن خدعة من خيال متعب.

لقد كان هناك شخص يقف خلف الزجاج.

يراقبهم.

ثم اختفى.

---

توقفت السيارة على بعد أمتار من المدخل الحجري.

أطفأ رفيق المحرك، لكن أحدًا لم يتحرك.

ساد صمت ثقيل.

لم يعد يسمع سوى صوت الأمواج وهي ترتطم بالصخور أسفل الجرف.

ورائحة البحر الممزوجة بالرطوبة القديمة كانت تملأ المكان.

---

قال مراد وهو يخرج مصباحًا يدويًا من الحقيبة:

"إذا كان هناك أحد في الداخل، فمن الأفضل أن نكون مستعدين."

هز رفيق رأسه.

ثم التفت إلى نورة.

"ابقِي خلفي."

اعترضت فورًا:

"لن أختبئ بينما تواجه الخطر وحدك."

ابتسم رغم التوتر.

"لهذا أخاف عليك."

تلاقت عيناهما للحظة.

ولولا صوت الريح الذي صفّر بين نوافذ المنارة، لكان الزمن قد توقف عند تلك النظرة.

خفضت نورة رأسها وقالت بهدوء:

"لن أتركك... مهما وجدت في الداخل."

---

صعدوا الدرج الحجري المؤدي إلى الباب الرئيسي.

كان الباب الخشبي ضخمًا، وقد نحتت عليه زخارف على شكل هلال تتوسطه نجمة.

لمس رفيق الزخرفة بأطراف أصابعه.

ثم تذكر الشعار الموجود في الدفتر.

الهلال...

لكن هنا لم يكن يتوسطه مفتاح.

بل نجمة.

همست المرأة:

"هذا الشعار أقدم من حراس القمر."

نظر إليها بدهشة.

"ماذا تقصدين؟"

أجابت:

"حراس القمر سرقوا هذا الرمز... لكنه لم يكن رمزهم الأصلي."

قبل أن يسألها المزيد...

صدر صوت صرير خافت.

وانفتح الباب وحده.

---

نظر الجميع إلى بعضهم.

لم يقترب أحد من الباب.

ومع ذلك...

كان مفتوحًا.

دفعه رفيق ببطء.

دخلوا.

---

استقبلتهم رائحة الورق القديم والخشب الرطب.

كانت المنارة من الداخل أوسع مما بدت عليه من الخارج.

رفوف كتب مهترئة.

طاولة دائرية يغطيها الغبار.

وسلم حلزوني يصعد إلى الأعلى.

لكن أكثر ما أثار انتباه رفيق...

أن الغبار لم يكن يغطي كل شيء.

كانت هناك آثار أقدام حديثة.

قال مراد وهو ينحني ليفحصها:

"شخص مر من هنا قبل وقت قصير."

سألته ليلى:

"كم منذ وقت قصير؟"

أجاب:

"ربما أقل من ساعة."

شعر رفيق بأن قلبه ازداد خفقانًا.

إذن...

الرجل الذي سبقهم إلى البنك...

قد يكون هنا أيضًا.

---

اقتربت نورة من الطاولة.

وجدت فوقها مصباحًا نحاسيًا قديمًا.

وبجانبه دفتر صغير.

فتحته بحذر.

كانت معظم صفحاته فارغة.

إلا الصفحة الأخيرة.

كتب فيها بخط أنيق:

"إذا وصلت إلى هنا يا رفيق... فأنت تسير في الطريق الصحيح."

شهقت نورة.

وأعطت الدفتر لرفيق.

تجمد في مكانه.

هذا الخط...

كان خط يوسف.

نظر إلى المرأة.

فاكتفت بإيماءة صامتة.

---

قلب الصفحة.

فسقط مفتاح صغير.

يختلف عن المفتاح الذي فتح به الخزانة.

كان فضيًا، وعلى رأسه نقش صغير يشبه القمر المكتمل.

ربط به خيط أحمر باهت.

وتحته ورقة صغيرة.

"الضوء يكشف الطريق... لكن الظل يحفظ السر."

قرأها رفيق أكثر من مرة.

لم يفهم معناها.

لكن يوسف لم يكن يكتب كلمات بلا معنى.

لا بد أنها إشارة.

---

وفجأة...

سمعوا صوت ارتطام قادمًا من الطابق العلوي.

تجمد الجميع.

رفع مراد مصباحه نحو السلم.

ساد الصمت من جديد.

ثم...

خطوة.

تلتها خطوة أخرى.

كأن شخصًا يتحرك ببطء فوق رؤوسهم.

قبض رفيق على المفتاح الفضي.

وقال:

"هناك أحد."

بدأ يصعد السلم.

لكن نورة أمسكت بذراعه.

نظرت إليه بعينين امتلأتا بالخوف.

"لا تذهب وحدك."

ابتسم ابتسامة مطمئنة.

"لن أبتعد."

ثم تشابكت أصابعهما للحظة.

لحظة قصيرة...

لكنها كانت كافية ليشعر كل منهما أن الآخر أصبح جزءًا من معركته.

---

صعدوا السلم بحذر.

كل درجة كانت تصدر صريرًا خافتًا.

حتى وصلوا إلى الطابق العلوي.

كان الباب نصف مفتوح.

ودفعت الرياح ستائره البيضاء.

اقترب رفيق.

ثم فتح الباب بالكامل.

لكن الغرفة...

كانت فارغة.

نظر حوله بسرعة.

لا أحد.

فقط نافذة مفتوحة على البحر.

وصندوق خشبي صغير موضوع في منتصف الغرفة.

اقترب منه.

ركع أمامه.

ثم فتح الغطاء.

وجد داخله ساعة جيب قديمة.

وصورة له وهو طفل...

يجلس على كتفي يوسف.

تجمدت أنفاسه.

"كيف وصلت هذه الصورة إلى هنا؟"

همست نورة.

لم يجب.

كان ينظر إلى الصورة بعينين دامعتين.

ثم لاحظ شيئًا على ظهرها.

قلبها ببطء.

كانت هناك عبارة كتبها يوسف:

"الوقت هو المفتاح... وإذا أردت أن تعرف من خاننا، فانظر إلى من وصل قبلك."

رفع رفيق رأسه بسرعة.

في تلك اللحظة...

دوى صوت إغلاق الباب خلفهم بقوة.

استدار الجميع.

لكن الباب لم يُغلق بفعل الريح.

كان هناك شخص يقف خلفه.

لا يظهر منه سوى ظله.

ثم قال بصوت هادئ يعرفه رفيق...

"تأخرت كثيرًا يا بني."

نهاية الفصل الحادي والأربعين.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الثامن والأربعون

    الجزء الأول: الظل الذي عبر النافذةانطفأت شاشة الحاسوب.وفي اللحظة نفسها، غرق المنزل في ظلام كثيف.لم يعد يُرى شيء سوى خيط شاحب من ضوء القمر يتسلل عبر النافذة التي انفتحت ببطء، كأن يدًا خفية دفعتها من الخارج.حبس الجميع أنفاسهم.لم يتكلم أحد.ثم...صدر صوت خطوة فوق الأرضية الخشبية.كانت بطيئة.مدروسة.كأن صاحبها يعرف تفاصيل المنزل أكثر من أصحابه.رفع رفيق يده في الظلام، وهمس:"لا يتحرك أحد."شعر بأن نورة تقف خلفه مباشرة، وأن أنفاسها المرتجفة تقترب من كتفه.أما مراد، فبدأ يتحسس جيبه بحثًا عن مصباحه الصغير، محاولًا ألا يصدر أي صوت.لكن الخطوة الثانية جاءت أقرب.هذه المرة...كانت داخل الغرفة نفسها.انقبض قلب رفيق.هل جاء الرجل ليسرق الصورة؟أم ليتأكد أنهم رأوا ما لم يكن يجب أن يروه؟لم يمنحه عقله وقتًا للإجابة.اندفع نحو مصدر الصوت، مستعينًا بذاكرته لمكان الأثاث.وفي اللحظة نفسها، اصطدم بجسد شخص آخر.كانت الدفعة قوية.ترنح الاثنان.شعر رفيق بقبضة يد ترتطم بكتفه، ثم تنزلق مبتعدة.وقبل أن يمسك بمعطف الدخيل...اشتعل ضوء المصباح في يد مراد.شق شعاعه الظلام لثانية واحدة.وكانت ثانية كافية.رأ

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل السابع والأربعون

    الجزء الأول: ثمن الحقيقةظل رفيق واقفًا أمام باب المقهى، يقلب المفتاح البرونزي بين أصابعه.لم يركض خلف عادل.ولم يفتح الظرف.كان يشعر أن كليهما يحملان الحقيقة نفسها، لكن كلًا منهما يرويها بطريقة مختلفة.رفع بصره نحو الشارع.اختفت السيارة الرمادية.واختفى الرجل ذو المعطف الداكن.كأن اللقاء لم يحدث أصلًا.لكن ثقل الظرف في جيبه كان يؤكد أن كل ما عاشه قبل دقائق كان حقيقيًا.---عاد إلى المنزل مع اقتراب الغروب.كانت نورة أول من فتح الباب.ما إن رأته حتى ارتسمت على وجهها راحة حاولت إخفاءها.ابتسم رفيق ابتسامة متعبة.وقال بهدوء:"لقد عدت."أجابته وهي تتنفس بارتياح:"وأوفيت بوعدك."لم تكن الجملة طويلة، لكنها لامست شيئًا عميقًا في داخله.أدرك أن هناك من ينتظره في كل مرة يخرج فيها لمواجهة المجهول.---دخل مراد إلى غرفة الجلوس وهو يحمل حاسوبه المحمول."وجدت شيئًا."اجتمع الجميع حوله.ظهرت على الشاشة صورة قديمة لمبنى حجري ضخم.قال مراد:"قضيت ساعات أبحث عن الرمز الموجود على المفتاح."أشار إلى النقش."الطائر فوق الهلال."رفع رفيق رأسه."هل وجدته؟"أومأ مراد."هذا الشعار كان يخص مؤسسة خيرية أُغلقت

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل السادس والأربعون

    الجزء الأول: الرجل الذي نجاظل رفيق يحدق في الرجل المسن للحظات.لم يتحرك.ولم يرفع الرجل عينيه مرة أخرى.أعاد طي الصحيفة بعناية، ثم ارتشف رشفة هادئة من قهوته، وكأنه لا ينتظر أحدًا.لكن شيئًا في ملامحه كان يقول العكس.كان ينتظر...منذ سنوات.---عبر رفيق الشارع بخطوات مترددة.شعر بنظرات نورة تلاحقه من خلف نافذة المنزل.كان قد وعدها أن يعود.ولم يكن يريد أن يبدأ بكسر أول وعد بينهما.توقف أمام باب المقهى.أخرج القلادة الفضية التي أعطته إياها نورة.قبض عليها للحظة.ثم أخفاها داخل قميصه.ودخل.---رفع الرجل المسن نظره هذه المرة.ابتسم ابتسامة صغيرة."تأخرت ثلاث دقائق."جلس رفيق أمامه دون أن يمد يده للمصافحة.قال بهدوء:"من أنت؟"لم يجب الرجل مباشرة.بل دفع فنجان قهوة آخر نحو رفيق."اطمئن... ليست مرة."ارتجفت يد رفيق قليلًا.كانت الجملة نفسها التي قالها قبل دقائق لنورة.هل كان يراقبه؟أم أن الأمر مجرد مصادفة؟---قال الرجل بعدما لاحظ ارتباكه:"لا تنظر إليّ كعدو.""ولو كنت أريد قتلك... لما دعوتك إلى مكان مليء بالناس."ساد الصمت بينهما.ثم قال رفيق:"أعرف أنك كنت مع يوسف."أطرق الرجل برأسه."

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الخامس والأربعون

    الجزء الأول: الوعد الذي أخفاه الصمتظل رفيق ممسكًا بالهاتف حتى بعد انقطاع الاتصال.لم يتحرك.لم يتكلم.كان الصوت الذي سمعه قبل لحظات لا يزال يتردد في أذنيه:"إذا أردت أن تعرف لماذا مات يوسف... تعال غدًا وحدك."أخفض الهاتف ببطء.كانت الغرفة صامتة، لكن داخله كان يعج بالأسئلة.لاحظت نورة شحوب وجهه.اقتربت منه بخطوات هادئة."من كان المتصل؟"رفع بصره إليها، ثم تردد.للمرة الأولى منذ بدأت رحلتهما، فكر في إخفاء الحقيقة عنها.ليس لأنه لا يثق بها...بل لأنه خاف عليها.قال بهدوء:"رقم مجهول."نظرت إليه طويلًا.كانت تعرف رفيق جيدًا.وحين يجيب بهذه القِصر، فهذا يعني أنه يخفي شيئًا.لكنها لم تضغط عليه.اكتفت بسؤال واحد:"هل نحن في خطر؟"صمت للحظات.ثم أجاب بصراحة:"لا أعرف."---تقدمت المرأة الغامضة، وأخذت ساعة يوسف من فوق الطاولة.تأملتها بحزن."كان يحملها معه في كل مكان."ثم أعادتها إلى رفيق."احتفظ بها... لأنها لم تعد مجرد ساعة."نظر إليها باستغراب."ماذا تقصدين؟"ابتسمت ابتسامة خفيفة."يوسف لم يكن يحتفظ بشيء عبثًا."نظر رفيق إلى الساعة.ثم إلى الورقة التي كانت مخبأة داخلها."ابحث عنها في الأشخ

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الرابع والأربعون

    الجزء الأول: بين الوعد والحقيقةظل رفيق واقفًا مكانه.كانت كلمات نورة، القادمة من خارج المنارة، تتردد في أذنيه:"رفيق... لا تفتح الظرف!"تجمدت يده فوق ختم الشمع الأحمر.نظر إلى الظرف.ثم إلى الباب المفتوح.ثم إلى مراد.قال مراد بصوت حازم:"إذا كانت نورة في الخارج... فمن الذي كان يصرخ باسمها قبل دقائق؟"لم يجب أحد.كان السؤال وحده كافيًا ليزرع الشك في قلوب الجميع.أعاد رفيق الظرف إلى جيبه ببطء.وقال:"لن أفتحه الآن."تنفست المرأة الغامضة الصعداء، وكأنها كانت تخشى تلك اللحظة منذ سنوات.---خرج الثلاثة من الغرفة السرية، وصعدوا درجات السلم الحجري بسرعة.كانت المنارة ساكنة.لم يبقَ فيها سوى صوت الريح وهي تضرب النوافذ القديمة.اندفع رفيق إلى الخارج.كانت نورة تقف قرب السيارة، تلهث، ووجهها شاحب.ما إن رأته حتى أسرعت نحوه.دون تفكير، أمسك بكتفيها."أين كنتِ؟"نظرت إليه بدهشة."كنت أبحث عنك."عقد حاجبيه."سمعنا صراخك من داخل المنارة."هزت رأسها بالنفي."لم أصرخ."ساد الصمت.أدرك الجميع أن شخصًا آخر كان يقلد صوتها.---أخفض رفيق يديه ببطء.للمرة الأولى، شعر بأن خصمه لا يكتفي بمراقبته.بل يعرف ن

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الثالث والأربعون

    الجزء الأول: الرجل خلف البابساد الصمت.لم يجرؤ أحد على النطق بكلمة بعد أن قال الرجل من خلف الباب:"أنا الرجل... الذي ضحى يوسف بحياته ليخفيه عن العالم."تبادل رفيق ونورة ومراد النظرات.كان كل واحد منهم يحاول أن يقرر إن كان ذلك الصوت يقول الحقيقة... أم ينصب لهم فخًا جديدًا.اقترب رفيق خطوة من الباب الحجري.قال بثبات حاول أن يخفي خلفه اضطرابه:"إذا كنت تعرف يوسف... فاذكر شيئًا لا يعرفه غيره."ضحكة قصيرة انطلقت من خلف الباب.لم تكن ساخرة.بل بدت كضحكة رجل أنهكه الزمن.ثم قال:"كان يوسف يكره القهوة المُرة... لكنه كان يشربها كل ليلة حتى لا ينام قبل أن يطمئن أنك عدت إلى المنزل."تجمد رفيق.لم يخبر أحدًا بذلك من قبل.كانت عادة يعرفها هو وحده.عاد إلى ذاكرته مشهد يوسف جالسًا قرب النافذة، وفنجان القهوة يبرد بين يديه، حتى يسمع صوت باب المنزل يُفتح.أخفض رفيق رأسه.همس:"من أنت؟"جاءه الرد بهدوء:"افتح الباب... وسأجيب عن كل سؤال."اعترض مراد فورًا."لا!"اقترب من رفيق وأمسك بذراعه."إذا فتحنا الباب فقد نعطيه الفرصة للقضاء علينا."لكن المرأة الغامضة كانت تنظر إلى الباب بطريقة مختلفة.قالت بصوت خا

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status