مشاركة

الفصل الأربعون

last update تاريخ النشر: 2026-06-26 05:00:36

الجزء الأول: منارة القمر

لم يغادر أحد الغرفة.

ظل الجميع واقفًا حول الطاولة التي تنتشر فوقها ملفات يوسف وصوره القديمة.

لكن شيئًا واحدًا فقط كان يشغل عقل رفيق.

"إذا اختفى الجميع... فابدأ من هنا."

أعاد قراءة العبارة المكتوبة أسفل البطاقة للمرة الخامسة.

منارة القمر – الساحل الشرقي.

لم تكن مجرد عنوان.

كانت وصية.

آخر طريق رسمه يوسف له قبل عشرين عامًا.

---

رفع رفيق البطاقة ببطء.

ثم نظر إلى المرأة.

"هل تعرفين هذا المكان؟"

ساد الصمت.

بدت المرأة وكأنها تحارب ذكرياتها.

ثم أغلقت عينيها للحظة.

وقالت بصوت خافت:

"كنت أدعو ألا تصل إلى هذه المرحلة."

اقترب رفيق منها.

"أريد الحقيقة."

رفعت رأسها نحوه.

ولأول مرة لم تر فيه ذلك الشاب الغاضب.

بل رأت يوسف.

بنفس الإصرار.

بنفس النظرة.

حتى الطريقة التي كان يقف بها.

ابتسمت بحزن.

"كنت تشبه والدك في الملامح..."

ثم توقفت.

وأكملت:

"أما الآن... فأصبحت تشبهه في الروح."

---

شعر رفيق أن الكلمات أثقلت قلبه.

لم يكن يعرف إن كانت تقصد يوسف...

أم الرجل الموجود في الصورة.

لكنه لم يسأل.

فقد كان يخشى الجواب.

---

قطع مراد الصمت قائلاً:

"إذا كانت المنارة مهمة لهذه الدرجة، فلماذا لم يذهب يوسف إليها بنفسه؟"

أجابت المرأة دون تردد:

"لأنه لم يعد يملك الوقت."

ساد الصمت مرة أخرى.

وأضافت:

"قبل ليلة الحريق بثلاثة أيام، أخبرني يوسف أن هناك شيئًا أخفاه داخل المنارة."

تبادل الجميع النظرات.

سألت ليلى:

"وثائق؟"

هزت رأسها بالنفي.

"لا أعرف."

"لكنه قال إن من يجدها... سيعرف من هو العدو الحقيقي."

---

شعر رفيق بأن قلبه عاد إلى الخفقان بسرعة.

إذن...

كل ما وجدوه داخل الخزانة لم يكن الحقيقة.

بل مجرد الطريق إليها.

---

كانت نورة تراقبه بصمت.

لاحظت كيف عاد ذلك البريق إلى عينيه.

ذلك البريق الذي يظهر كلما اقترب من الحقيقة.

لكنها رأت شيئًا آخر.

إرهاقًا.

وحزنًا.

ووحدةً يحاول إخفاءها.

اقتربت منه وهمست:

"لا تحمل كل هذا وحدك."

نظر إليها طويلًا.

ثم ابتسم لأول مرة منذ ساعات.

ابتسامة صغيرة.

لكنها كانت صادقة.

قال بهدوء:

"أخشى أن أخسرك."

اتسعت عينا نورة.

لم تتوقع أن يقولها بهذه البساطة.

خفضت رأسها حتى لا يرى ارتباكها.

ثم قالت:

"لن تخسرني..."

وسكتت.

ابتسم رفيق بخفة.

"كملي."

رفعت عينيها إليه.

وكانت المرة الأولى التي لا تهرب فيها من نظراته.

قالت بصوت يكاد لا يسمع:

"طالما اخترت أن تثق بي."

ساد صمت جميل بينهما.

صمت لم يحتج إلى كلمات.

لكن ليلى، التي كانت تراقبهما من بعيد، شعرت بوخزة في قلبها.

لم تكن غيرة.

بل خوفًا.

لأنها تعلم أن كل من يقترب من الحقيقة...

يدفع الثمن.

وأول الضحايا يكون دائمًا الشخص الذي نحبه.

---

أغلق مراد الملفات ووضعها داخل حقيبة جلدية.

وقال بحزم:

"يجب أن نغادر الآن."

"إذا كان أحد يراقب البنك، فمن المحتمل أن يكون قد عرف أننا فتحنا الخزانة."

هز رفيق رأسه موافقًا.

لكن قبل أن يتحرك...

لفت انتباهه شيء صغير داخل الصندوق.

لم يكن موجودًا قبل قليل.

ورقة مطوية بعناية.

نظر الجميع إليها باستغراب.

قال مراد:

"هل كانت هنا؟"

أجابت المرأة وهي تعقد حاجبيها:

"أقسم أنها لم تكن."

شعر رفيق بقشعريرة.

مد يده ببطء.

فتح الورقة.

لم يكن فيها سوى سطر واحد.

بخط حديث.

وليس بخط يوسف.

"أنتم متأخرون بخطوة..."

وتحتها...

رسم صغير.

هلال فضي يتوسطه مفتاح.

شعار حراس القمر.

رفع رفيق رأسه بسرعة.

ونظر إلى باب الغرفة الحديدية.

كان مفتوحًا...

رغم أنه يتذكر جيدًا أن الموظف أغلقه خلفهم.

شعر بأن أحدًا كان موجودًا معهم طوال الوقت.

يراقبهم.

يستمع إلى كل كلمة.

لكن...

أين اختفى؟

يتبع في الجزء الثاني...

واصل رفيق التحديق في الباب المعدني.

لم يكن مفتوحًا إلا بمقدار شبر، لكنه كان كافيًا ليثير في داخله شعورًا بالخطر.

التفت نحو مراد وقال بصوت خافت:

"أغلقت الباب بنفسك، أليس كذلك؟"

أومأ مراد دون تردد.

"وأنا متأكد من ذلك."

ساد الصمت.

كان الصمت هذه المرة أكثر رعبًا من الانفجار الذي هز المنزل في الليلة السابقة.

لأن الانفجار كان عدوًا واضحًا...

أما الآن، فالعدو كان يراقبهم دون أن يترك أثرًا.

---

أسرع مراد نحو الممر.

لم يكن هناك أحد.

المصابيح الصفراء الخافتة ألقت ظلالًا طويلة على الجدران الحجرية.

بدا المكان مهجورًا.

لكن رفيق لم يقتنع.

شعر أن أحدًا كان يقف خلف ذلك الباب قبل ثوانٍ فقط.

ينظر إليهم.

وربما...

يسمع كل كلمة قالوها.

---

عاد مراد بعد دقائق وهو يهز رأسه.

"لا أحد."

لكن المرأة قالت بثقة:

"بل كان هنا."

نظر إليها الجميع.

وأضافت:

"هذا أسلوبهم."

"لا يتركون أنفسهم يُرون."

"لكنهم يحرصون على أن تعرف أنهم يراقبونك."

---

قبض رفيق على الورقة بقوة.

كانت العبارة المكتوبة عليها قصيرة، لكنها حملت رسالة واضحة:

"أنتم متأخرون بخطوة."

همس لنفسه:

"إذن... كانوا يعرفون أننا سنصل إلى الخزانة."

---

قالت نورة وهي تتأمل الصندوق:

"إذا كانوا سبقونا... فلماذا تركوا كل هذه الملفات؟"

ساد الصمت.

كان السؤال منطقيًا.

لو أرادوا إخفاء الحقيقة، لأخذوا كل شيء.

لكنهم لم يفعلوا.

---

اقتربت المرأة من الصندوق.

أخذت تتفحصه بدقة.

مررت أصابعها على الخشب القديم.

ثم توقفت فجأة.

أغلقت عينيها وكأنها تتذكر شيئًا.

"يوسف..."

همست باسمه.

ثم ضغطت بإبهامها على إحدى زوايا الصندوق.

صدر صوت خافت.

طَق.

نظر الجميع بدهشة.

انفتح لوح خشبي صغير في قاع الصندوق.

وكان يخفي تجويفًا سريًا.

---

اتسعت عينا رفيق.

"كان هناك مخبأ..."

ابتسمت المرأة بحزن.

"يوسف كان يحتاط لكل شيء."

---

لكن ابتسامتها اختفت في اللحظة التالية.

لأن التجويف...

كان فارغًا.

لا ملفات.

لا صور.

لا تسجيلات.

لا شيء.

---

شعر رفيق بقبضة في قلبه.

"لقد سبقونا."

قالها بصوت ممتلئ بالإحباط.

---

انحنى مراد يتفحص التجويف.

ثم لاحظ شيئًا صغيرًا عالقًا في زاويته.

أخرجه بحذر.

كانت قطعة قماش سوداء ممزقة.

وفيها نفس الشعار...

الهلال الفضي والمفتاح.

---

قال مراد:

"إذن الشخص الذي دخل إلى هنا ينتمي إلى حراس القمر."

لكن المرأة هزت رأسها.

"ليس بالضرورة."

نظروا إليها باستغراب.

وأضافت:

"هذا الشعار لم يعد يخص المنظمة وحدها."

"هناك شخص آخر يستخدمه..."

"ليبعث برسالة."

---

اقترب رفيق منها.

"أي رسالة؟"

نظرت في عينيه مباشرة.

ثم قالت:

"أنه يعرف كل خطوة تخطونها."

---

شعر رفيق بأن الكلمات اخترقت صدره.

إذا كان ذلك صحيحًا...

فهذا يعني أن رحلتهم كلها كانت تحت المراقبة.

منذ البداية.

---

خرجوا من البنك بعد دقائق.

كانت السماء ملبدة بالغيوم.

والهواء يحمل رائحة المطر.

وقف رفيق أمام السيارة.

لكنه لم يفتح الباب.

كان ينظر إلى البطاقة الصغيرة التي وجدها في ملف يوسف.

منارة القمر – الساحل الشرقي.

قال في نفسه:

"هل سأجد الحقيقة هناك..."

"أم سأجد النهاية؟"

---

اقتربت نورة منه.

وقفت بجانبه دون أن تتكلم.

كانت تعرف أنه يحتاج إلى الصمت أكثر من الكلمات.

بعد لحظات قال لها:

"هل تؤمنين بالقدر؟"

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

"كنت أظن أنني لا أؤمن به."

ثم نظرت إليه.

"حتى التقيتك."

ابتسم للمرة الأولى منذ وقت طويل.

ابتسامة صغيرة.

لكنها كانت صادقة.

وقبل أن يتمكن من الرد...

رن هاتف مراد.

نظر إلى الشاشة.

فتغير لون وجهه.

"من المتصل؟"

سأل رفيق.

أجاب مراد بصوت منخفض:

"الموظف المسؤول عن الخزائن."

"ماذا يريد؟"

ابتلع مراد ريقه.

ثم قال:

"يقول إننا لسنا أول من فتح الخزانة اليوم..."

تجمد الجميع.

وأكمل مراد:

"قبل وصولنا بعشرين دقيقة..."

"دخل رجل يحمل تصريحًا قديمًا..."

"وسجل اسمه في الدفتر."

شعر رفيق بأن قلبه توقف.

"ما اسمه؟"

أغلق مراد الهاتف ببطء.

ونظر إلى رفيق.

ثم قال:

"الاسم المكتوب في السجل هو..."

يوسف الراوي.

نهاية الجزء الثاني.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الثامن والأربعون

    الجزء الأول: الظل الذي عبر النافذةانطفأت شاشة الحاسوب.وفي اللحظة نفسها، غرق المنزل في ظلام كثيف.لم يعد يُرى شيء سوى خيط شاحب من ضوء القمر يتسلل عبر النافذة التي انفتحت ببطء، كأن يدًا خفية دفعتها من الخارج.حبس الجميع أنفاسهم.لم يتكلم أحد.ثم...صدر صوت خطوة فوق الأرضية الخشبية.كانت بطيئة.مدروسة.كأن صاحبها يعرف تفاصيل المنزل أكثر من أصحابه.رفع رفيق يده في الظلام، وهمس:"لا يتحرك أحد."شعر بأن نورة تقف خلفه مباشرة، وأن أنفاسها المرتجفة تقترب من كتفه.أما مراد، فبدأ يتحسس جيبه بحثًا عن مصباحه الصغير، محاولًا ألا يصدر أي صوت.لكن الخطوة الثانية جاءت أقرب.هذه المرة...كانت داخل الغرفة نفسها.انقبض قلب رفيق.هل جاء الرجل ليسرق الصورة؟أم ليتأكد أنهم رأوا ما لم يكن يجب أن يروه؟لم يمنحه عقله وقتًا للإجابة.اندفع نحو مصدر الصوت، مستعينًا بذاكرته لمكان الأثاث.وفي اللحظة نفسها، اصطدم بجسد شخص آخر.كانت الدفعة قوية.ترنح الاثنان.شعر رفيق بقبضة يد ترتطم بكتفه، ثم تنزلق مبتعدة.وقبل أن يمسك بمعطف الدخيل...اشتعل ضوء المصباح في يد مراد.شق شعاعه الظلام لثانية واحدة.وكانت ثانية كافية.رأ

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل السابع والأربعون

    الجزء الأول: ثمن الحقيقةظل رفيق واقفًا أمام باب المقهى، يقلب المفتاح البرونزي بين أصابعه.لم يركض خلف عادل.ولم يفتح الظرف.كان يشعر أن كليهما يحملان الحقيقة نفسها، لكن كلًا منهما يرويها بطريقة مختلفة.رفع بصره نحو الشارع.اختفت السيارة الرمادية.واختفى الرجل ذو المعطف الداكن.كأن اللقاء لم يحدث أصلًا.لكن ثقل الظرف في جيبه كان يؤكد أن كل ما عاشه قبل دقائق كان حقيقيًا.---عاد إلى المنزل مع اقتراب الغروب.كانت نورة أول من فتح الباب.ما إن رأته حتى ارتسمت على وجهها راحة حاولت إخفاءها.ابتسم رفيق ابتسامة متعبة.وقال بهدوء:"لقد عدت."أجابته وهي تتنفس بارتياح:"وأوفيت بوعدك."لم تكن الجملة طويلة، لكنها لامست شيئًا عميقًا في داخله.أدرك أن هناك من ينتظره في كل مرة يخرج فيها لمواجهة المجهول.---دخل مراد إلى غرفة الجلوس وهو يحمل حاسوبه المحمول."وجدت شيئًا."اجتمع الجميع حوله.ظهرت على الشاشة صورة قديمة لمبنى حجري ضخم.قال مراد:"قضيت ساعات أبحث عن الرمز الموجود على المفتاح."أشار إلى النقش."الطائر فوق الهلال."رفع رفيق رأسه."هل وجدته؟"أومأ مراد."هذا الشعار كان يخص مؤسسة خيرية أُغلقت

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل السادس والأربعون

    الجزء الأول: الرجل الذي نجاظل رفيق يحدق في الرجل المسن للحظات.لم يتحرك.ولم يرفع الرجل عينيه مرة أخرى.أعاد طي الصحيفة بعناية، ثم ارتشف رشفة هادئة من قهوته، وكأنه لا ينتظر أحدًا.لكن شيئًا في ملامحه كان يقول العكس.كان ينتظر...منذ سنوات.---عبر رفيق الشارع بخطوات مترددة.شعر بنظرات نورة تلاحقه من خلف نافذة المنزل.كان قد وعدها أن يعود.ولم يكن يريد أن يبدأ بكسر أول وعد بينهما.توقف أمام باب المقهى.أخرج القلادة الفضية التي أعطته إياها نورة.قبض عليها للحظة.ثم أخفاها داخل قميصه.ودخل.---رفع الرجل المسن نظره هذه المرة.ابتسم ابتسامة صغيرة."تأخرت ثلاث دقائق."جلس رفيق أمامه دون أن يمد يده للمصافحة.قال بهدوء:"من أنت؟"لم يجب الرجل مباشرة.بل دفع فنجان قهوة آخر نحو رفيق."اطمئن... ليست مرة."ارتجفت يد رفيق قليلًا.كانت الجملة نفسها التي قالها قبل دقائق لنورة.هل كان يراقبه؟أم أن الأمر مجرد مصادفة؟---قال الرجل بعدما لاحظ ارتباكه:"لا تنظر إليّ كعدو.""ولو كنت أريد قتلك... لما دعوتك إلى مكان مليء بالناس."ساد الصمت بينهما.ثم قال رفيق:"أعرف أنك كنت مع يوسف."أطرق الرجل برأسه."

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الخامس والأربعون

    الجزء الأول: الوعد الذي أخفاه الصمتظل رفيق ممسكًا بالهاتف حتى بعد انقطاع الاتصال.لم يتحرك.لم يتكلم.كان الصوت الذي سمعه قبل لحظات لا يزال يتردد في أذنيه:"إذا أردت أن تعرف لماذا مات يوسف... تعال غدًا وحدك."أخفض الهاتف ببطء.كانت الغرفة صامتة، لكن داخله كان يعج بالأسئلة.لاحظت نورة شحوب وجهه.اقتربت منه بخطوات هادئة."من كان المتصل؟"رفع بصره إليها، ثم تردد.للمرة الأولى منذ بدأت رحلتهما، فكر في إخفاء الحقيقة عنها.ليس لأنه لا يثق بها...بل لأنه خاف عليها.قال بهدوء:"رقم مجهول."نظرت إليه طويلًا.كانت تعرف رفيق جيدًا.وحين يجيب بهذه القِصر، فهذا يعني أنه يخفي شيئًا.لكنها لم تضغط عليه.اكتفت بسؤال واحد:"هل نحن في خطر؟"صمت للحظات.ثم أجاب بصراحة:"لا أعرف."---تقدمت المرأة الغامضة، وأخذت ساعة يوسف من فوق الطاولة.تأملتها بحزن."كان يحملها معه في كل مكان."ثم أعادتها إلى رفيق."احتفظ بها... لأنها لم تعد مجرد ساعة."نظر إليها باستغراب."ماذا تقصدين؟"ابتسمت ابتسامة خفيفة."يوسف لم يكن يحتفظ بشيء عبثًا."نظر رفيق إلى الساعة.ثم إلى الورقة التي كانت مخبأة داخلها."ابحث عنها في الأشخ

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الرابع والأربعون

    الجزء الأول: بين الوعد والحقيقةظل رفيق واقفًا مكانه.كانت كلمات نورة، القادمة من خارج المنارة، تتردد في أذنيه:"رفيق... لا تفتح الظرف!"تجمدت يده فوق ختم الشمع الأحمر.نظر إلى الظرف.ثم إلى الباب المفتوح.ثم إلى مراد.قال مراد بصوت حازم:"إذا كانت نورة في الخارج... فمن الذي كان يصرخ باسمها قبل دقائق؟"لم يجب أحد.كان السؤال وحده كافيًا ليزرع الشك في قلوب الجميع.أعاد رفيق الظرف إلى جيبه ببطء.وقال:"لن أفتحه الآن."تنفست المرأة الغامضة الصعداء، وكأنها كانت تخشى تلك اللحظة منذ سنوات.---خرج الثلاثة من الغرفة السرية، وصعدوا درجات السلم الحجري بسرعة.كانت المنارة ساكنة.لم يبقَ فيها سوى صوت الريح وهي تضرب النوافذ القديمة.اندفع رفيق إلى الخارج.كانت نورة تقف قرب السيارة، تلهث، ووجهها شاحب.ما إن رأته حتى أسرعت نحوه.دون تفكير، أمسك بكتفيها."أين كنتِ؟"نظرت إليه بدهشة."كنت أبحث عنك."عقد حاجبيه."سمعنا صراخك من داخل المنارة."هزت رأسها بالنفي."لم أصرخ."ساد الصمت.أدرك الجميع أن شخصًا آخر كان يقلد صوتها.---أخفض رفيق يديه ببطء.للمرة الأولى، شعر بأن خصمه لا يكتفي بمراقبته.بل يعرف ن

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الثالث والأربعون

    الجزء الأول: الرجل خلف البابساد الصمت.لم يجرؤ أحد على النطق بكلمة بعد أن قال الرجل من خلف الباب:"أنا الرجل... الذي ضحى يوسف بحياته ليخفيه عن العالم."تبادل رفيق ونورة ومراد النظرات.كان كل واحد منهم يحاول أن يقرر إن كان ذلك الصوت يقول الحقيقة... أم ينصب لهم فخًا جديدًا.اقترب رفيق خطوة من الباب الحجري.قال بثبات حاول أن يخفي خلفه اضطرابه:"إذا كنت تعرف يوسف... فاذكر شيئًا لا يعرفه غيره."ضحكة قصيرة انطلقت من خلف الباب.لم تكن ساخرة.بل بدت كضحكة رجل أنهكه الزمن.ثم قال:"كان يوسف يكره القهوة المُرة... لكنه كان يشربها كل ليلة حتى لا ينام قبل أن يطمئن أنك عدت إلى المنزل."تجمد رفيق.لم يخبر أحدًا بذلك من قبل.كانت عادة يعرفها هو وحده.عاد إلى ذاكرته مشهد يوسف جالسًا قرب النافذة، وفنجان القهوة يبرد بين يديه، حتى يسمع صوت باب المنزل يُفتح.أخفض رفيق رأسه.همس:"من أنت؟"جاءه الرد بهدوء:"افتح الباب... وسأجيب عن كل سؤال."اعترض مراد فورًا."لا!"اقترب من رفيق وأمسك بذراعه."إذا فتحنا الباب فقد نعطيه الفرصة للقضاء علينا."لكن المرأة الغامضة كانت تنظر إلى الباب بطريقة مختلفة.قالت بصوت خا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status