Accueil / الرومانسية / أوتار القمر الأخيرة / الفصل الرابع والأربعون

Partager

الفصل الرابع والأربعون

last update Date de publication: 2026-06-26 21:06:41

الجزء الأول: بين الوعد والحقيقة

ظل رفيق واقفًا مكانه.

كانت كلمات نورة، القادمة من خارج المنارة، تتردد في أذنيه:

"رفيق... لا تفتح الظرف!"

تجمدت يده فوق ختم الشمع الأحمر.

نظر إلى الظرف.

ثم إلى الباب المفتوح.

ثم إلى مراد.

قال مراد بصوت حازم:

"إذا كانت نورة في الخارج... فمن الذي كان يصرخ باسمها قبل دقائق؟"

لم يجب أحد.

كان السؤال وحده كافيًا ليزرع الشك في قلوب الجميع.

أعاد رفيق الظرف إلى جيبه ببطء.

وقال:

"لن أفتحه الآن."

تنفست المرأة الغامضة الصعداء، وكأنها كانت تخشى تلك اللحظة منذ سنوات.

---

خرج الثلاثة من الغرفة السرية، وصعدوا درجات السلم الحجري بسرعة.

كانت المنارة ساكنة.

لم يبقَ فيها سوى صوت الريح وهي تضرب النوافذ القديمة.

اندفع رفيق إلى الخارج.

كانت نورة تقف قرب السيارة، تلهث، ووجهها شاحب.

ما إن رأته حتى أسرعت نحوه.

دون تفكير، أمسك بكتفيها.

"أين كنتِ؟"

نظرت إليه بدهشة.

"كنت أبحث عنك."

عقد حاجبيه.

"سمعنا صراخك من داخل المنارة."

هزت رأسها بالنفي.

"لم أصرخ."

ساد الصمت.

أدرك الجميع أن شخصًا آخر كان يقلد صوتها.

---

أخفض رفيق يديه ببطء.

للمرة الأولى، شعر بأن خصمه لا يكتفي بمراقبته.

بل يعرف نقاط ضعفه.

ويعرف أن نورة هي أسرع طريق للوصول إلى قلبه.

لاحظت نورة اضطراب عينيه.

فقالت بهدوء:

"أنا بخير."

لم تكن جملة طويلة.

لكنها كانت كافية ليهدأ شيء في داخله.

---

اقتربت المرأة الغامضة من سور المنارة الحجري.

حدقت طويلًا في البحر.

ثم قالت:

"يوسف أخبرني يومًا أن الحقيقة لا تقتل الإنسان..."

استدارت إليهم.

"...لكن الطريقة التي نصل بها إليها قد تقتله."

نظر إليها رفيق.

"إذن كان يعلم أن كل هذا سيحدث."

أجابت بصوت مملوء بالندم:

"كان يعرف أكثر مما أخبرنا جميعًا."

---

اقترب مراد من باب المنارة.

انحنى ليفحص الأرض.

ثم قال:

"هناك آثار إطارات حديثة."

ركع رفيق بجانبه.

كانت آثار سيارة واحدة فقط.

تتجه مبتعدة عن المنارة.

قال مراد:

"الشخص الذي كان هنا غادر قبل دقائق."

رفع رفيق بصره نحو الطريق الساحلي.

لم يكن يشعر بالغضب.

بل بشعور أغرب...

كأن أحدًا يقوده عمدًا من مكان إلى آخر.

وكأن اللعبة لم تبدأ إلا الآن.

---

وقفت نورة إلى جانبه.

قالت بصوت منخفض:

"هل تثق بذلك الرجل الذي كان خلف الباب؟"

ظل صامتًا للحظات.

ثم أجاب:

"لا."

"وهل تصدق ما قاله؟"

نظر إلى البحر.

"لا أعرف."

تنهد.

"لكن يوسف علمني شيئًا واحدًا..."

التفت إليها.

"أن الشك يحمي صاحبه... لكنه لا يبني الحقيقة."

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

"إذن سنبحث عنها معًا."

نظر إليها طويلًا.

كانت الريح تحرك خصلات شعرها، بينما كانت عيناها ثابتتين عليه.

شعر لأول مرة منذ وفاة يوسف...

أنه ليس وحده.

---

قطع مراد تلك اللحظة وهو يحمل خريطة قديمة وجدها داخل السيارة.

"انظروا."

اجتمعوا حوله.

كانت الخريطة تمثل الساحل الشرقي.

وعليها ثلاث علامات حمراء.

المنارة...

وقصر مهجور...

وموقع ثالث لم يحمل اسمًا.

بل رمزًا واحدًا فقط.

هلال يتوسطه مفتاح.

تبادل الجميع النظرات.

قالت المرأة الغامضة بصوت خافت:

"هذه ليست خريطة أماكن..."

"إنها خريطة مراحل."

رفع رفيق رأسه.

"ماذا تقصدين؟"

أجابته وهي تحدق في العلامة الأخيرة:

"يوسف لم يترك لك طريقًا واحدًا..."

"بل اختبارًا."

وفي اللحظة نفسها، رن هاتف مراد.

نظر إلى الشاشة، فتغيرت ملامحه.

رفع عينيه إلى رفيق وقال:

"لدينا مشكلة جديدة..."

"لقد اختفى سجل البنك."

ساد الصمت.

ثم أضاف:

"والأسوأ..."

"أن تسجيلات كاميرات المراقبة حُذفت بالكامل."

رفع رفيق نظره نحو المنارة للمرة الأخيرة.

ثم همس:

"إذن... هناك شخص ينظف آثارنا أولًا بأول."

ولأول مرة...

شعر أن خصمه لا يسبقه بخطوة واحدة فقط.

بل يعرف خطوته التالية قبل أن يتخذها.

نهاية الفصل الرابع والأربعين – الجزء الأول.

الفصل الرابع والأربعون

الجزء الثاني: أول خيط من الماضي

لم ينطق أحد بعد مكالمة مراد.

كان اختفاء سجل البنك ومحو تسجيلات الكاميرات يعني أمرًا واحدًا:

خصمهم لا يكتفي بالمراقبة...

بل يمتلك نفوذًا يسمح له بمحو الأدلة قبل أن تصل إليها أيديهم.

أغلق مراد هاتفه ببطء، وقال:

"الموظف الذي تحدثت معه قبل ساعة اختفى أيضًا."

توقفت نورة عن السير.

"اختفى؟"

أومأ برأسه.

"لم يعد في البنك، وهاتفه مغلق، والإدارة تقول إنه غادر قبل نهاية دوامه بدقائق."

شعر رفيق بانقباض في صدره.

تذكر الموظف جيدًا؛ كان مرتبكًا، لكنه لم يكن يبدو كمن يخفي شيئًا.

فهل هرب؟

أم أُجبر على الاختفاء؟

---

نظر رفيق إلى المنارة للمرة الأخيرة.

كان يريد العودة إلى الداخل والبحث في كل زاوية، لكن حدسه أخبره أن المكان لن يمنحه اليوم أكثر مما أعطاه.

التفت إلى مراد.

"احتفظ بالخريطة."

ثم أضاف:

"لكن لا تخبر أحدًا أننا وجدناها."

ابتسم مراد لأول مرة منذ ساعات.

"أخيرًا بدأت تفكر مثل يوسف."

توقف رفيق عند هذه الجملة.

"ماذا تقصد؟"

تنهد مراد.

"يوسف لم يكن يشارك كل ما يعرفه، حتى مع أقرب الناس إليه."

ساد الصمت.

وللمرة الأولى، بدأ رفيق يتساءل:

كم سرًا أخفاه يوسف... حتى عن الأشخاص الذين وثق بهم؟

---

في طريق العودة، خيم الهدوء على السيارة.

لم يكن هدوءًا مريحًا.

بل هدوء أشخاص يحاول كل منهم ترتيب أفكاره.

كانت نورة تنظر من النافذة إلى البحر.

لاحظ رفيق أنها شاردة.

قال بلطف:

"بماذا تفكرين؟"

ابتسمت ابتسامة باهتة.

"أفكر في شيء واحد."

"ما هو؟"

استدارت نحوه.

"منذ بدأت هذه الرحلة... لم تسأل نفسك لماذا اختارك يوسف وحدك؟"

لم يجب.

لأنه لم يملك جوابًا.

---

أخرجت المرأة الغامضة من حقيبتها مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا.

وضعته في يد رفيق.

نظر إليه باستغراب.

"هذا المفتاح كان عند يوسف."

"لماذا لم تعطيني إياه من قبل؟"

أطرقت برأسها.

"لأنني كنت أخشى أنك لم تكن مستعدًا."

رفع المفتاح أمام عينيه.

كان قديمًا، وعلى رأسه حرف واحد محفور:

(ن)

سأل:

"إلى ماذا يفتح؟"

هزت رأسها.

"لا أعرف."

"لكن يوسف قال لي: عندما يبدأ رفيق في طرح الأسئلة الصحيحة... أعطيه هذا المفتاح."

أغلق رفيق أصابعه حوله.

شعر أن وزنه أكبر من حجمه.

---

وصلوا إلى المدينة مع حلول الليل.

كانت الشوارع مزدحمة، والسيارات تتحرك كأن شيئًا لم يحدث.

لكن رفيق شعر بغرابة.

بعد ساعات قضاها في المنارة، بدا العالم العادي بعيدًا جدًا.

توقف أمام منزله.

وقبل أن ينزل من السيارة، التفت إلى نورة.

"هل أنت متعبة؟"

ابتسمت.

"قليلًا."

ثم أضافت بعد تردد:

"لكنني أخاف عليك أكثر مما أخاف على نفسي."

صمت للحظة.

ثم قال بهدوء:

"وأنا..."

توقف.

لم يكمل.

لكن نورة فهمت ما لم يقله.

ابتسمت ونزلت من السيارة، بينما بقيت تلك الكلمات الناقصة معلقة بينهما، أقوى من أي اعتراف صريح.

---

دخل رفيق المنزل.

كان كل شيء كما تركه.

جلس في غرفة يوسف القديمة.

فتح الدرج الذي كان يحتفظ فيه بأغراضه الشخصية.

أخرج ساعة الجيب التي وجدها في المنارة.

وبينما كان يقلبها بين يديه...

سمع صوت "طَق" خافت.

انفتح الغطاء الخلفي للساعة.

اتسعت عيناه.

كان هناك تجويف صغير مخفي.

وفي داخله...

ورقة مطوية بعناية.

فتحها ببطء.

لم تكن رسالة طويلة.

بل ثلاثة أسطر فقط، بخط يوسف:

"إذا وجدت هذه الورقة... فهذا يعني أنك وصلت إلى المنارة."

"لا تبحث عن الحقيقة في الأماكن..."

"ابحث عنها في الأشخاص الذين نجوا."

ظل رفيق يقرأ الجملة الأخيرة مرارًا.

الأشخاص الذين نجوا.

رفع رأسه فجأة.

نظر إلى المرأة الغامضة.

ثم إلى مراد.

ثم همس:

"هناك شخص ما... ما زال حيًا."

وقبل أن يسأل من يكون...

رن هاتفه.

ظهر على الشاشة رقم مجهول.

تردد للحظة.

ثم أجاب.

لم يسمع سوى نفس الصوت الذي سمعه خلف الباب الحجري.

هادئًا... ومتعبًا.

قال الرجل:

"أخيرًا... قرأت الرسالة."

توقف قلب رفيق لحظة.

ثم تابع الصوت:

"إذا أردت أن تعرف لماذا مات يوسف..."

"تعال غدًا وحدك."

وانقطع الاتصال.

رفع رفيق الهاتف ببطء.

لم يخبر أحدًا بما سمع.

لكن للمرة الأولى...

بدأ يشك أن الحقيقة قد لا تكون أخطر ما ينتظره.

نهاية الفصل الرابع والأربعين.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الثامن والأربعون

    الجزء الأول: الظل الذي عبر النافذةانطفأت شاشة الحاسوب.وفي اللحظة نفسها، غرق المنزل في ظلام كثيف.لم يعد يُرى شيء سوى خيط شاحب من ضوء القمر يتسلل عبر النافذة التي انفتحت ببطء، كأن يدًا خفية دفعتها من الخارج.حبس الجميع أنفاسهم.لم يتكلم أحد.ثم...صدر صوت خطوة فوق الأرضية الخشبية.كانت بطيئة.مدروسة.كأن صاحبها يعرف تفاصيل المنزل أكثر من أصحابه.رفع رفيق يده في الظلام، وهمس:"لا يتحرك أحد."شعر بأن نورة تقف خلفه مباشرة، وأن أنفاسها المرتجفة تقترب من كتفه.أما مراد، فبدأ يتحسس جيبه بحثًا عن مصباحه الصغير، محاولًا ألا يصدر أي صوت.لكن الخطوة الثانية جاءت أقرب.هذه المرة...كانت داخل الغرفة نفسها.انقبض قلب رفيق.هل جاء الرجل ليسرق الصورة؟أم ليتأكد أنهم رأوا ما لم يكن يجب أن يروه؟لم يمنحه عقله وقتًا للإجابة.اندفع نحو مصدر الصوت، مستعينًا بذاكرته لمكان الأثاث.وفي اللحظة نفسها، اصطدم بجسد شخص آخر.كانت الدفعة قوية.ترنح الاثنان.شعر رفيق بقبضة يد ترتطم بكتفه، ثم تنزلق مبتعدة.وقبل أن يمسك بمعطف الدخيل...اشتعل ضوء المصباح في يد مراد.شق شعاعه الظلام لثانية واحدة.وكانت ثانية كافية.رأ

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل السابع والأربعون

    الجزء الأول: ثمن الحقيقةظل رفيق واقفًا أمام باب المقهى، يقلب المفتاح البرونزي بين أصابعه.لم يركض خلف عادل.ولم يفتح الظرف.كان يشعر أن كليهما يحملان الحقيقة نفسها، لكن كلًا منهما يرويها بطريقة مختلفة.رفع بصره نحو الشارع.اختفت السيارة الرمادية.واختفى الرجل ذو المعطف الداكن.كأن اللقاء لم يحدث أصلًا.لكن ثقل الظرف في جيبه كان يؤكد أن كل ما عاشه قبل دقائق كان حقيقيًا.---عاد إلى المنزل مع اقتراب الغروب.كانت نورة أول من فتح الباب.ما إن رأته حتى ارتسمت على وجهها راحة حاولت إخفاءها.ابتسم رفيق ابتسامة متعبة.وقال بهدوء:"لقد عدت."أجابته وهي تتنفس بارتياح:"وأوفيت بوعدك."لم تكن الجملة طويلة، لكنها لامست شيئًا عميقًا في داخله.أدرك أن هناك من ينتظره في كل مرة يخرج فيها لمواجهة المجهول.---دخل مراد إلى غرفة الجلوس وهو يحمل حاسوبه المحمول."وجدت شيئًا."اجتمع الجميع حوله.ظهرت على الشاشة صورة قديمة لمبنى حجري ضخم.قال مراد:"قضيت ساعات أبحث عن الرمز الموجود على المفتاح."أشار إلى النقش."الطائر فوق الهلال."رفع رفيق رأسه."هل وجدته؟"أومأ مراد."هذا الشعار كان يخص مؤسسة خيرية أُغلقت

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل السادس والأربعون

    الجزء الأول: الرجل الذي نجاظل رفيق يحدق في الرجل المسن للحظات.لم يتحرك.ولم يرفع الرجل عينيه مرة أخرى.أعاد طي الصحيفة بعناية، ثم ارتشف رشفة هادئة من قهوته، وكأنه لا ينتظر أحدًا.لكن شيئًا في ملامحه كان يقول العكس.كان ينتظر...منذ سنوات.---عبر رفيق الشارع بخطوات مترددة.شعر بنظرات نورة تلاحقه من خلف نافذة المنزل.كان قد وعدها أن يعود.ولم يكن يريد أن يبدأ بكسر أول وعد بينهما.توقف أمام باب المقهى.أخرج القلادة الفضية التي أعطته إياها نورة.قبض عليها للحظة.ثم أخفاها داخل قميصه.ودخل.---رفع الرجل المسن نظره هذه المرة.ابتسم ابتسامة صغيرة."تأخرت ثلاث دقائق."جلس رفيق أمامه دون أن يمد يده للمصافحة.قال بهدوء:"من أنت؟"لم يجب الرجل مباشرة.بل دفع فنجان قهوة آخر نحو رفيق."اطمئن... ليست مرة."ارتجفت يد رفيق قليلًا.كانت الجملة نفسها التي قالها قبل دقائق لنورة.هل كان يراقبه؟أم أن الأمر مجرد مصادفة؟---قال الرجل بعدما لاحظ ارتباكه:"لا تنظر إليّ كعدو.""ولو كنت أريد قتلك... لما دعوتك إلى مكان مليء بالناس."ساد الصمت بينهما.ثم قال رفيق:"أعرف أنك كنت مع يوسف."أطرق الرجل برأسه."

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الخامس والأربعون

    الجزء الأول: الوعد الذي أخفاه الصمتظل رفيق ممسكًا بالهاتف حتى بعد انقطاع الاتصال.لم يتحرك.لم يتكلم.كان الصوت الذي سمعه قبل لحظات لا يزال يتردد في أذنيه:"إذا أردت أن تعرف لماذا مات يوسف... تعال غدًا وحدك."أخفض الهاتف ببطء.كانت الغرفة صامتة، لكن داخله كان يعج بالأسئلة.لاحظت نورة شحوب وجهه.اقتربت منه بخطوات هادئة."من كان المتصل؟"رفع بصره إليها، ثم تردد.للمرة الأولى منذ بدأت رحلتهما، فكر في إخفاء الحقيقة عنها.ليس لأنه لا يثق بها...بل لأنه خاف عليها.قال بهدوء:"رقم مجهول."نظرت إليه طويلًا.كانت تعرف رفيق جيدًا.وحين يجيب بهذه القِصر، فهذا يعني أنه يخفي شيئًا.لكنها لم تضغط عليه.اكتفت بسؤال واحد:"هل نحن في خطر؟"صمت للحظات.ثم أجاب بصراحة:"لا أعرف."---تقدمت المرأة الغامضة، وأخذت ساعة يوسف من فوق الطاولة.تأملتها بحزن."كان يحملها معه في كل مكان."ثم أعادتها إلى رفيق."احتفظ بها... لأنها لم تعد مجرد ساعة."نظر إليها باستغراب."ماذا تقصدين؟"ابتسمت ابتسامة خفيفة."يوسف لم يكن يحتفظ بشيء عبثًا."نظر رفيق إلى الساعة.ثم إلى الورقة التي كانت مخبأة داخلها."ابحث عنها في الأشخ

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الرابع والأربعون

    الجزء الأول: بين الوعد والحقيقةظل رفيق واقفًا مكانه.كانت كلمات نورة، القادمة من خارج المنارة، تتردد في أذنيه:"رفيق... لا تفتح الظرف!"تجمدت يده فوق ختم الشمع الأحمر.نظر إلى الظرف.ثم إلى الباب المفتوح.ثم إلى مراد.قال مراد بصوت حازم:"إذا كانت نورة في الخارج... فمن الذي كان يصرخ باسمها قبل دقائق؟"لم يجب أحد.كان السؤال وحده كافيًا ليزرع الشك في قلوب الجميع.أعاد رفيق الظرف إلى جيبه ببطء.وقال:"لن أفتحه الآن."تنفست المرأة الغامضة الصعداء، وكأنها كانت تخشى تلك اللحظة منذ سنوات.---خرج الثلاثة من الغرفة السرية، وصعدوا درجات السلم الحجري بسرعة.كانت المنارة ساكنة.لم يبقَ فيها سوى صوت الريح وهي تضرب النوافذ القديمة.اندفع رفيق إلى الخارج.كانت نورة تقف قرب السيارة، تلهث، ووجهها شاحب.ما إن رأته حتى أسرعت نحوه.دون تفكير، أمسك بكتفيها."أين كنتِ؟"نظرت إليه بدهشة."كنت أبحث عنك."عقد حاجبيه."سمعنا صراخك من داخل المنارة."هزت رأسها بالنفي."لم أصرخ."ساد الصمت.أدرك الجميع أن شخصًا آخر كان يقلد صوتها.---أخفض رفيق يديه ببطء.للمرة الأولى، شعر بأن خصمه لا يكتفي بمراقبته.بل يعرف ن

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الثالث والأربعون

    الجزء الأول: الرجل خلف البابساد الصمت.لم يجرؤ أحد على النطق بكلمة بعد أن قال الرجل من خلف الباب:"أنا الرجل... الذي ضحى يوسف بحياته ليخفيه عن العالم."تبادل رفيق ونورة ومراد النظرات.كان كل واحد منهم يحاول أن يقرر إن كان ذلك الصوت يقول الحقيقة... أم ينصب لهم فخًا جديدًا.اقترب رفيق خطوة من الباب الحجري.قال بثبات حاول أن يخفي خلفه اضطرابه:"إذا كنت تعرف يوسف... فاذكر شيئًا لا يعرفه غيره."ضحكة قصيرة انطلقت من خلف الباب.لم تكن ساخرة.بل بدت كضحكة رجل أنهكه الزمن.ثم قال:"كان يوسف يكره القهوة المُرة... لكنه كان يشربها كل ليلة حتى لا ينام قبل أن يطمئن أنك عدت إلى المنزل."تجمد رفيق.لم يخبر أحدًا بذلك من قبل.كانت عادة يعرفها هو وحده.عاد إلى ذاكرته مشهد يوسف جالسًا قرب النافذة، وفنجان القهوة يبرد بين يديه، حتى يسمع صوت باب المنزل يُفتح.أخفض رفيق رأسه.همس:"من أنت؟"جاءه الرد بهدوء:"افتح الباب... وسأجيب عن كل سؤال."اعترض مراد فورًا."لا!"اقترب من رفيق وأمسك بذراعه."إذا فتحنا الباب فقد نعطيه الفرصة للقضاء علينا."لكن المرأة الغامضة كانت تنظر إلى الباب بطريقة مختلفة.قالت بصوت خا

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status