Accueil / الرومانسية / أوتار القمر الأخيرة / الفصل الخامس والعشرون : بداية المطاردة

Partager

الفصل الخامس والعشرون : بداية المطاردة

last update Date de publication: 2026-06-24 20:19:34

غادر الأربعة المكتبة القديمة بعد دقائق من المكالمة الغامضة.

كان المطر قد اشتد في الخارج، وأصبحت السماء ملبدة بغيوم داكنة حجبت آخر خيوط الضوء.

أمسكت نورة بمعطفها وهي تسير بجوار رفيق.

أما الكلمات التي سمعوها قبل قليل فلم تغادر عقولهم.

"إذا أردتم أن تبقى نورة بخير... لا تبحثوا عن النصف الثاني."

لم تكن مجرد تهديد.

بل كانت رسالة واضحة.

هناك من يراقبهم.

وهناك من يعرف كل خطوة يقومون بها.

---

ركبوا السيارة بصمت.

جلس سامر خلف المقود بينما جلست نورة في الخلف.

أما رفيق فجلس بجوارها.

كان ينظر عبر النافذة، لكنه في الحقيقة لم يكن يرى شيئًا.

كان يفكر في أمر واحد فقط.

كيف عرف ذلك الرجل أنهم وجدوا نصف المفتاح؟

لم يمض على اكتشافه سوى دقائق قليلة.

وهذا يعني أن أحد أمرين صحيح.

إما أنهم مراقبون باستمرار.

أو أن هناك شخصًا قريبًا جدًا منهم ينقل الأخبار.

مجرد التفكير في الاحتمال الثاني جعله يشعر بعدم الارتياح.

---

قطع سامر الصمت أخيرًا.

"أعتقد أننا يجب أن نخبر الشرطة."

التفت إليه رفيق.

"وماذا سنقول؟"

"أن شخصًا مجهولًا يهددنا بسبب نصف مفتاح عمره عشرون عامًا؟"

تنهد سامر.

كان يعلم أن الأمر لن يكون بهذه البساطة.

أما نورة فكانت صامتة.

شاردة.

كأنها ما زالت تحاول استيعاب حقيقة أن والدها أخفى عنها عالمًا كاملًا من الأسرار.

لاحظ رفيق ذلك.

فقال بلطف:

"هل أنت بخير؟"

رفعت عينيها نحوه.

وحاولت الابتسام.

لكن الابتسامة كانت ضعيفة.

"لا أعرف."

"أشعر وكأنني لا أعرف شيئًا عن حياتي."

ساد الصمت للحظات.

ثم قال:

"الحقيقة قد تكون مؤلمة."

"لكنها تبقى أفضل من الكذب."

نظرت إليه.

وشعرت أن الكلمات لم تكن تخصها وحدها.

بل كانت تخصه أيضًا.

---

عند وصولهم إلى منزل سامر، قرروا مراجعة كل ما جمعوه حتى الآن.

وضع سامر خريطة كبيرة فوق الطاولة.

ثم بدأ بترتيب الأدلة.

الصورة القديمة.

ملفات دار الأيتام.

رسالة والد نورة.

الدفتر الأسود.

ونصف المفتاح.

كان المشهد أشبه بتحقيق ضخم امتد لعقود.

وقف رفيق أمام اللوحة.

وأخذ ينظر إلى الخيوط التي تربط الأسماء ببعضها.

يوسف الراوي.

سليم بن عيسى.

والده.

الحريق.

الشركة السرية.

كل شيء بدا متشابكًا.

لكن شيئًا واحدًا لفت انتباهه فجأة.

---

اقترب أكثر من الصورة القديمة.

ثم أمسك عدسة مكبرة.

بدأ يتفحص الخلفية.

وفجأة لاحظ مبنى صغيرًا بعيدًا خلف الرجال الواقفين في الصورة.

كان المبنى شبه مخفي.

لكن فوق بابه ظهرت لوحة معدنية.

كبر الصورة أكثر.

ثم اتسعت عيناه.

"وجدتها."

اقترب سامر بسرعة.

"ماذا؟"

أشار رفيق إلى المبنى.

"انظر."

حدق سامر للحظات.

ثم قرأ الاسم المكتوب بصعوبة.

"مستودع الساحل الشرقي."

ساد الصمت.

ثم قال سامر:

"هذا المكان أُغلق منذ سنوات."

ابتسم رفيق.

"إذن علينا زيارته."

---

اعترضت نورة فورًا.

"هل سنركض وراء كل خيط جديد؟"

نظر إليها الجميع.

لم يكن صوتها غاضبًا.

بل متعبًا.

جلست على الأريكة.

ثم أضافت:

"كلما اكتشفنا شيئًا دخلنا في مشكلة أكبر."

"كلما اقتربنا من الحقيقة زاد الخطر."

"إلى أين سنصل في النهاية؟"

للحظة لم يعرف أحد ماذا يقول.

لكن رفيق اقترب منها.

وجلس مقابلها.

ثم قال بهدوء:

"إلى الحقيقة."

هزت رأسها.

"وماذا لو كانت الحقيقة ستدمر كل شيء؟"

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

"أحيانًا يكون الجرح مؤلمًا قبل أن يلتئم."

---

لأول مرة منذ بداية القضية شعرت نورة بالغضب.

غضب من الأسرار.

من الماضي.

من والدها.

من كل شيء.

نهضت فجأة.

واتجهت نحو الشرفة.

تركت الجميع خلفها.

---

بعد دقائق خرج رفيق إليها.

كانت تقف أمام البحر البعيد.

والمطر الخفيف يتساقط فوق شعرها.

اقترب بهدوء.

لكنه لم يتحدث.

وقف بجوارها فقط.

مرت لحظات طويلة.

ثم قالت:

"هل تعرف ما الذي يؤلمني؟"

نظر إليها.

فأكملت:

"ليس الخوف."

"بل أنني أشعر أن الجميع كان يعرف شيئًا إلا أنا."

انخفض صوتها.

"حتى أبي."

لأول مرة رأى الدموع في عينيها.

ولأول مرة شعر بالعجز.

لم يكن يعرف كيف يواسيها.

لكنه فعل الشيء الوحيد الذي شعر أنه صحيح.

مد يده.

وأمسك يدها.

بهدوء.

دون كلمات.

---

نظرت إلى أصابعه الملتفة حول يدها.

ثم رفعت عينيها إليه.

لم يسحب يده.

ولم تسحب يدها.

كان المطر يحيط بهما.

والصمت يملأ المكان.

لكن تلك اللحظة كانت أصدق من مئات الكلمات.

شعرت نورة أن قلبها بدأ يهدأ.

أما رفيق فشعر بشيء مختلف.

شعور لم يعد قادرًا على إنكاره.

لقد أصبحت جزءًا من حياته.

جزءًا مهمًا أكثر مما ينبغي.

---

لكن اللحظة لم تدم طويلًا.

رن هاتف سامر من الداخل.

ثم سمعوا صوته.

"رفيق!"

دخل الاثنان بسرعة.

كان سامر يقف أمام الحاسوب.

وعلى الشاشة ظهرت صورة حديثة.

صورة التُقطت لهم قبل ساعات أثناء خروجهم من المكتبة.

تجمد الجميع.

قال سامر:

"وصلتني من بريد مجهول."

ثم فتح الرسالة.

وكان بداخلها سطر واحد فقط.

"أنتم أبطأ مما توقعنا."

---

شعر رفيق ببرودة تسري في جسده.

لم يعد هناك شك.

أحدهم يراقبهم بشكل مباشر.

بل ويستمتع بذلك.

---

في صباح اليوم التالي انطلق الثلاثة نحو المستودع المهجور.

كان يقع على أطراف المدينة الساحلية.

بعيدًا عن الطرق الرئيسية.

وكلما اقتربوا منه أصبح المكان أكثر عزلة.

توقفت السيارة أخيرًا.

وترجلوا منها.

وقف المبنى أمامهم ضخمًا ومهجورًا.

نوافذه مكسورة.

وجدرانه متآكلة بفعل الزمن.

لكن شيئًا ما أخبر رفيق أن هذا المكان لم يكن مهجورًا بالكامل.

---

دخلوا بحذر.

وكانت أصوات خطواتهم تتردد داخل القاعة الواسعة.

انتشر الغبار في الهواء.

بينما راحت أشعة الشمس تتسلل عبر الثقوب الموجودة في السقف.

بدأوا التفتيش.

رفًا بعد رف.

غرفة بعد غرفة.

لكن دون نتيجة.

إلى أن لاحظت نورة شيئًا غريبًا.

آثار أقدام حديثة فوق الأرض المغبرة.

انحنت نحوها.

ثم قالت:

"هناك شخص كان هنا مؤخرًا."

اقترب سامر.

ثم أومأ.

"ليست آثارًا قديمة."

---

تبعوا الآثار.

حتى وصلت بهم إلى باب معدني خلفي.

كان مغلقًا بقفل جديد.

وهذا وحده كان كافيًا لإثارة الشك.

استغرق فتحه عدة دقائق.

ثم انفتح أخيرًا.

---

في الداخل كانت هناك غرفة صغيرة.

وعلى الطاولة وُجد صندوق حديدي.

اقترب رفيق منه بحذر.

ثم فتحه.

وفي داخله وجدوا ملفات.

وصورًا.

وأشرطة تسجيل قديمة.

لكن ما جعل الجميع يتجمد في أماكنهم...

صورة واحدة.

صورة حديثة.

حديثة جدًا.

التُقطت قبل أيام فقط.

وكانت لنورة.

---

شهقت نورة.

وسقطت الصورة من يدها.

أما رفيق فشعر بالغضب يشتعل داخله.

كانت الصورة ملتقطة أمام منزلها.

وهذا يعني أن المراقبة لم تبدأ مؤخرًا.

بل منذ فترة طويلة.

---

وبين الصور وجدوا ظرفًا آخر.

فتحوه بسرعة.

وفي داخله ورقة مطوية.

كتب عليها:

"إذا وجدتم هذه الرسالة، فأنتم أقرب مما ينبغي."

ثم سطر آخر:

"النصف الثاني من المفتاح موجود حيث بدأت النار."

تبادل الثلاثة النظرات.

شعروا أن لغز المفتاح بدأ ينكشف أخيرًا.

لكن قبل أن يتمكنوا من التفكير أكثر...

دوى صوت قوي خارج المستودع.

ثم تلاه صوت ارتطام عنيف.

أسرع سامر نحو النافذة.

ونظر إلى الخارج.

ثم تغير وجهه.

"السيارة!"

ركض الجميع.

وخرجوا بسرعة.

لكنهم تجمدوا في أماكنهم.

سيارتهم كانت تشتعل بالنيران.

ألسنة اللهب ترتفع نحو السماء.

والدخان الأسود يملأ المكان.

---

شعرت نورة بالخوف.

أما رفيق فكان ينظر حوله بعصبية.

يبحث عن أي شخص.

أي حركة.

أي دليل.

وفجأة لمح ظلًا يبتعد بين الأشجار البعيدة.

دون تفكير ركض خلفه.

"رفيق!"

صرخت نورة.

لكنه لم يتوقف.

---

كان الظل يركض بسرعة.

يتنقل بين الصخور والأشجار.

ورفيق يطارده بكل ما لديه.

اقترب منه أكثر.

وأكثر.

حتى أصبح على بعد أمتار قليلة.

لكن الرجل قفز داخل سيارة سوداء كانت تنتظره.

وانطلقت بسرعة.

---

توقف رفيق وهو يلهث.

لكن قبل أن تختفي السيارة لمح شيئًا مهمًا.

رقمًا جزئيًا على لوحة المركبة.

حفظه فورًا.

ثم عاد نحو المستودع.

---

عندما وصل وجد نورة تقف قرب السيارة المحترقة.

كانت تحاول التماسك.

لكن ملامح الخوف كانت واضحة.

اقترب منها.

فرفعت رأسها نحوه.

وقالت بصوت مرتجف:

"إنهم يقتربون أكثر."

نظر إليها.

ثم قال بحزم:

"لا."

"نحن من نقترب."

لكن في أعماقه كان يعلم أن اللعبة تغيرت.

لم تعد مجرد أسرار من الماضي.

بل أصبحت حربًا حقيقية.

والطرف الآخر قرر أخيرًا أن يكشف عن وجوده.

نهاية الفصل الخامس والعشرين.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل خمسون

    الجزء الأول: أول خطوة نحو المواجهةلم يكد باب المنزل يُغلق خلف سليم حتى عاد الصمت يفرض نفسه.كانت كلماته الأخيرة ما تزال عالقة في أذهان الجميع.أما رفيق، فلم ينظر إلى الرسالة مرة أخرى.طواها بعناية، ووضعها داخل جيبه.ثم قال بصوت حاسم:"انتهى وقت الانتظار."رفع مراد رأسه."ماذا تقصد؟"استدار رفيق نحوه."منذ البداية ونحن نتحرك كما يريدون هم."اقترب من النافذة، وألقى نظرة على الشارع."كل خطوة خطوناها كانت رد فعل."ثم قبض يده."حان الوقت ليكونوا هم من يرد على خطواتنا."---تبادلت نورة ومراد النظرات.قالت نورة بهدوء:"وماذا ستفعل؟"التفت إليها.ولأ

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل التاسع والاربعون : الجزء الأول: الرجل الذي لا يختبئ

    الجزء الأول: الرجل الذي لا يختبئلم ينم رفيق تلك الليلة.ظل صدى الكلمات الأخيرة يتردد في رأسه:"عندما يعثرون على النصف الآخر... سيعرف رفيق أن حياته كلها بدأت بكذبة."أغلق الدفتر ببطء.ثم نظر إلى ساعة يوسف الموضوعة على المكتب.للمرة الأولى، لم يشعر أن يوسف يترك له الألغاز عبثًا.بل كأن كل خطوة كانت تقوده إلى مواجهة لم يكن مستعدًا لها.---مع أول خيوط الفجر، اجتمع رفيق ومراد ونورة حول الطاولة.كان الصمت يسبق الحديث.قطع مراد السكون وهو يدفع ملفًا ورقيًا نحو رفيق."وجدت شيئًا عن كمال السالمي."فتح رفيق الملف.احتوى على صورة قديمة لرجل في الأربعينيات، ونبذة قصيرة عن حياته.لكن ما لفت انتباهه لم يكن الصورة...بل المهنة.موثق عقود رسمي.

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الثامن والأربعون

    الجزء الأول: الظل الذي عبر النافذةانطفأت شاشة الحاسوب.وفي اللحظة نفسها، غرق المنزل في ظلام كثيف.لم يعد يُرى شيء سوى خيط شاحب من ضوء القمر يتسلل عبر النافذة التي انفتحت ببطء، كأن يدًا خفية دفعتها من الخارج.حبس الجميع أنفاسهم.لم يتكلم أحد.ثم...صدر صوت خطوة فوق الأرضية الخشبية.كانت بطيئة.مدروسة.كأن صاحبها يعرف تفاصيل المنزل أكثر من أصحابه.رفع رفيق يده في الظلام، وهمس:"لا يتحرك أحد."شعر بأن نورة تقف خلفه مباشرة، وأن أنفاسها المرتجفة تقترب من كتفه.أما مراد، فبدأ يتحسس جيبه بحثًا عن مصباحه الصغير، محاولًا ألا يصدر أي صوت.لكن الخطوة الثانية جاءت أقرب.هذه المرة...كانت داخل الغرفة نفسها.انقبض قلب رفيق.هل جاء الرجل ليسرق الصورة؟أم ليتأكد أنهم رأوا ما لم يكن يجب أن يروه؟لم يمنحه عقله وقتًا للإجابة.اندفع نحو مصدر الصوت، مستعينًا بذاكرته لمكان الأثاث.وفي اللحظة نفسها، اصطدم بجسد شخص آخر.كانت الدفعة قوية.ترنح الاثنان.شعر رفيق بقبضة يد ترتطم بكتفه، ثم تنزلق مبتعدة.وقبل أن يمسك بمعطف الدخيل...اشتعل ضوء المصباح في يد مراد.شق شعاعه الظلام لثانية واحدة.وكانت ثانية كافية.رأ

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل السابع والأربعون

    الجزء الأول: ثمن الحقيقةظل رفيق واقفًا أمام باب المقهى، يقلب المفتاح البرونزي بين أصابعه.لم يركض خلف عادل.ولم يفتح الظرف.كان يشعر أن كليهما يحملان الحقيقة نفسها، لكن كلًا منهما يرويها بطريقة مختلفة.رفع بصره نحو الشارع.اختفت السيارة الرمادية.واختفى الرجل ذو المعطف الداكن.كأن اللقاء لم يحدث أصلًا.لكن ثقل الظرف في جيبه كان يؤكد أن كل ما عاشه قبل دقائق كان حقيقيًا.---عاد إلى المنزل مع اقتراب الغروب.كانت نورة أول من فتح الباب.ما إن رأته حتى ارتسمت على وجهها راحة حاولت إخفاءها.ابتسم رفيق ابتسامة متعبة.وقال بهدوء:"لقد عدت."أجابته وهي تتنفس بارتياح:"وأوفيت بوعدك."لم تكن الجملة طويلة، لكنها لامست شيئًا عميقًا في داخله.أدرك أن هناك من ينتظره في كل مرة يخرج فيها لمواجهة المجهول.---دخل مراد إلى غرفة الجلوس وهو يحمل حاسوبه المحمول."وجدت شيئًا."اجتمع الجميع حوله.ظهرت على الشاشة صورة قديمة لمبنى حجري ضخم.قال مراد:"قضيت ساعات أبحث عن الرمز الموجود على المفتاح."أشار إلى النقش."الطائر فوق الهلال."رفع رفيق رأسه."هل وجدته؟"أومأ مراد."هذا الشعار كان يخص مؤسسة خيرية أُغلقت

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل السادس والأربعون

    الجزء الأول: الرجل الذي نجاظل رفيق يحدق في الرجل المسن للحظات.لم يتحرك.ولم يرفع الرجل عينيه مرة أخرى.أعاد طي الصحيفة بعناية، ثم ارتشف رشفة هادئة من قهوته، وكأنه لا ينتظر أحدًا.لكن شيئًا في ملامحه كان يقول العكس.كان ينتظر...منذ سنوات.---عبر رفيق الشارع بخطوات مترددة.شعر بنظرات نورة تلاحقه من خلف نافذة المنزل.كان قد وعدها أن يعود.ولم يكن يريد أن يبدأ بكسر أول وعد بينهما.توقف أمام باب المقهى.أخرج القلادة الفضية التي أعطته إياها نورة.قبض عليها للحظة.ثم أخفاها داخل قميصه.ودخل.---رفع الرجل المسن نظره هذه المرة.ابتسم ابتسامة صغيرة."تأخرت ثلاث دقائق."جلس رفيق أمامه دون أن يمد يده للمصافحة.قال بهدوء:"من أنت؟"لم يجب الرجل مباشرة.بل دفع فنجان قهوة آخر نحو رفيق."اطمئن... ليست مرة."ارتجفت يد رفيق قليلًا.كانت الجملة نفسها التي قالها قبل دقائق لنورة.هل كان يراقبه؟أم أن الأمر مجرد مصادفة؟---قال الرجل بعدما لاحظ ارتباكه:"لا تنظر إليّ كعدو.""ولو كنت أريد قتلك... لما دعوتك إلى مكان مليء بالناس."ساد الصمت بينهما.ثم قال رفيق:"أعرف أنك كنت مع يوسف."أطرق الرجل برأسه."

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الخامس والأربعون

    الجزء الأول: الوعد الذي أخفاه الصمتظل رفيق ممسكًا بالهاتف حتى بعد انقطاع الاتصال.لم يتحرك.لم يتكلم.كان الصوت الذي سمعه قبل لحظات لا يزال يتردد في أذنيه:"إذا أردت أن تعرف لماذا مات يوسف... تعال غدًا وحدك."أخفض الهاتف ببطء.كانت الغرفة صامتة، لكن داخله كان يعج بالأسئلة.لاحظت نورة شحوب وجهه.اقتربت منه بخطوات هادئة."من كان المتصل؟"رفع بصره إليها، ثم تردد.للمرة الأولى منذ بدأت رحلتهما، فكر في إخفاء الحقيقة عنها.ليس لأنه لا يثق بها...بل لأنه خاف عليها.قال بهدوء:"رقم مجهول."نظرت إليه طويلًا.كانت تعرف رفيق جيدًا.وحين يجيب بهذه القِصر، فهذا يعني أنه يخفي شيئًا.لكنها لم تضغط عليه.اكتفت بسؤال واحد:"هل نحن في خطر؟"صمت للحظات.ثم أجاب بصراحة:"لا أعرف."---تقدمت المرأة الغامضة، وأخذت ساعة يوسف من فوق الطاولة.تأملتها بحزن."كان يحملها معه في كل مكان."ثم أعادتها إلى رفيق."احتفظ بها... لأنها لم تعد مجرد ساعة."نظر إليها باستغراب."ماذا تقصدين؟"ابتسمت ابتسامة خفيفة."يوسف لم يكن يحتفظ بشيء عبثًا."نظر رفيق إلى الساعة.ثم إلى الورقة التي كانت مخبأة داخلها."ابحث عنها في الأشخ

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status