Beranda / الرومانسية / أوتار القمر الأخيرة / الفصل الرابع والثلاثون

Share

الفصل الرابع والثلاثون

last update Tanggal publikasi: 2026-06-24 21:25:26

المرأة التي عادت من الظلال – الجزء الأول

ساد صمت ثقيل داخل الكوخ.

لم يتحرك أحد.

ولم يتكلم أحد.

حتى الرياح التي كانت تضرب الجدران الخشبية بدت وكأنها توقفت للحظة.

كانت الكلمات الأخيرة ما تزال تتردد في آذانهم.

"رفيق... أنا ليلى."

---

نظر رفيق إلى الباب.

ثم إلى نادر.

ثم إلى نورة.

---

لم يكن يعرف ماذا يفعل.

---

فطوال هذه الرحلة كانت ليلى مجرد اسم.

---

ذكرى.

---

صاحبة رسائل.

---

وصاحبة تسجيلات.

---

وشبحًا يطارد الحقيقة.

---

لكن ظهورها الآن...

---

كان يغير كل شيء.

---

قال سامر بصوت خافت:

"قد تكون خدعة."

---

أومأ نادر فورًا.

---

"هذا أول ما فكرت فيه."

---

أما نورة فبقيت تحدق في الباب.

---

ثم قالت:

"لكن ماذا لو كانت هي فعلًا؟"

---

لم يجب أحد.

---

لأن هذا السؤال كان أخطر من كل الاحتمالات الأخرى.

---

اقترب رفيق ببطء من الباب.

---

كانت دقات قلبه تتسارع.

---

شعر أن سنوات كاملة من الأسئلة تقف خلف الخشب الفاصل بينه وبين الخارج.

---

ثم قال بصوت مرتفع:

"إذا كنتِ ليلى..."

---

"أخبِريني بشيء لا يعرفه أحد."

---

ساد الصمت لثوانٍ.

---

ثم جاء الصوت من الخارج.

---

هادئًا.

---

وواثقًا.

---

"عندما كنت صغيرًا كنت تخاف من العواصف."

---

تجمد رفيق.

---

أما المرأة فأكملت.

---

"وفي الليلة التي احترق فيها المبنى..."

---

"أعطيتك لعبة خشبية صغيرة حتى تتوقف عن البكاء."

---

اتسعت عينا رفيق.

---

كانت الذكرى ضبابية.

---

لكنه تذكر اللعبة.

---

تذكرها فعلًا.

---

شيئًا صغيرًا على شكل قارب.

---

اختفى بعد الحريق.

---

ولم يخبر أحدًا عنه يومًا.

---

نظر إلى الآخرين.

---

ثم فتح الباب ببطء.

---

وقف الجميع في حالة توتر.

---

بينما انكشف المشهد أمامهم.

---

كانت امرأة في أواخر الثلاثينيات.

---

شعرها الداكن يتدلى فوق كتفيها.

---

ووجهها يحمل آثار سنوات طويلة من التعب.

---

لكن عينيها...

---

كانتا نفس العينين اللتين ظهرتا في التسجيلات.

---

تراجعت أنفاس نورة.

---

أما رفيق فبقي عاجزًا عن الكلام.

---

ابتسمت المرأة ابتسامة حزينة.

---

وقالت:

"مر وقت طويل."

---

وللمرة الأولى...

---

وقف رفيق أمام ليلى بن عيسى الحقيقية.

---

دخلت ليلى إلى الكوخ.

---

وأغلق نادر الباب بسرعة.

---

ظل يراقبها بحذر.

---

بينما جلس سامر في الجهة المقابلة.

---

أما نورة فكانت تدرس ملامحها بصمت.

---

كأنها تحاول التأكد من أن ما يحدث ليس حلمًا.

---

جلست ليلى قرب الطاولة.

---

ثم نظرت إلى رفيق.

---

وقالت:

"كنت أعلم أنك ستصل."

---

سألها فورًا:

"أين كنتِ طوال هذه السنوات؟"

---

تنهدت.

---

ثم أجابت:

"أهرب."

---

"وأراقب."

---

"وأنتظر."

---

ساد الصمت.

---

ثم أكملت:

"كان هناك أشخاص يريدون قتلي."

---

"وأشخاص يريدون العثور عليك."

---

"ولو ظهرت مبكرًا لكنت عرضتك للخطر."

---

شعر رفيق بالارتباك.

---

فجزء منه أراد تصديقها.

---

وجزء آخر كان غاضبًا.

---

غاضبًا لأنها اختفت.

---

وغاضبًا لأنها تركتهم يواجهون كل هذا وحدهم.

---

قال:

"كان بإمكانك إخبارنا بالحقيقة."

---

خفضت ليلى نظرها.

---

ثم أجابت بصوت مكسور:

"لم تكن الحقيقة جاهزة."

---

ارتفعت حاجبا سامر.

---

"الحقيقة لا تنتظر."

---

نظرت إليه.

---

ثم قالت:

"في هذه القصة نعم."

---

"لأن الحقيقة كانت تقتل أصحابها."

---

ساد الصمت مجددًا.

---

ثم أخرجت من حقيبتها ملفًا قديمًا.

---

ووضعته فوق الطاولة.

---

تجمد نادر فور رؤيته.

---

قال:

"من أين حصلتِ عليه؟"

---

أجابته:

"من المكان الذي دفنه يوسف."

---

شعر رفيق بقشعريرة.

---

اسم والده أصبح يظهر أكثر فأكثر.

---

وكأن الماضي بدأ يخرج من قبره.

---

فتحت ليلى الملف.

---

وأخرجت صورة قديمة.

---

لكن هذه المرة لم تكن صورة للأطفال الأربعة.

---

بل صورة لمجموعة رجال.

---

كان بينهم مراد الكيلاني.

---

ويوسف الراوي.

---

ورجل ثالث.

---

بمجرد أن وقعت عينا نادر عليه شحب وجهه.

---

أما ليلى فقالت بهدوء:

"هذا هو الرجل الذي يجب أن تخافوا منه."

---

نظر الجميع إلى الصورة.

---

ثم سأل رفيق:

"من هو؟"

---

ساد صمت قصير.

---

ثم أجابت:

"اسمه سليم المنصوري."

---

شعر نادر بالتوتر.

---

بينما أكملت ليلى:

"الجميع يعتقد أن مراد هو قائد المنظمة."

---

"لكن الحقيقة مختلفة."

---

"مراد كان مجرد واجهة."

---

اتسعت أعين الجميع.

---

أما ليلى فتابعت:

"سليم هو من بنى كل شيء."

---

"وهو من أصدر أوامر الحريق."

---

"وهو من اختفى بعد ذلك."

---

شعر رفيق بأن أجزاء اللغز بدأت تتغير من جديد.

---

فكل مرة يظن أنه اقترب من النهاية...

---

يكتشف بابًا جديدًا من الأسرار.

---

قالت نورة:

"ولماذا لم يظهر طوال هذه السنوات؟"

---

ابتسمت ليلى بمرارة.

---

ثم قالت:

"لأنه لم يكن بحاجة إلى الظهور."

---

"كان يحرك الجميع من الظل."

---

وفي تلك اللحظة تحديدًا...

---

شعر رفيق بشيء غريب.

---

شيء ارتبط مباشرة بالذكرى التي استعادها.

---

الاسم.

---

الصوت.

---

الرجل.

---

فجأة عاد المشهد كاملًا إلى ذهنه.

---

يوسف الراوي.

---

الدخان.

---

الحقيبة السوداء.

---

ثم ذلك الصوت.

---

الصوت نفسه الذي سمعه في ذكرياته.

---

الصوت الذي قال:

"لن يعرفوا الاسم."

---

فتح عينيه بسرعة.

---

ثم نظر إلى الصورة.

---

وتوقف عند وجه سليم المنصوري.

---

شحب وجهه.

---

وقال بصوت مرتجف:

"إنه هو."

---

نظر الجميع إليه.

---

قالت ليلى:

"ماذا؟"

---

أجاب:

"هذا هو الصوت."

---

ساد الصمت.

---

أما ليلى فقد فهمت فورًا ما يعنيه ذلك.

---

إذا كان رفيق قد تذكر الصوت...

---

فهو يقترب من تذكر الاسم أيضًا.

---

والاسم هو الشيء الذي يخشاه الجميع.

---

لكن قبل أن يتكلم...

---

صدر صوت محرك سيارة خارج الكوخ.

---

ثم سيارة ثانية.

---

وثالثة.

---

شحب وجه ليلى فجأة.

---

وقالت:

"لقد وجدونا."

---

قفز نادر نحو النافذة.

---

وألقى نظرة سريعة.

---

ثم التفت إليهم.

---

وكان وجهه يحمل أسوأ خبر ممكن.

---

قال:

"ليس رجال المنظمة فقط."

---

"إنه مراد نفسه."

---

تجمد الجميع.

---

أما ليلى فبدا عليها الذهول.

---

كأنها لم تتوقع رؤيته هنا.

---

ثم همست:

"إذن انتهى وقت الاختباء."

---

وفي الخارج...

---

توقفت السيارات تباعًا.

---

وترجل منها رجال مسلحون.

---

وفي وسطهم وقف رجل طويل يرتدي معطفًا أسود.

---

رفع رأسه نحو الكوخ.

---

وابتسم ببطء.

---

ثم قال:

"أخيرًا..."

---

"اجتمع الجميع."

نهاية الجزء الأول من الفصل الرابع والثلاثين.

الفصل الرابع والثلاثون

المرأة التي عادت من الظلال – الجزء الثاني

ساد التوتر داخل الكوخ.

كانت أنظار الجميع متجهة نحو النافذة.

أما في الخارج، فقد كانت السيارات السوداء تقف في صف شبه منتظم بين الأشجار.

رجال مسلحون ينتشرون حول المكان.

وبينهم ذلك الرجل الذي انتظروه طويلًا.

مراد الكيلاني.

---

شعر رفيق بأن الزمن تباطأ.

هذا الاسم الذي طارده طوال رحلته.

هذا الوجه الذي ظهر في الصور والذكريات والملفات.

أصبح الآن على بعد أمتار قليلة فقط.

---

اقترب نادر من النافذة مرة أخرى.

ثم قال بصوت منخفض:

"لم يأتِ لقتلنا."

---

نظر إليه سامر.

"وكيف عرفت؟"

---

أجاب:

"لو أراد ذلك لاقتحموا المكان مباشرة."

---

ساد الصمت.

---

كانت ملاحظة منطقية.

لكنها لم تكن مطمئنة.

بل ربما كانت أكثر إثارة للقلق.

---

قالت ليلى فجأة:

"إنه يريد رفيق."

---

التفت الجميع إليها.

---

وأضافت:

"كما أراده دائمًا."

---

شعر رفيق ببرودة تسري في جسده.

---

ثم سأل:

"لماذا أنا؟"

---

نظرت إليه ليلى طويلًا.

---

وكأنها تقرر مقدار الحقيقة الذي تستطيع كشفه.

---

ثم قالت:

"لأنك آخر قطعة مفقودة."

---

قبل أن يتمكن من السؤال مجددًا...

---

ارتفع صوت من الخارج.

---

صوت مراد نفسه.

---

هادئًا.

---

واضحًا.

---

وقويًا.

---

قال:

"رفيق."

---

ساد الصمت داخل الكوخ.

---

ثم جاء الصوت مجددًا.

---

"لا أريد أحدًا غيرك."

---

قبض سامر يده بقوة.

---

أما نورة فاقتربت أكثر من رفيق دون وعي.

---

كأنها ترفض تركه يواجه ذلك وحده.

---

ابتسم مراد في الخارج.

---

ثم قال:

"أعرف أنك تسمعني."

---

"وأعرف أنك بدأت تتذكر."

---

شحب وجه ليلى.

---

بينما شعر رفيق بأن قلبه يخفق بعنف.

---

أضاف مراد:

"لقد انتظرت هذه اللحظة عشرين عامًا."

---

ثم ساد الصمت.

---

قال نادر:

"لا تخرج."

---

لكن رفيق ظل واقفًا مكانه.

---

كانت الأسئلة التي يحملها أثقل من الخوف نفسه.

---

أخيرًا قال:

"سأقابله."

---

اعترض سامر فورًا.

---

لكن ليلى رفعت يدها.

---

وقالت:

"دعه."

---

نظر الجميع إليها بصدمة.

---

أما هي فأكملت:

"هذه المواجهة كان لا بد أن تحدث."

---

تردد رفيق للحظة.

---

ثم اتجه نحو الباب.

---

فتحت نورة فمها لتمنعه.

---

لكن الكلمات لم تخرج.

---

كانت تعرف أنه لن يتراجع.

---

وقبل أن يفتح الباب...

---

أمسكت يده.

---

التفت إليها.

---

كانت عيناها ممتلئتين بالقلق.

---

وقالت بصوت خافت:

"عد."

---

مجرد كلمة واحدة.

---

لكنها حملت أكثر مما تستطيع قوله.

---

ابتسم لها ابتسامة صغيرة.

---

ثم أجاب:

"سأعود."

---

وفتح الباب.

---

خرج إلى الخارج.

---

كانت الرياح تعصف بقوة.

---

والغروب يقترب من نهايته.

---

أما مراد فكان يقف وسط الرجال وكأنه لا يخشى شيئًا.

---

تقدم رفيق عدة خطوات.

---

حتى أصبحا متقابلين.

---

للمرة الأولى.

---

نظر مراد إليه طويلًا.

---

ثم ابتسم.

---

وقال:

"تشبه والدك أكثر مما توقعت."

---

لم يجب رفيق.

---

بل قال مباشرة:

"لماذا قتلتَه؟"

---

اختفت الابتسامة من وجه مراد.

---

ثم أجاب:

"لم أقتله."

---

شعر رفيق بالغضب.

---

"كذب."

---

هز مراد رأسه.

---

وقال:

"كنت أريد إيقافه."

---

"لكن شخصًا آخر أراد موته."

---

تجمد رفيق.

---

وتذكر الاسم الذي ظهر مؤخرًا.

---

سليم المنصوري.

---

لاحظ مراد ذلك.

---

فقال:

"إذن بدأت تتذكر."

---

ساد الصمت.

---

ثم أضاف:

"جيد."

---

اقترب خطوة أخرى.

---

وقال:

"لأن الوقت ينفد."

---

سأله رفيق:

"ماذا تريد مني؟"

---

أجاب مراد:

"أن تتذكر الاسم كاملًا."

---

ارتفعت دقات قلب رفيق.

---

"أي اسم؟"

---

ابتسم مراد ابتسامة غامضة.

---

ثم قال:

"الاسم الذي أخفاه والدك."

---

"الاسم الذي جعل المنظمة تحترق من الداخل."

---

"الاسم الذي يخشاه سليم حتى اليوم."

---

في تلك اللحظة خرجت ليلى من الكوخ.

---

ثم نادر.

---

ثم سامر ونورة.

---

لم يعودوا قادرين على البقاء في الداخل.

---

اقتربت ليلى.

---

وقالت:

"لا تستمع إليه."

---

نظر إليها مراد.

---

ولأول مرة اختفت هدوءه.

---

قال:

"كنت أعلم أنك حية."

---

ابتسمت بمرارة.

---

"وأنا كنت أعلم أنك تراقب."

---

ساد التوتر بينهما.

---

كان واضحًا أن تاريخًا طويلًا يجمعهما.

---

لكن قبل أن يتكلم أحد...

---

دوى صوت رصاصة.

---

تجمد الجميع.

---

لم تأتِ من رجال مراد.

---

بل من مكان بعيد داخل الغابة.

---

ثم جاءت رصاصة ثانية.

---

أصابت أحد رجال مراد.

---

فسقط أرضًا.

---

عمّت الفوضى فورًا.

---

بدأ الرجال يبحثون عن مصدر النيران.

---

أما مراد فرفع رأسه نحو الأشجار.

---

وشحب وجهه لأول مرة.

---

قال بصوت منخفض:

"مستحيل..."

---

سأله رفيق:

"ماذا؟"

---

لكن قبل أن يجيب...

---

خرجت مجموعة سيارات أخرى من بين الأشجار.

---

أكثر عددًا.

---

وأكثر تسليحًا.

---

توقفت بسرعة.

---

وترجل منها رجال يرتدون الأسود.

---

ساد الصمت.

---

أما ليلى فقد أغلقت عينيها للحظة.

---

وكأنها كانت تخشى هذه اللحظة منذ سنوات.

---

ثم همست:

"لقد وصل."

---

شعر رفيق بقشعريرة.

---

وسأل:

"من؟"

---

لكن الإجابة جاءت من الخارج.

---

حين فتح باب السيارة الأخيرة.

---

وترجل رجل في أواخر الستينيات.

---

شعره رمادي.

---

ونظرته باردة بشكل مخيف.

---

توقف الجميع.

---

حتى مراد نفسه.

---

ثم قال الرجل بصوت هادئ:

"أحسنتم."

---

"جمعتم أنفسكم في مكان واحد."

---

شحب وجه نادر.

---

أما ليلى فتراجعت خطوة.

---

ورفيق شعر أن قلبه توقف.

---

لأنه تعرف على الصوت فورًا.

---

الصوت الذي سمعه في ذاكرته.

---

الصوت الذي قال ليلة الحريق:

"لن يعرفوا الاسم."

---

رفع الرجل نظره نحوه.

---

ثم ابتسم ابتسامة خالية من الرحمة.

---

وقال:

"مرحبًا يا رفيق."

---

"مر وقت طويل."

---

أدرك الجميع الحقيقة في اللحظة نفسها.

---

الرجل الذي ظنوا أنه مجرد شبح من الماضي.

---

الرجل الذي اختفى لعشرين عامًا.

---

الرجل الذي بدأت القصة كلها بسببه.

---

كان يقف أمامهم أخيرًا.

---

سليم المنصوري.

---

أما مراد الكيلاني...

---

فلم يكن ينظر إليه كحليف.

---

بل كعدو.

---

وهنا فقط فهم رفيق أن الحرب الحقيقية لم تبدأ بعد.

نهاية الفصل الرابع والثلاثين.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الثامن والأربعون

    الجزء الأول: الظل الذي عبر النافذةانطفأت شاشة الحاسوب.وفي اللحظة نفسها، غرق المنزل في ظلام كثيف.لم يعد يُرى شيء سوى خيط شاحب من ضوء القمر يتسلل عبر النافذة التي انفتحت ببطء، كأن يدًا خفية دفعتها من الخارج.حبس الجميع أنفاسهم.لم يتكلم أحد.ثم...صدر صوت خطوة فوق الأرضية الخشبية.كانت بطيئة.مدروسة.كأن صاحبها يعرف تفاصيل المنزل أكثر من أصحابه.رفع رفيق يده في الظلام، وهمس:"لا يتحرك أحد."شعر بأن نورة تقف خلفه مباشرة، وأن أنفاسها المرتجفة تقترب من كتفه.أما مراد، فبدأ يتحسس جيبه بحثًا عن مصباحه الصغير، محاولًا ألا يصدر أي صوت.لكن الخطوة الثانية جاءت أقرب.هذه المرة...كانت داخل الغرفة نفسها.انقبض قلب رفيق.هل جاء الرجل ليسرق الصورة؟أم ليتأكد أنهم رأوا ما لم يكن يجب أن يروه؟لم يمنحه عقله وقتًا للإجابة.اندفع نحو مصدر الصوت، مستعينًا بذاكرته لمكان الأثاث.وفي اللحظة نفسها، اصطدم بجسد شخص آخر.كانت الدفعة قوية.ترنح الاثنان.شعر رفيق بقبضة يد ترتطم بكتفه، ثم تنزلق مبتعدة.وقبل أن يمسك بمعطف الدخيل...اشتعل ضوء المصباح في يد مراد.شق شعاعه الظلام لثانية واحدة.وكانت ثانية كافية.رأ

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل السابع والأربعون

    الجزء الأول: ثمن الحقيقةظل رفيق واقفًا أمام باب المقهى، يقلب المفتاح البرونزي بين أصابعه.لم يركض خلف عادل.ولم يفتح الظرف.كان يشعر أن كليهما يحملان الحقيقة نفسها، لكن كلًا منهما يرويها بطريقة مختلفة.رفع بصره نحو الشارع.اختفت السيارة الرمادية.واختفى الرجل ذو المعطف الداكن.كأن اللقاء لم يحدث أصلًا.لكن ثقل الظرف في جيبه كان يؤكد أن كل ما عاشه قبل دقائق كان حقيقيًا.---عاد إلى المنزل مع اقتراب الغروب.كانت نورة أول من فتح الباب.ما إن رأته حتى ارتسمت على وجهها راحة حاولت إخفاءها.ابتسم رفيق ابتسامة متعبة.وقال بهدوء:"لقد عدت."أجابته وهي تتنفس بارتياح:"وأوفيت بوعدك."لم تكن الجملة طويلة، لكنها لامست شيئًا عميقًا في داخله.أدرك أن هناك من ينتظره في كل مرة يخرج فيها لمواجهة المجهول.---دخل مراد إلى غرفة الجلوس وهو يحمل حاسوبه المحمول."وجدت شيئًا."اجتمع الجميع حوله.ظهرت على الشاشة صورة قديمة لمبنى حجري ضخم.قال مراد:"قضيت ساعات أبحث عن الرمز الموجود على المفتاح."أشار إلى النقش."الطائر فوق الهلال."رفع رفيق رأسه."هل وجدته؟"أومأ مراد."هذا الشعار كان يخص مؤسسة خيرية أُغلقت

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل السادس والأربعون

    الجزء الأول: الرجل الذي نجاظل رفيق يحدق في الرجل المسن للحظات.لم يتحرك.ولم يرفع الرجل عينيه مرة أخرى.أعاد طي الصحيفة بعناية، ثم ارتشف رشفة هادئة من قهوته، وكأنه لا ينتظر أحدًا.لكن شيئًا في ملامحه كان يقول العكس.كان ينتظر...منذ سنوات.---عبر رفيق الشارع بخطوات مترددة.شعر بنظرات نورة تلاحقه من خلف نافذة المنزل.كان قد وعدها أن يعود.ولم يكن يريد أن يبدأ بكسر أول وعد بينهما.توقف أمام باب المقهى.أخرج القلادة الفضية التي أعطته إياها نورة.قبض عليها للحظة.ثم أخفاها داخل قميصه.ودخل.---رفع الرجل المسن نظره هذه المرة.ابتسم ابتسامة صغيرة."تأخرت ثلاث دقائق."جلس رفيق أمامه دون أن يمد يده للمصافحة.قال بهدوء:"من أنت؟"لم يجب الرجل مباشرة.بل دفع فنجان قهوة آخر نحو رفيق."اطمئن... ليست مرة."ارتجفت يد رفيق قليلًا.كانت الجملة نفسها التي قالها قبل دقائق لنورة.هل كان يراقبه؟أم أن الأمر مجرد مصادفة؟---قال الرجل بعدما لاحظ ارتباكه:"لا تنظر إليّ كعدو.""ولو كنت أريد قتلك... لما دعوتك إلى مكان مليء بالناس."ساد الصمت بينهما.ثم قال رفيق:"أعرف أنك كنت مع يوسف."أطرق الرجل برأسه."

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الخامس والأربعون

    الجزء الأول: الوعد الذي أخفاه الصمتظل رفيق ممسكًا بالهاتف حتى بعد انقطاع الاتصال.لم يتحرك.لم يتكلم.كان الصوت الذي سمعه قبل لحظات لا يزال يتردد في أذنيه:"إذا أردت أن تعرف لماذا مات يوسف... تعال غدًا وحدك."أخفض الهاتف ببطء.كانت الغرفة صامتة، لكن داخله كان يعج بالأسئلة.لاحظت نورة شحوب وجهه.اقتربت منه بخطوات هادئة."من كان المتصل؟"رفع بصره إليها، ثم تردد.للمرة الأولى منذ بدأت رحلتهما، فكر في إخفاء الحقيقة عنها.ليس لأنه لا يثق بها...بل لأنه خاف عليها.قال بهدوء:"رقم مجهول."نظرت إليه طويلًا.كانت تعرف رفيق جيدًا.وحين يجيب بهذه القِصر، فهذا يعني أنه يخفي شيئًا.لكنها لم تضغط عليه.اكتفت بسؤال واحد:"هل نحن في خطر؟"صمت للحظات.ثم أجاب بصراحة:"لا أعرف."---تقدمت المرأة الغامضة، وأخذت ساعة يوسف من فوق الطاولة.تأملتها بحزن."كان يحملها معه في كل مكان."ثم أعادتها إلى رفيق."احتفظ بها... لأنها لم تعد مجرد ساعة."نظر إليها باستغراب."ماذا تقصدين؟"ابتسمت ابتسامة خفيفة."يوسف لم يكن يحتفظ بشيء عبثًا."نظر رفيق إلى الساعة.ثم إلى الورقة التي كانت مخبأة داخلها."ابحث عنها في الأشخ

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الرابع والأربعون

    الجزء الأول: بين الوعد والحقيقةظل رفيق واقفًا مكانه.كانت كلمات نورة، القادمة من خارج المنارة، تتردد في أذنيه:"رفيق... لا تفتح الظرف!"تجمدت يده فوق ختم الشمع الأحمر.نظر إلى الظرف.ثم إلى الباب المفتوح.ثم إلى مراد.قال مراد بصوت حازم:"إذا كانت نورة في الخارج... فمن الذي كان يصرخ باسمها قبل دقائق؟"لم يجب أحد.كان السؤال وحده كافيًا ليزرع الشك في قلوب الجميع.أعاد رفيق الظرف إلى جيبه ببطء.وقال:"لن أفتحه الآن."تنفست المرأة الغامضة الصعداء، وكأنها كانت تخشى تلك اللحظة منذ سنوات.---خرج الثلاثة من الغرفة السرية، وصعدوا درجات السلم الحجري بسرعة.كانت المنارة ساكنة.لم يبقَ فيها سوى صوت الريح وهي تضرب النوافذ القديمة.اندفع رفيق إلى الخارج.كانت نورة تقف قرب السيارة، تلهث، ووجهها شاحب.ما إن رأته حتى أسرعت نحوه.دون تفكير، أمسك بكتفيها."أين كنتِ؟"نظرت إليه بدهشة."كنت أبحث عنك."عقد حاجبيه."سمعنا صراخك من داخل المنارة."هزت رأسها بالنفي."لم أصرخ."ساد الصمت.أدرك الجميع أن شخصًا آخر كان يقلد صوتها.---أخفض رفيق يديه ببطء.للمرة الأولى، شعر بأن خصمه لا يكتفي بمراقبته.بل يعرف ن

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الثالث والأربعون

    الجزء الأول: الرجل خلف البابساد الصمت.لم يجرؤ أحد على النطق بكلمة بعد أن قال الرجل من خلف الباب:"أنا الرجل... الذي ضحى يوسف بحياته ليخفيه عن العالم."تبادل رفيق ونورة ومراد النظرات.كان كل واحد منهم يحاول أن يقرر إن كان ذلك الصوت يقول الحقيقة... أم ينصب لهم فخًا جديدًا.اقترب رفيق خطوة من الباب الحجري.قال بثبات حاول أن يخفي خلفه اضطرابه:"إذا كنت تعرف يوسف... فاذكر شيئًا لا يعرفه غيره."ضحكة قصيرة انطلقت من خلف الباب.لم تكن ساخرة.بل بدت كضحكة رجل أنهكه الزمن.ثم قال:"كان يوسف يكره القهوة المُرة... لكنه كان يشربها كل ليلة حتى لا ينام قبل أن يطمئن أنك عدت إلى المنزل."تجمد رفيق.لم يخبر أحدًا بذلك من قبل.كانت عادة يعرفها هو وحده.عاد إلى ذاكرته مشهد يوسف جالسًا قرب النافذة، وفنجان القهوة يبرد بين يديه، حتى يسمع صوت باب المنزل يُفتح.أخفض رفيق رأسه.همس:"من أنت؟"جاءه الرد بهدوء:"افتح الباب... وسأجيب عن كل سؤال."اعترض مراد فورًا."لا!"اقترب من رفيق وأمسك بذراعه."إذا فتحنا الباب فقد نعطيه الفرصة للقضاء علينا."لكن المرأة الغامضة كانت تنظر إلى الباب بطريقة مختلفة.قالت بصوت خا

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status