แชร์

الفصل الخامس والثلاثون

ผู้เขียน: ليان الساحلي
last update วันที่เผยแพร่: 2026-06-24 21:27:45

عندما ينقلب الماضي على صانعيه – الجزء الأول

تجمد الزمن للحظات.

كانت الرياح تعصف بين الأشجار، بينما وقف الجميع في مواجهة الرجل الذي ظنوا أنه مجرد اسم في الملفات القديمة.

سليم المنصوري.

الرجل الذي اختفى لعشرين عامًا.

الرجل الذي تحرك من الظلال بينما كان الآخرون يعتقدون أن مراد الكيلاني هو صاحب السلطة الحقيقية.

أما الآن فقد أصبح واقفًا أمامهم.

بلحمه ودمه.

وبابتسامة باردة لم تحمل أي أثر للندم.

---

تبادل الرجال المسلحون النظرات.

لم يكن التوتر يسيطر على رفيق ورفاقه فقط.

بل امتد إلى رجال مراد أيضًا.

وكأن ظهور سليم لم يكن مفاجأة لهم وحدهم.

---

رفع سليم نظره نحو مراد.

ثم قال بهدوء:

"ما زلت ترتكب الأخطاء نفسها."

---

قبض مراد يده بقوة.

لكن ملامحه بقيت ثابتة.

---

أجاب:

"وأنت ما زلت تعتقد أنك تتحكم بكل شيء."

---

ابتسم سليم.

---

"لأنني أفعل."

---

ساد الصمت.

---

أما رفيق فكان يراقب الرجلين.

لأول مرة شعر أن المواجهة بينهما أعمق بكثير مما تخيل.

---

لم يكونا مجرد شريكين سابقين.

---

كان بينهما تاريخ طويل.

---

وربما دماء أيضًا.

---

اقتربت ليلى خطوة إلى الأمام.

---

وقالت:

"انتهى الأمر يا سليم."

---

حول الرجل نظره إليها.

---

ولثوانٍ قصيرة تغيرت ملامحه.

---

وكأن الماضي عاد فجأة إلى عينيه.

---

ثم اختفى ذلك الشعور سريعًا.

---

وقال:

"كنت دائمًا أكثر الأطفال إزعاجًا."

---

شعرت نورة بالغضب.

---

أما ليلى فبقيت ثابتة.

---

وقالت:

"ولهذا فشلت في التخلص مني."

---

ارتفعت ابتسامة صغيرة على وجه سليم.

---

لكن عينيه بقيتا باردتين.

---

ثم قال:

"بل لأنك لم تكوني الهدف الحقيقي."

---

في تلك اللحظة تحولت أنظاره إلى رفيق.

---

شعر الجميع بثقل النظرة.

---

كأن الرجل لم يرَ أحدًا غيره.

---

قال سليم:

"لقد كبرت أخيرًا."

---

شعر رفيق بقشعريرة.

---

ثم سأله مباشرة:

"ماذا تريد مني؟"

---

لم يجب سليم فورًا.

---

بل أخرج من جيبه ساعة قديمة.

---

فتح غطاءها المعدني.

---

ثم نظر إليها للحظة.

---

وأعاد إغلاقها.

---

بعدها فقط رفع رأسه.

---

وقال:

"أريد ما أخذه والدك."

---

ساد الصمت.

---

أما رفيق فقد شعر أن الكلمات أصابت شيئًا عميقًا داخله.

---

قال:

"لا أعرف عمّ تتحدث."

---

ابتسم سليم.

---

"لكن ذاكرتك تعرف."

---

---

في تلك اللحظة تقدم مراد خطوة للأمام.

---

وقال بحدة:

"اتركه."

---

نظر إليه سليم.

---

ثم ضحك.

---

ضحكة قصيرة لكنها مليئة بالسخرية.

---

"أنت آخر شخص يحق له إصدار الأوامر."

---

اشتدت ملامح مراد.

---

أما رفيق فقد لاحظ شيئًا مهمًا.

---

لأول مرة بدا مراد قلقًا فعلًا.

---

ليس على نفسه.

---

بل عليه هو.

---

---

قال سليم:

"أتعلم ما المشكلة يا مراد؟"

---

"أنك أصبحت عاطفيًا."

---

"وهذا ما جعلك ضعيفًا."

---

رد مراد فورًا:

"وهذا ما جعلك وحشًا."

---

ساد الصمت.

---

ثم قال سليم بهدوء:

"الوحوش هي التي تبقى."

---

---

شعرت نورة ببرودة تسري في جسدها.

---

أما سامر فكان يحاول فهم ما يجري.

---

كل كلمة بين الرجلين كانت تحمل تاريخًا كاملًا من الصراعات.

---

تاريخًا لم يعرفوه بعد.

---

لكنهم كانوا يدركون أن الحقيقة أكبر بكثير مما تخيلوا.

---

---

وفجأة...

---

عاد الألم إلى رأس رفيق.

---

أشد من أي مرة سابقة.

---

أغلق عينيه بقوة.

---

ووضع يده على جبينه.

---

انتبه الجميع إليه.

---

لكن هذه المرة لم تكن مجرد ذكرى.

---

بل سلسلة كاملة من الصور.

---

رأى والده.

---

ورأى الحقيبة السوداء.

---

ورأى غرفة مليئة بالملفات.

---

ثم رأى شيئًا جديدًا.

---

ورقة واحدة.

---

مخفية داخل غلاف جلدي قديم.

---

وعليها اسم.

---

اسم واحد فقط.

---

الاسم الذي ظل مطاردًا له طوال الرواية.

---

حاول قراءته.

---

لكن الصورة كانت غير واضحة.

---

كأن عقله ما زال يقاوم.

---

---

فتح عينيه بعنف.

---

وتراجع خطوة.

---

اقتربت منه نورة فورًا.

---

وأمسكت ذراعه.

---

قالت بقلق:

"ماذا رأيت؟"

---

تنفس بصعوبة.

---

ثم قال:

"الاسم موجود في مكان ما."

---

نظر إليه سليم باهتمام مفاجئ.

---

أما مراد فقد شحب وجهه.

---

كأنه فهم شيئًا خطيرًا.

---

---

قال مراد بسرعة:

"لا تدعه يتذكر الآن."

---

نظر الجميع إليه بدهشة.

---

حتى سليم بدا مستغربًا.

---

سأل رفيق:

"لماذا؟"

---

ساد الصمت.

---

ثم أجاب مراد بصوت منخفض:

"لأن الحقيقة ليست كما تظنون."

---

---

شعرت ليلى بالتوتر.

---

وقالت:

"مراد..."

---

لكن الرجل قاطعها.

---

ثم نظر مباشرة إلى رفيق.

---

وقال:

"إذا تذكرت الاسم كاملًا الآن..."

---

"فسيموت أشخاص أكثر مما تتخيل."

---

---

لم يفهم أحد قصده.

---

لكن ملامحه كانت صادقة بطريقة مخيفة.

---

وكأنه يحاول تحذيرهم فعلًا.

---

---

أما سليم فابتسم ببطء.

---

وقال:

"متأخر جدًا."

---

ثم رفع يده.

---

فبدأ رجاله بالانتشار.

---

في المقابل رفع مراد يده أيضًا.

---

فتحرك رجاله هم كذلك.

---

وخلال ثوانٍ قليلة...

---

تحولت الغابة إلى ساحة مواجهة.

---

كل طرف يراقب الآخر.

---

وإصبع كل رجل قريب من زناد سلاحه.

---

---

أما رفيق فوقف في المنتصف.

---

شعر أن حياته كلها قادته إلى هذه اللحظة.

---

إلى هذه النقطة تحديدًا.

---

بين رجلين يعرفان الحقيقة.

---

ورجل واحد فقط يستطيع كشفها.

---

هو نفسه.

---

وفي اللحظة التي بدأ فيها التوتر يبلغ ذروته...

---

صدر صوت هاتف.

---

صوت واحد فقط.

---

لكن تأثيره كان هائلًا.

---

لأن الهاتف كان في جيب سليم.

---

نظر إلى الشاشة.

---

وفجأة...

---

اختفت ابتسامته.

---

لأول مرة.

---

شحب وجهه قليلًا.

---

ثم أغلق الهاتف بسرعة.

---

لاحظ مراد ذلك.

---

وسأله:

"ما الأمر؟"

---

لكن سليم لم يجب.

---

بل نظر إلى رفيق مباشرة.

---

وكان في عينيه شيء جديد.

---

شيء يشبه القلق.

---

أو الخوف.

---

ولأول مرة منذ ظهوره...

---

شعر الجميع أن الرجل الذي أرعبهم جميعًا قد تلقى خبرًا لم يكن يتوقعه.

نهاية الجزء الأول من الفصل الخامس والثلاثين.

الفصل الخامس والثلاثون

عندما ينقلب الماضي على صانعيه – الجزء الثاني

ظل سليم المنصوري ممسكًا بالهاتف لثوانٍ طويلة.

كانت عيناه مثبتتين على الشاشة التي انطفأت للتو.

أما رفيق فقد لاحظ التغير الواضح في ملامحه.

لأول مرة منذ ظهوره لم يعد الرجل يبدو واثقًا بالكامل.

---

لاحظ مراد ذلك أيضًا.

---

فابتسم ابتسامة خفيفة.

---

وقال:

"يبدو أن هناك أخبارًا لم تعجبك."

---

رفع سليم نظره إليه.

---

لكن هذه المرة لم يرد.

---

بل أعاد الهاتف إلى جيبه ببطء.

---

ثم قال:

"غيّر هذا شيئًا واحدًا فقط."

---

سأله مراد:

"وما هو؟"

---

أجاب:

"أن الوقت أصبح أقصر."

---

شعر رفيق بأن شيئًا خطيرًا يحدث خلف الستار.

---

شيء لا يعرفه أحد منهم.

---

لكن أثره ظهر بوضوح على الرجل الذي لم يبدُ خائفًا من أي شيء طوال هذه الرحلة.

---

قالت ليلى:

"ماذا حدث؟"

---

التفت إليها سليم.

---

ثم ابتسم ابتسامة غامضة.

---

وقال:

"الماضي بدأ يتحرك."

---

---

ساد الصمت.

---

أما نادر فقد شعر بأن قلبه انقبض.

---

لأنه فهم العبارة بطريقة مختلفة.

---

بل وربما أخطر.

---

اقترب خطوة إلى الأمام.

---

ثم قال:

"هل وجدوه؟"

---

نظر إليه سليم مباشرة.

---

ولم يجب.

---

لكن صمته كان كافيًا.

---

شحب وجه نادر.

---

أما سامر فلم يفهم شيئًا.

---

فسأل:

"من وجدوا؟"

---

لكن أحدًا لم يرد.

---

---

في تلك اللحظة عاد الألم إلى رأس رفيق.

---

لكن هذه المرة كان مختلفًا.

---

أقوى.

---

وأوضح.

---

كأن حاجزًا كاملًا داخل ذاكرته بدأ ينهار.

---

أغلق عينيه.

---

ورأى المشهد مجددًا.

---

الحريق.

---

الدخان.

---

الصراخ.

---

يوسف الراوي يحمل الحقيبة السوداء.

---

وليلى الصغيرة تبكي.

---

وأطفال آخرون يركضون في الممر.

---

ثم سليم.

---

يقف قرب الباب.

---

وأمامه مراد.

---

وكانا يتجادلان بعنف.

---

سمع الكلمات بوضوح هذه المرة.

---

قال مراد:

"إذا خرج الاسم إلى النور سينتهي كل شيء."

---

ورد سليم:

"لهذا السبب يجب أن يختفي."

---

ثم تدخل يوسف.

---

وقال:

"لن أسمح لك بذلك."

---

بعدها مباشرة...

---

اندلع الحريق.

---

---

فتح رفيق عينيه فجأة.

---

وكان يتنفس بسرعة.

---

قالت نورة بقلق:

"ماذا رأيت؟"

---

نظر إليها.

---

ثم قال:

"والدي لم يكن يهرب."

---

ساد الصمت.

---

أكمل:

"كان يحاول حماية شيء."

---

---

نظر مراد إليه باهتمام.

---

أما سليم فقد أصبح أكثر توترًا.

---

وقال:

"إلى أين وصلت ذاكرتك؟"

---

لم يجب رفيق.

---

بل سأله مباشرة:

"ماذا كان داخل الحقيبة؟"

---

للمرة الأولى لم يأتِ الرد بسرعة.

---

نظر سليم إلى مراد.

---

ثم إلى ليلى.

---

ثم عاد بعينيه إلى رفيق.

---

وقال:

"شيء كان يجب أن يختفي."

---

---

هز رفيق رأسه.

---

"هذا ليس جوابًا."

---

ابتسم سليم ببرود.

---

"بل هو الجواب الوحيد الذي تحتاجه."

---

---

وقبل أن يستمر الحديث...

---

سمع الجميع صوت مروحية.

---

بعيدة في البداية.

---

ثم بدأت تقترب.

---

أكثر فأكثر.

---

حتى أصبحت واضحة فوق الأشجار.

---

رفع الجميع رؤوسهم نحو السماء.

---

حتى رجال الطرفين.

---

كان الأمر غير متوقع.

---

تمامًا.

---

---

توقفت المروحية فوق منطقة قريبة.

---

ثم بدأت بالهبوط.

---

تبادل الجميع النظرات.

---

أما سليم فقد أصبح وجهه أكثر صلابة.

---

كأنه يعرف من بداخلها.

---

---

بعد دقائق ظهر أشخاص يقتربون من جهة الهبوط.

---

ثلاثة رجال وامرأة.

---

كانوا يتحركون بسرعة وثقة.

---

ولم يبدُ عليهم أنهم ينتمون إلى أي من الطرفين.

---

---

توقفوا على مسافة قريبة.

---

ثم تقدمت المرأة إلى الأمام.

---

كانت في الأربعينيات تقريبًا.

---

ونظرتها حادة.

---

لكن ما جعل الجميع يتجمدون...

---

هو رد فعل ليلى.

---

---

شحب وجهها فجأة.

---

وهمست:

"مستحيل..."

---

نظر إليها رفيق.

---

وقال:

"هل تعرفينها؟"

---

أومأت ببطء.

---

وعيناها لا تفارقان المرأة.

---

ثم قالت:

"ظننت أنها ماتت."

---

---

ساد الصمت.

---

أما المرأة فقد توقفت أمامهم مباشرة.

---

ثم نظرت إلى ليلى.

---

وقالت:

"مر وقت طويل."

---

---

شعر رفيق أن قلبه يخفق بقوة.

---

كل شخص جديد يظهر يكشف طبقة جديدة من الماضي.

---

---

قالت ليلى بصوت مرتجف:

"أنتِ..."

---

لكن المرأة قاطعتها.

---

ونظرت مباشرة إلى رفيق.

---

ثم قالت:

"إذن هذا هو."

---

---

تجمد الجميع.

---

حتى مراد بدا متفاجئًا.

---

---

سألها رفيق:

"من أنتِ؟"

---

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

---

ثم أجابت:

"الشخص الذي أخفاك بعد الحريق."

---

---

اتسعت عينا رفيق.

---

أما نورة فوضعت يدها على فمها من شدة الصدمة.

---

---

أكملت المرأة:

"أنا من ساعد يوسف على إخراجك."

---

"وأنا آخر شخص رآه حيًا."

---

---

ساد صمت مطبق.

---

ثم شعرت الأرض وكأنها اختفت من تحت أقدام رفيق.

---

لأن هذه المرأة لا تملك مجرد معلومة.

---

بل تملك الإجابة التي بحث عنها طوال حياته.

---

---

نظر إليها.

---

وقال بصوت يكاد يختنق:

"هل تعرفين ماذا حدث لوالدي؟"

---

حدقت فيه للحظات.

---

ثم أجابت:

"نعم."

---

---

كانت كلمة واحدة فقط.

---

لكنها كانت كافية لتغيير كل شيء.

---

أما سليم المنصوري...

---

فلم يكن ينظر إلى المرأة كصديقة.

---

ولا كشاهدة.

---

بل كخطر حقيقي.

---

خطر لم يكن يتوقع أن يعود.

---

---

ثم قال بصوت منخفض وبارد:

"كان يجب أن تبقي مختفية."

---

رفعت المرأة رأسها نحوه.

---

وأجابته بثبات:

"وأنت كان يجب أن تدفع ثمن ما فعلته منذ زمن."

---

---

في تلك اللحظة أدرك رفيق أن فصلًا جديدًا من الحقيقة قد بدأ.

---

وأن المرأة التي وصلت الآن قد تملك المفتاح الأخير لفهم ليلة الحريق.

---

والسر الذي أخفاه يوسف الراوي حتى آخر لحظة من حياته.

نهاية الفصل الخامس والثلاثين.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الثامن والأربعون

    الجزء الأول: الظل الذي عبر النافذةانطفأت شاشة الحاسوب.وفي اللحظة نفسها، غرق المنزل في ظلام كثيف.لم يعد يُرى شيء سوى خيط شاحب من ضوء القمر يتسلل عبر النافذة التي انفتحت ببطء، كأن يدًا خفية دفعتها من الخارج.حبس الجميع أنفاسهم.لم يتكلم أحد.ثم...صدر صوت خطوة فوق الأرضية الخشبية.كانت بطيئة.مدروسة.كأن صاحبها يعرف تفاصيل المنزل أكثر من أصحابه.رفع رفيق يده في الظلام، وهمس:"لا يتحرك أحد."شعر بأن نورة تقف خلفه مباشرة، وأن أنفاسها المرتجفة تقترب من كتفه.أما مراد، فبدأ يتحسس جيبه بحثًا عن مصباحه الصغير، محاولًا ألا يصدر أي صوت.لكن الخطوة الثانية جاءت أقرب.هذه المرة...كانت داخل الغرفة نفسها.انقبض قلب رفيق.هل جاء الرجل ليسرق الصورة؟أم ليتأكد أنهم رأوا ما لم يكن يجب أن يروه؟لم يمنحه عقله وقتًا للإجابة.اندفع نحو مصدر الصوت، مستعينًا بذاكرته لمكان الأثاث.وفي اللحظة نفسها، اصطدم بجسد شخص آخر.كانت الدفعة قوية.ترنح الاثنان.شعر رفيق بقبضة يد ترتطم بكتفه، ثم تنزلق مبتعدة.وقبل أن يمسك بمعطف الدخيل...اشتعل ضوء المصباح في يد مراد.شق شعاعه الظلام لثانية واحدة.وكانت ثانية كافية.رأ

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل السابع والأربعون

    الجزء الأول: ثمن الحقيقةظل رفيق واقفًا أمام باب المقهى، يقلب المفتاح البرونزي بين أصابعه.لم يركض خلف عادل.ولم يفتح الظرف.كان يشعر أن كليهما يحملان الحقيقة نفسها، لكن كلًا منهما يرويها بطريقة مختلفة.رفع بصره نحو الشارع.اختفت السيارة الرمادية.واختفى الرجل ذو المعطف الداكن.كأن اللقاء لم يحدث أصلًا.لكن ثقل الظرف في جيبه كان يؤكد أن كل ما عاشه قبل دقائق كان حقيقيًا.---عاد إلى المنزل مع اقتراب الغروب.كانت نورة أول من فتح الباب.ما إن رأته حتى ارتسمت على وجهها راحة حاولت إخفاءها.ابتسم رفيق ابتسامة متعبة.وقال بهدوء:"لقد عدت."أجابته وهي تتنفس بارتياح:"وأوفيت بوعدك."لم تكن الجملة طويلة، لكنها لامست شيئًا عميقًا في داخله.أدرك أن هناك من ينتظره في كل مرة يخرج فيها لمواجهة المجهول.---دخل مراد إلى غرفة الجلوس وهو يحمل حاسوبه المحمول."وجدت شيئًا."اجتمع الجميع حوله.ظهرت على الشاشة صورة قديمة لمبنى حجري ضخم.قال مراد:"قضيت ساعات أبحث عن الرمز الموجود على المفتاح."أشار إلى النقش."الطائر فوق الهلال."رفع رفيق رأسه."هل وجدته؟"أومأ مراد."هذا الشعار كان يخص مؤسسة خيرية أُغلقت

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل السادس والأربعون

    الجزء الأول: الرجل الذي نجاظل رفيق يحدق في الرجل المسن للحظات.لم يتحرك.ولم يرفع الرجل عينيه مرة أخرى.أعاد طي الصحيفة بعناية، ثم ارتشف رشفة هادئة من قهوته، وكأنه لا ينتظر أحدًا.لكن شيئًا في ملامحه كان يقول العكس.كان ينتظر...منذ سنوات.---عبر رفيق الشارع بخطوات مترددة.شعر بنظرات نورة تلاحقه من خلف نافذة المنزل.كان قد وعدها أن يعود.ولم يكن يريد أن يبدأ بكسر أول وعد بينهما.توقف أمام باب المقهى.أخرج القلادة الفضية التي أعطته إياها نورة.قبض عليها للحظة.ثم أخفاها داخل قميصه.ودخل.---رفع الرجل المسن نظره هذه المرة.ابتسم ابتسامة صغيرة."تأخرت ثلاث دقائق."جلس رفيق أمامه دون أن يمد يده للمصافحة.قال بهدوء:"من أنت؟"لم يجب الرجل مباشرة.بل دفع فنجان قهوة آخر نحو رفيق."اطمئن... ليست مرة."ارتجفت يد رفيق قليلًا.كانت الجملة نفسها التي قالها قبل دقائق لنورة.هل كان يراقبه؟أم أن الأمر مجرد مصادفة؟---قال الرجل بعدما لاحظ ارتباكه:"لا تنظر إليّ كعدو.""ولو كنت أريد قتلك... لما دعوتك إلى مكان مليء بالناس."ساد الصمت بينهما.ثم قال رفيق:"أعرف أنك كنت مع يوسف."أطرق الرجل برأسه."

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الخامس والأربعون

    الجزء الأول: الوعد الذي أخفاه الصمتظل رفيق ممسكًا بالهاتف حتى بعد انقطاع الاتصال.لم يتحرك.لم يتكلم.كان الصوت الذي سمعه قبل لحظات لا يزال يتردد في أذنيه:"إذا أردت أن تعرف لماذا مات يوسف... تعال غدًا وحدك."أخفض الهاتف ببطء.كانت الغرفة صامتة، لكن داخله كان يعج بالأسئلة.لاحظت نورة شحوب وجهه.اقتربت منه بخطوات هادئة."من كان المتصل؟"رفع بصره إليها، ثم تردد.للمرة الأولى منذ بدأت رحلتهما، فكر في إخفاء الحقيقة عنها.ليس لأنه لا يثق بها...بل لأنه خاف عليها.قال بهدوء:"رقم مجهول."نظرت إليه طويلًا.كانت تعرف رفيق جيدًا.وحين يجيب بهذه القِصر، فهذا يعني أنه يخفي شيئًا.لكنها لم تضغط عليه.اكتفت بسؤال واحد:"هل نحن في خطر؟"صمت للحظات.ثم أجاب بصراحة:"لا أعرف."---تقدمت المرأة الغامضة، وأخذت ساعة يوسف من فوق الطاولة.تأملتها بحزن."كان يحملها معه في كل مكان."ثم أعادتها إلى رفيق."احتفظ بها... لأنها لم تعد مجرد ساعة."نظر إليها باستغراب."ماذا تقصدين؟"ابتسمت ابتسامة خفيفة."يوسف لم يكن يحتفظ بشيء عبثًا."نظر رفيق إلى الساعة.ثم إلى الورقة التي كانت مخبأة داخلها."ابحث عنها في الأشخ

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الرابع والأربعون

    الجزء الأول: بين الوعد والحقيقةظل رفيق واقفًا مكانه.كانت كلمات نورة، القادمة من خارج المنارة، تتردد في أذنيه:"رفيق... لا تفتح الظرف!"تجمدت يده فوق ختم الشمع الأحمر.نظر إلى الظرف.ثم إلى الباب المفتوح.ثم إلى مراد.قال مراد بصوت حازم:"إذا كانت نورة في الخارج... فمن الذي كان يصرخ باسمها قبل دقائق؟"لم يجب أحد.كان السؤال وحده كافيًا ليزرع الشك في قلوب الجميع.أعاد رفيق الظرف إلى جيبه ببطء.وقال:"لن أفتحه الآن."تنفست المرأة الغامضة الصعداء، وكأنها كانت تخشى تلك اللحظة منذ سنوات.---خرج الثلاثة من الغرفة السرية، وصعدوا درجات السلم الحجري بسرعة.كانت المنارة ساكنة.لم يبقَ فيها سوى صوت الريح وهي تضرب النوافذ القديمة.اندفع رفيق إلى الخارج.كانت نورة تقف قرب السيارة، تلهث، ووجهها شاحب.ما إن رأته حتى أسرعت نحوه.دون تفكير، أمسك بكتفيها."أين كنتِ؟"نظرت إليه بدهشة."كنت أبحث عنك."عقد حاجبيه."سمعنا صراخك من داخل المنارة."هزت رأسها بالنفي."لم أصرخ."ساد الصمت.أدرك الجميع أن شخصًا آخر كان يقلد صوتها.---أخفض رفيق يديه ببطء.للمرة الأولى، شعر بأن خصمه لا يكتفي بمراقبته.بل يعرف ن

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الثالث والأربعون

    الجزء الأول: الرجل خلف البابساد الصمت.لم يجرؤ أحد على النطق بكلمة بعد أن قال الرجل من خلف الباب:"أنا الرجل... الذي ضحى يوسف بحياته ليخفيه عن العالم."تبادل رفيق ونورة ومراد النظرات.كان كل واحد منهم يحاول أن يقرر إن كان ذلك الصوت يقول الحقيقة... أم ينصب لهم فخًا جديدًا.اقترب رفيق خطوة من الباب الحجري.قال بثبات حاول أن يخفي خلفه اضطرابه:"إذا كنت تعرف يوسف... فاذكر شيئًا لا يعرفه غيره."ضحكة قصيرة انطلقت من خلف الباب.لم تكن ساخرة.بل بدت كضحكة رجل أنهكه الزمن.ثم قال:"كان يوسف يكره القهوة المُرة... لكنه كان يشربها كل ليلة حتى لا ينام قبل أن يطمئن أنك عدت إلى المنزل."تجمد رفيق.لم يخبر أحدًا بذلك من قبل.كانت عادة يعرفها هو وحده.عاد إلى ذاكرته مشهد يوسف جالسًا قرب النافذة، وفنجان القهوة يبرد بين يديه، حتى يسمع صوت باب المنزل يُفتح.أخفض رفيق رأسه.همس:"من أنت؟"جاءه الرد بهدوء:"افتح الباب... وسأجيب عن كل سؤال."اعترض مراد فورًا."لا!"اقترب من رفيق وأمسك بذراعه."إذا فتحنا الباب فقد نعطيه الفرصة للقضاء علينا."لكن المرأة الغامضة كانت تنظر إلى الباب بطريقة مختلفة.قالت بصوت خا

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status