Home / الرومانسية / احببت مدمناً / الفصل التاني:- نار الغيره

Share

الفصل التاني:- نار الغيره

last update publish date: 2026-04-26 10:08:54

دخلت الشركة الصبح وأنا شايلة في قلبي كلامه بتاع امبارح، كنت ماشية حاسة إني "غالية" في عينيه لدرجة إنه خايف يقرب مني عشان "ما يوسخنيش".. بس وأنا ماشية في الطرقة، شفت المنظر اللي خلى رجلي تسمر في الأرض والدم يهرب من عروقي.

​في نص الطرقة، قدام باب المكتب، كانت أميرة اعده مع زين. مكنتش اعدة عادية.. كانت اعده قدام كرسيه فوق المكتب وميلة بجسمها عليه بوضع "كاشف صدرها ليه" ومستفز، وماسكة الولاعة في إيدها وبتقربها من بقه بضحكة مايعة وهي بتبص في عينيه بجرأة.

​وزين؟

الراجل اللي كان بيكلمني في "العفة" امبارح في الجراج، كان واقف قدامها ببروده المعتاد، عينه في عينها وسايبها تولع له السيجارة وكأنه "سلطان" وهي الجارية بتاعته.. مكنش فيه أي أثر للعقد اللي حكاها، ولا للبعد اللي رسمه بيني وبينه.

​المنظر كان "يرقع" في القلب بجد.. إحساس بالمهانة والظلم خلى الغيرة تاكل في أحشائي. يعني هو بيبعدني أنا عشان "محترمة" وخايف عليا، وفاتح الطرقة لأميرة تتفنن في دلعها قدام الموظفين كلهم؟

​مشيت ناحيتهم وأنا الورق في إيدي بيترعش من كتر القهر، وبصيت له وعيني مليانة كلام كتير محبوس، بس هو رفع عينه ليا بمنتهى الثبات، ونفخ الدخان في الهوا ببرود يفرس، وقال بنبرة مفيهاش أي ارتباك:

​"صباح الخير يا روح.. الورق اللي معاكي ده خلص ولا لسه؟"

​بصيت لأميرة اللي كانت بتبص لي بابتسامة نصر مستفزة، وقلت له بصوت مخنوق من كتر الغل:

​"خلص يا زين بيه.. بس مكنتش أعرف إن 'الشركه' هنا بقت مكان للولاعات والضحك المايع ده!"

قلت الكلمة دي وأنا حاسة إن قلبي هيتخلع من مكانه من كتر القهر. أميرة اتعدلت ببرود من فوق المكتب، وبصت لي بابتسامة صفرا وهي بتعدل لبسها، وخرجت من المكتب بمنتهى الثبات وسابت وراها ريحة "الاستفزاز".

​أما زين.. ففضل قاعد في كرسيه ومرجع ضهره لورا، ونفخ دخان سيجارته في الهوا بمنتهى البرود وكأني ملقحة كلام على الحيطة مش عليه. رفع عينه ليا ببطء ونظرته كانت حادة زي الموس، وقال بصوت واطي ومستقر يجنن:

​زين: "اقفلي الباب يا روح.. وتعالي اقفي قدامي هنا."

​رجلي كانت بتترعش وأنا بقفل الباب، رحت وقفت قدام المكتب وأنا كلي بنهج من الغيرة:

​"إنت جاي تحاسبني على صوتي؟ طب حاسب نفسك على المنظر الرخيص اللي كنت قاعد فيه! فين كلام الجراج بتاع امبارح؟ فين 'أنا ببعدك عشان ما أوَسخكيش بيا'؟ طلع البعد ده ليا أنا بس.. لكن أميرة والولاعة والقعدة دي عادي؟"

​زين ميل بجسمه لقدام شوية، وسند كوعه على المكتب وهو لسه ماسك السيجارة، ونفخ الدخان في وشي بمنتهى القسوة وقال بصوت رخيم:

​زين: "إنتي فهمتي كلامي غلط يا روح.. أنا لما قولت ببعدك عني، كنت بحميكي مني أنا.. بحميكي من نار مابتشبعش. أميرة 'فاهمة' اللعبة وعارفة حدودها، بتاخد اللي هي عايزاه وبتمشي.. لكن إنتي؟"

​ثبت عينه في عيني وضيقها وهو بيكمل:

​"إنتي عايزة مشاعر.. وعايزة قلب، وأنا معنديش قلوب أوزعها. الغيرة اللي واكلة قلبك دي هي اللي هتضيعك، لأنك صدقتي إنك ممكن تكوني 'استثناء'.. وأنا معنديش استثناءات يا روح."

​سكت لحظة وهو بيبص لي ببرود يذبح، وبعدين شاور على الورق اللي على المكتب بصباعه وقال:

​"الورق ده يتمضي ويجيلي وإنتي 'ساكتة'.. وبلاش تخليني أندم إني في يوم فكرت أحميكي. اتفضلي على مكتبك."

خرجت من المكتب وأنا مش شايفة قدامي، الدموع كانت مغيمة عيني والوجع "رقع" في صدري بجد.. الكلمة كانت بتتعاد في ودني زي الصدى "أندم إني فكرت أحميكي".. هو قاصد يكسرني، قاصد يوريني إني ولا حاجة في حساباته.

​رحت على مكتبي، رميت الورق قدامي وقعدت وأنا جسمي كله بيترعش. مفيش خمس دقايق، والباب اتفتح ودخلت أميرة.

​كانت ماشية بتمخطر، وعلى وشها ابتسامة نصر تقرف، سحبت كرسي وقعدت قدامي من غير استئذان، وحطت رجل على رجل وهي بتبص لضوافره بمنتهى الروقان.

​أميرة (بمياعة مستفزة): "إيه يا روح؟

مالك وشك مقلوب كده ليه؟ زين بيه شد عليكي جوه ولا إيه؟ معلش.. أصل زين "مودي" شوية، ومبيحبش حد يتدخل في خصوصياته، خصوصاً لو حد.. زيك."

​بصيت لها والغل واكل قلبي، كنت عايزة أقوم أجيبها من شعرها وأرميها بره:

​روح (بصوت ناشف): "عايزة إيه يا أميرة؟ مش كفاية اللي عملتيه جوه؟"

​أميرة (ضحكت ضحكة صفرا): "أنا عملت إيه يا حبيبتي؟ أنا كنت بولع له سيجارته بس.. إنتي اللي "خيالك واسع" وبتغيري بزيادة، والغيرة دي هي اللي هتخلي زين يكره يشوف وشك. وبعدين خدي بالك.."

​ميلت عليا وقالت بنبرة فيها تهديد مستخبي:

​أميرة: "زين بيه كلفني إني أراجع وراكي الملفات اللي خلصتيها.. يعني أي غلطة، "هبقى مضطرة" أبلغه بيها، وهو أصلاً مش طايق يسمع اسمك النهاردة.. فـ ركزي يا شاطرة عشان يومك يعدي."

​سابتني وقامت، وقبل ما تخرج لفت وقالت وهي بتعدل لبسها:

​أميرة: "آه صح.. متنسيش تمضي الورق اللي قاله عليه، عشان هو "مستنيه" بفارغ الصبر.

​رزعت الباب وراها وسابتني والنار قايدة فيا.. "زين" سابها تكسرني وتدخل تذلني في مكتبي، وكأن ده عقابي على إني "اتجرأت" وغيرت عليه.

مضيت الورق وأنا مش شايفة الحروف من غشاوة الدموع، رحت لـ يمني السكرتارية رميت الملف على المكتب ومشيت وأنا حاسة بمهانة ملهاتش آخر.

​اليوم الأول:

روحت الشغل الصبح وأنا مقررة أتعامل بجمود، هبقى "موظفة" وبس. قعدت على مكتبي وعيني كل شوية تروح على باب مكتبه، مستنية العاصفة اللي هتحصل لما يدخل. عدت ساعة.. واتنين.. والمكتب لسه مقفول. سألت "أميرة" ببرود وهي بتتمخطر: "هو زين بيه هيتأخر؟"، ردت بلؤم مستفز: "والله ماعرفش يا روح، مكلمنيش.. يمكن مأنتخ شوية". اليوم خلص والمكتب مفتحش، وده خلاني أبات ليلتي وأنا باكل في نفسي، خصوصاً وأنا شايفة شقته اللي قصادي في الزمالك ضلمة وكئيبة.

​اليوم الثاني:

جيت الشركة بدري، ولقيت الحالة أغرب. تليفونه اتقفل تماماً، والموظفين بدأوا يوشوشوا. مقدرتش أصبر، روحت لـ نورهان. دخلت مكتبها ووقفت قدامها بلهفة واضحة، بس نورهان مكنتش "سهلة"؛ بصت لي من فوق لتحت ببرود ونهجت بضيق وهي بتكمل شغلها وكأني مش موجودة.

​روح: "نورهان.. هو زين ماله؟ مختفي فين؟ تليفونه مقفول وماحدش عارف يوصله."

​نورهان (بصوت ناشف وهي باصة في الورق): "زين بيه بخير يا روح.. اطلعي على مكتبك وشوفي شغلك، هو مش صغير عشان نسأل عليه."

​روح (بصوت مهزوز): "أنا مش بسأل فضول والله.. بس القلق هياكلني، والشركة كلها بتتكلم. قولي لي لو فيه حاجة بجد."

​نورهان سكتت لحظة، رفعت عينها وبصت لي بتمعن، وكأنها بتقيس صدق مشاعري، وبعدين ملامحها هديت شوية وقالت بصوت واطي:

​نورهان: "امبارح سنوية أبوه يا روح.. اليوم ده بالذات زين بيتحول لشخص تاني، بيبقى 'جرح مفتوح'. بيقفل على نفسه باب بيته، لا أكل ولا شرب ولا كلام مع حد. هو من النوع اللي بيحب يواجه وجعه لوحده، 'بيطلع نفسه بنفسه' من الحفرة دي، ومبيسمحش لمخلوق يشوف دمعته."

"​في شوارع الزمالك.. حين تنهزم الإرادة"

​رجعت بيتي، وكنت حاسة إن الحيطان بتضيق عليا، وشقته اللي قدامي في العمارة اللي قصادي ضلمتها كانت بتخنقني. قلت لنفسي: "أنا لازم أنزل،

لازم أخرج من سجن التفكير ده". نزلت أتمشى في شوارع الزمالك الهادية، قلت هقعد على أي كافيه، أشرب حاجة وأتفرج على الناس، يمكن أنسى للحظة "زين" وجبروته وكسرته.

​مشيت شوية، بس كنت حاسة إني "مسلوبة الإرادة"، عيني بتروح لكل واحد طويل لابس أسود، ودماغي بترسم صورته وهو قاعد لوحده في الضلمة. مكملتش عشر دقايق ولقيت رجلي بتلف وترجع تاني لنفس النقطة.. وقفت قدام عمارته. طلعت الأسانسير وأنا مغمضة عيني، وبقول لنفسي: "إنتي بتعملي إيه يا روح؟"، بس مكنش فيه رد.. كان فيه قلب هو اللي سايق الرحلة دي.

​أمام شقة زين - في سكون الليل

​وقفت قدام الباب.. السكون في الطرقة كان مرعب. خبطت أول مرة.. مفيش رد. خبطت التانية بقوة أكبر، وبعد دقيقة طويلة، سمعت صوت "تكة" القفل.. الباب اتفتح بالراحة.

​زين.. بس مش "البرنس" اللي بهيبته. شعره منكوش، دقنه طالت وبقت خشنة، وعينيه غرقانة في سواد السهر. التيشيرت الأسود اللي لابسه كان مبهدل، وريحة السجاير المكتومة " اللي طلعت من جوه الشقة كانت كفيلة تقول إنه حرق أعصابه كلها.

​بص لي بنظرة "تايهة" وقال بصوت مبحوح وناشف:

​زين: "إيه اللي جابك هنا يا روح؟ إنتي ما بتزهقيش؟"

​روح (بصوت بيترعش): "نزلت عشان أهرب منك ومن التفكير فيك.. لقيت نفسي واقفة قدام بابك. مقدرتش أسيبك تاكل في نفسك لوحدك يا زين.. مش في يوم زي ده."

​ضحك ضحكة وجع مريرة وسند كوعه على حلق الباب بوهن، وكأنه مش قادر يصلب طوله:

​زين: "جيتي تشوفي 'سوادي'؟ جيتي تتفرجي على جبل التلج وهو بيسيح وبيبقى بركة مية؟"

​روح: "جيت عشان عارفة إنك محتاج حد جنبك حتى لو كبرياءك رافض.. أنا عارفة إن فراق الأب بيكسر، وزين اللي أنا شفته في الشركة مبيتنكسرش.. بس اللي قدامي ده بني آدم بيتألم."

​ثبت عينه في عيني بنظرة كلها هزيمة، وساب الباب مفتوح ولف ضهره ودخل جوه من غير ما يتكلم، كأنه استسلم لوجودي. دخلت وراه، الشقة كانت ضلمة تماماً. قعد على الكنبة، حط راسه بين إيديه، والطفاية قدامي كانت غرقانة بـ "عقابة" .

​زين (بصوت مشروخ وهو باصص في الأرض): "كان هو السند الوحيد.. لما مشي، خد معاه الحتة اللي كانت لسه 'نضيفة' فيا. دلوقتي أنا عايش بـ 'عقدي' وبس.. إنتي عايزة إيه من واحد ميت يا روح؟"

سكت ومد إيده بتثاقل للترابيزة، وبدأ يفرك "الحشيش" بتركيز غريب، وكأن العالم كله اتلخص في الحركة دي. لف اللي في إيده بخبرة، وصوته طالع هادي ومخدر بشكل يوجع القلب:

​زين: "عايزة قلب؟ أنا معنديش.. عايزة سند؟ أنا قدامك مهدود أهو، بهرب من ذكراه في دخان وقزازة."

​عيني وسعت بذهول وأنا ببص على المنظر.. قزازة خمرة ناقص أكتر من نصها، وجنبها طفاية غرقانة بـ "عقابة" . "زين بيه" اللي هيبته بتهز الحيطان، قاعد دلوقتي بيحاول يغيب وعيه بكل الطرق.

​ولع اللي في إيده، وخد أول نَفَس طويل وكتمه في صدره وهو بيغمض عينه بقوة، وكأنه بيفصل نفسه عن الواقع. خرج الدخان من بين شفايفه ببطء، وبص لي وعينه بدأت تحمر وتغيم من مفعول "الحشيش"، وقال بنبرة قاسية:

​زين: "شوفي المنظر كويس يا روح.. شوفي 'زين بيه' اللي الناس بتترعش من اسمه وهو غرقان في القرف ده عشان بس ينسى هو ابن مين.. وعمل إيه. لسه واقفة؟ لسه عندك أمل في 'بقايا بني آدم'؟"

​كنت واقفة مكاني "مسلوبة الإرادة"، الريحة بدأت تملى المكان، وصدمتي في الخمرة اللي قدامه خلت لساني يعجز عن النطق. المنظر كان بيكسر كل صورة رسمتها له، بس وجعه اللي طالع في نبرة صوته كان أقوى من أي حاجة قدامي.

​زين (بضحكة باردة وميتة): "أنا في السنوية بتاعته بقلع البدلة الغالية، وببقى مجرد واحد بيحاول يموت بالبطيء عشان الوجع ما يصحاش. اتفضلي يا روح.. روحي بيتك، وبكرة في الشركة ابقي بصي لي بقرف زي ما إنتي عايزة.. بس هنا، سيبيني أغرق لوحدي."

​قربت منه خطوة، ورغم الدخان اللي خنقني، ورغم شكل القزازة اللي كان شاهد على ضياعه، قلت بصوت مكسور بس ثابت:

​"أنا مش هسيبك تغرق يا زين.. حتى لو إنت اللي عايز كده."

قربت منه ببطء، وفي اللحظة دي مكنتش شايفة المدير القاسي، كنت شايفة طفل تايه ومكسور. سحبت الحشيش من إيده وطفيته، وسحبت القزازة ركنتها بعيد. بص لي بعين غايبة ودموع كانت محبوسة بقالها سنين، ولأول مرة شفت لمعة الوجع اللي بجد.

​زين (بصوت يقطع القلب): "ليه يا روح؟ ليه مش عايزة تسيبيني في

حالي؟.سيبيني أغرق."

محستش بنفسي غير وأنا بأخده في حضني، ضميته بقوة وكأني بحاول ألملم أشلاء روحه اللي مبعثرة. زين لأول مرة استسلم، مفعول الخمرة مع الحشيش مع حنيتي خلوه ينهار تماماً. دفن راسه في كتفي وبدأ يشهق زي الطفل، صوته كان طالع مكتوم ومليان مرارة وهو بيحكي عن السنين اللي عاشها بيمثل القوة.

​زين (وهو بيعيط بانهيار): "أنا تعبت يا روح.. تعبت من التمثيل، وتعبت من القسوة.. أنا مكنتش عايز أكون كدا."

​مقدرتش أستحمل منظره وهو بالحالة دي، قلبي كان بيتقطع مع كل شهقة

طالعة منه. بدأت أمسح دموعه بـ إيدي وأطمنه بصوت واطي: "أنا جنبك.. أنا مش هسيبك".

​زين بص لي بعيون غايبة تماماً، مفعول الحشيش والخمرة خلاه يشوفني "طوق نجاة" لشهوته ووجعه. فجأة، سحبني عليه بقوة، وبدأ يبوس كل حتة في وشي ورقبتي بلهفة مجنونة. أنا كنت "مسلوبة الإرادة"، حالة "الهيجان" اللي جوايا مع تأثير الدخان خلتني أستسلم تماماً.

​بدأ يقلعني هدومي بجرأة وهو بينهج، وإيده كانت بتتحرك على جسمي بحرارة خلتني أفقد السيطرة. كنت حاسة بلمساته في كل مكان، وهو غرقان في تفاصيلي، بيبوس ويلمس "صدري" ومؤخرتي بـ نهم كأنه محروم بقاله سنين. أنا مكنتش برفض، بالعكس، كنت بطلب منه أكتر وأنا بـ أنّ تحت إيده.

​لما العلاقة وصلت لأقصى درجاتها، وهو بيحاول يقتحم حصوني الأخيرة، زين سكت لحظة.. عينه وسعت وهو بيبص في عيني بذهول، كأنه افتكر للحظة إنه كدا "بيدمرني"، إن كدا بياخد أغلى ما عندي في لحظة ضياع.

​زين (بنهجة وصوت مشروخ): "بلاش يا روح.. كدا هتدمر.. أنا كدا بكسر شرفك.."

​لكن أنا كنت في حالة ضياع تامة، "روح" اللي جوايا كانت عايزة "زين" بأي ثمن، الشهوة كانت سايقة كل حاجة. مسكت فيه بقوة وكنت بترجاه بـ آهاتي إنه يكمل، مكنتش عايزاه يقف.

​استسلامي وطلبـي خلاه يفقد آخر ذرة عقل. وفي لحظة غاب فيها المنطق تماماً، دفع بكل قوته.. وفي ثانية، حسيت بوجع اختلط باللذة، وخد "شرفي" تحت وطأة الوجع والاحتياج، وضاعت "عذريتي" تحت إيده في ليلة مكنش فيها حد في وعيه.

مرت دقايق والسكون بقى هو سيد المكان، مفيش غير صوت أنفاسنا العالية. فجأة، وكأن حد ضربني فوق راسي بجد، مفعول الحالة اللي كنت فيها بدأ ينسحب، وفقت على "كارثة". بصيت حواليا في الأوضة، وبعدين بصيت لـ زين اللي كان لسه ممدد جنبي وبدأ يهدى، وبصيت لـ "أثر" اللي حصل على السرير.

​جسمي كله اتنفض برعشة رعب، وبدأت أستوعب إن "شرفي" ضاع في لحظة توهان. قمت بجنون من جنبه، وبدأت ألم هدومي من الأرض وإيدي بتترعش بشكل مش طبيعي، ودموعي نازلة بشهقات مكتومة من الرعب.

​روح (بهسيس مرعوب): "أنا عملت إيه؟ يا فضيحتي.. أنا ضعت خلاص.. ضعت يا رب!"

​زين فاق على صوتي وشاف حالتي، قام بسرعة وقعد على السرير، وكان باين عليه إنه لسه تحت تأثير اللي شربه بس أول ما شاف وشي اللي بقى أصفر من الخوف، حاول يقرب مني عشان يطمنني.

​زين (بصوت واطي وبيحاول يطمنها): "روح.. اهدي.. بصيلي هنا، مفيش حاجة هتحصل، أنا جنبك ومش هسيبك تضيعي، اللي حصل ده أنا مسؤول عنه.."

​كنت بلبس هدومي وطرحتي بأي شكل، وبرجع لورا بعيد عنه وكأني شايفة وحش:

​روح: "مسؤول عن إيه؟ أنت دمرتني يا زين.. أنا لازم أمشي حالا.. لازم أختفي من قدامك!"

​قرب خطوة وحاول يمسك كتفي عشان يهديني:

​زين: "يا روح اسمعيني بس.. أنا هصلح كل حاجة، أوعدك مش هسيبك للوجع ده، اهدي عشان تعرفي تمشي.."

​نفضت إيدي من إيده بانهيار، مكنتش قادرة أسمع صوته ولا أطيق لمسته اللي فكرتني باللي حصل:

​روح: "تصلح إيه؟ اللي انكسر مبيتصلحش يا زين بيه! ابعد عني.. سيبني في حالي!"

​من غير ما أستنى منه كلمة تانية، سحبت شنطتي وجريت على باب الشقة. فتحته وخرجت وأنا مش شايفة قدامي، نزلت جري وقلبي بيدق في وداني زي الطبل، مكنتش بفكر في أي حاجة غير إني أهرب من المكان ده ومن الوجع اللي استنيته بقالي سنين وجالي في ليلة ضاع فيها كل شيء.

الليل كان لسه فارض سكونه على ممرات العمارة وأنا نازلة بجري، كل خطوة على السلم كانت بتسمع في نفوخي كأنها صرخة. دخلت شقتي وقفلت الباب ورايا بترباس وحديد، وكأني بحاول أحبس الوجع بره. منمتش.. فضلت قاعدة ورا الباب لحد ما النور شقشق، وكل اللي في بالي سؤال واحد: "هبص في وش أهلي إزاي؟ وهروح الشركة بكرة أشوفه وهو كاسر عيني بـ سرنا ده؟".

​​تاني يوم، نزلت بالعافية. كنت حاسة إن هدومي "تقيلة" عليا، وإن كل حد بيعدي جنبي عارف اللي حصل. رحت الشركة وقلبي بيترجف، دخلت المكتب وعيني على باب مكتب "زين".. كان مقفول. الساعات بتمر وهو مظهرش، لا جه ولا اتصل، وده خلاني أغرق في دوامة تانية: "يا ترى هرب؟ يا ترى كان بيمثل الضعف عشان يوصل للي هو عايزه ويرميني؟".

​رجعت البيت مهدودة، روحي مكسورة، أول ما فتحت باب شقتنا، لقيت الجو غريب.. ريحة بخور، وأبويا قاعد على الكنبة بملامح هادية ورايقة بشكل مش مألوف، وبص لي بابتسامة وقار خلتني أقف مكاني من الرعب.

​الأب: "نورتي يا ست البنات.. تعالي يا روح، تعالي يا بنتي اقعدي جنبي، عاوزك في موضوع ضروري..

​قعدت وأنا حاسة إن نَفَسي هيقطع، كنت مستنية "القلم" اللي هينزل على وشي، بس اللي حصل كان العكس تماماً.

​الأب (بفخر): "الأستاذ زين، مديرك وجارنا في العمارة اللي قصادنا، كان عندي النهاردة.. دخل البيت من بابه يا بنتي. قعد معايا قعدة رجالة، وشرح لي إنه معجب بأدبك وأصلك من زمان، وطلب إيدك مني النهاردة رسمي."

​في اللحظة دي، الدنيا وقفت بيا. حسيت إن الأوكسجين رجع لرئتي تاني. "زين" مطلعش ندل.. "زين" طلع "راجل" وستر الليلة في ساعات. جبل الهم اللي كان فوق كتافي انزاح، وكنت عايزة أصرخ من الفرحة، بس كان لازم "أمثل" دور البنت المتربية اللي متفاجئة.

​الأب: "أنا قولتله إننا نتشرف، وسألت عليه ولقيت الكل بيحلف بأدبه. هو مستعجل وعايز نكتب الكتاب وندخل في أسرع وقت.. قال لي (أنا مش عايز أضيع وقت، روح هي اللي بتمناها لبيتي). قولي لي رأيك يا بنتي؟"

​حبست دموع الفرحة والراحة بالعافية، ووطيت راسي في الأرض عشان أداري "السر" اللي في عيني، ورديت بصوت واطي ومخطوف:

​روح: "الرأي رأيك يا بابا.. اللي حضرتك تشوفه مصلحة ليا أنا موافقة عليه."

​الأب (بفرحة): "على بركة الله.. مبروك يا بنتي، ربنا يتمملك على خير."

​دخلت أوضتي وقفلت الباب، واترميت على السرير وأنا بضحك وببكي في نفس الوقت. بصيت من ورا الستارة على شباك شقته اللي قصادي، ولقيت نفسي بهمس لنفسي: "طلعت قد كلمتك يا زين.. طلعت قد كلمتك".

.

.

.

نزلت من بوابة العمارة وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني، راسي كانت لسه بتلف من قلة النوم ومن الصدمة اللي مكنتش متوقعة إنها تقلب لفرحة

بالسرعة دي. طلعت مفتاح عربيتي من الشنطة وإيدي بتترعش، ولسه بقرب منها، لقيت خيال حد واقف قدامي.

​رفعت عيني ببطء، كان زين. واقف ساند ضهره على عربيته السوداء، لابس نظارته وهدومه متنسقة كأنه محضر نفسه للمواجهة دي من الفجر. أول ما عيني جت في عينه، قلبي دق لدرجة وجعتني.

​قرب مني خطوتين، ومد إيده خد مني المفتاح من غير ما يستأذن، وقال بصوت هادي وفيه نبرة سيطرة:

​زين: "سيبي عربيتك مكانها.. هتركبي معايا."

​بصيت له بذهول، وحاولت أبان إني متماسكة رغم إني كنت بتهز من جوايا:

​روح: "بس أنا معايا مشاوير بعد الشغل يا زين بيه.. وعربيتي هحتاجها."

​زين قلع النظارة، وبص لي بنظرة عميقة، نظرة فيها اعتذار وفي نفس الوقت فيها "حماية"، وقرب أكتر لدرجة إني شميت ريحة البرفيوم بتاعته اللي كانت مالية شقته ليلتها:

​زين: "من هنا ورايح مفيش مشاوير هتعمليها لوحدك.. ومفيش "بيه" دي تاني، اسمي زين وبس. إنتي بقيتي خطيبتي، يعني حتة مني.. اركبي يا روح وبلاش كلام كتير قدام الناس."

​استسلمت لنبرة صوته اللي كانت بتطمني وبترعبني في نفس الوقت. ركبت جنبه، ودور العربية ومشي بهدوء في شوارع الزمالك الرايقة. السكوت كان سيد الموقف، لحد ما مد إيده ومسك إيدي اللي كانت سقعانة من التوتر، وضغط عليها بقوة.

​زين: "أنا عارف إنك لسه خايفة مني.. وعارف إن اللي حصل ليلة امبارح كان فوق طاقتك. بس والله يا روح، أنا دخلت بيتكم النهاردة وأنا ناوي أصلح كل كسر حصل، وناوي أخليكي أسعد واحدة في الدنيا.. إنتي مش مجرد غلطة يا روح، إنتي الحاجة الوحيدة الصح اللي عملتها في حياتي."

​بصيت من الشباك ودموعي غلبتني، بس كانت دموع راحة. وصلنا الشركة، ونزل فتح لي الباب ومسك إيدي قدام الموظفين كلهم، ودخلنا وإحنا بنعلن للكل إن "روح" مكتفتش بكونها موظفة، دي بقت "صاحبة القلب والمكان".

دخلنا الشركة وإيدنا في إيد بعض، والهمس بدأ يعلى في كل ركن. "أميرة" كانت واقفة سانده على مكتبها، وعينيها بتطلع شرار، وأول ما شافت المنظر ده، ضحكت ضحكة صفراء وقالت بصوت مسموع:

​أميرة: "يا أهلاً.. ده إحنا داخلين إيد في إيد، وجايين في عربية واحدة كمان! والله برافو يا روح، عرفتي تلعبيها صح وتخلي المدير يوصلك لحد باب الشركة الصبح.. يا ترى ده جزء من (الترقية) الجديدة ولا إيه؟"

​الكل سكت ومستني رد الفعل. أنا إيدي اتهزت في إيد زين وحسيت بركبي بتخبط، خفت لكون اتكشفنا، بس زين ضغط على إيدي بقوة وكأنه بيطمني، ولف وشه لأميرة ببرود يقتـل:

​زين: "الآنسة روح اللي إنتي بتتكلمي عنها دي، من النهاردة هي خطيبتي.. يعني أي كلمة تتقال في حقها، كأنها اتقالت في حقي أنا شخصياً."

​أميرة وشها احمرّ من الغيظ وقالت بلقم:

​أميرة: "خطيبتك؟ بالسرعة دي يا زين بيه؟ ده إحنا حتى مسمعناش عن مقدمات.. ولا هي (جيرة) الزمالك خلت المسافات تقصر فجأة؟"

​زين خد خطوة ناحيتها، وبص لها بنظرة حادة خلتها ترجع لورا، وقال بصوت رزين وواثق:

​زين: "الموضوع مش بسرعة ولا ببطء، الموضوع إن روح بنت أصول، وأنا لما قررت أفتح بيتي، ملقتش أنسب منها. وأنا رحت لوالدها امبارح وطلبت إيدها رسمي والبيت اتفتح لي من بابه. ومن اللحظة دي، أي تلميح أو كلمة ملهاش

لازمة هتطلع منك، هتكون نتيجتها إنك هتسيبي الشركة فوراً.. إنتي عارفة أنا مبحبش الرغي الكتير في الأمور الشخصية."

​أميرة سكتت تماماً وبصت في الأرض وهي هتموت من الغيظ. زين لف ورجع مسك إيدي تاني بكل فخر، وبص للموظفين وقال:

​زين: "نورهان، بلغي الكل إن فيه مكافأة لكل الموظفين بمناسبة قراية فاتحة (روح وزين).. وياللا كل واحد على شغله."

​سحبني ودخلنا المكتب وقفل الباب وراه، ساند ضهره على الباب وبص لي بابتسامة هادية وقرب مني وهمس:

​زين: "متخافيش يا روح.. طول ما أنا موجود، مفيش مخلوق يقدر يرمي عليكي كلمة. إنتي دلوقتي في حمايتي وقدام الكل."

بص لي زين بنظرة كانت أقوى من أي حماية، وكأن كلامه ده "عقد" جديد بينا، غير اللي اتقطع ليلة امبارح. ولسه كنت هرد عليه، الباب اتفتح فجأة من غير استئذان.. كانت نورهان.

​وقفت نورهان في نص المكتب، وقفتها كانت حادة، قفلت الباب وراها بكل قوتها. ملامحها كانت خليط من الزعل والذهول، وبصت لزين بعتاب "أخت" حقيقية لسه مكتشفة إن أخوها مخبّي عليها أهم قرار في حياته.

​نورهان (بصوت مخنوق): "ممكن أفهم إيه المسرحية اللي حصلت بره دي يا زين؟ أنا يا زين؟ نورهان اللي متربية معاك من وإحنا عيال صغيرة، تبقى آخر من يعلم؟"

​زين ساب إيدي ببطء، وحاول يظهر ببروده المعتاد، بس كان باين إنه عامل حساب لزعلها:

​زين: "نورهان.. اهدي، الموضوع كله خلص في ساعات، مكنش فيه وقت.."

​نورهان (قاطعت كلامه بانفعال وهي بتبص لي بحيرة): "وقت إيه يا زين؟ ده أنا اللي حافظة تفاصيل حياتك أكتر من نفسي! وبعدين.. روح؟ روح يا زين اللي كانت بتلف وتحاول تسحب مني كلمة عنك وأنا مكنتش مديّاها ريق؟ إمتى بقى فيه بينكم (فاتحة) وخطوبة وأنا اللي كنت فاكرة إني الصندوق الأسود بتاعك؟"

​بصت لي نورهان بنظرة كان فيها لوم "للغريبة" اللي دخلت حياة أخوها من وراها، ورجعت بصت لزين تاني ودموعها بدأت تلمع:

​نورهان: "أنت متخيل شكلي إيه بره قدام أميرة وبقية الموظفين؟ وأنا زيي زيهم، بسمع الخبر مع الناس في ميكروفون! ليه يا زين؟ هي روح غالية عندك للدرجة اللي تخليك تنسى أختك وتخبّي عنها؟"

​زين قام من مكانه وقرب منها، وكلمها بمنتهى الجدية:

​زين: "يا نورهان إنتي عارفة معزتك إيه، إنتي أختي اللي مجبتهاش أمي.. بس الموضوع جه فجأة، وروح بنت ناس وأصل ومكنش ينفع أتأخر في خطوة زي دي دقيقة واحدة. الأصول بتقول إني أدخل البيت من بابه الأول وبعدين أقول للناس.. وحقك عليا إنك عرفتي مع الناس."

​نورهان اتنهدت بتعب، وبصت لي

بملامح لسه فيها "رسمية" وقالت لزين وهي خارجة:

​نورهان: "مبروك يا زين.. مبروك يا روح. بس خليك فاكر يا زين، إنك النهاردة قفلت في وشي باب كنت فاكرة إني صاحبة البيت فيه."

​خرجت نورهان وقفلت الباب، زين نفخ بضيق وقعد على مكتبه، وفك أول زرار في قميصه وكأنه كان مخنوق، وبص لي بتركيز شديد ونبرة مفيش فيها تراجع:

​زين: "بصي يا روح.. إحنا مش هنعمل خطوبة ونقعد شهور عشان عارف ان في ناس هتدور ورانا . أنا قررت إننا هنعمل شبكة وكتب كتاب ودخلة مع بعض في أسرع وقت.. أسبوع، بكتيره عشر أيام، وتكوني في بيتي."

​أنا اتصدمت من السرعة، وقلبي بدأ يدق بجنون:

​روح: "أسبوع يا زين؟ طب والتحضيرات؟ وبابا.. تفتكر بابا هيوافق على السرعة دي؟"

​قام زين وقرب مني، وسند إيده على المكتب وهو بيبص في عيني بمنتهى القوة:

​زين: "والدك راجل بيفهم في الأصول، وأنا هقنعه إن ده الأنسب لينا. أنا مش عايز أعمل زيطة وفرح وهيصة تقعد الناس تتفرج علينا فيها.. أنا عايزك معايا وفي حضني في الحلال، والشبكة هتكون هي الدخلة. إحنا جيران وعارفين بعض، ومحدش له عندنا حاجة."

​سكت لحظة وكمل بهمس فيه خوف حقيقي عليا:

​زين: "أنا مش عايز أديكي فرصة تخافي تاني، ولا عايز أدي فرصة لـ أميرة ولا لغيرها إنهم يشموا خبر عن ليلة امبارح. طول ما إنتي في بيت والدك، أنا هفضل قلقان.. لكن في بيتي، إنتي مملكتي ومحدش يجرؤ يهمس باسمك."

غمضت عيني لثانية، ولقيت نفسي برجع لليلة اللي فاتت.. لسرير زين. افتكرت ريحة الحشيش التقيلة اللي كانت مالية المكان، ريحة كانت مخدرة وكأنها سحبت كل المقاومة اللي في أعصابي قبل ما يلمسني. افتكرت ملمس السرير تحت جسمي، واللحظة اللي كان فيها خوفي بيتحول لشيء تاني خالص.. شيء معرفش أوصفه.

​سرحت في تفاصيل مكنتش عايزة أفتكرها بس جسمي كان بيفكرني بيها. افتكرت إزاي شهوتي خذلتني في اللحظة دي، إزاي استسلمت لنَفَسه القريب من رقبتي، وإزاي لمساته كانت بتمسح أي مقاومة جوايا. كنت مفكرة إني هبقى ضحية بتبكي، بس الصدمة الحقيقية كانت في استجابتي أنا.. في الرغبة اللي نبتت فجأة وسط الوجع وما خلتنيش أعرف أسيطر على نفسي، وكأني كنت مستنية اللحظة دي من زمان، وكأن ريحة الدخان المرّ دي كانت المفتاح اللي فتح بيبان في روحي مكنتش أعرف إنها موجودة.

​حرارة جسمي بدأت تعلى وأنا قاعدة قدامه، ونفسي بدأ يضيق وكأن الأوضة فضيت من الهوا.. وفجأة، صوته "قطع" شريط الذكريات زي السكين:

​زين: "روح؟ يا روح؟ روحتي فين؟"

​فتحت عيني بسرعة واتنفست بعمق وأنا بحاول أداري وشي اللي أكيد بقى لونه أحمر دم:

​روح (بصوت مهزوز): "ها؟ لا.. معاك يا زين، بس كنت بفكر في كلامك عن السرعة والجواز."

​زين بص لي بنظرة فاحصة، وكأنه شك إن "سرحاني" ده وراه سر كبير، أو كأنه شمّ ريحة ليلة امبارح في عيوني، بس ملقاش وقت للأسئلة، فعدل نفسه في كرسيه وقال بلهجة عملية رجعتني للواقع:

​زين: "طيب، هاتي اللاب توب بتاعك يا روح.. عايز أرفعلك عليه ملفات الشغل الجديدة. الفترة الجاية مش عايزك تشغلي بالك بحاجة غير إنك تخلصي الشغل ده من البيت، عشان تفضي نفسك لمشاوير الفستان والترتيبات..

ياللا، طلعي اللاب توب."

​طلعت اللاب توب وإيدي لسه بتترعش، حطيتها على المكتب قدامه وأنا حاسة إن نظراته بتخترقني، وكأن "الفصل ده" من حياتنا اتقفل في النور، بس "الفصل اللي في الضلمة" بريحة الحشيش والشهوة اللي مكنتش محسوبة، لسه محفور في جسمي وفي خيالي ومش ناوي يروح.

​تمت نهاية الفصل الثاني

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • احببت مدمناً    ​الفصل الخامس عشر: عاصفة في قلب الصمت

    بعد يوم طويل وشاق، رجع زين لـ "عرينه" في القاهرة.. القاهرة اللي كانت دايماً بتمثل له مركز ثقل حياته، بس المرة دي كان حاسس بثقل أكبر على أكتافه. الخطط اللي بتترسم في دماغه للتعامل مع "رأفت السويفي" والوضع الجديد مع إخواته، خلت دماغه عاملة زي خلية نحل مفيهاش ثانية هدوء.​دخل جناحه الخاص، بخطوات ثابتة وهادية كعادته. قلع عبايته الصعيدي، وترك خلفه عبء الرحلة وتعب الطريق. دخل الحمام، وفتح مية الدش الباردة؛ كان محتاج الحرارة دي تبرد نار التفكير اللي في دماغه. قعد تحت المية فترة طويلة، بيراجع في ذهنه كل كلمة قالها مهران، وكل نظرة غدر من رأفت السويفي، لحد ما حس إن أعصابه بدأت تهدأ.​طلع لبس "غيار مريح" (تيشيرت وبنطلون قطني) ونزل للصالة. قعد وسط حريمه فترة، بيسمع ضحكهم وكلامهم عن تفاصيل البيت، كان بيحاول يقتبس من دفء القعدة دي طاقة تكفيه يكمل المواجهة. نورهان وروح كانوا حاسين بشروده، بس مفيش واحدة فيهم تجرأت تسأله، لأنهم عارفين إن "الصقر" لما بيكون بيفكر.. الصمت بيبقى سيد الموقف.​بعد وقت قصير، قام زين بهدوء، طبع قبلة على راسهم، وطلع لمكتبه في الدور الاخير​زين كان قاعد على كرسيه الجلدي، الضوء

  • احببت مدمناً    الفصل الرابع عشر: "أرض النار والمواجهة"

    المندرة الكبيرة بتاعة الحاج صالح الهواري كانت مشحونة بجو خانق، الدخان بتاع الشيشة مغطي السقف، وكبار البلد وقاعدين على الكنب الخشب بوجوه جامدة مفيهاش أي تعبير. أول ما الباب اتفتح وبان طول زين الصقر، ووراه حمدان وعزت، وفي ضهرهم أميرة اللي كانت ماشية وخطوتها بترتعش وإيدها ساندة على بطنها.. المندرة كلها سكتت.​ممدوح (أبو أميرة) أول ما عينه جت على بنته، الدم حِمي في عروقه وعينه اسودت بالغل، ملقاش نفسه غير وهو بيقوم من مكانه زي المجنون، وهاجم عليها وإيده مرفوعة في الهواء وعايز يضربها ويخلص تاره.. أميرة من الرعب استخبت في ضهر زين وغمضت عينيها وهي بتصرخ.​لكن قبل ما إيد ممدوح تلمس شعرة منها، كان زين واقف زي السد المنيع في النص، مسك إيد ممدوح في الهواء بقوة وعزيمة، وعينيه بتطق شرار، وبص له بنظرة حاسمة وقاله بصوت رخيم وقاطع:​زين: "جرى إيه يا عم ممدوح؟ جيتنا لحد هنا وهدرت أصول البيت اللي إحنا قاعدين فيه؟ ما ينفعش اللي بتعمله ده.. البنت في حمايتي وفي بيتي."​في اللحظة دي، الحاج صالح الهواري ضرب بعصايته الخشب على الأرض خبطة قوية هزت المندرة، وزعق بصوت جهوري مسمع:​الحاج صالح: "استهدى بالله يا ممد

  • احببت مدمناً    الفصل الثالث عشر: "حسابات الماضي المفتوحة"

    الجو في مكتب زين بالشركة كان هادي، بس هدوء مشحون بالترقب لـ سفرية الصعيد اللي بعد بكرة. زين كان قاعد ورا مكتبه، ماسك القلم وبيرتب شوية أوراق عشان يقفل حسابات الشركة قبل ما يتحرك، وسيجارته في بوقها ودخانها مالِ الأوضة.​وفجأة، الباب اتفتح، ودخل حمدان ووراه عزت. خطوتهم كانت جادة ووشوشهم مقلوبة، والملامح فيها كلام كتير واعر. زين رفع عينه، سحب نفس طويل من سيجارته وطلع الدخان ببطء وهو بيبص لهم بـ نظرة صقر ثاقبة:​زين: "خير يا رجالة؟ وشكم مفسرش وراكم إيه.. حمدان، إنت عِرفت قرار الجدع اللي جاي لـ ملك بليل ولا لاء؟"​الجو في مكتب زين بالشركة كان هادي، بس هدوء مشحون بالترقب لـ سفرية الصعيد اللي بعد بكرة. زين كان قاعد ورا مكتبه، ماسك القلم وبيرتب شوية أوراق عشان يقفل حسابات الشركة قبل ما يتحرك، وسيجارته في بوقها ودخانها مالِ الأوضة.​وفجأة، الباب اتفتح، ودخل حمدان ووراه عزت. خطوتهم كانت جادة ووشوشهم مقلوبة، والملامح فيها كلام كتير واعر. زين رفع عينه، سحب نفس طويل من سيجارته وطلع الدخان ببطء وهو بيبص لهم بـ نظرة صقر ثاقبة:​زين: "خير يا رجالة؟ وشكم مفسرش وراكم إيه.. حمدان، إنت عِرفت قرار الجدع

  • احببت مدمناً    الفصل الثاني عشر: ​حرب باردة

    ​تاني يوم، الجو في الشركة كان مشدود ومفيش فيه روح. فايزة كانت قاعدة في المكتب في المكان اللي زين حدده ليها، مستلمة لابتوب وقاعدة بتتابع الكومنتات والرسايل وطلبات العملاء عشان تشغل نفسها وتبعد عن خنقة البيت.​في نفس الوقت، كان فيه "عميل جديد" دخل الشركة من كام يوم، طالب حملة إعلانية (Campaign) ضخمة لـ محلات ومصانع تابعة ليه، ودفع مقدم كبير. الحملة اشتغلت بالفعل، والتيم في الشركة عملوا شغل عالي مخرش المية، لكن فجأة.. قلب العميل ده الوش التاني في ساعات!​بدأ العميل يبعت رسايل لـ زين ويقول إن النتائج مش حلوة والحملة فاشلة، ومكتفاش بكدة.. ده بدأ يكتب ريفيوّات (Reviews) سلبية، وبدأ يعمل بوستات وفضائح وبلبلة على النت، ويقول إن شركة زين نصابين وبياكلوا فلوس الناس ومبيفهموش في التسويق.​البلبلة بدأت تكبر على السوشيال ميديا، والناس والعملاء التانيين بدأوا يقرأوا الكلام وبدأوا يخافوا يتعاملوا مع شركة زين، والسمعة اللي بناها زين في سنين بقت بتهتز في سوق الميديا.​فايزة وهي قاعدة بتتابع الكومنتات والحاجات دي، لقطت اللعبة.. عينيها على الشاشة خلتها تفهم إن الهجوم ده مش طبيعي وفيه حد بيطاردهم وقاصد ي

  • احببت مدمناً    الفصل الحادي عشر: (شرخ في جدار الحنين)

    مرت الأيام والشهور بعد قفلة المكتب الطويلة، وزين الصقر مكنش بيقعد. بفلوسه ونفوذه وعلاقاته اللي تشق الصخر، بدأ يحرك ورق القضية من تحت لـ تحت. السنتين اللي قضوهم فايزة وحمدان وعزت ورا القضبان دفعوا تمنهم من كرامتهم وصحتهم، وزين شاف إن العقاب كدة استوى على نار هادية، وجه الوقت اللي يوفي فيه بوعده للعيال. ​في ليلة شتوية، رجع زين الفيلا، ودخل الصالة الكبيرة وهو لابس عبايته السمرة وهيبته تسبقه. العيال كلهم كانوا قاعدين؛ ياسين وليلى وعمر، وعيال حمدان وعزت. زين بصلهم وقال بكلمة واحدة هزت البيت: "الورق خلص.. وأهاليكم بره على الباب." ​قبل ما العيال يستوعبوا الكلمة، الباب الخارجي الحديدي اتفتح بصرير غريب، ودخلت فايزة، ووراها حمدان وعزت. الهدوم كانت دبلانة، والوشوش صفرا زي ورق الشجر في الخريف. الجبروت والغل اللي كان في عينيهم زمان انطفأ وبقى بداله انكسار وذل السجن. ​أول ما رجليهم خطت عتبة الصالة وشافوا العيال وزين واقف ببرود كأنه جبل، دموع فايزة نزلت من غير إرادتها، وجريت بلهفة الأم وهي بتصرخ بأعلى صوتها: "ياسين! ليلى! عمر!" وترمت في نص الصالة على ركبها وفردت دراعاتها وهي بتعيط بوجع سنين.

  • احببت مدمناً    الفصل العاشر: (الجوكر الصغير)

    أمام بوابة المدرسة الدولية، كانت السيارات الفارهة تصطف بانتظام، ومن بينها سيارة "زين" السوداء المصفحة، وبجانبها السائق "عبده" والحارس الشخصي واقفين بـ وضع الاستعداد. خرجت ملك وهي شايلة شنطتها، ملامحها باهتة من كتر التفكير في زين وفي حال أختها.​ركبت ملك الكنبة الورانية، وبمجرد ما السائق قفل الباب، تليفونها رن.. كانت روح.​ملك بـ إرهاق: "أيوة يا روح.. أنا لسه خارجة حالا، السواق أهو بـ يلف عشان يرجعنا على الفيلا، أنا تعبانة جداً وعاوزة أنام شوية."​جاء صوت روح من الناحية التانية، بس مكنش صوت الأخت الحنينة اللي ملك عارفاها.. كان صوت فيه نبرة حديد، صوت "آمر" مبيقبلش المناقشة:​روح بـ حدة: "مفيش فيلا يا ملك.. قولي للسواق يغير الخط فوراً ويجيبك على الشركة.. أنا مستنياكي في مكتب زين."​ملك استغربت جداً من النبرة وردت بـ عفوية:​ملك: "شركة إيه يا روح؟ بقولك تعبانة ومش قادرة، واليوم كان طويل في المدرسة، هروح أرتاح وساعتين وهكلمك.."​روح بـ رد قاسي وقاطع:​روح: "ملك.. إنتي سمعتي الأمر، نفذيه فوراً ومن غير كلام كتير.. قدامك نص ساعة وتكوني قدامي."​وقبل ما ملك تنطق بكلمة واحدة، كانت روح قفلت السك

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status