LOGINبعد أن انتهت ليان من تنظيف المطبخ، شعرت بدوار شديد يكاد يُسقطها أرضًا من شدة الجوع. كانت سلمى تراقبها طوال الوقت، وكأنها تخشى أن تسرق لقمة واحدة من الطعام، ولم تتوقف عن إلقاء الكلمات الجارحة عليها.
وبمجرد أن انتهت ليان من عملها، أغلقت سلمى باب المطبخ بإحكام، ثم صعدت إلى غرفتها، تاركة ليان وحدها. عادت ليان إلى غرفتها بخطوات متثاقلة، ثم ألقت بجسدها على السرير، محاولةً النوم، لكن ألم معدتها من الجوع لم يسمح لها بذلك. تقلّبت على فراشها طويلًا، حتى غلبها التعب أخيرًا، واستسلمت للنوم. في فترة الظهيرة، استيقظت ليان على صوت ساجدة وهي تناديها من الأسفل. “ليان! انزلي بسرعة.” مسحت ليان وجهها، ثم نزلت إليها. قالت ساجدة بلهجة آمرة: “أريدك أن تُعدّي الكعكة والحلويات، لدينا ضيوف سيأتون اليوم.” شعرت ليان بشيء من الارتياح، فهي تعرف إعداد الكعك والحلويات جيدًا، ولم تكن هذه المهمة صعبة عليها. لذلك دخلت المطبخ وبدأت بإعداد كل ما طلبته منها ساجدة. وبينما كانت تحمل أحد الأطباق، التقت بسلمى وهي تنزل الدرج. كانت سلمى ترتدي تنورة سوداء قصيرة ذات طيات، وقميصًا أصفر قصير الأكمام، بينما تركت شعرها الأسود منسدلًا حول وجهها بطريقة عشوائية. كادت ليان تضحك، لكنها تماسكت بصعوبة. قالت سلمى بغرور وهي ترفع حاجبها: “شوي شوي، لا تعطيني عين. أدري أني حلوة وأحلى منك.” نظرت إليها ليان من رأسها حتى قدميها، ثم قالت ببرود: “واضح.” اشتعل الغضب في عيني سلمى، فتقدمت منها وأمسكت يدها بقوة. “غصب عنك، على الأقل أنا أحسن منك!” ثم اقتربت منها أكثر، وقالت باحتقار: “أنتِ مجرد خادمة، وفقيرة، وتافهة، ووجودك مثل عدمه في الحياة.” دفعتها بقوة، ثم استدارت وغادرت المكان. تنهدت ليان، وعادت إلى المطبخ دون أن تمنحها مزيدًا من الاهتمام. بعد وقت قصير، دخلت ساجدة إلى المطبخ وقالت: “الضيوف سيصلون قريبًا. في البداية كنت سأبقيك في غرفتك، لكنهم بالتأكيد سيسألون عنك، لذلك انزلي وسلمي عليهم.” ثم نظرت إليها من أعلى إلى أسفل وأضافت بصرامة: “لكن أسرعي وارتدي شيئًا مناسبًا، ولا تضعي أي زينة أو تتأنقي كثيرًا. لا تحاولي أن تتباهَي بنفسك أمامهم، فلا أحد سيهتم بالنظر إلى وجهك أصلًا.” لم تجبها ليان، واكتفت بالصمت. صعدت إلى غرفتها، ودخلت الحمام، ثم أخذت حمامًا سريعًا. وبعد أن انتهت، ارتدت تنورة قصيرة بلون البيج، مع قميص بني ناعم بأكمام طويلة. رفعت شعرها في كعكة بسيطة، وتركت بعض الخصلات تنسدل حول وجهها. وقفت أمام المرآة، ثم أمسكت بقلم الكحل ونظرت إليه للحظات. “أفف… أخاف أن أضعه فيقلع عيوني.” ضحكت بخفة وهي تتأمل عينيها. “الحمد لله أن رموشي كثيفة وسوداء، وعيناي جميلتان من دون كحل.” وضعت الكحل جانبًا، ثم خرجت من غرفتها واتجهت إلى الأسفل. عندما وصلت إلى مدخل غرفة المعيشة، التقت بسلمى. توقفت سلمى للحظة، وما إن رأت ليان حتى تبدلت ملامحها. كان الغضب والغيرة واضحين في عينيها، بينما كانت ليان تبدو أكثر جمالًا مما توقعت. لكن ليان لم تهتم بها، وتجاوزتها بهدوء متجهة إلى المطبخ. وبعد دقائق، جاءت ساجدة ونادتها. “ليان، تعالي وسلمي على الضيوف.” تنفست ليان ببطء، ثم خرجت من المطبخ ودخلت غرفة المعيشة. كان هناك امرأتان تجلسان في المكان؛ إحداهما امرأة أنيقة وجميلة للغاية، تبدو عليها ملامح الرقي والثراء، والأخرى شابة جميلة في عمر قريب من عمر ليان. ابتسمت ليان بأدب وقالت: “السلام عليكم.” ثم صافحتهما وجلست بهدوء. راحت المرأتان تنظران إليها بإعجاب واضح، وكأن جمالها لفت انتباههما منذ اللحظة الأولى. ابتسمت ليان بخجل، بينما كانت سلمى تقف في مكانها وكأنها على وشك الانفجار من الغضب. رفعت ليان عينيها إليها، ونظرت إليها من رأسها حتى قدميها بنظرة هادئة، وكأنها تتعمد استفزازها. اشتعل وجه سلمى غضبًا. أما ساجدة، فنظرت إلى ليان نظرة فهمت منها فورًا ما تعنيه: اذهبي من هنا. ابتلعت ليان ريقها، ثم قالت بأدب: “عن إذنكم.” وغادرت المكان سريعًا. وما إن دخلت المطبخ حتى شعرت بيد قوية تمسك كتفها وتديرها بعنف. كانت سلمى تقف أمامها، وعيناها تقدحان شررًا. قالت بغضب: “أيتها الحشرة! لا تنظري إليّ بهذه الطريقة مرة أخرى.” دخلت ساجدة في تلك اللحظة، وقالت باستغراب مصطنع: “ما الأمر؟ ماذا يحدث هنا؟” تغيرت ملامح سلمى في لحظة، وبدأت تتظاهر بالبكاء. “أمي، انظري ماذا تفعل بي! تريدني أن أحمل الشاي والقهوة بنفسي، وتقول إن شكلي مثل الخادمة!” نظرت ساجدة إلى ليان، ثم أمسكت كتفها بقوة. “نعم؟ يبدو أنك نسيتِ نفسك. رأيتِ الناس ينظرون إليك بإعجاب؟ رأيتِ نفسك؟ لا، أنتِ قبيحة. وانتظري حتى يعرفوا أن أمك يهودية وفاجرة.” كانت تلك الكلمات هي النقطة التي لم تستطع ليان تجاوزها. لم تحتمل أن تُهان أمها أمامها، فدفعت يد ساجدة عنها وصرخت بغضب: “أمي أشرف منك ومن أمثالك! والله أعلم من التي لا تعرف الدين حقًا!” ساد الصمت للحظة. ثم دوّى صوت صفعة ساجدة على وجه ليان. سقطت ليان على الأرض، ولم تكتفِ ساجدة بذلك، بل ركلتها وهي تصرخ: “سأعلمك كيف ترفعين صوتك عليّ، وكيف ترفعين يدك أيضًا! لا تظني أنك تساوين شيئًا هنا. أنتِ لا شيء!” ثم نظرت إليها باحتقار وقالت: “حسابي معك لاحقًا.” غادرت ساجدة المكان برفقة سلمى، بينما كانت سلمى تضحك ضحكة خبيثة وهي تنظر إلى ليان. زحفت ليان بصعوبة حتى وصلت إلى غرفتها، ثم ألقت بنفسها على السرير وانفجرت بالبكاء. “آآه… يمّاه… رامي.” دفنت وجهها في الوسادة، بينما راحت ذكريات شقيقها تعود إليها. كانت تسمع صوته في ذاكرتها وهو يقول لها دائمًا: “أريدك دائمًا قوية وصابرة وطيبة، أريد أن تكون تربيتي لكِ قد تركت أثرًا فيكِ.” شهقت ليان بين دموعها وقالت: “آه يا رامي… كيف أكون قوية؟ من أين تأتيني القوة وأنا لا أحد بجانبي؟ أنا وحيدة.” وفجأة، رن هاتفها. رفعت رأسها بسرعة، ثم نهضت واتجهت إلى خزانة ملابسها، وأخرجت هاتفًا صغيرًا كانت تخفيه عن ساجدة. فقد كانت ساجدة تمنعها من امتلاك هاتف أو استخدام هاتف المنزل. نظرت ليان إلى الشاشة، وما إن رأت اسم المتصل حتى أضاء وجهها لأول مرة منذ وقت طويل. “ورد!” جاءها صوت صديقتها من الطرف الآخر وهي تضحك: “شوي شوي على عمرك، إلى هذه الدرجة اشتقتِ لي؟” مسحت ليان دموعها، وقالت بصوت مختنق: “يا دبّة، حرام عليكِ! لماذا لم تتصلي بي؟ لي أسبوع في بيت زوجة أبي، ولم تسألي عني!” ثم انكسرت نبرتها فجأة، وانفجرت بالبكاء. “حرام عليكِ يا ورد… وأنا من لي غيرك؟ أهلي كلهم راحوا، وما بقي لي غيرك.” ساد الصمت في الطرف الآخر، ثم تغير صوت ورد تمامًا. “ليان… أنا آسفة. والله لم أنسكِ. كنت أفكر فيكِ كل يوم، وحاولت الاتصال بكِ، لكنني خفت أن تكتشف ساجدة أمر الهاتف. واليوم شعرت بشيء غريب، وكأن هناك شيئًا ليس على ما يرام، لذلك اتصلت بكِ. أخبريني، هل أنتِ بخير؟” أغمضت ليان عينيها، ثم همست: “أنا كل يوم لست بخير يا ورد.” ارتجف صوت ورد: “ماذا حدث؟” تنهدت ليان، وقالت بحزن: “آه يا ورد… أنا كل يوم أذوق كأس الذل والعذاب من ساجدة وابنتها. جعلتاني خادمة في البيت، وهذا غير السب والشتم الذي أتصبح وأتمسى عليه.” بدأت ورد بالبكاء. “ليان…” ثم قالت من بين دموعها: “ليتني كنت أعرف ما يحدث لكِ. أسأل الله أن ينتقم لكِ منهم.” قالت ليان بسرعة: “لا تبكي يا ورد، أرجوكِ. أنا آسفة لأنني أحمّلك همي، لكن ليس لدي أحد أشكو إليه بعد الله سواكِ.” صمتت ورد للحظات، ثم قالت بحزم: “ليان، تعالي وعيشي عندي. سأضعك في عينيّ، فقط ابتعدي عنهم.” ابتسمت ليان بحزن، وقالت: “لا أستطيع يا ورد. ساجدة لن توافق، وستغلق عليّ الباب، ولن تسمح لي بالخروج من المنزل. حتى إنها لم تسجلني في الجامعة.” سكتت ورد، عاجزة عن الرد. وفجأة، سمعت ليان صوتًا عند باب غرفتها. اتسعت عيناها من الخوف. “ألو يا ورد، لا أستطيع أن أطيل. هناك شخص قادم، وداعًا.” أنهت المكالمة قبل أن تتمكن ورد من الرد، ثم أخفت الهاتف بسرعة داخل خزانة ملابسها. وبمجرد أن انتهت، اتجهت إلى الحمام وأغلقت الباب خلفها، بينما كانت خطوات تقترب من الغرفة…استيقظت ليان مذعورة، بعدما كانت ام سلمى تشدّ شعرها بقوة.ام سلمى:“قومي، هيا! ألستِ في فندق لتنامي كما يحلو لك؟ قومي واغسلي فناء المنزل!”لم تكن ليان مستوعبة ما يحدث؛ فقد كانت لا تزال غارقة في النعاس، وحاولت أن تفك يد ام سلمى عن شعرها وهي تتألم:“آآآه! شعري! حرام عليكِ!”شدّت ام سلمى شعرها أكثر، وسحبتها من مكانها:“حرمتُ عليكِ عيشتك! قومي!”دفعتها ام سلمى نحو الأرض، ثم وقفت عند الباب استعدادًا للخروج:“هيا، انهضي! وويلٌ لكِ إن عدتِ إلى النوم هذه المرة، سأحرق وجهك!”ثم خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها.نهضت ليان ببطء، وهي تفرك رأسها بألم، فقد شعرت بدوار يكاد يُسقطها من شدة ما سُحب شعرها.دخلت إلى الحمام، ومدّت يدها نحو المغسلة لتستند إليها وتحافظ على توازنها.غسلت وجهها، وفرّشت أسنانها، ثم خرجت ونظرت إلى الساعة، فوجدتها تشير إلى العاشرة صباحًا.ليان:“أفّ… وتريد مني أن أغسل الفناء في هذا الحر وتحت أشعة الشمس!”ارتدت قميصًا أبيض خفيفًا مزينًا بالورود الوردية، وربطت شعرها على هيئة ذيل حصان، ثم وضعت وا
في قصر أبي سلطانكانت لين تركض خلف فهد في أرجاء القصر، وهي تصرخ بأعلى صوتها:“فــــهــــد! أعد كراااستي يا أدوووب! فهــــد!”ضحك فهد وهو يركض مبتعدًا عنها:فهد:“لااا! أولًا عِديني أن تأخذيني إلى مدينة الألعاب، وبعدها سأعيدها إليكِ.”لين بغضب:“لن آخذك! وسأحضرها منك غصبًا عنك! فهــــد!”وفي تلك اللحظة، دخل صقر إلى المنزل، فرأى فهد يركض وخلفه لين.صقر في نفسه:“الحمد لله… لقد جُنّا جميعًا.”أمسك صقر بفهد وأخذ منه الكراسة.توقفت لين أمامه وهي تلهث:“صقر… أعطني كراستي.”نظر صقر إلى الكراسة بسخرية:“كل هذا الصراخ والركض من أجل هذه الكراسة؟”لين:“نعم، أعطني إياها.”فتح صقر الكراسة، فصرخت لين بفزع:“لااا! لا تفتحها!”لكن صقر كان قد فتحها بالفعل، وما إن بدأ يقلب الصفحات ويرى الرسومات حتى اتسعت عيناه، ثم انفجر ضاحكًا:“هههههههههههههههه!”اشتعل غضب لين، فسحبت الكراسة منه بسرعة:“اضحك بلا أسنان إن شاء الله! ما الذي يضحك؟!”ظل صقر يضحك وهو يمسك بطنه:“ههههههه، الله يأخذ بليسك! ما
في غرفة ليانكانت ليان تجلس على سريرها، ممسكة بهاتفها وتتحدث مع صديقتها ورد.ورد: “هههههههه، إلا أين السعلوة وابنتها؟”ليان: “هههههههه، أعجبتني كلمة السعلوة! خرجت مع ابنتها، ولا أعلم إلى أين.”ورد: “يا عمري، لماذا لا يأخذونكِ معهم؟”تنهدت ليان من أعماق قلبها، وقالت بحسرة:ليان: “آآآه، لقد مللت من البقاء في المنزل، أريد أن أخرج وأتنفس بعض الهواء.”ثم تابعت بغيظ:“بل إنهم من شدة نذالتهم أغلقوا باب المدخل حتى لا أخرج إلى الحديقة.”ورد: “يا جعلهم الماحي!”ضحكت ليان:“هههههههه، عليكِ دعاء! لا أعلم من أين تأتين بهذه الأدعية.”ورد: “ههههه، الله يخلي لي بدوري. من كثرة ما يسبّ في الذين عنده في مركز الشرطة، أصبحت مثله.”ضحكت ليان: “إلا كيف حاله؟ ولماذا يسبّ عليهم؟”ورد بملل: “يقول إن المساجين الذين عنده أتعبوه.”ليان: “الله يعينه.”ورد: “أمي دائمًا تقول له ألا يدعو عليهم، لكنه لا يفهم.”ابتسمت ليان، ثم نظرت إلى كومة الملابس الموضوعة بجانبها.ليان: “أخوك
في الصـــــالــــةبعدما دخلت ساجدة وابنتها، رحّبتا بالضيوف وجلستا معهم.ساجدة:“يا أهلًا وسهلًا بأم سلطان.”أم سلطان:“أهلًا بكِ.”التفتت أم سلطان إلى سلمى، التي دخلت وجلست بجانب والدتها، ثم سألتها: “كيف حالكِ يا سلمى؟”سلمى بخجلٍ مصطنع: “الحمد لله، بخير.”“لكن أين ليان؟ لا أراها؟”ساجدة، وقد جهّزت جوابها مسبقًا:“لقد تعبت وذهبت إلى غرفتها.”أم سلطان:“أمها بريطانية، أليس كذلك؟”ساجدة بضيق:“نعم.”رفعت أم سلطان حاجبيها باستغراب.أم سلطان:“ما بكِ؟ يبدو أنكِ انزعجتِ من سؤالي.”ساجدة باشمئزاز:“والله، لا أحب الحديث عنها.”أم سلطان باستغراب:“لماذا؟”ارتسمت على وجه ساجدة ابتسامة ماكرة، وقالت بنبرة مليئة بالافتراء:“استغفر الله، سيرتها ليست طيبة أبدًا. هي بريطانية،تدّعي الإسلام، وخدعت أبا رامي عندما كان في بريطانيا وجعلته يتزوجها.”أم سلطان:“وكيف جعلته يتزوجها؟ فأنا أعرف أنه كان يحبها.”اشتدّ انزعاج ساجدة عندما سمعت أن حب أبي رامي لها كان معروفًا ل
بعد أن انتهت ليان من تنظيف المطبخ، شعرت بدوار شديد يكاد يُسقطها أرضًا من شدة الجوع. كانت سلمى تراقبها طوال الوقت، وكأنها تخشى أن تسرق لقمة واحدة من الطعام، ولم تتوقف عن إلقاء الكلمات الجارحة عليها.وبمجرد أن انتهت ليان من عملها، أغلقت سلمى باب المطبخ بإحكام، ثم صعدت إلى غرفتها، تاركة ليان وحدها.عادت ليان إلى غرفتها بخطوات متثاقلة، ثم ألقت بجسدها على السرير، محاولةً النوم، لكن ألم معدتها من الجوع لم يسمح لها بذلك. تقلّبت على فراشها طويلًا، حتى غلبها التعب أخيرًا، واستسلمت للنوم.في فترة الظهيرة، استيقظت ليان على صوت ساجدة وهي تناديها من الأسفل.“ليان! انزلي بسرعة.”مسحت ليان وجهها، ثم نزلت إليها.قالت ساجدة بلهجة آمرة: “أريدك أن تُعدّي الكعكة والحلويات، لدينا ضيوف سيأتون اليوم.”شعرت ليان بشيء من الارتياح، فهي تعرف إعداد الكعك والحلويات جيدًا، ولم تكن هذه المهمة صعبة عليها. لذلك دخلت المطبخ وبدأت بإعداد كل ما طلبته منها ساجدة.وبينما كانت تحمل أحد الأطباق، التقت بسلمى وهي تنزل الدرج.كانت سلمى ترتدي تنو
في غرفة المعيشة، كانت سلمى جالسة أمام التلفاز تتابع مسلسلًا، بينما جلست ساجدة بجانبها وقالت: “أين تلك العلة؟”أجابت سلمى بلا مبالاة: “في غرفتها.”تغيرت ملامح ساجدة، وقالت بحقد: “أفٍّ منها ومن دلالها! والله لأجعلها تنسى معنى الدلال.”نظرت إليها سلمى بغيظ وقالت: “أمي، ارميها في الشارع! لا أريدها هنا. أكرهها، وأكره جمالها، ولا أريد أن أراها في المنزل.”ابتسمت ساجدة ابتسامة باردة وقالت: “لا، لن أرميها. سأجعلها خادمة في هذا المنزل، ولن أسمح لها بأن تتذوق طعم الراحة. سأعذبها كما عذبني والدها من أجل أمها تلك العقربة.”قالت سلمى ببرود: “ليتها ماتت مع أمها وأخيها وأراحتنا منها.”رنّ الهاتف، فالتقطته ساجدة وأجابت: “ألو.”جاءها صوت امرأة من الطرف الآخر: “مرحبًا يا أم سلمى ، كيف حالك؟”ابتسمت ساجدة وقالت: “أهلًا يا أم ناصر، بخير، وأنتِ؟”“بخير. كيف حال سلمى؟ وبنت زوجك… أممم، ما اسمها؟ آه، ليان.”تجهم وجه ساجدة فور سماع اسمها وقالت بانزعاج: “اسكتي! لا تذكري اسمها أمامي، قطعة عذاب تلك!”ضحكت أم ناصر







