Share

الرجل داخل الجليد

last update Tanggal publikasi: 2026-06-14 19:34:24

الفصل الخامس: الرجل داخل الجليد

تجمدت الدماء في عروقي.

لم أستطع الحركة.

لم أستطع حتى التنفس.

كل ما استطعت فعله هو التحديق في الرجل المحبوس داخل الجليد.

كانت عيناه مفتوحتين الآن.

عينان زرقاوان شاحبتان تشبهان عيني آدم إلى حد مخيف.

أما آدم نفسه، فكان واقفًا خلفي بلا حراك، وكأن الزمن توقف بالنسبة إليه وحده.

للحظة قصيرة، خُيل إلي أنني أسمع صوت نبضات قلبه.

سريعة.

مضطربة.

وخائفة.

التفت نحوه ببطء.

"من هذا؟"

لم يجب.

بقي ينظر إلى الشجرة المتجمدة.

وكأن شبحًا من الماضي خرج أمامه فجأة.

كررت سؤالي بصوت أعلى:

"آدم... من هذا؟"

أغلق عينيه للحظة طويلة.

ثم قال بصوت خافت:

"الشخص الذي كنت أتمنى ألا تريه أبدًا."

ازداد ارتباكي.

عدت أنظر إلى الرجل داخل الجليد.

كان يبدو حيًا رغم أنه محبوس هناك.

لا توجد أي آثار للموت على وجهه.

بل بدا وكأنه نائم فقط.

لكن شيئًا واحدًا كان مرعبًا.

كان يبتسم.

ابتسامة صغيرة وهادئة.

ابتسامة شخص يعرف سرًا لا يعرفه أحد غيره.

اقتربت خطوة أخرى من الشجرة.

وفجأة...

سمعت صوتًا.

"ليان..."

توقفت.

نظرت حولي بسرعة.

لم يكن هناك أحد.

لكنني متأكدة أنني سمعت اسمي.

"ليان..."

عاد الصوت من جديد.

هذه المرة أوضح.

أقرب.

شعرت بقشعريرة تسري في ظهري.

نظرت إلى آدم.

"هل سمعت ذلك؟"

رفع رأسه بسرعة.

وكأن السؤال أخافه.

"ماذا سمعتِ؟"

"أحدهم نادى اسمي."

شحب وجهه أكثر.

"ابتعدي عن الشجرة."

"لكن..."

"ابتعدي فورًا."

كانت هذه أول مرة يأمرني فيها بهذه الحدة.

لكن فضولي كان أقوى من خوفي.

وضعت يدي على الجليد.

وفي اللحظة التي لامسته فيها...

انفجر الألم داخل رأسي.

صرخت وسقطت على ركبتي.

ظهرت أمام عيني صور لا تنتمي إلي.

رجل يركض وسط عاصفة ثلجية.

امرأة تبكي.

ساعة ضخمة تتوقف عند الثامنة والنصف.

ثم رأيت آدم.

لكن ليس آدم الذي أعرفه.

كان أصغر سنًا.

وأكثر سعادة.

كان يضحك.

شيء لم أره منه أبدًا.

وبجانبه وقفت امرأة شابة جميلة.

كانت تمسك يده وتبتسم له.

ثم تغير المشهد.

بدأت المرأة تصرخ.

بدأ الثلج يتساقط بعنف.

وشعرت بخوفها وكأنه خوفي أنا.

وفجأة...

ظهر الرجل المحبوس داخل الجليد.

كان واقفًا بينهما.

ينظر إليهما.

ويبتسم.

ثم انتهت الرؤية فجأة.

عدت إلى الواقع وأنا ألهث بقوة.

كان آدم جالسًا أمامي.

يمسك كتفي بقوة.

"ماذا رأيتِ؟"

حدقت فيه.

"من هي المرأة؟"

تصلبت ملامحه.

عرفت من عينيه أنني أصبت الهدف.

"من هي؟"

همست.

خفض بصره.

"كانت الشخص الوحيد الذي أحببته."

ساد الصمت.

لا أعرف لماذا شعرت بوخزة غريبة داخل قلبي.

ربما لأنني كنت أرى الحزن في عينيه.

أو ربما لأن جزءًا مني لم يعد يريد سماع اسم امرأة أخرى مرتبطة به.

نهض آدم ببطء.

ونظر إلى الشجرة.

"اسمها إيزابيل."

الاسم نفسه الذي ذكره من قبل.

الاسم الذي بدا وكأنه يطارده في كل زاوية من القصر.

"وماذا حدث لها؟"

مرت ثوانٍ طويلة قبل أن يجيب.

"ماتت بسببي."

هززت رأسي.

"لا."

نظر إلي باستغراب.

وقفت أمامه مباشرة.

"لا أصدق ذلك."

بدت الدهشة على وجهه.

"لماذا؟"

ترددت للحظة.

ثم قلت الحقيقة.

"لأنني كلما اقتربت منك أكثر... أراك تعاقب نفسك على شيء حدث منذ زمن بعيد."

لم يتكلم.

لكن عينيه اهتزتا.

وكأن كلماتي أصابته في مكان حساس.

فجأة...

دوى صوت قوي داخل القاعة.

اهتزت الأرض تحت أقدامنا.

وسقطت قطع من الجليد من أغصان الشجرة.

تراجعت بخوف.

أما آدم فرفع رأسه بسرعة.

كان يعرف هذا الصوت.

عرفت ذلك من نظراته.

"ماذا يحدث؟"

أجاب بصوت متوتر:

"إنه يستيقظ."

"من؟"

قبل أن يجيب...

صدر صوت تكسير حاد.

التفتنا نحو الشجرة.

وظهرت أول شقوق حقيقية في الجليد المحيط بالرجل.

شقوق طويلة امتدت عبر الجذع بالكامل.

شعرت بأنفاسي تتسارع.

ثم...

سمعنا ضحكة.

ضحكة هادئة.

لكنها كانت كافية لتجعل البرودة تتسلل إلى عظامي.

لأن مصدرها لم يكن آدم.

ولم يكن أنا.

بل الرجل المحبوس داخل الجليد.

اتسعت عيناي.

كان ما يزال مغلقًا داخل الجليد.

لكن شفتيه تحركتا بوضوح.

ثم قال بصوت خافت وصل إلينا رغم سماكة الجليد:

"لقد تأخرتم كثيرًا."

ارتجفت يداي.

أما آدم فقد شحب وجهه بالكامل.

وكأنه كان يخشى سماع هذه الكلمات منذ سنوات طويلة.

بدأت الشقوق تتوسع أكثر.

صوت التصدع أصبح أعلى.

وأعلى.

وأعلى.

حتى شعرت أن القاعة كلها على وشك الانهيار.

ثم نظر الرجل مباشرة نحوي.

ورغم وجود الجليد بيننا...

شعرت بنظرته تخترق روحي.

ابتسم ابتسامة باردة.

وقال جملة واحدة جعلت قلبي يتوقف للحظة:

"مرحبًا بعودتك يا ليان."

تجمدت في مكاني.

كل أفكاري اختفت.

حدقت فيه غير مصدقة.

ثم التفت نحو آدم ببطء.

لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في كلمات الرجل...

بل في تعبير وجه آدم.

لأنه لم يبدُ متفاجئًا.

بل بدا وكأنه كان يعرف هذه الحقيقة منذ البداية.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • اسيرة والملياردير المتجمد    انقسام القلب

    الفصل الثاني والأربعون: انقسام القلبكان الرقم 1 لا يزال معلقًا في السماء البيضاء.لكن شيئًا تغير.لم يعد يبعث ذلك الشعور المرعب الذي كان يرافق ظهور الأرقام سابقًا.بل أصبح أشبه بنبض جديد.بداية جديدة.وقفت ليان في منتصف المحكمة، بينما كانت الطاقة البيضاء تتدفق من الأرض إلى السماء على شكل أعمدة من الضوء.الجميع كان صامتًا.حتى الحَكَم نفسه.كأنه يحاول استيعاب ما حدث.ثم فجأة اهتز الفضاء كله.وتحول الرقم 1 إلى شق ضوئي طويل.تراجع يونس خطوة إلى الخلف.وقال بقلق:"هذا ليس طبيعيًا..."أما كاسر فكان يراقب المشهد بصمت.لكن ليان استطاعت رؤية التوتر في عينيه.اقترب المؤسس من الشق المضيء.ولأول مرة بدا عليه الخوف.همس:"لقد بدأ النظام بإعادة كتابة نفسه."التفتت إليه ليان بسرعة."ماذا يعني ذلك؟"رفع رأسه نحو السماء.وقال:"عندما يتم كسر قاعدة أساسية... فإن الزمن يحاول إصلاح نفسه.""وهل هذا سيئ؟"صمت لحظة.ثم أجاب:"لا أحد يعرف."وفجأة انفجر الشق الضوئي.وانطلقت منه آلاف الخيوط البيضاء.انتشرت في المحكمة كلها.وبدأت تبحث عن شيء.أو شخص.ثم توقفت جميعها أمام ليان.تجمد الجميع.شعرت ليان بقشعريرة

  • اسيرة والملياردير المتجمد    إعادة الكتابة القلب

    الفصل الحادي والأربعون: إعادة كتابة القلب كان الصمت في المحكمة البيضاء أثقل من أي صوت.حتى الساعات المعلقة في السماء بدت وكأنها توقفت عن الدوران للحظة، كأن الزمن نفسه ينتظر قرارًا لن يصدر إلا من شخص واحد.أنا.الوريثة.شعرت بثقل الاسم فوق صدري كأنه قيد غير مرئي، لا يُرى لكنه يُشعرني بكل نبضة في قلبي.إلى جانبي كان آدم يمسك يدي بقوة، وكأن يده هي الشيء الوحيد الذي يمنعني من السقوط في هذا الفراغ الهائل.لكنني كنت أشعر به أيضًا.ببطء...شيء فيه كان يتلاشى.ليس جسده.بل وجوده.كأن هذه المحكمة لا تكتفي بأجسادنا، بل تبدأ أولًا بذاكرتنا.همس آدم بصوت منخفض:"لا تنظري إليهم... ركزي عليّ فقط."نظرت إليه.كان يحاول أن يبتسم، لكن الابتسامة لم تكتمل.عيناه كانتا مليئتين بشيء لم أره فيه من قبل.الخوف.لكن ليس الخوف من الموت.بل الخوف من النسيان.وقبل أن أجيبه، دوّى صوت الحَكَم في كل اتجاه:"الوريثة."ارتجفت الأرض تحتنا وكأنها تتجاوب مع اسمه."القرار النهائي يجب أن يُتخذ."رفعت رأسي ببطء.كنت أشعر أن كل الأنظار عليّ.المؤسس.أول وريثة.آدم.كاسر.يونس.حتى الأرواح التي تحوم في الفراغ الأبيض.الجميع

  • اسيرة والملياردير المتجمد    الذكرى المحضورة

    الفصل الأربعون: الذكرى المحظورةتشقق السماء فوق المحكمة البيضاء.ببطء.وكأن الزمن نفسه يتمزق.ثم بدأت الصورة تظهر.في البداية كانت ضبابًا.ثم تحولت إلى مشهد واضح.مدينة قديمة.مبنية من حجر أبيض.وشمس غاربة بلون الدم.أما في منتصفها...فكان القصر.لكن ليس القصر الذي نعرفه الآن.كان مختلفًا.حيًا.مليئًا بالناس.بالحياة.بالحب.وقفت أنظر بصمت.ثم رأيته.المؤسس.لكن ليس كما نعرفه اليوم.كان شابًا.عيناه مليئتان بالنور.وضحكته حقيقية.كان يقف بجانبها.الفتاة الأولى.أول وريثة.كانت جميلة.هادئة.وفي عينيها سلام غريب.سلام لا يشبه هذا العالم.قال الحَكَم بصوت بارد:"هذه هي البداية."ثم استمر المشهد.رأيت كيف كان القصر يولد.ليس مبنى فقط.بل كيان.يحفظ الذكريات.ويجمع الأرواح.ويمنع النسيان.كان مشروعًا جميلًا في البداية.حلمًا.لكن شيئًا ما بدأ يتغير.بدأت الذكريات تتكاثر.أكثر من اللازم.أكثر مما يمكن احتواؤه.ثم بدأ الناس ينسون أنفسهم.ينسون حياتهم الحقيقية.ويبقون هنا.داخل القصر.إلى الأبد.شعرت بقشعريرة.قالت أول وريثة بصوت مرتجف:"لقد حذرتك."التفت إليها المؤسس في الذكرى.كان ينظر إل

  • اسيرة والملياردير المتجمد    استيقاض الحكم

    الفصل التاسع والثلاثون: استيقاظ الحَكَمدووووم!ارتجت الساعة العملاقة مرة أخرى.وكان الصوت هذه المرة أقرب إلى نبضة قلب هائلة.نبضة جعلت الأرض تهتز تحت أقدامنا.أما الشق الأحمر الذي ظهر في منتصف الساعة فقد اتسع أكثر.وأكثر.حتى أصبح كالبوابة.بوابة تؤدي إلى مكان لا ينبغي أن يوجد.شعرت بالقصر كله يرتجف.لكن هذه المرة لم يكن خوفًا من المؤسس.ولا من الظلام.بل من شيء آخر.شيء أقدم.وأخطر.وأعظم من كل ما واجهناه حتى الآن.قالت أول وريثة بصوت منخفض:"لقد استيقظ."وقف الجميع في صمت.أما المؤسس...فكان ينظر إلى الساعة بوجه خالٍ من أي تعبير.لكنني شعرت بشيء داخله.توتر.خوف.وربما ندم.ولأول مرة منذ ظهوره...لم يبدو واثقًا.قلت بسرعة:"من هو الحَكَم؟"نظرت إلي أول وريثة.ثم أجابت:"ليس شخصًا."ساد الصمت.ثم أكملت:"إنه القانون."شعرت بالحيرة.أما هي فتابعت:"منذ آلاف السنين..."ونظرت إلى القلب."...وُجدت قوة الذكريات."ثم نظرت إلى المؤسس."ووُجد من يحرسها."ثم رفعت رأسها نحو الساعة."ووُجد من يحاسب من يعبث بها."ارتجف الهواء.أما الساعة...فانفجرت منها خيوط حمراء من الضوء.وامتلأت القاعة بأصوا

  • اسيرة والملياردير المتجمد    الفتاة التي لا ينبغي أن توجد

    الفصل الثامن والثلاثون: الفتاة التي لا ينبغي أن توجدساد الصمت.صمت ثقيل.حتى أن دقات الساعة بدت وكأنها توقفت للحظة.كانت الفتاة تقف وسط النور الأبيض الخارج من الشقوق.شعرها الأسود الطويل ينساب خلفها.وعيناها...كانتا تشبهان عينيّ تمامًا.ليس شبهًا عاديًا.بل تطابقًا مرعبًا.كأنني أنظر إلى نسخة أخرى من نفسي.لكنها لم تكن أنا.شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.أما آدم فتقدم خطوة أمامي بشكل غريزي.وكأنه يحاول حمايتي.بينما ظل المؤسس يحدق بالفتاة دون أن يرمش.وكانت الصدمة واضحة على وجهه لأول مرة.قال بصوت منخفض:"لا..."ثم هز رأسه."هذا مستحيل."نظرت إليه الفتاة بهدوء.ثم قالت:"بل ممكن."كان صوتها غريبًا.هادئًا.لكنه يحمل قوة جعلت القاعة كلها ترتجف.أما الأرواح المعلقة في الهواء فقد بدأت تتحرك فجأة.كأنها تعرفها.كأنها كانت تنتظرها.قال يونس بذهول:"من هي؟"لكن أحدًا لم يجب.حتى أنا لم أكن أفهم.كنت فقط أشعر بشيء يجذبني نحوها.شيء عميق.شيء يشبه الرابطة.ثم رفعت الفتاة يدها ببطء.وفي اللحظة نفسها...توقفت همسات الأرواح.واختفى الخوف من القاعة.كأن وجودها وحده يكفي لفرض الصمت.نظرت إلى المؤسس

  • اسيرة والملياردير المتجمد    المؤسس

    الفصل السابع والثلاثون: المؤسسساد الظلام.ظلام كامل.حتى أنني لم أعد أرى يدي أمام وجهي.لكن رغم ذلك...كنت أرى عيني المؤسس.تلك العينان الذهبيتان اللتان تلمعان وسط السواد.كأنهما نجمتان سقطتا في هاوية لا نهاية لها.شعرت بقشعريرة عنيفة.أما القصر كله فكان يرتجف.ليس بسبب الانهيار.بل بسبب الخوف.نعم.كنت أشعر بذلك بوضوح الآن.بعد أن أصبحت الوريثة.أستطيع سماع مشاعر القصر.وسماع همسات الذكريات داخله.والقصر كان خائفًا.خائفًا من الرجل الذي يقف أمامنا.وفجأة...عاد الضوء.لكن بصورة ضعيفة.كأن القصر يقاوم بصعوبة.ظهرت الوجوه من جديد.آدم.كاسر.يونس.ليان الأولى.الجميع كانوا ينظرون إلى المؤسس.أما هو فبقي هادئًا.هادئًا بصورة مرعبة.قال آدم ببرود:"من أنت؟"ابتسم المؤسس.ثم أجاب:"سؤال غريب."نظر إلى الباب العملاق خلفه.وأضاف:"أنا أول من سمع نبض هذا القلب."ثم وضع يده على صدره."وأول من حمل ذكرياته."تجمدت أنفاسي.إذن هو بالفعل أول وريث.أول حارس.أول من ارتبط بالقصر.لكن لماذا سُجن؟ولماذا يخافه الجميع؟كأن المؤسس قرأ أفكاري.فالتفت نحوي.وقال:"لأن التاريخ يكتبه الناجون."ساد الصمت.

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status