Share

الفصل السابع والستون

Author: Rosalia
last update publish date: 2026-10-08 01:32:00

مع أول خيوط الشمس، بدا قصر السالم وكأنه يستعيد أنفاسه بعد ليلة لم تشبه أي ليلة أخرى.

كانت الممرات التي غمرها الصمت لسنين قد بدأت تمتلئ من جديد بخطوات أفراد العائلة، وأصوات الأبواب التي تُفتح، وضحكات متقطعة تأتي من بعيد، بينما انتشرت رائحة القهوة والخبز الطازج في أرجاء القصر.

كان كل شيء يبدو طبيعيًا في ظاهره، وكأن صباحًا عاديًا قد بدأ للتو، لكن الحقيقة أن هذا الصباح حمل معه شيئًا لم يعرفه القصر منذ سنوات طويلة؛ عائلة اجتمعت من جديد، ووجوه غابت طويلًا عادت إلى أماكنها، وفتاة عادت أخيرًا إلى البيت
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter
Comments (1)
goodnovel comment avatar
asoo
قصه جميله جدا تعيشك بجو العائله لا تحرمينا من زيادة الفصول
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل الثاني والسبعون

    كان مراد قد أنهى آخر اجتماع له في الشركة، لكن شيئًا في داخله لم يكن على ما يرام.راجع العقود واحدًا تلو الآخر، ودقق في الحسابات، واستجوب المسؤولين عن المشاريع المتأخرة، وواجه بعض المديرين بأسئلة دقيقة جعلتهم يدركون أن غيابه لم يكن يعني أنه فقد السيطرة على شيء.وعندما أغلق الملف الأخير أمامه، رفع عينيه إلى الساعة.كان المساء يقترب.تذكر جوليا.وتذكر وعده لها قبل أن يغادر."سأعود قبل المساء."نهض فورًا، وأخذ معطفه، ثم قال لمساعده: "أوقفوا بقية الاجتماعات."نظر إليه مساعده باستغراب. "لكن سيدي، الاجتماع الأخير..."رفع مراد عينيه إليه، نظرة واحدة فقط، ثم قال بهدوء بارد: "غدًا."ابتلع المساعد كلماته فورًا.لم يكن في صوت مراد ما يسمح بالنقاش.بدأ يرتدي معطفه، لكن ذلك الضيق الغريب في صدره لم يختفِ، بل على العكس، كان يزداد كلما اقترب المساء، وكأن شيئًا داخله كان يصرخ بأن هناك خطبًا ما.مد يده إلى هاتفه الموضوع على طرف المكتب.كان مغلقًا منذ الثامنة صباحًا، كعادته بمجرد أن يبدأ عمله، يطفئ هاتفه تمامًا ولا يسمح لأي اتصال بأن يقطع تركيزه.ضغط على زر التشغيل، فأضاءت الشاشة.وفي اللحظة التالية، توق

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل الواحد والسبعون

    في الثامنة صباحاً، غادر مراد القصر متجهًا إلى شركته، بعدما قرر أن يفاجئ الجميع بزيارة لم تكن في الحسبان.كان يريد أن يعرف بنفسه كيف سارت الأمور خلال فترة غيابه، ومن حافظ على ولائه، ومن استغل وجوده بعيدًا ليعبث بما لا يحق له العبث به. لم يكن يحب الاعتماد على التقارير وحدها؛ كان يريد أن يرى بنفسه، أن يراقب الوجوه، ويسمع الإجابات، ويعرف ما الذي تغير في شركته أثناء ابتعاده عنها.وقبل أن يغادر، دخل إلى جناحهما حيث كانت جوليا لا تزال في الغرفة، واقترب منها، وانحنى قليلًا نحوها، ثم قال بهدوء: "سأعود قبل المساء."ابتسمت جوليا، ومدت يدها تتحسس ملامحه حتى وصلت إلى وجهه، وكأنها أرادت أن تتأكد من وجوده أمامها قبل أن تجيبه بنبرة هادئة: "لا تقلق، لن أهرب."ابتسم مراد، ثم انحنى وقبّل جبينها بحنان."أعرف."خرج بعدها من الغرفة، بينما بقيت جوليا للحظات في مكانها، تستمع إلى صوت خطواته وهي تبتعد تدريجيًا في الممر، حتى اختفى الصوت تمامًا.---وفي غضون دقائق، وصل إلى مقر شركته في وقت لم يتوقع فيه أحد وصوله، وما إن توقفت سيارته أمام المدخل حتى نزل منها بخطوات ثابتة، ودخل المبنى دون أن يعلن عن زيارته مسبقًا.

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل السبعون

    تجمدت ليلى مكانها وهي تحدق في منير، وكأنها لم تستوعب سؤاله للتو.فتحت فمها، ثم أغلقته، ونظرت إليه للحظة قبل أن تنتقل عيناها إلى الحرباء المستقرة فوق كتفها، ثم عادت لتنظر إليه من جديد. "ومن قال إنني سأستقبلك أصلًا؟"ابتسم منير ابتسامة صغيرة، وكأنه كان يتوقع هذه الإجابة تمامًا، لكن ليلى قررت أن تستعيد كرامتها سريعًا، فالتقطت الملابس التي كانت تجمعها وضمتها إلى صدرها، ثم قالت بوجه متجهم: "لن أستقبلك."استدارت بعدها ودخلت البيت، والحرباء فوق كتفها، ثم أغلقت الباب خلفها في وجهه دون أن تمنحه حتى فرصة للرد.بقي منير واقفًا أمام الباب.نظر إلى الباب المغلق، ثم إلى المكان الذي اختفت فيه، وساد الصمت.مرت دقيقة.ثم دقيقتان.ثم ثلاث.ومع ذلك، لم يتحرك.في الداخل، كانت ليلى تراقبه من خلف الباب وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها، ثم تمتمت بثقة: "لن ينتظر."مرت دقيقة أخرى.بدأ الفضول يهزم عنادها، فاقتربت بحذر من الباب وفتحته فتحة صغيرة جدًا.ظهر من خلالها رأس الحرباء أولًا.كان رأسها الأخضر الصغير يطل من الفتحة وكأنه جاسوس أُرسل لاستطلاع الموقف.وكان منير لا يزال واقفًا في مكانه.وحين لمح رأس الحرباء، تغير

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل التاسع والستون

    تعلقت يد منير بخصرها في اللحظة الأخيرة، وسحبها إليه قبل أن تفقد توازنها وتسقط من فوق السلم الخشبي.تجمدت ليلى بين ذراعيه، بينما بقيت قطعة الملابس عالقة في يدها، ورفعت الحرباء الخضراء فوق كتفها رأسها، وكأنها هي الأخرى فوجئت بما حدث. رفعت ليلى عينيها إليه، وما إن تعرفت إلى وجهه حتى عقدت حاجبيها وقالت بعتاب طفولي: "أنت!"ظل منير ينظر إليها بجدية، وكأن إنقاذها من السقوط أمر عادي جدًا، ثم أجاب بهدوء: "أنا."قطبت ليلى شفتيها وهي لا تزال ممسكة بكتفه، وقالت بانزعاج: "تظهر فجأة وتخيفني!"أجابها منير ببرود: "كنتِ ستسقطين."رفعت حاجبها، ثم قالت بعناد: "لكنني لم أطلب منك أن تمسكني!"نظر إليها لثانية، ثم قال بنبرة هادئة زادت استفزازها: "في المرة القادمة سأتركك تسقطين."فتحت عينيها بصدمة، ثم حدقت فيه بانزعاج. ولأول مرة منذ عودته إلى القرية، ارتسمت ابتسامة صغيرة جدًا عند طرف فمه، قبل أن يقول: "أنتِ متهورة جدا."ضيقت ليلى عينيها وردت فورًا: "وأنت مزعج."نظر إليها لحظة، ثم قال ببرود يحمل شيئًا من المشاكسة: "ومع ذلك، ما زلتِ تنظرين إليّ."سكتت ليلى فورًا، واحمر وجهها، فأدارت رأسها بسرعة نحو الغسيل وق

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل الثامن والستون

    في الوقت الذي كانت فيه عائلة السالم تضحك حول مائدة الفطور، وتستقبل فوضى ياسمين الصباحية بحذائها الواحد، لم يكن منير قد اتجه إلى أي مكتب، ولم يلتقِ بأحد رجاله، ولم يفتح ملفًا واحدًا من الملفات التي كانت تنتظره.استيقظ فجرا قبل شروق الشمس وقاد سيارته بعيدًا عن المدينة، تاركًا خلفه الطرق المزدحمة والمباني العالية، وسلك طريق الريف حتى بدأت ملامح المكان تتغير تدريجيًا.لم يكن يعرف تمامًا لماذا جاء.كان يستطيع أن يقنع نفسه بأن لديه سببًا منطقيًا.لكن الحقيقة كانت أبسط من كل تلك التبريرات.كان يريد أن يراها.تلك الفتاة التي لم يكن يفترض أن تظل عالقة في ذهنه أصلًا، ولو مرت الأيام، لم يستطع منير نسيان ليلى أبدا.كلما أغلق عينيه رآها: الشعر الذهبي المنسدل، الرداء المبلل الملتصق بقسمات جسدها، الحرباء الخضراء المتشبثة بكتفها، وتلك النظرة الطفولية المشككة التي اتهمته بأنه يلاحقها. في البداية حاول إقناع نفسه بأنها مجرد فتاة غريبة الأطوار اعترضت طريق تحقيقه، لكن مع كل ليلة تمر كان اسمها يعود إليه بإلحاح أشد، حتى تملكه شيء لم يعتد الشعور به… شيء يشبه التعلق، أو ربما الحب الذي جاء في توقيت خاطئ تمامً

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   الفصل السابع والستون

    مع أول خيوط الشمس، بدا قصر السالم وكأنه يستعيد أنفاسه بعد ليلة لم تشبه أي ليلة أخرى.كانت الممرات التي غمرها الصمت لسنين قد بدأت تمتلئ من جديد بخطوات أفراد العائلة، وأصوات الأبواب التي تُفتح، وضحكات متقطعة تأتي من بعيد، بينما انتشرت رائحة القهوة والخبز الطازج في أرجاء القصر.كان كل شيء يبدو طبيعيًا في ظاهره، وكأن صباحًا عاديًا قد بدأ للتو، لكن الحقيقة أن هذا الصباح حمل معه شيئًا لم يعرفه القصر منذ سنوات طويلة؛ عائلة اجتمعت من جديد، ووجوه غابت طويلًا عادت إلى أماكنها، وفتاة عادت أخيرًا إلى البيت الذي لم تعرف يومًا أنها كانت تنتمي إليه.وفي غرفة الطعام الكبيرة، كانت مائدة الفطور قد امتلأت بالأطباق قبل أن يجتمع الجميع حولها.الخبز الطازج، والجبن، والفواكه، والبيض، والعسل، وأباريق القهوة والشاي امتدت فوق المائدة الطويلة تحت ضوء الصباح، بينما جلس أحمد في مقدمتها إلى جانب سلمى، محاولين عبثًا الحفاظ على شيء يشبه الهدوء وسط عائلة لم تكن تعرف أصلًا معنى الهدوء حين تجتمع.كانت بلقيس إلى جانب إدريس، وجوليا قرب مراد، بينما ساعدتها دادا رقية في ترتيب ما تحتاج إليه أمامها.وعلى الجانب الآخر جلس آدم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status