Share

مائة وخمسة وثمانون

Author: Rosalia
last update publish date: 2026-10-21 17:15:25

كانت القاعة الكبرى تعج بالحياة، والموسيقى تتسلل بين الأحاديث والضحكات، فيما توزعت العائلات حول الطاولات المزينة بالورود البيضاء والكؤوس البلورية.

وفي قلب هذه الأجواء، وقف آدم بالقرب من أميرة، يتابع حركة الضيوف بعينيه الزرقاوين الباردتين، إلى أن لمح أخيرًا الرجل الذي انتظره طوال الأمسية.

جسور.

ما إن ظهر العملاق ببدلته السوداء وكتفيه العريضين، حتى ارتسمت على وجه آدم ابتسامة جانبية نادرة.

تقدم نحوه بخطوات سريعة، ثم فتح ذراعيه قائلًا بسخرية: "انظروا من قرر أخيرًا أن يتكرم علينا بحضوره! كدت أر
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مائة وسبعة وثمانون

    بعد ثلاثة أشهر... استدعت جميلة ابنها فهد إلى مكالمة مرئية في جناح الجدة حليمة، وجلست إلى جانب والدتها، بينما كان هو في مكتبه بإيطاليا. كانت الجدة شاحبة الوجه، وقد بدت آثار المرض واضحةً على ملامحها، لكنها أصرت على الجلوس أمام الكاميرا بنفسها. ظهر فهد على الشاشة ببدلته السوداء، وملامحه الجادة التي لم تتغير حين لمح شحوب جدته. قطّب حاجبيه بقلق، ثم سألها: "كيف حالكِ اليوم جدتي؟ أخبرني الطبيب أنكِ لم تنامي جيدًا الليلة الماضية." ابتسمت حليمة ابتسامة صغيرة، محاولةً طمأنته، ثم قالت: "أنا بخير يا بني، فلا تجعلني أندم على الاتصال بك." لم يقتنع بإجابتها، فعقد حاجبيه أكثر وردّ بقلق واضح: "أنتِ لستِ بخير يا جدتي، وأنتِ تعرفين ذلك. سأرتب أموري وأعود إلى المغرب." "لا!" أجابته بسرعة، قبل أن تلين نبرتها وتضيف: "ليس الآن. لديّ أمر أريد أن أتحدث معك بشأنه أولًا." تنهد فهد، ثم استند إلى مقعده وسألها بنبرة متحفزة: "ما الأمر؟" نظرت إليه طويلًا، وكأنها تجمع ما بقي لديها من قوة لتقول الكلمات التي ظلت تؤجلها، ثم صرّحت أخيرًا: "أريدك أن تتزوج." ساد الصمت للحظات، قبل أن يطلق فهد زفرة قصيرة و

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مائة وستة وثمانون

    قبل ثمانية عشر عامًا... في إحدى الليالي الشتوية الباردة، كانت السماء تمطر بغزارة فوق مدينة الدار البيضاء، بينما كانت سيارة سوداء فاخرة تشق طريقها عبر الشوارع المبتلة، متجهةً نحو أحد المستشفيات الخاصة. في المقعد الخلفي، جلست امرأة في أواخر الأربعينيات ترتدي معطفًا أسود أنيقًا، وقد انقبض قلبها وهي تنظر إلى الساعة للمرة العاشرة خلال دقائق قليلة. كانت تلك المرأة هي السيدة جميلة المنصوري، أم فهد، المرأة التي اعتادت أن تُطاع أوامرها دون نقاش، لكنها وجدت نفسها عاجزةً عن فعل أي شيء أمام المصير الذي ينتظر أعز صديقاتها. "أسرع يا إبراهيم، أرجوك! لا أريد أن يصلني خبر سيئ آخر!" قالت بصوت مرتجف، وهي تقبض على حقيبتها الجلدية بيديها المرتعشتين، بينما حاول السائق زيادة السرعة دون أن يفقد السيطرة على السيارة. "نحن على وشك الوصول، سيدتي. تمالكي نفسك، أرجوك." ردّ السائق محاولًا طمأنتها، لكن جميلة لم تجبه، فقد كانت عيناها معلقتين بهاتفها الذي لم يتوقف عن الرنين منذ تلقيها الاتصال الأول. قبل أقل من ساعة، تلقت خبرًا قلب حياتها رأسًا على عقب؛ صديقتها الوحيدة، المرأة التي رافقتها منذ أيام الشباب، تعرضت

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مائة وخمسة وثمانون

    كانت القاعة الكبرى تعج بالحياة، والموسيقى تتسلل بين الأحاديث والضحكات، فيما توزعت العائلات حول الطاولات المزينة بالورود البيضاء والكؤوس البلورية. وفي قلب هذه الأجواء، وقف آدم بالقرب من أميرة، يتابع حركة الضيوف بعينيه الزرقاوين الباردتين، إلى أن لمح أخيرًا الرجل الذي انتظره طوال الأمسية. جسور. ما إن ظهر العملاق ببدلته السوداء وكتفيه العريضين، حتى ارتسمت على وجه آدم ابتسامة جانبية نادرة. تقدم نحوه بخطوات سريعة، ثم فتح ذراعيه قائلًا بسخرية: "انظروا من قرر أخيرًا أن يتكرم علينا بحضوره! كدت أرسل فرقة بحث وإنقاذ إلى موقف السيارات." توقف جسور أمامه، ونظر إليه من علٍ بملامح جامدة قبل أن يجيبه ببرود: "كان بإمكاني العودة إلى المنزل لو علمت أنني سأُستقبل بهذا القدر من الحنان." فضحك آدم وربت على كتفه العريض قائلًا: "اشتقت إليك أيها الوغد، حتى لو كنت لا تُطاق"، فرد جسور وهو يبادله عناقًا خاطفًا: "وأنا اشتقت إلى هدوء حياتي قبل أن أعرفك." ابتعد آدم قليلًا، ثم حدق فيه بتمثيل واضح للعتاب وقال: "كاذب، لا تستطيع العيش يومًا واحدًا من دون إزعاجي." رفع جسور حاجبه الأيمن وأجابه ببرود ساخر: "أستطيع

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مائة وأربعة وثمانون

    لم يفهم في البداية إن كانت تخاطبه أم أنها تتحدث إلى نفسها، فعقد حاجبيه وألقى نظرة سريعة نحو الأرض، حيث استقرت نظارتها قرب حذائه الأسود، ثم عاد ينظر إليها وسألها بجدية: "هل أنتِ مصابة؟" لم تجبه. كانت جود تحدق فيه بعينين متسعتين، بينما أخذ قلبها يدق بعنف لا يتناسب إطلاقًا مع حادث اصطدام عابر. لم يكن هذا الرجل مجرد شخص طويل يرتدي بدلة سوداء؛ لقد كان التجسيد الحي للرجل الذي تخيلته مرارًا في أحلام يقظتها، الرجل الخطير الذي يظهر فجأة ويختطف البطلة من عالمها العادي ليقذف بها إلى مغامرة لا يمكن التنبؤ بنهايتها. يا إلهي... يا إلهي، يا إلهي، يا إلهي! رجل مافيا حقيقي! كان يقف أمامها فعلًا، يمسكها من خصرها، وينظر إليها بعبوس يجعلها تشعر بأنها ارتكبت جريمة دولية لمجرد أنها اصطدمت به. حاولت أن تبتلع ريقها، لكن لسانها خانها في أسوأ لحظة ممكنة، فتمتمت بتلعثم واضح: "أ... أنا... لم... لم أكن أقصد أن... أن أهاجمك!" ساد الصمت لجزء من الثانية، ونظر جسور إليها، ثم إلى الممر الخالي خلفها، قبل أن يعود بنظره إليها وكأن عقله يحاول استيعاب حقيقة أن فتاة بهذا الحجم قد اتهمت نفسها بمهاجمته. "تهاجمينني؟

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مائة وثلاثة وثمانون

    الساعة العاشرة مساءً… كانت الموسيقى تنساب في أرجاء المنتجع الفخم، ممتزجة بضحكات الضيوف ورنين الكؤوس، بينما تناثرت الأضواء الذهبية فوق الأشجار المزينة والنافورات المتلألئة. في الخارج، امتدت السيارات الفاخرة على طول المدخل، وتلألأت واجهة المنتجع تحت سماء الليل الصافية. وفجأة، شق هدير محرك قوي أجواء المكان. توقفت سيارة لامبورغيني سوداء عند المدخل، وانعكس ضوء المصابيح على هيكلها اللامع قبل أن ينطفئ المحرك تدريجيًا. استدار بعض الحاضرين نحوها، فقد كان وصول سيارة كهذه كافيًا لجذب الأنظار، لكن الرجل الذي ترجل منها كان أكثر إثارة للانتباه من سيارته نفسها. جسور. ذلك العملاق الذي لا يحتاج إلى رفع صوته حتى يفرض حضوره على الجميع. فتح الباب، ثم أنزل جسده الضخم بحركة مدروسة، مستندًا إلى قوته وهدوئه المعتادين. أغلق باب السيارة، وأخرج هاتفه ليتحقق من رسالة آدم التي ظهرت على الشاشة: "وصلت. لا تجعلني أندم على مجيئك." ارتسمت ابتسامة جانبية خاطفة على شفتيه، ثم أعاد الهاتف إلى جيبه وتمتم بصوته العميق: "سأجعلك تندم على دعوتي أولًا." اتجه نحو مدخل المنتجع بخطوات ثابتة، وكان حضوره الطاغي يسبق وصو

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مائة واثنان وثمانون

    الفتاة التي أحبها ابنها، وظل يحمل ذكراها في قلبه سنوات طويلة، من دون أن يجرؤ على الاعتراف لها بما يشعر به. لم تسأله شيئًا، بل اكتفت بضغط أصابعه برفق، فانتبه إليها والتفت نحوها. "أيوب، يا بني، هل أنت بخير؟" ارتبك للحظة، ثم ابتسم ابتسامته المعتادة محاولًا إخفاء اضطرابه. "نعم يا أمي، أنا بخير. لماذا تسألين؟" تأملته العجوز طويلًا، ثم قالت بنبرة بريئة تخفي وراءها كثيرًا من الذكاء: "لأنك تعدّل كرافتتك منذ دخلنا، وكأنها ارتكبت جريمة في حقك." نظر أيوب إلى كرافتته، ثم أعاد يده إلى جانبه بسرعة. "إنها غير مستقيمة." "حقًا؟ تبدو مستقيمة تمامًا." "أمي..." ضحكت لالا رحمة بخفة، ثم مالت نحوه وهمست: "حسنًا، لن أسألك عن الكرافتة. لكنني سألت نفسي للتو عن تلك الفتاة الجميلة التي جعلتك تنسى كيف تمشي." تجمد أيوب في مكانه. "أي فتاة؟" رفعت العجوز حاجبيها، ثم رمقته بنظرة ذات معنى. "لا تجعلني أندم على إنجابك يا بني. أعرفك منذ ولدت، ولم أرَك تعدّل كرافتتك بهذه الطريقة حتى يوم زفاف ابن عمك، حين اكتشفت أن ربطة عنقك لا تناسب لون قميصك!" ضحكت، بينما أطلق أيوب تنهيدة طويلة، محاولًا تجاهل ابتسامتها الماكرة،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status