Se connecterلم تكن ندى تنوي استدعاء سعد مرة أخرى… نظريًا، كل شيء كان محسومًا.
لكن بعض القرارات…لا تُغلق، حتى لو أُعلنت هي في الحقيقة مترددة حول إعجابها بسعد لكن العمل لا يدخل به أي شكوك وفي قاعة الاجتماعات، كان الهواء أثقل من المعتاد ندى في رأس الطاولة، ليلى إلى جانبها، وعمر في الطرف الآخر… بصمته الحاد الذي لا يعترف بالمنتصف دخل سعد. لم يحمل توترًا… بل شيئًا أقرب إلى الحسم كأن وجوده هنا ليس للمحاولة… بل للنهاية. — لن نطيل. قالها عمر ببرود قاطع، إمّا نتفق… أو ننهي اليوم نظرت ندى إلى سعد مباشرة: تفضّل. هذا القرار النهائي. وضع أوراقه بهدوء: عدّلت الفكرة…لكن دون أن أفقدها نفسها. تدخّلت ليلى، بنبرة أكثر ليونة:نريد أن نرى “التوازن”… إن كان موجودًا. بدأ يشرح… لكن ندى قاطعته، دون تردد: ما زلت مصرًّا على الشقّ المركزي. رفع نظره إليها:لأنه ليس تفصيلًا… بل هو العمل وضحت لك فكرتي بالأمس وأرى أن للجميع حق بأن يفهمها أيضًا. — الجمهور سيراه فشلًا قالتها بوضوح وبدون خجل! — لأنه تعوّد على رؤية النهايات…لا اللحظات التي تسبقها. مال عمر للأمام، ناظرًا إلى ندى: هل لديكِ بديل؟ لحظة صمت صغير…لكنه كسر شيئًا. — لدي…قالتها أخيرًا لكني لست واثقة. رفعت ليلى رأسها وسعد… انتبه ابتسم بخفة:أول مرة أسمعك مترددة. رفعت ندى حاجبها، بسرعة دفاعية: التردد ليس ضعفًا… بل مسؤولية. قال عمر، ببرود أدق: أو خوف من المجازفة؟ ندى هذا عمل هل سيدر المال أم لا؟ شدّت أصابعها:الخوف مشروع… عندما تمثل شركة. جاء صوت سعد، هادئًا لكنه حاد:والخوف قاتل… عندما يمثل الفن. هذه المرة…لم يكن صدامًا كان كشفًا الجميع رأى…لكن لا أحد تراجع. تنحنح عمر، كأنه يملّ من العمق: أرى بأنكم أطلتم الخلاف أريد حلّ بسيط. أسبوع واحد… تعملان معًا و نسخة نهائية إن نجحت؟ نستمر. ولو فشلت؟ ننهي كل شيء .. ضرب الطاولة بخفة أنتهى الاجتماع وقام. — لحظة!نعمل معًا؟ قالتها ندى، بوضوح صادم. نظر إليها سعد:إن كان هذا الثمن… أقبل. ليلى، بسرعة:هذا أفضل قرار اليوم. نظرت ندى حولها…كل الوجوه تنتظر. — أسبوع واحد! يا إلهي قالتها أخيرًا لكنها لم تكن موافقة…بقدر ما كانت دخولًا في شيء لا يمكن التراجع عنه. بعد الاجتماع…بقيا وحدهما قالت ندى : لا تفسّر هذا على أنه تنازل قالتها دون أن تنظر إليه. — ولا تفسّري صمتي على أنه خضوع. رفعت عينيها إليه…نظرة مختلفة. ألا ترى نحن من عالمين مختلفين! ابتسم، بهدوء:لكنك ترين أننا نعمل على الشيء نفسه على المعنى. سكتت.ولأول مرة…لم تجد ما تنفي به. ذلك الأسبوع…لم يبدأ بعد.لكن أثره… بدأ. في صباح اليوم التالي…لم تكن ندى مستعدة.دخلت مكتبها… فتوقفت.ليلى قرب النافذة وصمتها… غير مريح. وعلى الأريكة— — فهد؟ قالتها ندى، ببطء. وقف، بابتسامة تعرفها… أكثر مما تريد: — منذ زمن. فهد ليس مجرد مستثمر بل شيء…لم يُغلق. — سمعت عن مشروعك قالها وهو يتفحص المكان، — وعن النحّات “المثير”. لم يعجبها الوصف جلست أمامه مباشرة: — ماذا تريد؟ مال للأمام: أموّل المشروع. سكتت. — بشرط. في تلك اللحظة…دخل سعد. وتوقّف لم يكن بحاجة لشرح…المشهد قال كل شيء. — سعد… هذا فهد.قالتها ليلى بسرعة. صافحه برودة محسوبة بينهم. — واضح أنك تعمل بيديك قالها فهد، بنظرة فاحصة العمل الحقيقي لا يختفي رد سعد لكنه لا ينجو دائمًا. ابتسم فهد. قطعت ندى الخط: فهد ما شرطك؟ نظر فهد…لكن ليس إليها إلى سعد أريد تغيير النحّات. سعد : -_-! الصمت…لم يكن مفاجئًا.كان… سقوطًا. أتفهم…قال سعد بهدوء، لكنك تأخذ الأمر بشكل شخصي. لكن ندى لم تنظر إليه فقط إلى فهد. — لا!. رفع حاجبه: ندى لا تكوني عاطفية. التفتت إليه أخيرًا: أنا لا أكون عاطفية حين أعمل. وتابعت، بثبات: وأنا لا أبيع أفكار غيري لأحد وخصوصا انت. ليلى حاولت التوازن:المشروع في مرحلة حساسة… لكن فهد وقف: فكّري جيدًا هذا الاستثمار… يغيّر كل شيء. كان واضحًا—أنه لا يتحدث عن المشروع فقط. قالها سعد فجأة إن كان وجودي عائقًا… أنسحب لا بأس ، بهدوء… أربك الجميع. التفتت ندى بسرعة:لحظة!… لم أقل ذلك. التقت أعينهما لحظة قصيرة لكنها… لم تكن عادية. قال فهد وهو يغادر لديكِ وقت لكن الفرص… لا تنتظر وخرج. الصمت عاد لكن هذه المرة…لم يكن بين ندى وسعد بل حولهما. قالت ليلى بهدوء هذا لم يعد مشروعًا فقط. نظرت ندى إلى سعد:وأنا لا أحب أن أُدفع إلى زاوية. — وأنا لا أحب أن أكون ضغطًا عليكِ. ترددت…ثم قالت:ربما… أنت لست السبب. بقي الباب مغلقًا خلف خروج فهد…وخلفه سعد كان في الغرفة بينهما تنفّست ليلى ببطء،ثم التفتت إلى ندى، نظرة طويلة… تقرأ أكثر مما يُقال: لا”… قالتها بخفوت كنتِ حاسمة جدًا. لم تجب ندى فورًا سارت ببطء نحو مكتبها،وضعت حقيبتها،ثم قالت دون أن تنظر:كان لازم. اقتربت ليلى خطوة:كان لازم… للمشروع؟ أم… لشيء ثاني؟ رفعت ندى عينيها ببطء: لا تبدأي أرجوك — أنا لم أبدأ. قالتها بهدوء أنا فقط… لاحظت. سكتت ندى،لكن صمتها هذه المرة… لم يكن إغلاقًا كان تفكيرًا : أنتِ تعرفين فهد. تابعت ليلى،وهو لا يدخل بدون حساب فعد شخص ليس بسهل. — وأنا لا أقبل شروطه ردّت بسرعة. — حتى لو كانت مغرية؟ — حتى لو كانت مضمونة أيضا بتسمت ليلى بخفّة، لكن عينيها ظلّت جادة:هذا ليس جوابك الحقيقي. ضيّقت ندى عينيها: — تقصدين؟ توقفت لحظة، ثم قالت ليلى أنكِ رفضتِه لأنه طلب تغيير سعد. ساد صمت قصير. ندى لم تنكر. لكنها لم تعترف أيضًا. — هذا المشروع قائم على فكرة محددة قالتها ببرود محسوب. — والفكرة مرتبطة بسعد؟ سألت ليلى مباشرة. — مرتبطة بالعمل. — وبسعد. تنفّست ندى بعمق، ثم جلست أخيرًا: ليلى… لا تعقّدي الأمور. — أنا لا أعقّدها،أنا أبسّطها. قالت بهدوء : في مستثمر قوي، وفي نحّات “صعب”، وأنتِ في النص…لكن اختيارك كان واضح. مرّرت ندى يدها على جبينها،كأنها تحاول ترتيب شيء داخلي: — لم أختر شخصًا…اخترت مبدأ. — جميل. هزّت ليلى رأسها، لكنكِ نادرًا ما تدافعين عن “مبدأ” بهذه السرعة. رفعت ندى نظرها وابتسمت بخفه وماذا يعني ذلك برأيك؟ اقتربت ليلى أكثر،صوتها انخفض:يعني أن الموضوع… أعجبك صمت.هذه المرة… أطول ندى نظرت بعيدًا،ثم قالت بصوت أهدأ: — فهد…ليس خيارًا سهلًا. — أعرف. — وتعاملت معه قبل… وأعرف كيف يفكر. — أكثر مما تحبّين، صح؟ نظرت إليها ندى،نظرة لم تكن دفاعية…بل صادقة بشكل نادر: — هو لا يستثمر…إلا إذا كان يملك القرار. — وأنتِ لا تُسلّمين القرار. — أبدًا. ابتسمت ليلى:إذًا المسألة محسومة. لكن ندى هزّت رأسها ببطء:لا…ليست بهذه البساطة. — لماذا؟ — لأنه… توقفت لحظة، ثم قالت: — عرضه قوي. — قوي لدرجة… أنكِ فكرتِ؟ لم تُجب. وهذا كان كافيًا. تنفّست ليلى ببطء:طيب… دعيني أسألك بشكل مختلف. جلست أمامها مباشرة:لو لم يكن سعد في المشروع هل كنتِ ستوافقين؟ رفعت ندى نظرها بسرعة السؤال… أصاب. ليلى وكأنك تشعرين بي ضحكت بخفه ، لكن ربما — إذًا… ابتسمت ليلى بخفة: هو عامل. — ليس “عامل”… قالتها ندى بسرعة هو جزء من المعادلة. — جزء… كرّرت ليلى، أم نقطة تحوّل؟ سكتت ندى ثم قالت، بنبرة أخف من المعتاد: هو… مختلف. — أعرف. — لا يشبه أحدًا تعاملت معه. — أعرف. — لا يناور…ولا يجمّل…ولا يحاول إرضائي. — وهذا… أزعجك؟ نظرت ندى للحظة، ثم قالت بصراحة مفاجئة: — نعم. ابتسمت ليلى، وكأنها كانت تنتظر هذا: — أو… جذبك؟ رفعت ندى نظرها فورًا: — لا تذهبي بعيدًا. — أنا لا أذهب… أنا فقط أمشي في نفس الاتجاه. سكتت ندى،لكن ملامحها… خفّت حدّتها. — هو لا يتراجع قالتها بهدوء. — وأنتِ كذلك. — لهذا الموضوع… صعب. — أو لهذا الموضوع… مهم. نظرت ندى إلى الطاولة ثم قالت: لا أستطيع أن أبني قرارًا… على شعور غير واضح. إذًا افهميه. — كيف؟ ابتسمت ليلى: أسبوع كامل مع سعد… كفيل يوضّح أي شعور. رفعت ندى عينيها، نظرة فيها شيء بين التحذير… والتفكير: — أنتِ تدفعينني لشيء. — لا. قالت ليلى بهدوء أنا فقط لا أريدكِ أن تهربي منه. صمتت ندى. لكن هذه المرة…لم يكن الصمت هروبًا. كان… مواجهة داخلية بدأت أخيرًا. ليلى… قالتها بهدوء. — نعم؟ — لو خسرت المشروع؟ — تعوّضينه. — ولو خسرت السيطرة؟ ابتسمت ليلى بخفّة: ربما تكسبين نفسك. رفعت ندى نظرها إليها…ولأول مرة منذ بداية الحديث،لم تحاول الرد لأن الإجابة…لم تكن جاهزة بعد“فه…”فهد؟لا…لو كان فهد لما طُمست بقية الأحرف بهذه الطريقة أغلق الملف ببطء ثم أسنده على المكتب لأول مرة منذ سنوات…بدا مترددًا دخل مساعده بعد طرق خفيف .. سيدي؟ كريم رفع رأسه.“ابحث لي عن النسخة الأصلية.”المساعد:الملف الكامل؟”كريم: كل شيء.صمت ثم أضاف: قبل أن يصل إليه أحد غيري.في غرفة فاتن…كانت تجلس على الأريكة.تنظر إلى الرسالة المجهولة بينما سليم واقف قرب النافذة.فاتن:“هل أستطيع أن أسألك سؤالًا؟”سليم:“ستسألينه على أي حال.”ابتسمت رغمًا عنها.ثم قالت: هل سبق أن فكرت بحياة طبيعية؟ساد الصمت سليم لم يجب فورًا وكأنه لم يسمع السؤال فاتن تابعت أن يكون لك بيت وعائلة صباح هادئ بدون مطاردات يوم كامل لا يحاول أحد قتلك فيه.التفت لها أخيرًا وفي عينيه شيء لم تره من قبل.شيء يشبه الحنين أو الخسارة.سليم:“لا.”فاتن عقدت حاجبيها بحزن خفي : لا؟سليم هز رأسه لم أسمح لنفسي بذلك.صمت.ثم أكمل بهدوء:عندما تعتاد أن تخسر كل شيء…توقف تتوقف عن التخطيط لما تريد الاحتفاظ به.شيء في الجملة…أصاب فاتن مباشرة نهضت ببطء.وتقدمت نحوه حتى وقفت أمامه قريبة لكن هذه المرة لم يكن هناك توتر ولا عناد.فقط صدق فاتن:
أجابت ندى لا! لا أريد ذلك فهد يتجمد في مكانه .. هل حقًا ندى ترفض الذهاب معي! فهد:ماذا قلتي! ندى:“قلت لا.” صمت ثقيل…حدث بينهما كسره فهد:تتركيني… وتقفين مع شخص لا تعرفينه؟” ندى:على الأقل هو لم يكذب علي مثلك فهد (بغضب مكبوت):وأنا كذبت؟ ندى تقترب منه…نظرة حادة وهي تتذكر العطر… الأثر… الصوت الذي لم ترد عليه…” يالا بجاحته. ثانية…كم واحدة كانت قبلي إن كنت صادقًا لا تكذب.. صمت آخر وفهد لا يجيب. ندى تضحك بمرارة: هذا يكفي كريم يراقب بصمت…لكن عينه على كل تفصيلة يراها كشخصية تليق له نظرة اعجاب ولكنها بالمقابل نظرة ثقيلة لا تتضح فهد:هذا ليس وقته تعالي معي لنذهب. ندى:بل هذا وقته ثم تضيف ببرود لأن الذي بيننا انتهى. فهد ينظر لها… ثم لكريم…ثم يقول: أنت لا تعرف مع من تقف.” كريم يبتسم بخفة:وأنت لا تعرف مع من كنت .. حاول كبت ضحكاته بنفس عميق. توتر…فهد يتقدم خطوة— لكن ندى ترفع يدها قلت كفى الهواء يهتز مجددًا. فهد يتوقف بالفعل وينظر لها… بدهشة هذه المرة. ندى:لا تجعلني أؤذيك صمت…آخر فهد يتراجع خطوة ثم ينظر لها آخر نظرة…ويمشي. لم يعد لوجوده معنى. في نفس الوقت تلقى
الطاقة خرجت من سليم…الهواء اهتز… والأرض ارتجّت… أما زيد فتراجع نصف خطوة…لكن ابتسامته لم تختفِ ندى تنظر… بعينين مرتجفتين:“لا… لا… هذا ليس .. لم تستطع إكمال الجملة حتى وقف سليم…جسده مشدود…أنفاسه ثقيلة…وعينيه… لم تعد كما كانت يده ما زالت مرفوعة…وكأنه على وشك أن يُنهي كل شيء. زيد بصوت هادئ مستفز: جيد… هيا أخرج ما بداخلك لا تخجل ، سليم يتحرك خطوة نحوه لكن صوت ضعيف… خلفه سليم…” تجمّد… صمت… كامل ، صوتها… كان خافتًا… لكنه واضح سليم… لا أرجوك لا تفعل هذا ببطء شديد…سليم يلتفت. فاتن…على الأرض…تفتح عينيها بصعوبة…أنفاسها غير منتظمة… لكنها واعية. سليم يحدّق بها…كل شيء داخله… توقف. فاتن ترفع يدها قليلًا…تشير له أن يقترب يتردد لثانية…ثم يتحرك نحوها… بسرعة هذه المرة. يركع بجانبها…يمسكها من كتفيها برفق… لكن بلهفة واضحة. سليم بصوت منخفض جدًا:“فاتن…” فاتن تبتسم ابتسامة ضعيفة: واضح… أنك لا تستمع. سليم: أنتِ … صوته يختنق للحظة… ثم يكمل: هل أنتِ بخير؟” فاتن تنظر لعينيه مباشرة… تلاحظ التغير… الخطر… الفوضى الذي حدث معه تمد يدها… تضعها على وجهه تتفحصه بل وتحاول تهدئته. لمسة مباشرة… د
ليل…المدينة هادئة… لكن ليس في داخلها ندى تمشي… بسرعة…أنفاسها متقطعة… خطواتها غير متزنة صوت يوسف ما زال يتردد في رأسها…“لا تثقي…”ندى (بهمس مضطرب):“بمن…؟ بمن؟!”تمسك رأسها…الحرارة داخلها ترتفع… أكثر من قبل.تتوقف فجأة في منتصف الشارع.عيونها تتسع…شيء ينفجر داخلها.الهواء حولها يهتز…إضاءة الشارع تومض زجاج السيارات القريبة يبدأ بالاهتزاز.ندى تصرخ:“كفىااا!”الزجاج يتحطم.صوت قوي… مفاجئ… مرعب.الناس يبتعدون…لكن ندى لا ترى أحدًا.هي… لم تعد هنا بالكامل.داخلها…ذكريات…المعمل الصراخ…الحقن…عمّها… صوته…“أنتِ التجربة… أنتِ البداية.”ندى (بصوت مكسور):“أنا لست… تجربة…”لكن الصوت يعود… أقوى…“بل أنتِ السلاح.”انفجار طاقة أكبر.سيارة تُدفع للخلف أشياء تتكسر حولها. ندى تسقط على ركبتيها…لكن الطاقة لا تتوقف.هي… خرجت عن السيطرة.في نفس اللحظة…مكان احتجاز يوسف…يوسف مقيّد…لكنه يرفع رأسه فجأة.يوسف:“أوه… لا…”أحد الحراس:“ماذا؟”يوسف يبتسم رغم الوضع:أنتم في مشكلة… كبيرة.”الباب يُفتح يدخل… زيد هدوءه… مختلف أناقة… ثقة لكن خلفها… شيء مظلم شكله لا يناسب المكان،زيد ينظر حوله…ثم إلى يوسف زيد:“أنت مزعج.”يوسف:“شهادة أعتز
داخل السيارة…المحرّك يعمل… لكن لا أحد يتحرك الزجاج المتشقق ما زال أمامهما…وأثر الرصاصة… يذكّر بما حدث قبل ثوانٍ فقط. سليم يمسك المقود… بقوة…عروقه بارزة قليلًا… أنفاسه غير منتظمة… لكنه يحاول إخفاء ذلك فاتن تراقبه…بدون أن تتكلم. لحظات…ثم قالت بهدوء:“لن أذهب.”سليم لم ينظر لها:“ليس خيارك.”فاتن التفتت له بالكامل:“بل خياري.” صمت…سليم : فاتن!… فاتن قاطعته:“لا تستخدم اسمي كأنك تأمرني.” سليم أخيرًا التفت لها…نظرة مباشرة… حادة. سليم:“كنتِ قبل دقيقة تحت رصاصة.” فاتن:“وأنت أنقذتني.” سليم:“لن أكون دائمًا هناك.” فاتن اقتربت قليلًا… بدون وعي منها:“لكن كنت.” صمت… سليم نظر لحركتها…قربها…ثم قال بصوت أخفض:“وهذا ما أخاف منه.” فاتن:“أن تنقذني؟” سليم:أن أتأخر لأنقذك نظراتهم تلاقت…قريبة جدًا هذه المرة فاتن قرَّبت لأذن سليم وهمست بحرارة أنت لا تتأخر. سليم شدّ على المقود أكثر…ثم فجأة تركه…وأدار جسده نحوها بالكامل المسافة بينهم… تقلّصت سليم:أنتِ لا تفهمين! فاتن:إذًا اشرح. صمت…سليم رفع يده…وكأنه سيلمس وجهها…لكنه توقف قبل أن يفعل يده بقيت معلّقة بينهما…فاتن لم تبتعد.بل اقتربت نصف خطوة حتى أصبحت
في المساء…في غرفة فاتن…الأجواء توحي بالفخامة والرقي هادئة… لكن داخلها… ليست كذلك فاتن تقف أمام المرآة… تنظر لنفسها لكن عقلها… في مكان آخر، المساعدة: سيدتي… وصل ضيف بدون موعد هل أدخله؟ فاتن بدون أن تلتفت: “من؟” المساعدة ترددت:“زيد الرشدي.” صمت… فاتن أغمضت عينيها لثانية… ثم قالت: “دعيه يدخل.” بعد دقائق…زيد يدخل… بخطوات واثقة… ينظر حوله… وكأنه يعرف المكان فاتن جلست… بهدوء مصطنع: “زياراتك المفاجئة… لا تعجبني.” زيد ابتسم: “وأنا لا أحب الانتظار.” فاتن: “ماذا تريد؟ زيد اقترب… لكنه لم يجلس:أريد أن أفهم. فاتن: خل أتيت لتحقق معي ؟ ماذا! زيد ذوقك.”فاتن رفعت نظرها له:اخترت أن تضيع وقتي؟ زيد:بل اخترتِ أنتِ وقلت لك يسأتزوجكِ. فاتن:أنا؟ زيد:نعم… عندما أدخلتِ شخصًا مثله إلى حياتك. فاتن (ببرود):لا أعرف عمّ تتحدث. زيد ابتسم تعرفين. اقترب أكثر… صوته أصبح أخفض:سليم. تجمّدت للحظة… لكنها تداركت نفسها: هو موظف. زيد: “خطأ.” فاتن وما هو إذًا؟ زيد:مشكلتي القادمة. فاتن: ألا تفهم! لا علاقة لي بمشاكلك. زيد:بل أنتِ… مدخلها لم تتعلمي بعد أنه بسببك أصبحت الآن أسعد أكثر من ذي قبل. نظرات…توتر خفي.
لم يكن فوز فهد صاخبًا لم يحتج إلى تصفيق ولا إلى إعلان كان فوزًا باردًا… يشبه الحقيقة حين تُقال دون عاطفة جاء القرار في رسالة رسمية مختصرة: المعرض المستقل أُلغي والدعم انسحب نعتذر منكم الخيارات البديلة محدودة. قرأتها ندى مرة ثم ثانية عادات مرارًا وتكرارًا استيعاب هذه الرسالة أنها حقيقية مصدر
لم يكن قرار ندى لحظة انفعال، بل نتيجة تراكم طويل من التنازلات المؤجلة. وحين قررت، فعلت ذلك بوضوح مؤلم دخلت ورشة سعد في صباح مشرق ،مشرقًا لأي أحد لكن كان لسعد رماديًا دون موعد،دون تردد. كان واقفًا أمام قطعة حجر ضخمة يرتبها ويزينها بكل جهد وانفعال... أكمامه مرفوعة، ووجهه متعب على غير عادته كان
لم يخرج فهد من حياتها كما يخرج الناس عادة لم يكن انفصالًا واضحًا بل تلاشيًا بطيئًا ترك أثره في الزوايا. كانت ندى تجلس وحدها في مكتبها والليل يزحف خلف الزجاج حين دخلت ليلى بهدوء فهد لم يأتِ اليوم صدفة قالتها ليلى دون مقدّمات أغمضت ندى عينيها— اهه وكأني لا أعرف يا ليلى جلست ليلى مقابلها كنتِ تحبين
لم تكن ندى من أولئك الذين يراجعون قراراتهم…بل من الذين يُتقنون دفنها. لكن الغريب…أن القرار هذه المرة لم يُدفن بل بقي حيًّا…يتحرّك في داخلها، كما لو أنه ينتظر لحظة مناسبة ليطالب بحقه في الظهور. جلست أمام مكتبها،الملف ذاته ما زال في مكانه لم تفتحه…لكنها لم تُبعده أيضًا وكأن وجوده هناك…نوع من الاعتر