LOGIN"هذا..."ما إن رأت أميرة الصور حتى تبدلت ملامحها وشحب وجهها.كانت هذه الصور قد التُقطت لها قبل سنوات، حين كانت تعمل في حانات بالخارج، وترافق الزبائن وتشرب معهم مقابل المال."نادر، جميلة تحاول التشهير بي! أرجوك، لا تصدقها مهما قالت."ظل نادر صامتًا مطأطئ الرأس، فيما خيم على المكان جو من الكآبة والتوتر.كان نادر يدرك جيدًا أن جميلة ما كانت لتأتي إليه بنفسها لو لم تكن الصور حقيقية.ارتبكت أميرة، ثم جثت على ركبتيها إلى جواره."نادر، تحاول جميلة أن تفسد علاقتنا ببعضنا. وأنت تعرف جيدًا ما الذي تسعى إليه.""أعرف."تحدث نادر أخيرًا ببرود."لكن ما كان ينبغي لكِ أن تكذبي عليّ.""أنا...""كان بإمكاني أن أتحرى عن ماضيكِ بسهولة، لكنني لم أهتم يومًا بتلك الأمور. كل ما أردته هو أن تكوني صادقة معي."قال نادر بصوت خافت، فتجنبت أميرة النظر إليه للحظة، ثم سارعت إلى تغيير كلامها قائلة: "أجل، هذا صحيح. كنت متهورة وقليلة الخبرة في صغري، وارتكبت بعض الأخطاء دون أن أدرك عواقبها، وأنا نادمة عليها بشدة الآن! إذا كنت ستحتقرني بسبب ذلك، فلن يكون أمامي سوى تقبل الأمر."تابع نادر استجوابها: "هل تعرف عائلة الدرباوي
في وقت متأخر من الليل، كان قاسم مستيقظًا في منزله بضواحي المدينة، عاجزًا عن النوم.منذ الأمس، كانت مجموعة درويش في قلب عاصفة من الانتقادات، لكن قاسم لم يعلم بما حدث إلا اليوم.كان قاسم قد أفرط مؤخرًا في تناول الأدوية، حتى لم يعد جسده قادرًا على تحمل آثارها. ومنذ عودته مساء أول أمس، وهو يعاني حمى شديدة.رغم أن رحيم كان يعلم أن مجموعة درويش تواجه أزمة، فإنه لم يجرؤ على إخبار قاسم بها.ولم يعلم قاسم بما حدث إلا اليوم، بعدما تحسنت حالته الصحية بدرجة كبيرة، فعرف بالصراع الإعلامي الدائر بين مجموعة درويش ومجموعة الأفق.وحين اكتشف أن كل ما حدث بدأ بسبب الشائعات التي انتشرت حوله، شعر بذنب عميق تجاه جميلة.في لحظة اندفاع، كاد قاسم يقرر الذهاب لرؤيتها فورًا، لكن عقله تغلب على اندفاعه في اللحظة الأخيرة ومنعه من ذلك.فقد تمكنت جميلة بالفعل من تسوية الأمور.كانت سريعة الاستجابة، بارعة في التعامل مع الأزمات، ولم تتردد في الرد بقسوة حين حان وقت المواجهة.وفي غضون يوم واحد فقط، نجحت في وضع مجموعة الأفق في موقف بالغ الضعف.لقد أثبتت مرة أخرى أنها قادرة على تدبير أمورها جيدًا، حتى في غيابه.ورغم شعوره با
"ما هو؟""لقد كانت شكوكنا بشأن قاسم في محلها. وإلا، لما كان رد فعل جميلة بهذه الحدة، ولما لجأت إلى إغراق القضية بسيل من الجدل لصرف الأنظار عن النقطة الأهم."صحيح!ومض بريق في عيني أميرة!كانت جميلة ذكية للغاية، فقد نجحت في تشتيت انتباه أميرة أيضًا، حتى إنها نسيت تمامًا السؤال الأهم: هل قاسم لا يزال على قيد الحياة أم لا؟"كل ما نحتاج إليه الآن هو شخص يؤكد أن قاسم قد مات بالفعل. عندها ستتاح لنا فرصة لقلب موازين الرأي العام مجددًا، وستصبح الشكوك حول تدبير جميلة لهذه الأزمة بنفسها أقوى بكثير."عقدت أميرة حاجبيها، وقالت: "لكن من يستطيع إثبات ذلك الآن؟ بعد ما حدث، لم تعد وسائل الإعلام تملك أي دليل ملموس، ومن المستبعد أن تجرؤ على نشر مثل هذه الأخبار مجددًا."قال نادر بصوت خافت: "نادين."فقد شاهد قبل قليل جزءًا من البث المباشر لنادين، وأدرك أن هناك اتفاقًا وتعاونًا واضحين بينها وبين جميلة.ولا بد أنها تعرف أيضًا خبر وفاة قاسم."لقد أعلنت موقفها بوضوح ووقفت إلى جانب جميلة، وحتى لو تعلق الأمر بقاسم، فمن المستبعد أن تنقلب عليها. لقد أدركت ذلك منذ اللحظة التي ذهبت فيها لمقابلتها."في الحقيقة، كان
ما دامت جميلة قد تصرفت بهذه القسوة ولم تترك له أي مجال للتراجع، فلم يعد أمام نادر سوى أن يعاملها كعدوة ويخوض المواجهة معها بجدية تامة.أجلس نادر أميرة على الأريكة، وطلب منها أن تلزم الهدوء لبعض الوقت، ثم اتجه إلى النافذة وأشعل سيجارة.ومع تصاعد الدخان من حوله، أخذ وجهه يفقد تعابيره تدريجيًا.فإذا استمرت حرب الرأي العام، فلن تتمكن مجموعة الأفق من الفوز بالمناقصة، بل ستزداد الأمور سوءًا، وقد يجد نفسه أيضًا في موقف أكثر صعوبة.لا بد من نقل المعركة إلى ساحة أخرى.أطفأ نادر سيجارته، وقد وضع خطة بالفعل.لم تجرؤ أميرة على التفوه بكلمة، لكنها جلست على الأريكة تبكي بحرقة، وقد غطت الدموع وجهها.ناولها نادر منديلًا، ثم قال بهدوء: "أميرة، لن يحل البكاء والخوف أي مشكلة. كلما حاولت جميلة القضاء علينا، ازددنا إصرارًا على الصمود، بل سنجعلها تندم على الوقوف في طريقنا!"رفعت أميرة رأسها، ونظرت إليه بعينين مغرورقتين بالدموع، وكأنها وجدت فيه طوق النجاة."لكن ماذا علينا أن نفعل الآن؟ إذا استمر الوضع على هذا النحو، فلن نخسر فرصة الفوز بالمناقصة فحسب، بل أخشى أن يصل الأمر إلى تهديد مكانتك في مجموعة الأفق أيض
وفي خضم هذه الأحداث، بدأت نادين بثًا مباشرًا فجأة.لطالما عبر كثير من رواد الإنترنت عن أسفهم لأن علاقة نادين وقاسم لم تستمر. وفي هذا التوقيت بالذات، بدأت نادين تتحدث في بثها المباشر عن المرة التي أنقذ فيها قاسم أشخاصًا في منطقة جبلية، سواء أكان اختيارها لهذا الموضوع متعمدًا أم لا.وبهذا، أعلنت دعمها لجميلة ومجموعة درويش بطريقة غير مباشرة، ووقفت إلى جانبهما علنًا.أكدت نادين أن قاسم رجل طيب للغاية، وصادق في مشاعره، ويتحمل مسؤولية شركته، كما أنه يحمل هموم وطنه وشعبه في قلبه. فهو في جوهره رقيق القلب ومتسامح مع الآخرين.وهذه المرة، أجابت أيضًا عن الأسئلة المتكررة التي ظل المتابعون يطرحونها عليها بشأن علاقتها العاطفية بقاسم.واعترفت بأن علاقة جمعتهما بالفعل في الماضي، لكنها انتهت منذ زمن طويل.وأكدت أن قاسم لا يحب سوى جميلة، وأنهما يحبان بعضهما بصدق ويعيشان معًا في سعادة، مضيفة أنها تتمنى لهما السعادة من أعماق قلبها.كما أعربت عن أملها في ألا يواصل المتابعون إبداء أسفهم على ما فاتها معه، وألا يتدخلوا في حياة قاسم وجميلة أو يسببوا لهما الإزعاج بعد الآن.أثار بث نادين المباشر موجة جديدة من ال
وبعد أقل من نصف ساعة، كشف أحد رواد الإنترنت المهتمين بفضح الحقائق عن فضائح أميرة القديمة، ونشر تفاصيل عن تدخلها قبل سنوات في علاقة جميلة وأحمد، وعن ترويجها الشائعات لتشويه سمعة جميلة.ومع عودة هذه الفضائح القديمة إلى الواجهة، إلى جانب ظهور الأدلة الجديدة، وجدت أميرة نفسها فجأة في خضم عاصفة من الانتقادات.فتعرضت أميرة لهجوم واسع عبر الإنترنت، واخترق مهاجمون حساباتها على مواقع التواصل، وامتلأت رسائلها الخاصة بالشتائم والتهديدات، بل بدأ بعضهم يبحث عن عنوان منزلها ورقم هاتفها ومعلومات عن أفراد عائلتها، ثم ينشرها على الإنترنت.حدقت أميرة في التعليقات ورسائل المضايقة التي لا تتوقف عن الظهور على شاشة حاسوبها وهاتفها، فشحب وجهها بشدة، وأخذ جسدها يرتجف من شدة الخوف.لم تتوقع أن يكون رد جميلة بهذه السرعة والقسوة! فلم تكتف بإجبار الوسائل الإعلامية على التراجع والاعتذار، بل كادت تكشف كل أسرار ماضيها وتفضحها أمام الجميع!"نادر، نادر! تعال وانظر بسرعة. لقد فقدت جميلة عقلها، إنها تحرض الناس على مهاجمتي عبر الإنترنت! تلك المحادثات مزيفة!"أمسكت أميرة بذراع نادر، وهي تتحدث بنبرة حادة يائسة.أما نادر، ف
"منزل عائـ... عائلة العدلي؟" كررت جميلة الكلمتين بدهشة."نعم، عائلة العدلي، ومن الآن فصاعدًا سيكون منزلك."صمتت جميلة لثوانٍ. والدها، إبراهيم العدلي، هو والدها البيولوجي، وميراثه البالغ عشرة مليارات قد أصبح الآن في يدها. العودة إلى بيت عائلة العدلي لم تكن مسألة اختيار، بل قدر محتوم، ولا فائدة من اله
حين همّت جميلة بالصعود إلى السيارة، رتَّب أحمد ملامحه بسرعة، مستعدًا للذهاب معها.اعتادا الذهاب معًا إلى الشركة في كل صباح."دع مساعدك يوصلك، أنا مرتبطة بموعد مع سمسار العقارات. سأذهب لرؤية المنزل." قالت جميلة بهدوء.توقف أحمد للحظة، وقال متفاجئًا: "لكن لدينا اجتماع مهم في الشركة اليوم..."قاطعته جم
لم يكن لدى جميلة وقت لتدرك ما يحدث، قبل أن يصبّ عليها حازم عصير الفاكهة في وجهها!على الفور، هرع الخدم لمساعدتها في التنظيف."حازم!" صرخ أحمد بغضب، ففزع الطفل وركض إلى الطابق العلوي كالريح.عندما همّ بملاحقته، نهضت أميرة سريعًا لتوقفه: "أحمد، إنه مجرد طفل، لا يمكن استخدام العنف لتربيته. سأذهب لأطمئن
في العام الثاني من زواجها، وبينما كانت جميلة الزاهر ترتب درجها، مزقت عن غير قصد شهادة زواجها. هرعت إلى مكتب شؤون الأحوال المدنية لتجديدها، لكن موظف الشبَّاك نظر إليها بدهشة، وقال: "سيدتي، لا توجد أي معلومات عن تسجيل زواجك في النظام.""هذا مستحيل... لقد مضى سنتان على زواجي!" قالت جميلة وهي تمده نصف ا







