LOGINالفصل الثاني والعشرون
لم يكن ما يحدث داخل السجن فوضى عشوائية كما ظن الجميع. كانت أصوات الإنذارات تملأ المكان، وأقدام الحراس تتسابق في الممرات، بينما تعالت صرخات السجناء في الجناح الشرقي. لكن وسط تلك الفوضى… كانت هناك أبواب فُتحت في الوقت المناسب، وأخرى بقيت مغلقة. وكأن أحدًا ما يعرف تمامًا أين يجب أن تحدث الفوضى… وأين يجب أن تتوقف. كان نمر يركض خلف الرجل الذي أخرجه من زنزانته المنفردة. التفت إليه وهو يواصل سيره بسرعة: — إلى أين تأخذني؟ لم يتوقف الرجل. — إذا أردت الخروج من هنا، فلا تضيع وقتك بالأسئلة. ضيّق نمر عينيه وهو يراقبه. كان يعرف هذا الرجل. السجين الذي ظل في العزلة لفترة طويلة، والذي لم يكن من السهل أن يتحرك داخل السجن بهذه الطريقة. ومع ذلك… كان يسير الآن بثقة، وكأنه يعرف الطريق جيدًا. وصلا إلى ممر جانبي بعيد عن الضوضاء. توقف الرجل أمام باب حديدي، ثم أخرج مفتاحًا من جيبه. توقف نمر خلفه مباشرة. — من أين حصلت على هذا؟ فتح الرجل الباب دون أن يجيبه. ثم قال بهدوء: — الشخص الذي أرسلني لم يترك شيئًا للصدفة. دخل نمر خلفه. كان الممر ضيقًا ومظلمًا، لا يصل إليه سوى ضوء خافت من مصباح صغير في نهايته. ظل نمر صامتًا للحظات، ثم قال: — والدي؟ توقف الرجل. التفت إليه قليلًا. — ماذا عنه؟ — هل هو من أرسلك؟ لم يجب الرجل مباشرة. اكتفى بنظرة غامضة، ثم قال: — ستعرف قريبًا. لم يحتج نمر إلى إجابة صريحة. كان دهام والده. ومن الطبيعي أن يفعل أي شيء لإخراجه من السجن. لكن ما لم يفهمه نمر هو… لماذا بهذه الطريقة؟ ولماذا الآن؟ تابعا السير حتى وصلا إلى نهاية الممر، حيث كان باب آخر يؤدي إلى الخارج. فتح الرجل الباب. كانت سيارة سوداء تنتظرهما في مكان معزول خلف السجن. ركب نمر في المقعد الخلفي، بينما جلس الرجل في الأمام. انطلقت السيارة بسرعة، مبتعدة عن السجن. ظل نمر ينظر من النافذة، محاولًا استيعاب ما حدث. لم يكن خائفًا من والده. كان يعرف دهام جيدًا. لكن إحساسًا غريبًا أخبره أن هناك شيئًا لا يعرفه. شيئًا أكبر من مجرد عملية هروب. ⸻ في مكان آخر… كان دهام يقف أمام نافذة كبيرة، حين دخل أحد رجاله مسرعًا. — سيدي… التفت إليه دهام. — ماذا؟ — نمر خرج من السجن. ساد الصمت. لم تظهر الدهشة على وجه دهام. بل بدا وكأنه يحاول ترتيب المعلومات في رأسه. — كيف خرج؟ — حدثت فوضى داخل السجن… انقطعت بعض الكاميرات، واستغل أحدهم الاضطراب لإخراجه. ظل دهام صامتًا للحظات. ثم قال: — ومن الذي أخرجه؟ هز الرجل رأسه. — لا نعرف. ابتعد دهام عن النافذة. كان يعلم أن إخراج نمر من السجن ليس أمرًا بسيطًا. لكن الأمر الأكثر إثارة للريبة… أن أحدًا استطاع تنفيذ العملية دون أن يطلب منه شيئًا. قال دهام ببرود: — ابحثوا عن الشخص الذي بدأ الفوضى. — وماذا عن نمر؟ رفع دهام عينيه إليه. — اعرفوا أولًا إلى أين ذهب. خرج الرجل. وبقي دهام وحده. لم يكن يعلم أن شخصًا آخر كان يراقب كل شيء منذ البداية. ⸻ داخل غرفة المراقبة… كانت معظم الشاشات مضاءة، بينما ظهرت بعض الممرات بلا صورة. وقف أمجد أمام إحدى الشاشات، يراقب الطريق الذي سلكه نمر. لم يكن هناك أي توتر على وجهه. بجانبه وقف رجل آخر يرتدي ملابس مدنية، وملامحه لا تكشف الكثير. قال الرجل: — خرج. أجابه أمجد دون أن يرفع عينيه عن الشاشة: — أعلم. — وهل نخبر دهام؟ صمت أمجد للحظات. ثم قال: — ليس الآن. التفت الرجل إليه. — لكنه سيعرف. ابتسم أمجد ابتسامة خفيفة. — سيعرف أن ابنه خرج… وهذا كل ما يحتاج إلى معرفته الآن. نظر الرجل إلى الشاشة. — وإذا شك؟ أجابه أمجد بهدوء: — لن يشك في الشخص الذي يريد إنقاذ ابنه. ثم أغلق إحدى الشاشات. تردد الرجل قبل أن يقول: — والخطوة التالية؟ نظر إليه أمجد. — دعه يصل إلى المكان. — وحده؟ — لا. صمت لحظة، ثم أضاف: — لكن لا تجعل أحدًا يعرف أننا نقوده إليه. أومأ الرجل. وقبل أن يغادر، قال أمجد: — وتذكر… توقف الرجل عند الباب. — لا يظهر اسمي في أي شيء. أومأ الرجل وغادر. ظل أمجد واقفًا أمام الشاشات. كانت عيناه ثابتتين على الطريق الذي اختفى فيه نمر. لم يكن إخراج نمر من السجن هو الهدف. كان ذلك مجرد البداية. ⸻ داخل السيارة… أخرج نمر هاتفًا صغيرًا أُعطي له قبل خروجه. كان يحتوي على رسالة واحدة فقط: “اتبع الطريق حتى النهاية.” قرأها مرة أخرى. ثم رفع عينيه نحو الرجل الجالس في الأمام. — إلى أين نحن ذاهبون؟ — ستعرف عندما نصل. — ومن أرسلك؟ هذه المرة صمت الرجل طويلًا. ثم قال: — الشخص الذي لا تريد أن تعرف اسمه الآن. نظر إليه نمر بحدة. لكنه لم يحصل على أي إجابة أخرى. بعد وقت… توقفت السيارة أمام منزل قديم يقع في منطقة بعيدة عن المدينة. نزل الرجل من السيارة، ثم فتح الباب لنمر. — انزل. ترجل نمر ببطء. نظر حوله. كان المكان هادئًا بشكل يثير الشك. قال: — هذا ليس مكان والدي. ابتسم الرجل. — لم أقل إنه كذلك. تغيرت ملامح نمر. وقبل أن يسأله عن شيء آخر… صدر صوت باب المنزل وهو يُفتح. ظهر رجل من الداخل. توقف نمر في مكانه. وجوده هنا… لم يكن منطقيًا على الإطلاق. تقدم الرجل نحوه بخطوات هادئة، ثم قال: — تأخرت يا نمر. حدق نمر فيه. — من أنت؟ لم يجب الرجل مباشرة. اكتفى بنظرة غامضة، ثم قال: — شخص لا ينبغي لك أن تعرف اسمه… حتى الآن. تقدم نمر خطوة، وعيناه لا تفارقان وجهه. — ولماذا أحضرتني إلى هنا؟ ابتسم الرجل ابتسامة خفيفة. — لأن خروجك من السجن لم يكن عملية إنقاذ. تجمد نمر للحظة. — ماذا تقصد؟ اقترب الرجل منه قليلًا، ثم قال بصوت منخفض: — أُخرجت من هناك لأن شخصًا ما أرادك أن تخرج… وأن تصل إلى هنا تحديدًا. شعر نمر بأن الصورة التي حاول تركيبها منذ خروجه من السجن بدأت تتغير. لم يعد السؤال… من أنقذه؟ بل… من الذي كان يخطط لكل هذا منذ البداية؟ ⸻ وفي مكان آخر… كان أمجد يقف وحده في غرفة المراقبة. اهتز هاتفه في يده. نظر إلى الشاشة. ظهرت رسالة قصيرة: وصل. رفع أمجد عينيه، ثم حذف الرسالة فورًا. وبقي صامتًا لثوانٍ. قبل أن يقول بهدوء: — الآن… ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه. — تبدأ المرحلة الثانية. ثم أضاف بصوت خافت: — لا تخطئ هذه المرة… يا أخي.الفصل الخامس والعشروناقتربت جلنار حتى وقفت أمام كارمن مباشرة، بينما ظل أركان يراقبها بقلق، خشية أن تكون قد أساءت فهم مارأته .قالت جلنار بهدوء:— عندما رأيتكِ للمرة الأولى، لم أشعر بالارتياح تجاهكِ… كنت أعلم أن هناك شيئًا تدبرينه أنتِ وجنى.ثم التفتت إلى جنى وقالت:— هل تعلمين أن شقيق كارمن سافر إلى روسيا برفقة حبيبته السابقة؟اتسعت عينا جنى بدهشة، ونظرت إلى كارمن.— ماذا؟! كيف ذلك؟! قلتِ لي إنه ذهب في رحلة عمل!ابتسمت كارمن بسخرية وقالت:— وما شأني أنا بكِ؟ أنتِ من سلمتِ نفسكِ له بهذه السرعة.ساد الصمت للحظات.كانت كلمات كارمن كافية لإشعال غضب أركان.تقدم نحو جنى بغضب، وكاد أن يرفع يده عليها، لكن جلنار أسرعت بالوقوف أمامه وأمسكت بذراعه.— أركان، اهدأ أرجوك.حاول التقدم، لكنها استوقفته بحزم.— الأمور لا تُحل هكذا… دعني أنا أتولى الأمر.نظر إليها أركان للحظات، ثم تراجع.أما جنى فاختبأت خلف جلنار وهي ترتجف.التفتت جلنار إلى كارمن وقالت ببرود:— وأنتِ ارتدي شيئًا محتشمًا وغادري من هنا، لا مكان لكِ بيننا.»رمقتها كارمن بنظرة غاضبة، ثم استدارت وغادرت المكان دون أن تنطق بكلمة أخرى.ساد الص
الفصل الرابع والعشرونبعد كل ما حدث، عادت جلنار إلى منزل والدها.كانت تعرف أن بقاءها في منزل أركان لم يعد أمرًا مناسبًا، خصوصًا بعد أن أصبحت مشاعرها تجاهه أكثر تعقيدًا مما كانت تتوقع.لم يحدث بينهما شيء يتجاوز حدود الاحترام، لكنها كانت تدرك أن قربهما المستمر قد يدفعهما إلى مشاعر لم تكن مستعدة لمواجهتها بعد.وفوق ذلك كله…كانت جلنار نفسها لا تعرف ماذا تشعر تجاه أركان.فبعد كل ما مرت به، لم تكن مستعدة للدخول في علاقة جديدة، ولا تريد أن تتخذ قرارًا عاطفيًا وهي لا تزال تحاول لملمة نفسها من آثار الماضي.لذلك اختارت أن تبتعد قليلًا.على الأقل حتى تفهم نفسها.وفي صباح اليوم التالي، تحدثت مع والدها بشأن عودتها إلى منصبها في الشركة.رحب هاشم بالفكرة فورًا، بل بدا وكأنه كان ينتظر منها أن تتخذ هذه الخطوة.وبعد أن أنهت حديثها معه، صعدت إلى غرفتها لتستعد للذهاب إلى العمل.لكن قبل أن تغادر، وصلتها رسالة من أركان.فتحتها بسرعة.كان يخبرها فيها بحالة نمر، وأن حالته لا تزال حرجة، ويسألها إن كانت ترغب في زيارته.توقفت جلنار للحظات وهي تحدق في الشاشة.ثم تنفست الصعداء وأرسلت إليه:«أسأل الله له الشفاء ا
الفصل الثالث والعشرونفي البيت الخشبي…كان نمر مقيدًا إلى كرسي في منتصف الغرفة، بينما وقف الرجل أمامه يراقبه بنظرات باردة.قال الرجل بصوت هادئ:— هل كنت تظن حقًا أن أحدًا سينقذك بعد كل ما اقترفته من خطايا؟رفع نمر عينيه إليه، ثم بصق في وجهه.ساد الصمت للحظات.مسح الرجل وجهه بيده، متجاهلًا ما فعله نمر، ثم تابع بنبرة أكثر غموضًا:— انظر إلى هذا الوجه جيدًا…اقترب منه قليلًا.— ألا يذكّرك بأحدهم؟حدّق نمر في وجهه، ثم قال ببرود:— لا يهمني أن أتذكر… لكن اعلم جيدًا أنني لو خرجت من هنا، فسيكون حسابك عسيرًا… أنت وذاك الحقير الذي يقف خلفك ( يقصد السجين )ظهرت ابتسامة غامضة على وجه الرجل، بينما ازدادت نظراته قسوة.— هذا… لو خرجت حيًا من هنا.تغيرت ملامح نمر، لكنه حاول إخفاء خوفه.قال الرجل:— نمر… هل تعلم لماذا وضعك الضابط أركان مع هذا السجين تحديدًا؟أشار بعينيه إلى الرجل الآخر الموجود في الغرفة.ثم تابع بصوت خافت:— لأنه قاتل متسلسل خطير.نظر إلى السجين للحظات، ثم عاد ببصره إلى نمر.— كان يحرق ضحاياه وهم أحياء…توقف قليلًا قبل أن يكمل:— وحتى بعد زجّه في السجن، لم يرتح السجناء يومًا من أسالي
الفصل الثاني والعشرونلم يكن ما يحدث داخل السجن فوضى عشوائية كما ظن الجميع.كانت أصوات الإنذارات تملأ المكان، وأقدام الحراس تتسابق في الممرات، بينما تعالت صرخات السجناء في الجناح الشرقي.لكن وسط تلك الفوضى…كانت هناك أبواب فُتحت في الوقت المناسب، وأخرى بقيت مغلقة.وكأن أحدًا ما يعرف تمامًا أين يجب أن تحدث الفوضى… وأين يجب أن تتوقف.كان نمر يركض خلف الرجل الذي أخرجه من زنزانته المنفردة.التفت إليه وهو يواصل سيره بسرعة:— إلى أين تأخذني؟لم يتوقف الرجل.— إذا أردت الخروج من هنا، فلا تضيع وقتك بالأسئلة.ضيّق نمر عينيه وهو يراقبه.كان يعرف هذا الرجل.السجين الذي ظل في العزلة لفترة طويلة، والذي لم يكن من السهل أن يتحرك داخل السجن بهذه الطريقة.ومع ذلك…كان يسير الآن بثقة، وكأنه يعرف الطريق جيدًا.وصلا إلى ممر جانبي بعيد عن الضوضاء.توقف الرجل أمام باب حديدي، ثم أخرج مفتاحًا من جيبه.توقف نمر خلفه مباشرة.— من أين حصلت على هذا؟فتح الرجل الباب دون أن يجيبه.ثم قال بهدوء:— الشخص الذي أرسلني لم يترك شيئًا للصدفة.دخل نمر خلفه.كان الممر ضيقًا ومظلمًا، لا يصل إليه سوى ضوء خافت من مصباح صغير ف
الفصل الحادي والعشرونلم يكن الليل مختلفًا عن غيره داخل السجن.الممرات الطويلة غارقة في الصمت، والحراس يتنقلون بين الزنازين بوجوه جامدة، بينما كان السجناء يستسلمون لليل بعد يوم آخر خلف القضبان.لكن ذلك الهدوء لم يكن سوى الهدوء الذي يسبق العاصفة.في نهاية أحد الممرات، كانت الزنزانة الانفرادية تقف معزولة عن بقية السجن.جلس الرجل في الداخل على الأرض، مستندًا إلى الجدار، وعيناه معلقتان بالسقف.لم يكن يبدو عليه القلق.بل كان هادئًا بشكل يثير الريبة.اقترب أحد الحراس من الباب الحديدي، ثم توقف أمامه.قال ببرود:— وقت الدواء.رفع الرجل عينيه إليه.ابتسم ابتسامة خفيفة.— الليلة؟قطب الحارس حاجبيه.— وما الغريب في ذلك؟لم يجب الرجل.اكتفى بالابتسام.ثم عاد وأسند رأسه إلى الجدار.لم يفهم الحارس سبب تلك الابتسامة، لكنه لم يهتم طويلًا.استدار وغادر.وبمجرد أن ابتعد خطوات، فتح الرجل عينيه من جديد.هذه المرة لم تكن فيهما أي ملامح للهدوء.همس لنفسه:— بدأنا.⸻في الجهة الأخرى من السجن، كان نمر جالسًا داخل زنزانته، وقد اعتاد منذ أيام على الصمت الطويل.رفع رأسه فجأة عندما سمع صوتًا مكتومًا في الخارج.ث
الفصل 20شقة مازنوقفت راما أمام مازن بصمت، بينما كان هو يحدق بها بنظرات امتزج فيها الغضب بالخذلان.قال أخيرًا، بصوت بدا هادئًا أكثر مما ينبغي:— إذا كنتِ تريدين مني أن أصدق أنك تزوجتِ هاشم، وأنجبتِ منه توأمًا، ثم لم تقعي في حبه… حتى انك أنقذتِ ابنته، فعليكِ أن تعطيني سببًا واحدًا يجعلني أصدق كل ذلك.تنهدت راما، وأخفضت عينيها للحظة قبل أن تقول:— مازن، أنا طبيبة. لا يمكنني أن أقف أمام شخص يحتضر وأتركه للموت، مهما كانت علاقتي به.ابتسم بسخرية خفيفة.— ما زلتِ تجيدين المراوغة.رفعت عينيها إليه.تابع:— سافرتِ إلى الخارج من أجل مستقبلك، وتركتِ كل شيء خلفك… ثم عدتِ فجأة متزوجة من هاشم. كنت أعتقد أنكِ مخلصة لما بيننا، وأنك مهما حدث ستبقين إلى جانبي.تغيرت ملامح راما، وامتلأت عيناها بالدموع.— مازن… أرجوك، لا تقسُ عليّ أكثر من ذلك.ساد الصمت للحظات.ثم قالت بصوت خافت:— أنا أعرف أنني وعدتك بأنني سأدعمك وأقف إلى جانبك مهما حدث. ولم أنسَ وعدي… لكن دخول هاشم إلى حياتي جعلني أرى الأمور بطريقة مختلفة.ضحك مازن بمرارة.— هاشم.نطق اسمه وكأنه يحمل داخله سنوات من الغضب.— لا أفهم كيف استطاع أن يغي







