LOGINالفصل الثامن والعشرون
بعد ساعات من المواجهة مع أياد، هدأت الأمور أخيرًا. كان أركان قد اتفق معه على العودة إلى جنى والزواج منها، مقابل أن يتحمل مسؤولية طفله، على أن يبقى أمر الطلاق لاحقًا سرًا بينهما. أما جنى، فلم تكن تعرف شيئًا عن هذا الاتفاق. كانت تظن أن أياد سيعود إليها لأنه اختارها واختار طفله، بينما الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. وبعد أن اطمأن أركان إلى أن أياد لن يهرب مجددًا، قرروا العودة إلى تركيا في اليوم التالي. في تلك الليلة، كانت جلنار تقف أمام نافذة الفندق، تنظر إلى أضواء المدينة بصمت. منذ وصولها إلى روسيا، لم تحصل على لحظة واحدة للتفكير. كل شيء حدث بسرعة… أياد. حمل جنى. مواجهة أركان له. والاتفاق الذي لم يكن سهلًا على أي منهم. ثم أمجد… وأسراره التي لم تستطع جلنار أن تتجاهلها. وأخيرًا أركان نفسه. ابتسمت دون أن تشعر. فبعد كل ما حدث، كان أكثر ما بقي في ذهنها هو اللحظة التي وقف فيها أركان أمام أياد، وأصر على أن يتحمل مسؤولية طفله. لم يكن مضطرًا للتدخل إلى ذلك الحد. لكنه فعل. ولسبب ما، جعلها ذلك تراه بطريقة مختلفة. جاء طرق خفيف على الباب. استدارت جلنار. كانت تعرف من الطارق. فتحت الباب، فوجدت أركان يقف أمامها. قال: “هل يمكنني الدخول؟” تنحت جانبًا دون أن تجيب. دخل أركان وأغلق الباب خلفه، ثم نظر إليها للحظات. لاحظت جلنار الصمت الذي يحيط به، فسألته: “ما بك؟” أجابها مباشرة: “أنا غاضب منك.” رفعت حاجبها باستغراب. “مني؟” “نعم.” ابتسمت بخفة. “ولماذا؟” اقترب منها خطوة. “لأنك قررتِ السفر إلى روسيا مع أمجد، ولم تخبريني.” اختفت ابتسامتها قليلًا. “لم أكن أريد أن أضعك في خطر.” “وأنا؟” نظرت إليه. تابع: “ألم يكن من حقي أن أعرف أنك ذاهبة إلى مكان خطير مع رجل لا أثق به؟” صمتت للحظة، ثم قالت: “كنت أعرف أنك ستمنعني.” “كنت سأحاول حمايتك.” “وهذا بالضبط ما كنت أخشاه.” ابتسم أركان رغم غضبه. “إذن أصبحتِ تعرفينني جيدًا.” نظرت إليه، ولم تستطع منع ابتسامة صغيرة من الظهور على شفتيها. ثم قالت: “على الأقل انتهى الأمر.” “أي أمر؟” “أياد.” صمت أركان. قالت جلنار: “أعتقد أنك فعلت الشيء الصحيح.” نظر إليها باستغراب. “كنتِ تظنين أنني أخطأت؟” هزت رأسها. “لا… لكنني لم أتوقع أن توافق على الزواج، رغم أنك تعرف أنه لا يحب جنى.” أجابها: “أنا لم أوافق على زواج مثالي. وافقت على أن يتحمل مسؤوليته.” ثم أضاف: “الطفل لا ذنب له.” نظرت إليه جلنار طويلًا. “وهذا ما جعلني أحترمك أكثر.” سكت أركان للحظة، وكأن كلماتها وصلت إليه بطريقة مختلفة. اقترب منها. “وهل تعرفين ما الشيء الوحيد الذي جعلني أندم على كل ما حدث في روسيا؟” نظرت إليه. “ماذا؟” قال: “أنك تحاولين حمايتي.” خفضت جلنار عينيها. “لم أكن أريد أن تقلق.” “لكنني قلقت.” رفع يده، ثم توقف قبل أن يلمس وجهها. “عندما علمت أنك في روسيا، لم أفكر في أياد ولا بجنى… فكرت فيك أنتِ.” رفعت جلنار عينيها إليه. “هل كنت خائفًا عليّ؟” نظر إليها طويلًا. “كنت خائفًا أن أصل متأخرًا.” توقفت أنفاسها للحظة. ثم قالت بصوت منخفض: “لكنك وصلت.” اقترب أركان أكثر. “هذه المرة.” ساد الصمت بينهما. كان قريبًا منها بما يكفي لتشعر جلنار بتغير أنفاسه. قالت: “أركان…” “نعم؟” “أنت كنت غاضبًا مني.” ابتسم. “كنت كذلك.” “وماذا حدث؟” قال وهو يقترب أكثر: “لم أعد أتذكر لماذا كنت غاضبًا.” خفضت جلنار عينيها للحظة، ثم رفعتهما إليه من جديد. لم يعد هناك شيء يحتاج إلى تفسير. اقترب أركان منها، فتراجعت خطوة واحدة فقط… ثم توقفت. نظر إليها منتظرًا منها أن تبتعد. لكنها لم تفعل. وفي اللحظة التي أصبح فيها الصمت بينهما أثقل من أي كلمة… جاء طرق على الباب. ابتعدت جلنار بسرعة، بينما أغمض أركان عينيه بضيق. جاء الطرق مرة أخرى. قال أركان بانزعاج: “من هذا؟” جاء صوت أمجد من خلف الباب: “أنا.” فتح أركان عينيه ونظر إلى الباب بنظرة حادة. أما جلنار فوضعت يدها على فمها حتى لا تضحك. قال أمجد: “علينا المغادرة.” رد أركان بحدة: “الآن؟” ساد صمت قصير. ثم أضاف أمجد بكل هدوء: “إذا كنت مشغولًا، يمكنني الانتظار.” نظر أركان إلى جلنار، ثم إلى الباب. “لا… لا تنتظر.” فتحت جلنار الباب، فوجدت أمجد واقفًا أمامها بملامح هادئة، وكأنه لم يقاطع شيئًا. نظر إلى أركان. “السيارة جاهزة.” حدق أركان فيه للحظات. ثم قال ببرود: “ألا يمكنك الانتظار خمس دقائق فقط؟” أجابه أمجد: “لو كان الأمر بيدي، لانتظرت.” رفعت جلنار حاجبها وهي تحاول إخفاء ابتسامتها. أما أركان فمرر يده على وجهه بضيق. ثم قال: “هذا الرجل بدأ يختبر صبري.” ابتسمت جلنار. “ربما لا يقصد.” نظر أركان إلى أمجد الذي كان قد ابتعد قليلًا. وقال بصوت منخفض: “بل يقصد… وأنا متأكد من ذلك.” لم يرد أمجد. لكنه كان يراقب أركان من طرف عينه. فوجوده في روسيا لم يعد أمرًا عابرًا. منذ أن ظهر أركان فجأة، وأمجد يحاول أن يفهم سبب مجيئه. هل جاء من أجل جلنار فقط؟ أم أنه اكتشف شيئًا آخر؟ احتفظ أمجد بالسؤال لنفسه. فآخر ما يحتاج إليه الآن هو أن يعرف دهام بوصول أركان إلى روسيا قبل أن يفهم أمجد بنفسه ما الذي يبحث عنه. رفع عينيه نحو أركان مرة أخرى. وفي داخله سؤال واحد لم يجد له جوابًا: ماذا اكتشفت يا أركان؟ ⸻ في مكان آخر… كان المستشفى هادئًا على غير عادته. وقف دهام أمام سرير نمر، يراقبه بصمت. كان جسده ساكنًا، والأسلاك والأجهزة تحيط به من كل جانب. اقترب دهام ببطء. لم تكن في عينيه نظرة أب ينتظر شفاء ابنه… بل نظرة رجل اتخذ قراره. قال بصوت منخفض: “كنت أتمنى أن تستيقظ وأنت بخير.” صمت قليلًا، ثم تابع: “لكن ليس بهذه الصورة.” تحركت أصابع نمر فجأة. تغيرت ملامح دهام. رفع نمر جفنيه بصعوبة، وعاد وعيه إليه تدريجيًا. نظر حوله بارتباك، ثم وقع بصره على والده. اتسعت عيناه. “أبي…؟” اقترب دهام منه. “استيقظت أخيرًا.” حاول نمر الكلام، لكن صوته خرج ضعيفًا: “أين… أنا؟” لم يجبه دهام. ظل يحدق فيه للحظات، ثم قال: “كنت أريد لك أن تعيش.” توقفت أنفاس نمر. أكمل دهام: “أما أن تعيش بهذه الحالة…” صمت. ثم هز رأسه ببطء. “فهذا شيء لن أسمح به.” اتسعت عينا نمر. حاول تحريك يده، لكن جسده لم يستجب له. اقترب دهام أكثر، وأخرج شيئًا أخفاه في يده. نظر إليه نمر بخوف. “ماذا ستفعل؟” لم يجب دهام. فقط قال: “سامحني يا بني.” وبعد لحظات… بدأت أنفاس نمر تضطرب. ارتجف جسده فوق السرير، وراحت عيناه تتحركان بعجز بين والده وباب الغرفة. وقف دهام مكانه. لم يطلب الطبيب. لم يضغط زر الاستدعاء. فقط راقبه بصمت. ازدادت اضطرابات الأجهزة. ارتفع صوت الإنذار في الغرفة. ظل دهام واقفًا مكانه للحظات، ثم اتجه نحو الباب. وقبل أن يخرج، التفت إلى السرير. كانت عيناه معلقتين بنمر. ثم خرج وأغلق الباب خلفه. في الممر… كان أحد الأطباء يركض باتجاه الغرفة بعد أن سمع صوت الإنذار. فتح الباب بسرعة. توقف مكانه. نظر إلى الأجهزة… ثم إلى نمر. اقترب منه بسرعة، وتحسس نبضه، قبل أن يرفع عينيه نحو شاشة المراقبة. تجمدت ملامحه. مد يده إلى جهاز الاستدعاء. ثم توقف للحظة. حدق في الشاشة مرة أخرى، وكأنه لا يصدق ما يراه. تمتم بصوت خافت: “مستحيل…”الفصل التاسع والعشرونلم تكن الرحلة إلى تركيا هادئة كما توقع الجميع.جلس أركان في المقعد الأمامي للسيارة، بينما جلست جلنار إلى جوار أمجد في الخلف.ومنذ مغادرتهم الفندق، لم يتحدث أحد تقريبًا.كانت جلنار تحدق من النافذة، لكن عقلها لم يكن مع الطريق.كانت تستعيد اللحظات الأخيرة التي جمعتها بأركان…غضبه منها.قلقه عليها.واعترافه، بطريقة لم تعتدها منه، بأنه كان خائفًا من أن يصيبها مكروه.ولأول مرة منذ وقت طويل، شعرت أن شيئًا ما يتغير داخلها.شيء لم تعد قادرة على تجاهله.رفعت عينيها نحوه من خلال المرآة.كان أركان ينظر إلى الطريق بصمت، ولم يلتفت إليها منذ أن غادروا الفندق.ابتسمت بخفة.ثم قالت:“أركان.”لم يجب.رفعت صوتها قليلًا:“أركان.”التفت إليها عبر المرآة.“ماذا؟”قالت وهي تحاول إخفاء ابتسامتها:“ما زلت غاضبًا؟”نظر إليها لثوانٍ، ثم أعاد عينيه إلى الطريق.“نعم.”رفعت حاجبها.“رغم كل ما حدث؟”أجاب دون تردد:“خصوصًا بعد كل ما حدث.”تدخل أمجد من المقعد الخلفي بهدوء:“أعتقد أن بإمكانكما تأجيل هذا النقاش حتى نصل.”نظر إليه أركان عبر المرآة.“وأعتقد أن بإمكانك الاهتمام بما حولك بدلًا مني.”أ
الفصل الثامن والعشرونبعد ساعات من المواجهة مع أياد، هدأت الأمور أخيرًا.كان أركان قد اتفق معه على العودة إلى جنى والزواج منها، مقابل أن يتحمل مسؤولية طفله، على أن يبقى أمر الطلاق لاحقًا سرًا بينهما.أما جنى، فلم تكن تعرف شيئًا عن هذا الاتفاق.كانت تظن أن أياد سيعود إليها لأنه اختارها واختار طفله، بينما الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.وبعد أن اطمأن أركان إلى أن أياد لن يهرب مجددًا، قرروا العودة إلى تركيا في اليوم التالي.في تلك الليلة، كانت جلنار تقف أمام نافذة الفندق، تنظر إلى أضواء المدينة بصمت.منذ وصولها إلى روسيا، لم تحصل على لحظة واحدة للتفكير.كل شيء حدث بسرعة…أياد.حمل جنى.مواجهة أركان له.والاتفاق الذي لم يكن سهلًا على أي منهم.ثم أمجد…وأسراره التي لم تستطع جلنار أن تتجاهلها.وأخيرًا أركان نفسه.ابتسمت دون أن تشعر.فبعد كل ما حدث، كان أكثر ما بقي في ذهنها هو اللحظة التي وقف فيها أركان أمام أياد، وأصر على أن يتحمل مسؤولية طفله.لم يكن مضطرًا للتدخل إلى ذلك الحد.لكنه فعل.ولسبب ما، جعلها ذلك تراه بطريقة مختلفة.جاء طرق خفيف على الباب.استدارت جلنار.كانت تعرف من الطارق.فتحت ال
الفصل السابع والعشرونتوقفت جلنار عن الحركة للحظات، وهي تنظر إلى أمجد بقلق.قال أمجد وهو يراقب الطريق من خلف زجاج المقهى:“الرجل غادر المبنى… لكنه لم يتجه إلى المكان الذي توقعناه.”ضيقت جلنار عينيها.“إلى أين ذهب؟”أجابها أمجد:“المطار.”تبادلت جلنار وأمجد نظرة سريعة.قالت جلنار بحزم:“إذن علينا التحرك.”نهض أمجد من مكانه، وأشار إلى رجاله بأن يتابعوا الرجل من بعيد دون أن يثيروا انتباهه.بعد وقت قصير، كانت جلنار تقف داخل المطار، تراقب رجلًا يحمل حقيبة صغيرة ويتلفت حوله بين الحين والآخر.لم تكن بحاجة إلى صورة كي تعرفه.لقد كان هو.أياد… شقيق كارمن.ذلك الرجل الذي يبحث عنه أركان منذ فترة.راقبته جلنار بصمت، ثم قالت لأمجد:“لا أريده أن يعرف أننا وصلنا إليه.”نظر إليها أمجد باستغراب.“ولماذا؟”“لأنني أريد أن أسمع منه أولًا.”توقف أمجد للحظة، ثم قال:“وإذا رفض الكلام؟”أجابته جلنار دون تردد:“سأجد طريقة أجعله يتكلم.”ابتسم أمجد بسخرية خفيفة.“أنت تخاطرين كثيرًا.”أجابته جلنار:“لقد اعتدت.”تحركت باتجاه أياد، بينما بقي أمجد على مسافة قريبة يراقب المكان.لكن قبل أن يخطو خطوة أخرى…لمح أمجد شخ
الفصل السادس والعشروناستيقظت جنى على ضوء الشمس المتسلل من بين ستائر الغرفة.مدّت يدها إلى الجانب الآخر من السرير، لكنها لم تجد جلنار.رفعت رأسها بسرعة، ثم جلست وهي تنظر حولها.— جلنار؟لم يجبها أحد.نهضت من السرير وخرجت من الغرفة، وأخذت تبحث في أرجاء الشقة، لكنها لم تجدها، كما لم تجد أركان.كانت الشقة هادئة وخالية تمامًا.تنهدت جنى بضيق، ثم عادت إلى الغرفه . قررت أن تستحم بماء دافئ يعيد النشاط إلى جسدها، وبعد أن انتهت، ارتدت ملابس مريحة وربطت شعرها، ثم توجهت إلى المطبخ.أعدت لنفسها إفطارًا صحيًا وشهيًا، وهي تحاول أن تقنع نفسها بأن عليها أن تبدأ بالاهتمام بطفلها القادم، وألا تسمح للخوف والارتباك بأن يسيطرا عليها.جلست إلى الطاولة، وأخذت هاتفها لتجد مكالمة فائتة من والدتها، وعدة مكالمات أخرى من كارمن.تجمدت ملامحها للحظة.ثم اتصلت بكارمن.لم تمضِ سوى ثوانٍ حتى أجابت الأخرى.— لماذا لم تجيبي على اتصالي؟أجابت جنى ببرود:— كنت نائمة، ماذا تريدين بعد ما فعلته بي أمام أركان؟تنهدت كارمن بضيق.— ليس هذا هو المهم الآن.— إذن ماذا؟— طلبت من أركان أن يتزوج بي مقابل أن أخبره بمكان أخي… لكنه ر
الفصل الخامس والعشروناقتربت جلنار حتى وقفت أمام كارمن مباشرة، بينما ظل أركان يراقبها بقلق، خشية أن تكون قد أساءت فهم مارأته .قالت جلنار بهدوء:— عندما رأيتكِ للمرة الأولى، لم أشعر بالارتياح تجاهكِ… كنت أعلم أن هناك شيئًا تدبرينه أنتِ وجنى.ثم التفتت إلى جنى وقالت:— هل تعلمين أن شقيق كارمن سافر إلى روسيا برفقة حبيبته السابقة؟اتسعت عينا جنى بدهشة، ونظرت إلى كارمن.— ماذا؟! كيف ذلك؟! قلتِ لي إنه ذهب في رحلة عمل!ابتسمت كارمن بسخرية وقالت:— وما شأني أنا بكِ؟ أنتِ من سلمتِ نفسكِ له بهذه السرعة.ساد الصمت للحظات.كانت كلمات كارمن كافية لإشعال غضب أركان.تقدم نحو جنى بغضب، وكاد أن يرفع يده عليها، لكن جلنار أسرعت بالوقوف أمامه وأمسكت بذراعه.— أركان، اهدأ أرجوك.حاول التقدم، لكنها استوقفته بحزم.— الأمور لا تُحل هكذا… دعني أنا أتولى الأمر.نظر إليها أركان للحظات، ثم تراجع.أما جنى فاختبأت خلف جلنار وهي ترتجف.التفتت جلنار إلى كارمن وقالت ببرود:— وأنتِ ارتدي شيئًا محتشمًا وغادري من هنا، لا مكان لكِ بيننا.»رمقتها كارمن بنظرة غاضبة، ثم استدارت وغادرت المكان دون أن تنطق بكلمة أخرى.ساد الص
الفصل الرابع والعشرونبعد كل ما حدث، عادت جلنار إلى منزل والدها.كانت تعرف أن بقاءها في منزل أركان لم يعد أمرًا مناسبًا، خصوصًا بعد أن أصبحت مشاعرها تجاهه أكثر تعقيدًا مما كانت تتوقع.لم يحدث بينهما شيء يتجاوز حدود الاحترام، لكنها كانت تدرك أن قربهما المستمر قد يدفعهما إلى مشاعر لم تكن مستعدة لمواجهتها بعد.وفوق ذلك كله…كانت جلنار نفسها لا تعرف ماذا تشعر تجاه أركان.فبعد كل ما مرت به، لم تكن مستعدة للدخول في علاقة جديدة، ولا تريد أن تتخذ قرارًا عاطفيًا وهي لا تزال تحاول لملمة نفسها من آثار الماضي.لذلك اختارت أن تبتعد قليلًا.على الأقل حتى تفهم نفسها.وفي صباح اليوم التالي، تحدثت مع والدها بشأن عودتها إلى منصبها في الشركة.رحب هاشم بالفكرة فورًا، بل بدا وكأنه كان ينتظر منها أن تتخذ هذه الخطوة.وبعد أن أنهت حديثها معه، صعدت إلى غرفتها لتستعد للذهاب إلى العمل.لكن قبل أن تغادر، وصلتها رسالة من أركان.فتحتها بسرعة.كان يخبرها فيها بحالة نمر، وأن حالته لا تزال حرجة، ويسألها إن كانت ترغب في زيارته.توقفت جلنار للحظات وهي تحدق في الشاشة.ثم تنفست الصعداء وأرسلت إليه:«أسأل الله له الشفاء ا







