Home / التشويق / الإثارة / ما تبقي من ليلي / الفصل الثامن فجوه في جدار اليقين

Share

الفصل الثامن فجوه في جدار اليقين

Author: Pepo
last update Petsa ng paglalathala: 2026-03-14 09:31:32

كانت الخطوة التي اتخذتها ليلى ناحية المطبخ محسوبة بدقة؛ لم تكن بطيئة زيادة عن اللزوم لتظهر ضعفها، ولا سريعة بشكل متهور قد يوقعها في فخ مجهول. لكن الصمت الذي خيّم على الشقة بعد ذلك الصوت الوحيد كان مقلقاً أكثر من الضجيج نفسه. وقفت عند مدخل المطبخ، واستندت بكتفها على الإطار الخشبي وهي تتفحص المكان بعينين صقريتين.

​كل شيء كان في مكانه الظاهري؛ الحوض المعدني اللامع، دولاب المطبخ الخشبي، اللمبة الصفراء الخافتة التي تتدلى من السقف وتلقي ظلالاً مهزوزة على الأرضية. نفس التفاصيل التي تراها كل يوم وتلمسها كل صباح. لكن الإحساس... لم يكن هو نفسه. كان هناك "ثقل" في الهواء، كأن ذرات الأوكسجين قد استُبدلت بمادة أخرى أكثر كثافة وبرودة.

​دخلت خطوة واحدة، ثم توقفت. حركت عينيها ببطء على كل ركن، حتى استقرت نظراتها على الحوض. الحنفية كانت مفتوحة بشكل طفيف، ونقطة مياه وحيدة كانت تنزلق ببطء قاتل.

"تك..."

ثم سكون مطبق.

"تك..."

ضيقت ليلى عينيها وهي تشعر ببرودة تسري في أطراف أصابعها. "أنا ما سبتهاش مفتوحة..." همست لنفسها بيقين. قربت خطوة أخرى، والصوت أصبح أوضح، يدق في رأسها كأنه طبول حرب بعيدة. وفجأة— توقف الصوت تماماً قبل أن تصل. رفعت يدها ببطء، ولمست المقبض المعدني؛ كانت الحنفية مغلقة بإحكام أصلاً، ولم يكن هناك أي أثر لبلل حديث.

​تجمدت يدها في مكانها، وشعرت بكهرباء تسري في عروقها. "يبقى الصوت كان إيه؟" رجعت خطوة للخلف، وقلبها بدأ يدق بسرعة جنونية، لكنه لم يكن خوفاً مجرداً، كان شكاً بدأ ينهش في أساسات واقعها. بصت حولها ثانية، وهنا حدثت الصدمة الأولى.

​الدولاب الكبير الذي كان على يمينها منذ ثوانٍ... لم يكن موجوداً.

انقطع نَفَسها تماماً، ورجعت بعينيها بسرعة لنفس المكان وهي لا تصدق ما تراه. لا شيء. مجرد جدار أبيض، أملس، وسادة، كأنه لم يحمل يوماً قطعة أثاث واحدة. "لأ..." أغمضت عينيها بعنف، وضغطت على جفونها حتى رأت ألواناً متداخلة، ثم فتحتهما. عاد الدولاب لمكانه كما كان، هادئاً وصامتاً وكأنه يسخر من عقلها.

​"أنا بتخيل... أكيد بدأت أهلوِس." لكن صوتها كان واهناً، يفتقر لأي نبرة تصديق. لفت وخرجت من المطبخ بسرعة، وكأنها تهرب من فخ غير مرئي. وقفت في الصالة، تحاول استجماع شتات نفسها، وبصت للدفتر الذي تقبض عليه وكأنه طوق نجاة. فتحته بسرعة، لتجد أن الصفحة التي كانت تحتوي على الخريطة... اختفت.

​قلبت الصفحات بهستيرية، صفحة تلو الأخرى، لكن الخريطة لم تكن موجودة. الصفحات كلها بدت مختلفة، الرسومات أصبحت أغمق، أعقد، والخطوط متداخلة بشكل يشبه خيوط العنكبوت السوداء. "ده مش نفس الدفتر..." همست برعب. وعندما وصلت لصفحة معينة، تجمدت نظراتها على الجملة القديمة: "ما تثقيش في أول حاجة تفتكريها".

​لكن الخط لم يعد خط والدها؛ أصبح أثقل، أقسى، كأن أحداً حفر الكلمات في الورق حفرًا. وبينما هي تنظر، حدث الشيء المستحيل؛ الحروف بدأت تتحرك. ببطء، وبسحر أسود، أعادت تشكيل نفسها لتصبح: "ما تثقيش في اللي شايفاه."

​قفلت الدفتر بعنف ورمته على الكنبة وكأنها تخلصت من أفعى سامة. "ده مش طبيعي..." صرخت في فراغ الشقة، لكن الرد لم يأتِ من عقلها، بل جاء من جدران المكان نفسه. صوت خافت، عميق، لا يُعرف مصدره: "ولا المفروض يبقى."

​التفتت بسرعة وهي تصرخ: "مين؟!" لكن الصالة كانت فارغة تماماً. ومع ذلك، كان الإحساس بوجود "شخص" غير مرئي يراقب أنفاسها يزداد قوة. تراجعت خطوة، ولاحظت شيئاً آخر كسر منطق المكان؛ الممر الذي يؤدي لباب الشقة أصبح أطول.

​لم يكن بنفس الطول الذي تعرفه، كان يمتد أمام عينيها كأنه نفق لا نهاية له. مشت خطوة للأمام، لكن الباب لم يقترب، بل بدا وكأن المسافة تزيد مع كل حركة. "أنا... مش في شقتي." الفكرة جاءت صريحة وقاطعة. كل شيء شبه شقتها، لكنه مجرد نسخة، مجرد فخ هندسي صُمم ليحبسها بالداخل.

​"الجري مش الحل." غمضت عينيها ثواني، وحاولت استحضار إرادتها. افتكرت الجملة: "مش كل حاجة حقيقية". فتحت عينيها وركزت على الممر، ثم الأرض، ثم يديها. "يبقى في حاجة هنا... مش حقيقية."

​لفت فجأة ورجعت للمطبخ بإصرار غريب. دخلت، والدولاب اختفى ثانية، لكنها هذه المرة لم تتفاجأ. اقتربت من مكانه، ومدت يدها تلمس الجدار الأبيض. كان صلباً، حقيقياً، لكنها شعرت بشيء تحت أصابعها؛ خط رفيع، كأنه جرح غائر في الحائط. مررت إصبعها عليه، فبدأ الخط يوضح ويبرز، ليشكل مستطيلاً كبيراً.. شكل باب.

​"يبقى هو ده..." همست بانتصار مرير. لكن في تلك اللحظة، برد الهواء فجأة بشكل حاد، لدرجة أنها شهقت من شدة البرودة التي اخترقت رئتيها. ومن خلفها، عاد الصوت، لكنه هذه المرة كان أقرب.. أثقل.. وأكثر وضوحاً: "مش ده اللي قفلتيه."

​تجمدت ليلى تماماً. لم يكن صوتها، ولا صوت النسخة الأخرى الباردة. كان صوتاً قادماً من زمن سحيق، صوتاً يحمل رائحة التراب والنسيان. لفت ببطء شديد، ولم تجد أحداً، لكن الظل الممتد على الأرض أمامها لم يكن ظلها؛ كان ظلاً لكيان أضخم، أعرض، ويتحرك ببطء باستقلال تام عنها.

​"إنتي مش فاكرة... وأنا مستني،" أكمل الصوت، بينما بدأ الظل الغريب يقترب منها، يزحف على الأرضية النظيفة ليبلع ظلها الصغير. كانت ليلى واقفة أمام الباب الجديد الذي اكتشفته، مدركة حقيقة واحدة مرعبة: أن الذي يقف خلفها الآن ليس ذكرى، وليس بشراً.. إنه "الشيء" الذي كان صالح فؤاد يحاول حماية العالم منه، أو ربما... كان يحاول حماية ليلى من مواجهته.

​أغمضت عينيها وهي تشعر ببرودة أصابع الظل تلامس كتفها، ومدت يدها لتدفع الباب المكتشف في الحائط، وهي تعلم أن ما خلفه قد يكون الخلاص... أو الجحيم الأبدي.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • ما تبقي من ليلي    الفصل الثامن عشر بعد المئة

    الشيء الذي لا يجب أن يعرف اسمكلم تنم الأم.لم يكن خوفًا عاديًا… ولا قلقًا مؤقتًا.كان إحساسًا ثابتًا، ثقيلًا، كأنه جالس فوق صدرها… لا يتحرك.منذ ما حدث في المدرسة، وكل شيء تغيّر.ليلى لم تتكلم في الطريق.لم تسأل.لم تنظر حتى من الشباك.فقط… كانت جالسة.هادئة.بشكل مرعب.—الهدوء لم يكن راحة.كان انتظارًا.—عندما دخلوا البيت، لم تخلع ليلى حذاءها.لم تذهب لغرفتها.وقفت في منتصف الصالة.ثابتة.—“ليلى…”قالتها الأم بحذر.—لم ترد.—لكن رأسها مال ببطء.كأنها تسمع شيئًا.—“هو هنا.”قالتها فجأة.—الدم في عروق الأم برد.—“مين؟”—لم تنظر لها.—“مش لازم تشوفيه عشان تعرفي.”—الصمت امتلأ.—الأم شعرت به.ليس كصوت.ولا كصورة.لكن كـ وجود.—في البيت.—“إحنا مش لوحدنا.”—خطوة للخلف.ثم خطوة تانية.—“ليلى… بس كفاية… إحنا ننام، وبكرة—”—“بكرة إيه؟”قاطعتها.—نظرت لها.—العينين… مش ثابتين.كأن في طبقتين.واحدة فوق التانية.—“هو مش بيستنى.”——فجأة…—خبط.—على الباب.—قوي.—مش طبيعي.—الأم شهقت.—مين هييجي في الوقت ده؟—الخبط تكرر.—أسرع.—أعنف.—ليلى… ابتسمت.—“هو جاب حد.”

  • ما تبقي من ليلي   الفصل السابع عشر بعد المئة

    عندما لا يعود هناك فرق بين الداخل… والخارجلم تستطع الأم أن تتحرك.جسدها كان على الأرض… لكن عقلها لم يعد في نفس المكان.الصورة لم تختفِ.لم تكن مجرد رؤية عابرة… بل شيء انغرس داخلها.شيء فتح بابًا… ولم يغلقه.—كانت ترى.لكن ليس بعينيها.—ممر طويل… بلا نهاية واضحة.جدرانه ليست ثابتة، تتحرك ببطء، كأنها تتنفس.أصوات خافتة تتردد… ليست كلمات، لكنها تحمل معنى.ومع كل خطوة داخل هذا الممر… كان هناك إحساس واحد يزداد:أنها مُراقَبة.—“شايفة؟”الصوت جاء… من كل الاتجاهات.—“ده المكان اللي إنتي رفضتي تصدقيه.”—حاولت أن تتكلم… لكن لم يكن لها فم.حاولت أن تتحرك… لكن لم يكن لها جسد.—فقط… وعي.—وفجأة——توقفت.—لأنها شعرت بشيء… خلفها.—ببطء… استدارت.—وكان هناك.—ليس شكلًا واضحًا…ليس إنسانًا…ليس حتى ظلًا كاملًا…—بل حضور.—أطول مما يجب.أقرب مما يجب.وأقوى… بشكل لا يُحتمل.—ثم——تحرك.—خطوة واحدة فقط.—لكنها كانت كافية.—لأن كل شيء اهتز.—وكل الأصوات سكتت.—ثم——فتح… ما يشبه العين.——صرخت.——وعادت.—جسدها ارتفع فجأة من الأرض.شهقت بعنف، كأنها كانت غارقة وخرجت للهواء.العرق

  • ما تبقي من ليلي   الفصل السادس عشر بعد المئة/ عندما يراك… من الداخل

    لم تتحرك الأم لعدة ثوانٍ بعد أن جلست ليلى على الأرض وبدأت اللعب.المشهد أمامها كان عاديًا… إلى حد الإهانة.طفلة صغيرة، تمسك دمية، تحرّكها يمينًا ويسارًا، وتصدر أصواتًا خفيفة كأنها تحكي لها قصة. الضوء يدخل من الشباك، يلمس أطراف الأثاث، ويصنع ظلالًا هادئة على الأرض. لا شيء—ظاهريًا—يستدعي الخوف.لكن المشكلة لم تعد في ما تراه.المشكلة… في ما تعرفه.تقدّمت خطوة ببطء، وكأنها تختبر الأرض تحت قدميها. كانت تشعر بثقل في صدرها، كأن الهواء نفسه أصبح أكثر كثافة. عيناها لم تتركا ليلى، لا لثانية. كانت تراقب كل تفصيلة: حركة الأصابع، انحناءة الرأس، توقيت الابتسامة.“ليلى…”قالتها بصوت منخفض، حذر.لم ترفع ليلى رأسها.“نعم يا ماما؟”النبرة طبيعية. هادئة. مطمئنة.وهذا… كان أسوأ ما في الأمر.تقدّمت الأم خطوة أخرى، حتى أصبحت قريبة بما يكفي لترى عينيها بوضوح. عندها فقط رفعت ليلى رأسها، ببطء محسوب، كأنها كانت تنتظر اللحظة المناسبة.تلاقت أعينهما.لجزء من الثانية—جزء صغير جدًا—لم ترَ الأم نفسها في عيني ابنتها.لم يكن هناك انعكاس.كأن العينين… عمق فارغ.ثم عاد كل شيء لطبيعته.رمشت ليلى. ابتسمت.“في حاجة؟”تراج

  • ما تبقي من ليلي   الفصل الخامس عشر بعد المئة

    حين يصبح الكذب هو الأمانلم تنم الأم تلك الليلة.لم يكن الأمر مجرد أرق عابر، بل حالة يقظة قسرية، كأن جسدها يرفض الدخول في النوم خوفًا مما قد يحدث أثناءه. كانت مستلقية، عيناها مفتوحتان في الظلام، تتابع تفاصيل السقف كأنها تحاول تثبيتها في مكانها، كأنها تخشى أن تتحرك.لكن المشكلة لم تكن في الغرفة.المشكلة… كانت داخل رأسها.كلما أغلقت عينيها لثوانٍ، كانت ترى نفس المشهد:يد تخرج ببطء من شق مظلم، ليست يدًا كاملة، بل شيء يتكوّن… يتشكل… وكأنه يتعلم كيف يكون يدًا.ثم صوت—ليس مسموعًا، بل محسوسًا—ينادي باسمها من الداخل، من مكان لا يمكن الوصول إليه.فتحت عينيها فجأة، شهقت بصوت خافت، وجلست على السرير. قلبها يدق بسرعة غير طبيعية، ويدها تتحرك على صدرها كأنها تحاول تثبيت نفسها داخل جسدها.“ده مش حقيقي…”قالتها بصوت منخفض، لكن نبرتها كانت مهزوزة، كأنها لا تقنع حتى نفسها.نظرت ناحية باب الغرفة.كان مغلقًا. ثابتًا. طبيعيًا.لكن إحساسًا ثقيلًا استقر في صدرها…إحساس واضح أن هناك شيئًا خلف الباب.ليس صوتًا.ليس حركة.بل وجود.وجود ينتظر.—وقفت ببطء. قدماها لامستا الأرض الباردة، لكنها لم تشعر بالبرودة. جسد

  • ما تبقي من ليلي   الفصل الرابع عشر بعد المئة: حين لا يطيعك الواقع

    لم تكن الأم تصرخ هذه المرة.الصوت… اختفى.كأن الألم نفسه امتصه شيء داخلها، أو كأن عقلها قرر أن الصراخ لم يعد له معنى.كانت جالسة على الأرض، ظهرها ملتصق بالحائط، وذراعها ممدودة بزاوية خاطئة قليلًا… زاوية لا تحتاج خبرة طبية لتفهم أنها ليست سليمة.أنفاسها قصيرة.متقطعة.وعيناها… لا تتركان ليلى.ليلى لم تتحرك.واقفة أمامها… بنفس الثبات.لكن هذا الثبات لم يعد مجرد “غريب”.كان تهديدًا.الصمت بينهما لم يكن فراغًا…بل مساحة مشحونة، أي حركة فيها قد تفجّر كل شيء."ليلى…" خرجت الكلمة أخيرًا من فم الأم، بصعوبة، كأنها تمر عبر حافة حادة."أنا… مش هعملك حاجة…"لا رد.لكن…رمشة واحدة.بطيئة.غير متزامنة مع الموقف."سيبيني أقوم بس…" أكملت، وهي تحاول تسحب جسدها قليلًا على الأرض، متجاهلة الألم الذي صرخ داخل ذراعها."نهدى… ونفهم…""تفهمي إيه؟"الصوت جاء هادئًا.بهدوء غير مريح.ليلى لم تتحرك… لكن صوتها خرج وكأنها أقرب."إن بنتك… مش بنتك؟"تجمدت الأم."ولا إنك كنتي شايفة… ومش راضية تصدقي؟"بدأت الأم تهز رأسها ببطء."لا… لا… أنا شايفة بنتي… إنتي بنتي…"ابتسمت ليلى.لكن هذه المرة… الابتسامة كانت صغيرة.محسوب

  • ما تبقي من ليلي    الفصل الثالث عشر بعد المئة: حين لا يعود الجسد ملكك

    لم يكن الصمت في الغرفة عاديًا. لم يكن مجرد غياب للصوت… بل حضور شيء آخر. شيء ثقيل… يضغط على الجدران ، على الهواء ، على صدر الأم التي وقفت أمام ابنتها، غير قادرة على تفسير ما تراه، لكنها متأكدة أن ما يحدث… ليس طبيعيًا ليلى كانت واقفة ثابتة لكن الثبات لم يكن سكونًا… كان انتظارًا عيناها لم ترمشان تنظر… لكن ليس كإنسان ينظر كأن هناك شيئًا خلف عينيها هو من يراقب "ليلى…" قالتها الأم بصوت منخفض، تحاول أن تُبقيه ثابتًا رغم الارتعاش الخفيف الذي تسلل إليه. " بصيلي كويس… إنتي سامعاني ؟" لم ترد ليلى. لكن جسدها… تحرك ببطء غير مريح رأسها مال قليلًا… ليس كما يميل البشر بشكل طبيعي، بل بزاوية زائدة ، كأن الرقبة لا تشعر بالحدود المفروض عليها ثم ابتسمت لكن الابتسامة لم تصل إلى عينيها. "أنا سامعاكي." جاء الصوت لكنه لم يكن صوتها أخفض أثقل. و فيه صدى خافت… كأن كلمتين تُقالان في نفس اللحظة تراجعت الأم خطوة دون وعي "إنتي… تعبانة." قالتها بسرعة، كأنها تحاول الإمساك بأي تفسير منطقي "يمكن ضغط… أو سكر… إحنا نروح لدكتور دلوقتي—" "مش محتاجة. قاطعتها ليلى لكن هذه المرة، لم يكن الصوت فقط هو المختلف… بل الطريق

  • ما تبقي من ليلي   الفصل الأول الظرف الغامض

    كانت الشمس تغرب بهدوء مهيب، والضوء الذهبي يتشبث بأطراف البنايات العتيقة كأنه يرفض الرحيل ويخشى ما قد يأتي به الليل من أسرار. في تلك اللحظة الفارقة، وقفت ليلى أمام مدخل العمارة الجديدة، ورفعت رأسها لتتأمل تلك الشرفات المتراصة التي نال منها الزمن. المكان كان غريباً؛ ليس مرعباً بالمعنى التقليدي، لكنه ل

  • ما تبقي من ليلي   الفصل الثاني ضجيج الصمت

    ​استيقظت ليلى في صباحها الأول على سيمفونية المطر الرتيبة؛ حبات الماء كانت تضرب زجاج الشباك بانتظام وهدوء، لكنه كان هدوءاً مستفزاً، كأن السماء تحاول إرسال شفرة مجهولة لم تستطع فك رموزها بعد. برغم أن صوت المطر عادة ما يبعث السكينة في القلوب، إلا أن ليلى لم تكن مرتاحة؛ كانت تشعر بوزن ثقيل يجثم على صدره

  • ما تبقي من ليلي   الفصل الثالث شظايا الحقيقة

    كان قلب ليلى يدق بسرعة جنونية، نبضات قوية ومزعجة لدرجة أنها شعرت بها تُقرع في أذنيها كطبول حرب لا تهدأ، وكأن جسدها يحذرها من خطوة قد لا تعود منها أبداً. رغم ذلك الثوران الذي كاد يقتلع صدرها، حاولت التماسك بكل قوتها؛ أخذت نفسًا عميقًا وبطيئًا، وهي تردد في داخلها بصرامة تحاول بها إسكات رعشة أطرافها ال

  • ما تبقي من ليلي   الفصل الرابع مفتاح الخطيئة

    وقفت ليلى في منتصف الغرفة، والمفتاح ما زال بين أصابعها، ينبض بحرارة غريبة كأنه كائن حي يتنفس داخل كفها. لم تسحبه… لم تُسقطه… فقط تركته هناك، كأنها تخشى أن تفقد هذا الخيط الوحيد الذي يربطها بشيء بدأت تشعر أنه أعمق من مجرد خوف عابر. الصوت الذي سمعته خلفها لم يكن صادمًا كما توقعت؛ الغريب أنه لم يفاجئها

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status