مشاركة

الفصل 40

مؤلف: فتيحة
last update تاريخ النشر: 2026-08-06 07:59:11

أوقفت نرمين سيارتها أمام المبنى الذي يقع فيه مكتب الأستاذ كمال.

نظرت إلى الساعة.

كانت العاشرة والنصف ليلًا

ما زالت بعض الأنوار مضاءة في الطابق الأخير.

ترجلت من السيارة بخطوات بطيئة، ثم صعدت إلى المكتب.

ما إن فتح لها السكرتير الباب حتى نهض الأستاذ كمال من خلف مكتبه.

كان رجلًا تجاوز الخمسين من عمره، عرفها منذ كانت طفلة، وكان صديقًا مقربًا لوالدها ومحامي العائلة منذ سنوات طويلة.

ما إن رآها حتى اختفت ابتسامته.

بدت شاحبة، وعيناها متعبتان بصورة لم يعهدها فيها.

قال بقلق:

"خير يا ابنتي... ماذا حدث؟"

جلست أمامه دون أن تجيب.

وضعت حقيبتها على الكرسي المجاور، ثم قالت بصوت هادئ يخفي اضطرابًا كبيرًا:

"أريد أن أسألك سؤالًا واحدًا... وأرجوك أجبني بصراحة."

أومأ كمال برأسه.

"تفضلي."

قالت وهي تنظر مباشرة إلى عينيه:

"كيف سينقل ماهر ملكية شركة التصنيع وهي ما زالت باسم والدي؟"

نظر إليها كمال باستغراب واضح.

وظل صامتًا لثوانٍ قبل أن يقول:

"من قال إنها ما زالت باسم والدك؟"

عقدت حاجبيها.

"أليست كذلك؟"

هز رأسه نافيًا.

"لا."

شعرت وكأن الأرض اهتزت تحت قدميها.

قالت بصوت خافت:

"ماذا تقصد؟"

فتح كمال أحد الأدراج، وأخرج ملفًا أزرق، ثم وضعه أمامها.

وقال بهدوء:

"قبل سفر والدك الأخير، حضر إلى مكتبي، وأنهى جميع إجراءات نقل ملكية شركة التصنيع إليك رسميًا."

اتسعت عيناها.

حدقت في الملف دون أن تمد يدها إليه.

همست:

"إلي... أنا؟"

أجاب:

"نعم."

ظل الصمت يملأ الغرفة.

لم تستطع استيعاب ما سمعته.

رفعت رأسها ببطء.

"أنا... لم أكن أعلم."

ظهر الاستغراب على وجه كمال.

"ألم يخبرك ماهر؟"

هزت رأسها ببطء.

أمسك هاتفها بسرعة واتصلت بوالدها.

رد بعد لحظات.

"نرمين؟ هل كل شيء بخير؟"

قالت مباشرة:

"أبي... هل نقلت ملكية شركة التصنيع باسمي؟"

ساد صمت قصير.

ثم جاءه صوته متفاجئًا.

"ألم يخبرك ماهر؟"

أغلقت عينيها.

"أجبني فقط."

قال والدها:

"نعم يا ابنتي. فعلت ذلك قبل سفري. اتفقت مع ماهر أن تكون مفاجأة لك في عيد زواجكما."

تنهد بحزن وأكمل:

"لكن بعد حادثة الخادمة، انشغلنا جميعًا، ثم اضطررت للسفر، وظننت أن ماهر أخبرك بالأمر. وبعدها خرج الموضوع من ذهني تمامًا."

شكرته بصوت خافت وأغلقت الاتصال.

وضعت الهاتف على المكتب.

كانت تحدق في الفراغ.

قال كمال وهو يراقب ملامحها:

"الآن... هل تخبرينني ماذا يحدث؟"

رفعت رأسها نحوه.

وقالت بصوت ثابت، رغم الألم الذي يملأ قلبها:

"ماهر طلب منك تجهيز أوراق لنقل الشركة، أليس كذلك؟"

أومأ برأسه.

"نعم، لكنه أخبرني أن الأمر باتفاق معك، وأنك ستوقعين عليها عندما تكتمل الإجراءات."

ابتسمت نرمين ابتسامة خالية من أي فرح.

ابتسامة أدركت فيها حجم الخديعة.

همست:

"إذن... كان ينتظر فقط أن أوقع."

نظر إليها كمال بقلق.

"نرمين... ماذا تقصدين؟"

رفعت نظرها إليه وقالت:

"أقصد أنني لن أوقع على شيء."

سكتت لحظة، ثم أضافت:

"وأريد منك أن توقف جميع الإجراءات من هذه اللحظة."

أومأ كمال فورًا.

"سيتم."

ثم أكملت بنبرة حازمة:

"لكن إذا اتصل بك ماهر... لا تخبره أنني أعرف شيئًا."

نظر إليها باستغراب.

"تريدين أن أسايره؟"

قالت:

"نعم."

"دعه يظن أن خطته تسير كما يريد."

"أريد أن أعرف إلى أين سيصل."

ظل كمال صامتًا للحظات.

ثم قال بثقة:

"اطمئني... من هذه اللحظة، لن يتحرك أي شيء يخص الشركة دون علمك."

وقفت نرمين.

حملت حقيبتها.

كانت قد دخلت المكتب وهي تنوي إنهاء زواجها في أسرع وقت.

أما الآن...

فقد تغير كل شيء.

لم يعد الطلاق هو أول ما يشغلها.

كان عليها أولًا أن تعرف...

إلى أي مدى كان ماهر مستعدًا لخداعها.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 41

    خرجت نرمين من مكتب الأستاذ كمال، لكنها توقفت قبل أن تصل إلى الباب. استدارت نحوه مرة أخرى. كان ما يزال واقفًا خلف مكتبه يتابعها بنظرات قلقة. قالت بهدوء: "أستاذ كمال... لدي طلب آخر." أشار إليها أن تتحدث. قالت: "لا أريد فقط أوراق الشركة." عقد حاجبيه باستغراب. "ماذا تريدين أيضًا؟" أخذت نفسًا عميقًا. "أريد معرفة كل ما يملكه ماهر." ظل صامتًا. فأكملت: "أي شركة، أو عقار، أو أرض، أو أي ملكية مسجلة باسمه. وأريد أن أعرف إن كان نقل أي شيء من أملاكه إلى شخص آخر خلال السنوات الماضية." نظر إليها كمال طويلًا. ثم قال بهدوء: "هل تشكين في شيء؟" أنزلت عينيها. "لا أملك دليلًا... لكنني لم أعد أثق بشيء." أومأ برأسه. "سأجمع لك كل ما أستطيع الحصول عليه بشكل قانوني. قد يستغرق الأمر بضعة أيام." قالت: "لا بأس." ثم أضافت بجدية: "وأرجوك... لا تخبر ماهر بأي شيء." رد بثقة: "اطمئني. لن يعلم مني حرفًا." شكرته، ثم غادرت المكتب. --- جلست داخل سيارتها. وضعت يديها على المقود. وأغلقت عينيها. قبل ساعات فقط... كانت تريد إنهاء زواجها. أما الآن... فقد أصبح لديها سبب لتؤجل كل شيء. إذا كان م

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 40

    أوقفت نرمين سيارتها أمام المبنى الذي يقع فيه مكتب الأستاذ كمال.نظرت إلى الساعة.كانت العاشرة والنصف ليلًاما زالت بعض الأنوار مضاءة في الطابق الأخير.ترجلت من السيارة بخطوات بطيئة، ثم صعدت إلى المكتب.ما إن فتح لها السكرتير الباب حتى نهض الأستاذ كمال من خلف مكتبه.كان رجلًا تجاوز الخمسين من عمره، عرفها منذ كانت طفلة، وكان صديقًا مقربًا لوالدها ومحامي العائلة منذ سنوات طويلة.ما إن رآها حتى اختفت ابتسامته.بدت شاحبة، وعيناها متعبتان بصورة لم يعهدها فيها.قال بقلق:"خير يا ابنتي... ماذا حدث؟"جلست أمامه دون أن تجيب.وضعت حقيبتها على الكرسي المجاور، ثم قالت بصوت هادئ يخفي اضطرابًا كبيرًا:"أريد أن أسألك سؤالًا واحدًا... وأرجوك أجبني بصراحة."أومأ كمال برأسه."تفضلي."قالت وهي تنظر مباشرة إلى عينيه:"كيف سينقل ماهر ملكية شركة التصنيع وهي ما زالت باسم والدي؟"نظر إليها كمال باستغراب واضح.وظل صامتًا لثوانٍ قبل أن يقول:"من قال إنها ما زالت باسم والدك؟"عقدت حاجبيها."أليست كذلك؟"هز رأسه نافيًا."لا."شعرت وكأن الأرض اهتزت تحت قدميها.قالت بصوت خافت:"ماذا تقصد؟"فتح كمال أحد الأدراج، وأخ

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 39

    كان الكوخ غارقًا في الصمت. لم تكن تسمع سوى صوت أنفاسها المتقطعة، وصوت الريح وهي تداعب الأشجار خارج النافذة. جلست نرمين على الأريكة، ووجهها بين كفيها. لم تعد تعرف منذ متى وهي تبكي. كل ما كانت تعرفه أن قلبها يؤلمها أكثر من أي وقت مضى. رفعت رأسها ببطء. مدت يدها إلى حقيبتها وأخرجت هاتفها. ظهرت على الشاشة عشرات المكالمات الفائتة. كلها من ماهر. أسفلها رسالة قصيرة. "نرمين... أين أنت؟ أنا قلق عليك. ردي عليّ، أرجوك." ظلت تنظر إلى الرسالة طويلًا. ثم أغلقت الشاشة دون أن ترد. وضعت الهاتف إلى جانبها. لكنها لم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير. "هل يشعر بالقلق فعلًا... أم يخشى أنني اكتشفت الحقيقة؟" أغمضت عينيها بقوة. كانت كل إجابة تقودها إلى سؤال جديد. بعد دقائق، فتحت هاتفها مرة أخرى. دخلت إلى الصور التي التقطتها من الهاتف الأسود. بدأت تتصفحها ببطء. صورة لطريق تحيط به الأشجار. أخرى لغروب الشمس. وثالثة لفنجان قهوة على شرفة مطلة على البحر. تنهدت. "كلها صور عادية..." كادت تغلق الهاتف، لكنها توقفت. أعادت فتح صورة فنجان القهوة. كبرتها قليلًا. ثم أكثر. تجمدت. بجوار الفنجان...

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 38

    عاد ماهر. تبع ذلك صوته وهو يتحدث مع الخادمة في الطابق السفلي، ثم صوت خطواته الهادئة داخل المنزل. رفعت نرمين رأسها بسرعة. شعرت بالاختناق. لا... لن تستطيع أن تراه الآن. إذا وقف أمامها في هذه اللحظة، ستنهار. وإذا واجهته، فلن تجد الكلمات. نهضت من مكانها واتجهت إلى المرآة. غسلت وجهها بالماء البارد، ثم جففته ببطء. حاولت أن تبدو طبيعية، لكن عينيها كانتا تفضحانها. سمعت خطوات ماهر تصعد إلى الطابق العلوي. توقفت مكانها. لكن الخطوات لم تتجه نحو غرفة النوم. سمعت باب مكتبه يُفتح، ثم يُغلق. تنفست ببطء. "هذه فرصتي." أمسكت حقيبتها. وخرجت من الغرفة بهدوء شديد. كانت تسير بحذر، وكأنها تخشى أن يسمع أحد صوت أنفاسها. نزلت درجات السلم واحدة تلو الأخرى. وعندما وصلت إلى الصالة، وقع بصرها على الطاولة الصغيرة القريبة من باب الفيلا. توقفت. كانت هناك باقة كبيرة من الورود الحمراء. وبجانبها بطاقة بيضاء صغيرة. اقتربت منها ببطء. التقطت البطاقة. قرأتها. "إلى أجمل زوجة... أحبك. ماهر." ظلت تحدق في الكلمات طويلًا. ثم خرجت منها ضحكة قصيرة... ضحكة لم تحمل أي فرح. كانت ضحكة مريرة، مليئة بالأ

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 37

    بقيت نرمين واقفة في آخر الممر.كانت عيناها معلقتين بالباب الذي أغلق قبل لحظات.شعرت أن قلبها يخفق بقوة، حتى ظنت أن صوته سيسمع في الممر الهادئ.حاولت أن تقنع نفسها أن هناك تفسيرًا.أي تفسير.ربما غرفة اجتماعات.ربما أمر يتعلق بالعمل.ربما...لكن الأفكار توقفت عندما رأت عاملة تنظيف تدفع عربتها في الممر.توقفت العاملة أمام غرفة قريبة، وأخرجت بطاقة إلكترونية من جيبها، ثم فتحت الباب ودخلت وهي تحمل المناشف النظيفة.نظرت نرمين إلى الباب الذي دخل منه ماهر.ثم إلى عربة التنظيف.ثم عادت لتنظر إلى الباب مرة أخرى.شعرت أن هناك صوتًا داخلها يقول:«لا تفعلي.»لكن صوتًا آخر كان أقوى:«إذا عدتِ الآن، ستبقين تتساءلين طوال حياتك.»انتظرت حتى اختفت عاملة التنظيف داخل الغرفة.اقتربت ببطء من العربة.مدت يدها المرتجفة.أخذت البطاقة.ثم مشت نحو الباب.كانت خطواتها ثقيلة.توقفت أمام الغرفة.وضعت البطاقة على جهاز القفل.أضاء ضوء أخضر.سمعت صوت فتح القفل.ترددت لثوانٍ.ثم دفعت الباب قليلًا.في البداية...لم تستوعب ما تراه.اتسعت عيناها.كان ماهر يقف داخل الغرفة، يحتضن امرأة بين ذراعيه.كانت المرأة تولي ظهرها ل

  • الزواج المثالي:انعكاس   الفصل 36

    ــ جلست نرمين خلف مكتبها، وعيناها معلقتان بصورة سجل المكالمات التي التقطتها من الهاتف.كان الرقم نفسه يتكرر باستمرار.ــ أخرجت ورقة وكتبت أوقات الاتصالات واحدًا تلو الآخر.ظلت تتأملها طويلًا، ثم همست:ــ "إذا كان هذا الرقم مهمًا... فلا بد أن هناك وقتًا محددًا يتواصل فيه معه."ــ أعادت الصورة إلى هاتفها، ثم أغلقت الشاشة.اتخذت قرارها.لن تتصل بالرقم.ولن تبحث عن صاحبه.بل ستراقب ماهر.---ــ مر اليوم الأول دون أن يحدث شيء.راقبته من بعيد عندما خرج من شركته.رأته يخرج الهاتف الأسود، يجري مكالمة قصيرة، ثم يتجه مباشرة إلى اجتماع مع أحد العملاء.بقي معه قرابة ساعة، ثم عاد إلى شركته.عادت نرمين إلى منزلها وهي تشعر بالخجل من نفسها.ــ "ربما أظلمه فعلًا."---في اليوم الثاني، تكرر الأمر.ــ أجرى مكالمة من الهاتف نفسه، ثم اتجه إلى أحد المطاعم.ــ جلس مع رجلين يتحدثان في بعض الأوراق والعقود.لم يكن في تصرفاته ما يثير الشك.ــ عادت إلى المنزل وهي أكثر اقتناعًا بأن الهاتف ربما كان مخصصًا للعمل.وفي تلك الليلة، ظلت تنظر إلى ماهر وهو يقرأ كتابه قبل النوم.تنهدت بصمت."غدًا... سأخبره بكل شيء."---ـ

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status