LOGIN
- أمامك خيارين لا ثالث لهما: إمَّا أن يتم طلاق موثَّق وتحضر جميع أغراضي ومتعلقاتي قبل حضور ضابط التَّحقيقات، أو سأتهمك بتعمُّد إجهاضي وسيشهد عليك كل العلامات الموجودة بجسدي والتقرير الطبي.
- لا تظني تمسكي بكِ! فأخوكِ أصر أن اكتب شيك بمبلغ كبير سيطالبني به حال تطليقك، لن تطولي مني أي أموال، اعطني الشيك واذهبي بلا رجعة. - سأقر بمحضر الشرطة إنني استلمت قيمة الشيك، وبالتالي لن يطالبك به أخي. - أنا أشد رغبة منكِ في الخلاص، استعدي للتنازل واعلمي اني سادون رقم الشيك بالمحضر أيضًا. جاورتها نور الفراش الطبي متسائلة: - ماذا ستفعلين بعد خروجك من المشفى؟ - سأهرب. - ماذا؟؟ كيف؟ وإلى أين؟ بأحد المطاعم الفاخرة وقف عن طاولته والشرر يتطاير من مقلتيه بالكاد يتحكم في صوته: - وإن كنتِ ستتأخرين وقد لا تأتين من الأساس لما طلبتي مني الحضور واصررتِ عليه لأمر هام؟!! - لمَ كل هذا الغضب فقط انتظر وسآتي. اغلقت الهاتف النقال فسألها مَن تعلق في ذراعه بحماس وحب: - لمَ خدعته نحن أمام الباب وقبل أن يتحرك سيرانا أمامه، هل تراجعتِ عمَّا نويتِ؟! - كلا، فقط ألهو. - يا لكِ من متلاعبة. قبل أن تلتقط يده متعلقاته من فوق الطاولة وجدها تدلف بخطوات خيلاء، كشر وجهه بغضب واستفهام معًا مَن هذا الذي تتعلق بذراعه والسعادة تشع من وجهها؟!!! لم تفعلها معه وهو زوجها، أوصل بها التحدي لتلك المرحلة؟! ستكون نهايتها إذن. كل تلك الأفكار داهمت رأسه في ثوانٍ معدودة لم تكد تصل خلالها للطاولة التي يقف خلفها وبالثانية التالية بينما هما اقتربا منه كان قد قابلهما بأعين تطلق الشرر زادت غضبه بقولها الفجْ: - عماد، لقد طلبت مقابلتك لأعرفك على زوجي المستقبلي، سنتزوج عقب انتهاء زواجنا، وبالمناسبة أنا أريد الانفصال وأرجو أن تنهي الإجراءات سريعًا، فقد اشتقت لأن يجمعني به بيت واحد، وانجب العديد من الأطفال منه. وقاحتها المفرطة اوقفت عقله عن العمل لبضع ثوانٍ، وما لبث أن أفاق مع معايرتها الوضحة بآخر جملة كان رده أن حطت كفه على وجهها بصفعة مدوية جذبت أنظار جميع الجالسين بالمطعم. وقف القادم معها أمامه يمنعه منفعلا: - ويحك، كيف تجرؤ! تحدثت قبضة يد عماد عنه، فنال منه عدة لكمات طرحته ارضًا تقدم بعض عمال المطعم يفصلون بينهما مهددين باستدعاء الشرطة وتراجعوا جميعًا حين أبرز عماد لهم شارته الشرطية ثم سحب زوجته خلفه جرًا بطريقة مهينة حتى وصل لبيت والدته. هيئته وهالة الغضب المحيطة به أثارت قلق، بل فزع والدته - ماذا بك يا عماد؟ ماذا حدث؟ بالله توقف فقط، عماااد لم يكن بحال يجعله يسمعها أو يجيبها، لم يكن يرى سوى صورة مياسين بالمطعم وهي تتعلق بذراع الآخر، ويعيد عقله كلماتها وكل ما عاشه معها من برود واستفزاز طوال سنوات زواجهما الثلاثة حبسها بغرفته القديمة اخرج عليها جم غضبه، وكل ما اختزنه من إهمال ومعايرة صريحة أو مستترة بعجزه لم يتوقف إلا حين أغشيَّ عليها، وقد خيل له أنه أخرج بها كل غضبه، ولم توقفه طرقات والدته ولا رجاءها عاد غضبه بالكامل وتملكه مع سؤال والدته: - اخبرني يا بني، ماذا فعلت لتنال منك كل هذا القدر من الغضب؟ لم تفعلها يومًا ودائما ما تجد لها العذر. - لقد طعنتي يا أمي، خانتني، الحقت بي العار. قص لها ما حدث فوضعت يدها على فهمها ذاهلة، وسألته وعلى وجهها علامات الاستنكار: - وما ستفعل؟ لا تتهور لا تؤذي نفسك. - سأذيقها الجحيم، سأريها العذاب. الكره الذي غطى كلماته جعل قلبها يرجف خوفًا مما هو مقبل عليه.عماد لم أكن أعلم هل القرار الذي اتخذته بالخطوة التالية صحيح أم لا! وحين ابلغت والدتي بموافقتي رأيت حيرتها بمقلتيها وكما تشاركنا الحيرة تشاركنا الصمت بوم الخطبة.تبخرت حيرتي وتجلت سعادتي أخيرًا سأحقق حلم الشباب والمراهقة والطفولة أيضًا سأفوز بأميرة ديزني فرحتي جعلت بسمة والدتي الحقيقية ترتسم على شفتيها واضحة وغابت حيرتنا بين ربوع السعادة استقبال والديها كان رائعًا رحبا بنا بحفاوة لكن هي... مياسين... لم يكن بمقلتيها الفرحة ولا حتى الخجل كما المعتاد بل نظرة ظافرة منتصرة لم أفسر سبب نظرتها حينها أو بالأدق لم أرغب وكأن ما جال بخاطري واضح ومكشوف أمام والدتي تبادلنا النظرات ربما لثانية او اثنتين ثم أومأت لها بخفة فبدأت هي الحديث - بالفترة الماضية عشت وعماد فترة حزن عميق وحداد على زوجي أمجد، لذا قررنا إدخال الفرحة لحياتنا باختيار عروس له، ولم نجد أفضل من مياسين. رحب والديها بتلقائية ودودة وعلى عكس ترحيب والديها جاء ردها لم يكن رفض... بل فرض شروط كلماتها واضحة: - مع احترامي لوالديَّ، لي بعض الشروط ان وافقت عليها فطلب
لاما زادت سيطرة تيم عليَّ، خصوصًا مع تراجع صحة والدي حتى أصبح يلازم الفراش، كثيرًا ما كنت أخشى إخبار والدي بأفعال تيم كي لا يزداد مرضه وبأحد الايام المُرهِقة بالسنة الأخيرة بالجامعة، تحركنا مع زملائنا للمغادرة، كنت ونور بالمقدمة يلينا باقي الزملاء اندمجت نور في مهاتفت والدها، منهمكة معه في حديث طويل منذ أن انتهت آخر محاضرة، لذا سبقتني ببعض الخطوات. كنت اطالعها مبتسمة؛ فبحديثها مع والدها يبدوان كصديقين بيدي عدة كتب وكشكول المحاضرات، وبلحظة ذلَّت قدمي وسقطت أرضًا وتطاير كل ما بيدي فعاوني أحد زملائي والأقرب لي وليته لم يفعل! اخذ بيدي لأقف وهمَّ بجمع أغراضي لم يكد يفعل حتى شعر بيد تيم تلكمه، هجم عليه بضراوة حاول باقي الزملاء ابعاد تيم دون جدوى، اسرعت نور اليَّ تدعمني فقد ابيض وجهي خوفًا وما عادت قدمي تحملني حرب ضروس شنَّها تيم على زملائي، اشتعلت المشادة وتطورت، فتدخل حرس الجامعة ووصلت حتى العميد والنتيجة... أسبوع كامل منعت خلاله من الحضور.. وذلك اهون الاشياء فبكل الأحوال أحتاج فترة اطول من أسبوع بكثير لأتمكن من النظر بوجه أيَّ من
- لاما، إلى أين؟ ارتجفت وقفت خلف أبي احتمي به، الذي زجر اخي وعنَّفه بالقول: - ألا ترى أنها بصحبتي؟!! أم تريدني أن استأذن منك!!! - عفوا أبي، لاما لن تخرج اليوم، يكفي الفترة الماضية. - ومَن الذي أقر قولك؟!! - رجاءً والدي، لا تجعلها تعتاد الخروج؛ فهذا لن يحدث بغيابك، كما يجب عليها ان تحل محل أمي وان تهتم بعلاج جدي. - لقد عثرت بالفعل على ممرضة لترافق جدك، أما عن البيت فتواصلت مع مكتب تخديم ووفر خادمة سوف تأتي من الغد، وأمَّا عن لاما فهي صغيرة ويجب أن تهتم بدروسها ومذاكراتها فقط، والآن افسح الطريق لنخرج. - تفضل والدي، لكن لاما لن تخرج. - يبدو انك تحتاج لإعادة تأهيل وتقويم، ألا يكفيك وفاة والدتك وهي غاضبة منك بسبب أفعالك. رغم تأثر تيم إلا انه لم يتراجع، فاشتد غضب والدي - يبدو أنك أصبحت وقحًا وتحتاج لإعادة تربية. رفع يده وهم أن يصفع تيم، وجدت نفسي ودون تفكير أقف حائلا بينهما قبلت يد والدي ورجوته: - لا يا أبي، رجاءً، تيم لا يقصد إغضابك، رجاءً لا تفعل! جذب تيم ذراعي بعنف وغضب: - أنت سبب كل هذا شعرت بالعالم يدور بي، ولم اشعر بثقل جسدي وجدت نفسي بين ذراعيه رأ
لاما الأيام تمر دون تغيير، يزداد تمادي تيم، وصمت والدتي مستمر، لم يعد وجود والدي يحميني من نظراته وبعض أوامره يتحمل كلمات والدي الزاجرة في سبيل قول ما يرغب وينال من جدي التشجيع والحماية اقضي معظم يومي داخل غرفتي هربًا وفي حضور والدي اتحرك باستحياء؛ كي لا أثير المزيد من المشاكل وحين طرأ تغيير في حياتي كان للأسوأ، اتذكر هذا اليوم كما لو كنت اعايشه الآن. تغيبت من المدرسة لأذاكر دروسي المتأخرة، لم أجد أمي على غير العادة. حين عاد تيم من جامعته لم تكن عادت من بالخارج وسمعت حوار طويل عصبي من جهة جدي يحرض أخي عليها وعلى الرغم من أن والدي لم يكن مسافرًا، إلا أن جدي لم يهاتفه وكذلك لم يفعل تيم وقت مر بتحفز عصبية تحريض حتى مرت ساعة كاملة وربما اكثر حبست نفسي بالغرفة اترقب افعالهما وهما نسيا وجودي.. اليوم أحمد الله انهما نسياني صوت المتاح يدور بباب المنزل نبهنا جميعًا خرجت من غرفتي على اطراف أصابعي لا اريد أن ينتبه لوجودي احدهم اختبأت خلف ستار الممر فُتح الباب ودلفت أمي فاستقبلها أخي يسألها قبل أن تخطو خطوتها الثانية - أمي، أي
لاما- ستنحرف ابنتك جرَّاء تدليلك المبالغ فيه مثلما فعلت اختك، ستكون سبب فساد بنات العائلة. - يجب أن تتدلل وتعامل كأميرة، فمن سواي يذقها الحنان ويغدقها بعطائه، فهي غاليتي وحبيبتي. كلمات اعتدت على سماعها من جدي وأبي الذي اعشق كلماته عنِّي، معه احيا كما أحب يسقيني الحنان دون حساب، معه أشعر أن القادم مزهر، يعيد على سمعي مرارًا »أحلم بيوم زفافك، وأنا أسلمك إلى مَن ملك قلبك وعقلك، مَن يعرف قدرك وقيمتك، مَن أطمئن عليكِ في معيته». كل يوم يمر تزداد معاناتي، ويزداد تيم تجبرًا، لم يرحمني لا بالبيت ولا حتى في المدرسة من سوء حظي اننا في مدرسة واحدة، تجمع كل المراحل التعليمية السابقة للجامعة أنا دومًا تحت مراقبته، وإن وجد ما لا يستهويه يعنفني أمام زملائي قامت إدارة المدرسة باستدعاء والدتي أثناء سفر والدي مرارًا، أحيانا تذهب هي وكثيرًا ما يذهب جدي، فيثير المزيد من المشاكل والكثير من إحراجي وكالعادة تخفي امي كل ما يحدث عن والدي أمَّا جدي فلا يعطي للأمر أهمية، تيم فعل ما يرغب وجدي دافع عنه باستماتة وأنا مَن احرج دومًا حتى لم يعد لي أي أصدقاء، يعاملني الجمي
٣ - فرض سيطرة لاما أمام النافذة المغلقة جلست أتأمَّل غيوم السماء الداكنة أشعر انها تشبهني كثيرًا، فغيومها تحمل مطرًا يغسل الأجواء تطرق النوافذ ونافذتي، أما أنا فأتمنى فعل المثل لكني لا أقوى على البكاء ابتسمت بضعف وعقلي يسرد عليَّ كل ما عشته بالماضي والدي كان يعمل طيار لذا فهو متغيب معظم الوقت لطبيعة عمله وهذا جعل جدي حازم يقيم معنا لم أعرف يومًا كيف شخصية كجدي بحزمه وشدته المبالغ بهما يكون أبًا لوالدي الحنون، شديد الطيبة والدي يعاملني كأميرة بينما جدي يعاملني كجارية ووالدتي وآه منها والدتي تتحمل ما يفعله جدي معي ومعها أيضًا من تجبر وفرض سيطرة ولا تخبر والدي أخي تيم هو السبب الأساسي لمعاناتي وبسببه ألقيت نفسي في الجحيم منذ أن بدأت أعي ما حولي أري الغضب في مقلتي جدي لا أفهم سببه يعاملني بخشونة يأمر يصرخ يكشر وحين يعامل تيم يتساهل في كل شيء يسمح بكل الممنوعات والأسوأ يجعل أخي يعاملني مثله وقت سفر والدي ووالدتي تكتفي بالاستياء حين يعود والدي من السفر أشعر وكأنني انتقلت لعالم آخر مليء بالحب والسعادة والهدايا من كل البلدان التي







