مشاركة

الرجل الميت

last update تاريخ النشر: 2026-08-20 06:03:35

لم تستطع سارة أن تتحرك.

كان الرجل يقف أمامها على بعد أمتار قليلة، تحت الضوء الأبيض القاسي الخارج من باب القطار.

وجهه تغير قليلًا.

الشعر أصبح أكثر شيبًا.

الملامح أكثر قسوة.

لكن العينين...

العينين لم تتغيرا.

كانت تعرفهما.

عرفت النظرة التي كانت تراها كل صباح عندما كانت طفلة.

النظرة التي كانت تراقبها وهي تأكل.

والنظرة التي كانت تلاحقها عندما تعود متأخرة.

نظرة الرجل الذي نادته طوال حياتها:

أبي.

خرج صوتها بصعوبة:

"مستحيل."

لم يقترب.

قال بهدوء:

"كبرتِ."

تراجعت خطوة.

"أنت ميت."

ابتسم.

"هذا ما كان يجب أن تصدقيه."

رفعت سارة يدها إلى فمها.

كانت تحاول التنفس.

نظر آدم إلى الرجل، ثم إلى مازن.

"أنتما كنتما تعرفان."

قال الرجل:

"آدم، ابتعد عنها."

رفع آدم مسدسه.

"ما رح أخليها تروح معك."

للمرة الأولى تغير وجه الرجل.

"أنت لا تملك الحق."

"وأنت فقدت هذا الحق من خمس عشرة سنة."

ساد صمت ثقيل.

ثم رفع الرجل يده.

ظهر رجلان خلفه من داخل القطار.

وجهان مجهولان.

أسلحة موجهة.

قال آدم:

"سارة، وراي."

لكنها لم تتحرك.

كانت عيناها مثبتتين على الرجل.

"ليش؟"

سألته.

"ليش عملت هيك؟"

لم يجب.

"ليش خليتني أصدق إنك ميت؟"

قال:

"لأن موتي كان الطريقة الوحيدة حتى تظلي حية."

صرخت:

"أنا كنت أعيش كذبة!"

"كنتِ تعيشين."

"ما كان هذا حياة!"

اقترب الرجل خطوة.

"لو عرفوا أنك ابنتي، كنتِ ستموتين قبل أن تبلغي السابعة."

"مين هم؟"

لم يجب.

نظرت إلى مازن.

"أنت تعرف."

قال مازن:

"نعرف."

"إذن احكوا!"

رفع الرجل يده.

"ليس هنا."

"لا."

تقدمت سارة.

"ما رح أروح معك لأي مكان."

قال الرجل بهدوء:

"إذن سيقتلونه."

وأشار إلى آدم.

التفتت.

كان أحد الرجال يوجه سلاحه نحو رأسه.

تجمدت.

قال الرجل:

"اختاري."

نظر آدم إليها.

"لا تسمعي له."

"آدم..."

"اهربي."

ضحك الرجل.

"دائمًا البطل."

ثم أشار إلى القطار.

"ادخلي."

بقيت سارة مكانها.

قال مازن:

"سارة، إذا دخلتِ، لن تخرجي."

نظرت إليه.

"وأنت؟"

"أنا سأدخل معك."

التفت الرجل إليه.

"لا."

ابتسم مازن.

"هذه المرة لن تقدر تمنعني."

أخرج سلاحًا من خلف معطفه.

رفع الرجل حاجبه.

"منذ متى؟"

"منذ عرفت أنكم ستقتلونها."

أطلق أحد الرجال النار.

انطلقت الفوضى.

صرخت سارة وانخفضت.

رد آدم بإطلاق النار.

سقط أحد الرجال.

مازن اندفع نحو سارة وأمسك بيدها.

"اركضي!"

ركضا باتجاه باب جانبي للمحطة.

لكن آدم بقي خلفهما.

سمعت سارة طلقات متتالية.

ثم صوت ارتطام.

التفتت.

"آدم!"

كان قد سقط على الأرض.

صرخت:

"آدم!"

حاولت العودة.

لكن مازن منعها.

"لا!"

"اتركني!"

"رح يموت."

"إذن خليني أرجعله!"

قال مازن:

"هذا بالضبط اللي بدهم إياه."

توقفت.

ثم سمعت صوت آدم:

"سارة!"

نظرت إليه.

كان يرفع رأسه بصعوبة.

"روحي!"

كان الدم على كتفه.

لكنه ما يزال حيًا.

ثم أضاف:

"لا تثقي بأي واحد فيهم."

وأغلق عينيه.

---

بعد دقائق، كان القطار قد غادر المحطة.

والمدينة خلفهما تختفي تدريجيًا.

جلست سارة داخل عربة فارغة.

لم تكن تعرف إلى أين يتجه القطار.

كان مازن مقابلها.

والرجل الذي ظنت أنه والدها طوال حياتها يجلس في المقعد الأمامي.

لم تتكلم.

لم تستطع.

قال الرجل:

"اسمي الحقيقي ليس الاسم الذي تعرفينه."

نظرت إليه.

"شو اسمك؟"

"نديم."

"نديم شو؟"

"نديم الكيلاني."

اتسعت عيناها.

تذكرت الصورة.

نادر الكيلاني.

الرجل الذي قيل إنه أول ضحية.

قالت:

"أنت من عائلة الكيلاني."

"نعم."

"ونادر؟"

"أخي."

صمتت.

ثم قالت:

"هو مات."

"نعم."

"وأنت حي."

"نعم."

"إذن مين كان يقتل الناس؟"

نظر إليها.

"ليس شخصًا واحدًا."

"شو يعني؟"

"الساعة الثالثة عشرة ليست رمزًا للقاتل."

أخرج الساعة السوداء من جيبه ووضعها أمامها.

"إنها رمز المنظمة."

"أي منظمة؟"

"الدائرة."

شعرت سارة بالبرد.

"الظلال؟"

هز رأسه.

"الظلال مجرد اسم صغير."

"والدائرة؟"

"منظمة تأسست قبل ولادتك بسنوات."

"وأبي كان فيها."

"أنا كنت أحد مؤسسيها."

شهقت.

"ليش؟"

"بدأناها لحماية أشخاص كانوا يعرفون أسرارًا خطيرة."

"ثم تحولت إلى شبكة قتل."

"نعم."

"وأنت؟"

خفض رأسه.

"حاولت إيقافها."

ضحكت بمرارة.

"كل شخص في حياتي يحاول إقناعي أنه كان يحاول إيقافها."

ثم نظرت إلى مازن.

"حتى أنت."

قال مازن:

"أنا لم أكذب عليك إلا عندما اضطررت."

"هذا أسوأ."

سكت.

قال نديم:

"هناك شيء يجب أن تعرفيه."

"شو؟"

"الدائرة لا تريد قتلك."

"كنت أظن العكس."

"لو أرادوا قتلك، لفعلوا ذلك منذ زمن."

"إذن ماذا يريدون؟"

نظر إليها مباشرة.

"ذاكرتك."

تجمدت.

"ليش؟"

"لأنك الوحيدة التي شاهدت وجه الرجل الذي يدير الدائرة."

"مين؟"

صمت.

ثم قال:

"الرجل الذي قتل نادر."

شعرت سارة بانقباض في صدرها.

"مين هو؟"

نديم لم يجب.

مازن قال:

"سارة..."

لكنها قاطعته.

"أريد الاسم."

ظل نديم صامتًا.

ثم قال:

"أنت تعرفينه."

"أنا؟"

"نعم."

"مين؟"

نظر إلى الساعة.

"أنت رأيته الليلة."

توقفت أنفاسها.

"في المحطة؟"

هز رأسه.

"لا."

"إذن أين؟"

"في بيت مازن."

تغير وجهها.

بدأت تتذكر.

بيت مازن.

الصورة.

الرسائل.

الرجل الذي كان يراقبهما خلف الزجاج.

ذلك الرجل لم يكن مجهولًا.

لقد رأته.

لكن أين؟

أغلقت عينيها.

ثم جاءها المشهد.

رجل يقف خلف مازن.

بدلة رمادية.

وجه مألوف.

صوت هادئ.

كانت قد رأته قبل ساعات.

ثم فتحت عينيها فجأة.

"سليم."

رفع مازن رأسه.

"ماذا؟"

قالت:

"الرجل الذي كان في بيتك..."

صمتت.

"كان سليم."

اتسعت عينا مازن.

"سليم مات."

قالت:

"لا."

ثم نظرت إلى نديم.

"أنت قلت إن نادر مات."

"نعم."

"وسليم مات."

"نعم."

"لكن الرجل الذي رأيته..."

توقفت.

ثم همست:

"كان سليم."

قال نديم:

"إذن بدأت ذاكرتك تعود."

---

في تلك اللحظة، اهتز القطار بعنف.

انطفأت الأنوار.

ثم توقف.

صوت فرامل حاد مزق الليل.

وقفت سارة.

"شو صار؟"

لم يجب أحد.

ثم سمعوا طرقًا على باب العربة.

ثلاث طرق.

توقفت.

ثلاث طرق أخرى.

ثم صوت امرأة:

"سارة..."

تجمدت.

كان صوتًا تعرفه.

صوت الدكتورة نادين.

اقترب مازن من الباب.

قال نديم:

"لا تفتحه."

لكن الصوت عاد:

"سارة، أنا حية."

تراجعت سارة.

"مستحيل."

"افتحي الباب."

بدأت يد سارة ترتجف.

قالت المرأة من الخارج:

"أنا أعرف أين اختفى الأطفال الثلاثة."

صمتت.

ثم أضافت:

"وأعرف من هو الرجل الذي رباك."

نظر نديم إلى الباب.

لأول مرة بدا عليه الخوف الحقيقي.

قال:

"لا تسمعيها."

سألته سارة:

"ليش؟"

لم يجب.

جاء الصوت مرة أخرى:

"لأن الرجل الذي أمامك..."

توقف.

ثم قالت:

"ليس والدك."

انفتح باب العربة ببطء.

ولم تكن الدكتورة نادين وحدها.

كان خلفها رجل يحمل مسدسًا.

ورجل آخر.

وامرأة ثالثة.

ثلاثة أشخاص.

ثلاثة وجوه ظهرت في الصورة القديمة.

الأطفال الثلاثة الذين قيل إنهم ماتوا.

لكنهم لم يكونوا أطفالًا بعد الآن.

كانوا بالغين.

وكانوا ينظرون إلى سارة وكأنهم يعرفونها منذ زمن طويل.

قالت نادين:

"مرحبًا يا سارة."

ثم ابتسمت.

"نحن الناجون الحقيقيون."

وفي يدها...

كانت تحمل الساعة التي تحمل الرقم 13.

لكن هذه المرة كانت عقاربها تشير إلى:

16.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • الساعة الثالثة عشر   المدينة التي لم تقل نعم

    بعد أسبوع من اجتماع المدن الغربية، وصلت إلى أُفُق رسالة قصيرة.لم تكن من مدينة جديدة.كانت من إحدى المدن التي حضرت الاجتماع.قرأتها مريم أمام سُلاف:— «نحن نوافق على المبادئ العامة، لكننا نرفض الانضمام إلى الاتحاد في الوقت الحالي.»رفعت سُلاف رأسها.— جيد.نظر إليها نائل باستغراب.— جيد؟— نعم.— هم رفضوا.— وهذا حقهم.قالت مريم:— بعض أعضاء المجلس يرون أن الرفض قد يضعف المشروع.ابتسمت سُلاف.— إذن المشروع لم يتعلم شيئًا بعد.---في ذلك المساء، انعقد اجتماع صغير في أُفُق.قال أحد الأعضاء:— إذا رفضت مدينة واحدة، فقد تتبعها مدن أخرى.أجاب نائل:— وربما.— وهذا خطر.قالت سُلاف:— لماذا؟— لأن الاتحاد قد يفشل.سألت:— وهل النجاح يعني أن توافق كل المدن؟لم يجب.قالت مريم:— ربما يكون نجاحنا الحقيقي أن تستطيع مدينة أن تقول "لا" دون أن تصبح عدوًا.سكت المجلس.ثم قال رجل مسن:— لكننا اعتدنا أن نعتبر الرفض مشكلة.قالت سُلاف:— لأننا كنا نعتبر الاتفاق نهاية النقاش.ثم نظرت إلى الجميع.— أريد أن نجرب شيئًا مختلفًا.— ماذا؟— لا نطلب من المدينة أن تنضم.— وماذا نفعل؟— نترك الباب مفتوحًا.قال نا

  • الساعة الثالثة عشر   الاجتماع الذي بدأ بالخلاف

    وصل مندوبو المدن الغربية إلى أُفُق بعد ثلاثة أيام.كان عددهم ستة.ثلاثة رجال وثلاث نساء، يمثل كل واحد منهم مدينة مختلفة.ولم يكن بينهم اتفاق حتى على سبب حضورهم.وهذا جعل مريم سعيدة.قالت لسُلاف وهي تراقبهم من بعيد:— يبدو أنهم سيتشاجرون.أجابتها سُلاف:— أتمنى ذلك.نظرت إليها مريم باستغراب.— تتمنين؟— نعم. إذا اتفقوا على كل شيء قبل أن يبدأ الاجتماع، سأقلق.ضحكت مريم.— تغيرتِ كثيرًا.— ربما.---انعقد الاجتماع في القاعة الصغيرة المطلة على الساحة.لم تجلس سُلاف في المنتصف.اختارت كرسيًا إلى جانب النافذة.جلس ريان بعيدًا عنها.أما مريم، فجلست بين ممثلي المدن.بدأ الرجل الأكبر سنًا الحديث:— جئنا لنقترح اتحادًا بين مدننا.سألته مريم:— لماذا؟— لأننا نحتاج إلى قوة مشتركة.قالت امرأة تجلس إلى جانبه:— ونحتاج إلى حماية طرق التجارة.وأضاف رجل آخر:— ونحتاج إلى نظام موحد للمياه.تحدث آخر:— ونحتاج إلى قوة أمنية واحدة.هنا رفعت سُلاف رأسها.لم تتكلم.لاحظت مريم ذلك.وقالت:— لدي سؤال.— تفضلي.— عندما تقولون "واحدة"، من يملك قرارها؟ساد الصمت.قال الرجل:— مجلس الاتحاد.— ومن يختار المجلس؟—

  • الساعة الثالثة عشر   الأشياء التي لا تُقاس

    بعد رحيل قيس، عادت أُفُق إلى إيقاعها المعتاد.وكانت سُلاف تظن أن اليوم التالي سيكون هادئًا.لكنها اكتشفت أن المدن لا تحتاج إلى نبوءة كي تضعك في موقف صعب.يكفي أن يقرر شخص ما بيع متجره.أو أن يختلف جاران على شجرة.أو أن تتعطل قناة المياه في أكثر أيام الصيف حرارة.في ذلك الصباح تحديدًا، كان الخلاف حول شجرة.شجرة تين قديمة تقف بين بيتين.أراد صاحب البيت الأول قطعها لأنها تحجب نافذته.أما الجارة، فرفضت لأنها زرعتها أمها قبل ثلاثين عامًا.وقفت سُلاف أمام الشجرة، تستمع إلى الطرفين.قال الرجل:— أغصانها تدخل إلى بيتي.قالت المرأة:— وجذورها في أرضي.قال الرجل:— نصفها عندي.قالت:— والشجرة ليست نصفين.التفت الجميع إلى سُلاف.انتظرت.ثم قالت:— وما الذي تريدانه؟نظر إليها الرجل باستغراب.— أريد حلًا.— لا. ماذا تريد تحديدًا؟فكر.— أريد الضوء.سألت المرأة:— وأنت؟— أريد أن تبقى الشجرة.قالت سُلاف:— إذن المشكلة ليست الشجرة.نظر الاثنان إليها.— المشكلة أن كل واحد منكما يظن أن عليه أن يخسر كي يربح الآخر.سكتا.ثم اقترحت الجارة تقليم الأغصان التي تحجب النافذة، على أن يبقى الجذع والفروع الأخرى.

  • الساعة الثالثة عشر   العودة التي لم تكن نهاية

    في صباح اليوم التالي، لم تستيقظ سُلاف على صوت إنذار.لم يطرق أحد باب الغرفة.لم تصل رسالة عاجلة.ولم يكن هناك شخص ينتظرها ليخبرها بأن مصير مدينة كاملة يعتمد على قرارها.استيقظت فقط لأن ريان فتح الستارة.دخل ضوء الشمس إلى الغرفة.قالت وهي تغطي وجهها:— لماذا؟— ماذا؟— أعد الستارة.— الشمس طلعت.— هذه ليست مشكلتي.ضحك.— لدينا طريق طويل اليوم.فتحت عينيها.— إلى أُفُق؟— نعم.ثم أضاف:— وقيس سيأتي معنا.جلست فجأة.— ماذا؟— قال إنه يريد رؤية المدينة.ابتسمت.— وهل وافق الناس؟— سأل مريم.— وماذا قالت؟— قالت إن أُفُق ليست ملكًا لأحد.سكتت سُلاف لحظة.ثم قالت:— إجابة جيدة.---عند الظهر، كان قيس ينتظرهم عند بوابة أيلورا.حمل حقيبة صغيرة.قال ريان:— هذا كل شيء؟— نعم.— ماذا عن بقية أغراضك؟— ليست أغراضي.— ماذا تقصد؟— تركتها منذ زمن.لم تسأل سُلاف.كانت تعرف أن بعض الأشياء لا تحتاج إلى شرح.ركبوا العربة.وفي الطريق، كان قيس يراقب القرى والمدن الصغيرة.قال:— تغيرت الطرق.قال ريان:— منذ آخر مرة رأيتها؟— منذ آخر مرة ظننت أنني أملك حق تغييرها.نظرت سُلاف إليه.كان يتحدث بهدوء.لا دفاع

  • الساعة الثالثة عشر   حين عاد قيس

    بعد أسبوع، غادرت سُلاف أُفُق مع ريان متجهين إلى أيلورا.لم تكن الرحلة هروبًا من شيء، ولا بحثًا عن باب مخفي.كان لديهما موعد مع أمين الأرشيف.وهذا وحده جعل سُلاف تشعر بالغرابة.قالت وهي تنظر من نافذة العربة:— هل تصدق أنني ذاهبة إلى الأرشيف بإرادتي؟قال ريان:— هذا تطور خطير.— لماذا؟— لأنك كنتِ في الماضي تدخلين الأرشيف عندما يلاحقك خطر.— والآن؟— الآن تذهبين إليه لأن أمين الأرشيف طلب منك الحضور.ابتسمت.— الحياة أصبحت مملة.— الحمد لله.ضحكت.---عند وصولهما إلى أيلورا، لم يتجها مباشرة إلى الأرشيف.كان أمين الأرشيف قد أرسل إليهما رسالة أخرى."قبل أن تقرآ الملف، تعاليا إلى الساحة القديمة."وقفت سُلاف أمام الرسالة.— لماذا لا يقول ما يريد مباشرة؟قال ريان:— ربما تعلم منهم.— ممن؟— الأرشيفيين.— أسوأ عادة لديهم.اتجها إلى الساحة.كانت أيلورا مختلفة عما عرفتها سُلاف في الماضي.الأبنية القديمة بقيت.الأحجار نفسها.لكن الناس تغيّروا.لم تعد الوجوه تحمل ذلك الخوف القديم من القصر.وفي وسط الساحة، وجدت سُلاف رجلًا يجلس على مقعد حجري.رفعت رأسها.توقفت.لم تحتج إلى أن يسألها أحد من يكون.كا

  • الساعة الثالثة عشر   الرسالة التي لم تكن عاجلة

    مرّت أربعة أيام دون أن يحدث شيء يستحق أن يُكتب في سجل المدينة.وهذا، بالنسبة إلى أُفُق، كان خبرًا جيدًا.لم يأتِ أحد طالبًا حماية.لم تظهر وثيقة قديمة تغيّر مصير أحد.لم يتشاجر مجلسان على سلطة.حتى البحر بدا وكأنه قرر أن يترك المدينة وشأنها.كانت سُلاف قد بدأت تستمتع بهذا النوع من الأيام.تستيقظ، تفتح النافذة، تشرب قهوتها، ثم تذهب إلى السوق.تعود وهي تحمل أشياء لم تكن تخطط لشرائها.وفي كل مرة، يكتشف ريان أن أحدها غير ضروري.وفي كل مرة، تشرح له سُلاف أن "غير الضروري" هو الجزء الممتع من الحياة.في ذلك الصباح، عادت حاملة نبتة صغيرة.نظر إليها ريان.— ماذا هذه؟— نبتة.— أعرف أنها نبتة.— إذن لماذا سألت؟— لأنك قتلتِ ثلاثًا قبلها.وضعتها على الطاولة.— هذه مختلفة.— كيف؟— البائع قال إنها قوية.اقترب منها.— والبائع يعرفك؟— لا.— إذن هو لم يرِ سجل النباتات السابق.رمقته بنظرة حادة.— اسقها أنت.— لماذا أنا؟— لأنني سأعتبر موتها مسؤوليّتك.ضحك.— بدأ الزواج يتحول إلى توزيع للمهام.— وهذا طبيعي.---بعد الظهر، وصلت مريم.لكنها هذه المرة لم تحمل ملفات.كانت تحمل خبزًا ساخنًا.قالت سُلاف:—

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status