Share

الفصل الثاني

last update publish date: 2026-08-01 19:34:07

......الفصل الثاني

آخر يوم عادي

لم تكن نوفيرا تعلم...

أنها عندما فتحت نافذة غرفتها ذلك الصباح، كانت تودع حياتها القديمة للمرة الأخيرة.

أشعة الشمس تسللت بين أغصان الأشجار العملاقة التي أحاطت بالقرية من كل اتجاه، بينما كان الضباب الأبيض يغطي أطراف الغابة كعادته كل صباح.

بدت القرية هادئة...

هادئة أكثر مما ينبغي.

أغلقت نوفيرا النافذة، ثم التقطت حقيبتها الجلدية الصغيرة.

"نوفيرا!"

جاءها صوت امرأة من الطابق السفلي.

"ستتأخرين."

ابتسمت بخفة وهي تنزل الدرج بسرعة.

كانت المرأة التي ربتها طوال حياتها تقف أمام المائدة، تضع الطعام في صمت، لكن عينيها كانتا مليئتين بقلق غريب.

لاحظت نوفيرا ذلك.

"ماذا هناك؟"

هزت المرأة رأسها سريعًا.

"لا شيء."

لكنها كانت تكذب.

منذ أيام...

وأهل القرية يتحدثون همسًا عن غرباء شوهدوا حول الغابة.

غرباء لا يشبهون التجار...

ولا المسافرين.

غرباء يسألون سؤالًا واحدًا فقط.

"هل تعيش هنا فتاة في العشرين من عمرها؟"

لم تهتم نوفيرا بالأمر كثيرًا.

ظنت أنهم يبحثون عن شخص آخر.

خرجت من المنزل، ولوحت بيدها للمرأة.

"سأعود قبل الغروب."

لم تعرف...

أن تلك الكلمات لن تتحقق.

---

في الطريق المؤدي إلى السوق، كانت الحياة تبدو طبيعية.

الأطفال يركضون بين البيوت.

الباعة ينادون على بضائعهم.

ورائحة الخبز الساخن تملأ المكان.

تنهدت نوفيرا وهي تبتسم.

كانت تحب هذه الحياة البسيطة.

بعيدة عن الحروب...

وبعيدة عن الدماء...

وبعيدة عن كل الأساطير التي كان الكبار يروونها ليلًا.

لكن...

بينما كانت تمر بجوار البئر القديمة...

شعرت بشيء.

شعور غريب.

كأن أحدًا يراقبها.

التفتت بسرعة.

لم تجد أحدًا.

ابتسمت لنفسها.

"أصبحت أتخيل."

وأكملت سيرها.

لكن فوق سطح أحد المنازل...

كان رجل يرتدي عباءة داكنة يراقبها في صمت.

رفع يده ببطء.

ثم قال دون أن يحول نظره عنها:

"وجدتها."

وبين الأشجار المحيطة بالقرية...

تحرك أكثر من ظل في الوقت نفسه.

وبدأت)

لم تسمع نوفيرا الكلمة...

لكنها شعرت بها.

ذلك الإحساس الغريب الذي هاجمها قبل دقائق عاد أقوى، حتى أصبحت دقات قلبها أسرع من المعتاد.

توقفت في منتصف الطريق.

التفتت مرة أخرى.

هذه المرة...

رأتهم.

ثلاثة رجال يقفون عند مدخل السوق.

ملابس سوداء طويلة.

وجوه جامدة.

وعيون لا تبحث إلا عن شخص واحد.

عندما التقت عينا أحدهم بعينيها...

ابتسم.

ابتسامة صغيرة...

لكنها كانت كافية لتجمد الدم في عروقها.

استدار الرجل ببطء وقال لرفيقيه:

"هي."

لم تفهم نوفيرا المقصود.

نظرت خلفها.

ربما كانوا يشيرون إلى شخص آخر.

لكن الشارع كان خاليًا.

عاد الرجل ينظر إليها مباشرة.

ثم بدأ يمشي نحوها.

خطوة...

ثم أخرى.

من دون استعجال.

كأنه يعرف أنها لن تستطيع الهرب.

تراجعت نوفيرا خطوة لا إراديًا.

حاولت أن تقنع نفسها بأنها تبالغ.

لكن عندما رأت الرجلين الآخرين يبدآن بالالتفاف حول الشارع من الجانبين...

اختفى آخر شك.

كانوا يقصدونها.

استدارت...

وركضت.

---

"أمسكوها!"

انطلق الرجال الثلاثة في اللحظة نفسها.

اندفعت نوفيرا بين الناس، فاصطدمت بأحد الباعة، وسقطت سلة من الفاكهة على الأرض.

تعالت أصوات الاحتجاج.

لكنها لم تتوقف.

كانت تسمع وقع الأقدام خلفها يقترب.

دخلت زقاقًا ضيقًا بين منزلين.

ثم انعطفت بسرعة.

"هناك!"

وصلها صوت أحدهم.

بدأ الذعر يسيطر عليها.

لماذا يطاردونها؟

من هم أصلًا؟

لم ترتكب أي شيء.

خرجت من الزقاق إلى طرف القرية، حيث تبدأ الغابة.

كانت تعرف هذه الأشجار جيدًا.

منذ طفولتها كانت تدخلها لجمع الأعشاب، وتحفظ ممراتها أكثر من أي شخص.

اندفعت بين الأشجار بأقصى سرعة.

الأغصان كانت تخدش وجهها ويديها.

لكنها لم تهتم.

كل ما أرادته...

أن تبتعد.

---

بعد دقائق...

توقفت خلف صخرة كبيرة وهي تلهث بقوة.

وضعت يدها على فمها حتى لا يسمعوا أنفاسها.

ساد الصمت.

ظنت أنها نجت.

لكن...

خرج صوت هادئ من خلفها.

"انتهى الهروب."

تجمد جسدها.

استدارت ببطء.

كان أحد الرجال يقف على بعد خطوات قليلة.

لم يكن يلهث.

لم يكن حتى متوترًا.

كأنه كان يعرف إلى أين ستهرب منذ البداية.

تراجعت نوفيرا حتى التصق ظهرها بالصخرة.

قالت بصوت مرتجف:

"من أنتم؟"

لم يجب.

بل مد يده نحوها.

"تعالي معنا."

هزت رأسها بعنف.

"لن أذهب معكم."

تنهد الرجل.

ثم قال ببرود:

"إذن... لا تلومي إلا نفسك."

في اللحظة التالية...

اندفع نحوها بسرعة مخيفة.

صرخت نوفيرا، وحاولت الابتعاد، لكنها تعثرت وسقطت على الأرض.

ارتطمت يدها بصخرة حادة.

شعرت بألم قوي.

ونظرت إلى كفها.

كان الجرح عميقًا...

والدم يسيل بغزارة.

لكن قبل أن تستوعب ما حدث...

بدأ الدم يتوقف.

ببطء...

ثم بسرعة.

وأمام عينيها...

الجرح اختفى.

اختفى تمامًا.

حدقت في يدها بذهول.

لا أثر للدم.

ولا أثر للجرح.

ولا حتى ندبة صغيرة.

رفعت رأسها نحو الرجل.

وجدته ينظر إليها...

وعلى وجهه ابتسامة انتصار.

همس لنفسه:

"إذن... الإشاعة كانت صحيحة."

شحب وجه نوفيرا.

"ماذا... ماذا تقصد؟"

لكن الرجل لم يجب.

بل أخرج من جيبه قطعة معدنية سوداء، ضغط عليها بقوة.

بعد ثوانٍ...

اهتز الهواء حول الغابة.

وشعرت نوفيرا لأول مرة...

أن شيئًا أكبر بكثير منها...

قد بدأ يتحرك.

نهاية الجزء الثاني.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • العرش القرمزي    الفصل الثامن عشر

    ختم السلالةظل الصمت يملأ القاعة بعد اختفاء الرجل.لم تتحرك نوفيرا.كانت تحدق في المكان الذي اختفى فيه، بينما آخر كلماته تتردد داخل رأسها."سأضطر إلى قتلك."لم تكن تهديدًا عابرًا.كانت وعدًا.قال كاسيان من الأرض:"لا أحد يتحرك."التفتت إليه.كان يحاول الوقوف، ووجهه يحمل أثر الضربة التي تلقاها.اقترب إلياس منه وساعده على النهوض.قال كاسيان:"أين ذهب؟"أجاب إلياس:"لم يرحل."نظر إليه."ماذا تقصد؟""انتقل إلى مكان آخر داخل القصر."قالت نوفيرا:"إذن يمكنه العودة."أجاب:"في أي وقت."تقدمت نوفيرا نحو أمها."أنتِ قلتِ إن الختم الذي ظهر ليس ختم العرش."أومأت."إذن ما هو؟"اقتربت الأم منها ببطء."ختم السلالة.""وما الذي يستطيع فعله؟"نظرت إلى العلامة الفضية التي ما زالت مضيئة على صدرها."يحميك من قوة العرش.""ويستطيع طرده؟""ليس بهذه السهولة.""إذن كيف؟"صمتت أمها.قالت نوفيرا:"أريد الحقيقة كاملة."تنفست أمها ببطء."الختم الفضي ظهر في سلالتنا مرة واحدة فقط.""فيمن؟""في أول ملكة للعرش."توقفت نوفيرا."أول ملكة؟"أومأت."كانت هي من وضعت العهد."سألت:"ولماذا؟"قالت أمها:"لأن أزراك لم يكن حلي

  • العرش القرمزي    الفصل السابع عشر

    ثمن العرشتجمدت نوفيرا في مكانها.الرجل الذي وقف أمامها كان يشبه والدها إلى حد جعل قلبها يرفض تصديق عينيها.نفس الملامح.نفس الشعر.نفس الصوت تقريبًا.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.العينان السوداوان.لم تكن فيهما حياة.ولا دفء.ولا أي شيء يشبه الرجل الذي رأته فوق العرش.قالت بصوت مرتجف:"أبي؟"لم يجب.اكتفى بالنظر إليها.ثم قال:"ليس بعد."تراجعت خطوة."ماذا يعني هذا؟"اقترب منها.تقدم إلياس بسرعة ووقف بينهما.قال:"لن تقترب منها."رفع الرجل عينيه إليه."دائمًا تقف في الطريق."قال إلياس:"وسأظل."ابتسم الرجل."حتى بعد أن عرفت الحقيقة؟"لم يجب إلياس.قال الرجل:"أنت تعرف من أكون."اشتدت قبضة إلياس على سيفه."أعرف."سألت نوفيرا:"من هو؟"قال إلياس:"ليس والدك."التفتت إليه."لكنه يشبهه.""لأنه يستخدم صورته."ضحك الرجل."ليست صورة."ثم لمس وجهه."هذا الجسد كان له."شهقت نوفيرا."أنت سرقت جسده؟"أجاب:"أنا لم أسرق شيئًا."ثم نظر إلى العرش."هو أعطاني إياه."قالت الأم من خلف الحاجز:"لا تصدقيه."نظر إليها الرجل."ما زلتِ تحاولين حمايتها."قالت:"وسأظل."ابتسم."لقد فشلتِ مرة."تغير وجهها.

  • العرش القرمزي    الفصل السادس عشر

    العائدلم تستطع نوفيرا أن تنطق.ظلت تحدق في كاسيان."الذي انتظر دمكِ سبعمائة عام."كان صدى كلماته أثقل من الجرس الذي لا يزال يتردد في أعماق القصر.قالت:"من هو؟"لم يجب كاسيان.التفت إلى إلياس، وكأن الإجابة تخصه أكثر من أي شخص آخر.قال إلياس:"لا أعرف."ضحك كاسيان بسخرية."كذبتك القديمة."استدار إليه إلياس."لا تختبر صبري.""وأنت لا تختبر صبري."تدخلت نوفيرا:"كفى."سكت الاثنان.نظرت إلى كاسيان."أنت تعرف."قال:"أعرف اسمه.""إذن أخبرني."تردد لحظة.ثم قال:"أزراك."تغير وجه الأم."لا تنطق اسمه هنا."التفتت نوفيرا إليها."أزراك؟"أومأت أمها ببطء."كان أول من عرف قوة الدم."سألت نوفيرا:"مصاص دماء؟"قالت:"لا."ثم نظرت إلى العرش."كان شيئًا آخر."اهتز القصر مرة أخرى.هذه المرة سقط جزء من السقف.صرخ أحد الحراس:"إنه يقترب!"رفع كاسيان سيفه."يجب أن نخرج."قالت نوفيرا:"لن أترك أبي."أجاب إلياس:"لا نعرف أين ذهب.""إذن سنبحث عنه."قالت الأم:"لا."التفتت إليها نوفيرا."لماذا؟""لأن والدك لم يختفِ."سكتت لحظة."لقد دخل إلى العهد."لم تفهم."ما معنى ذلك؟"قالت:"أصبح جزءًا منه."شعرت نوفير

  • العرش القرمزي    الفصل الخامس عشر

    القادم من الظلاملم تستطع نوفيرا أن تتحرك.كانت كلمات إلياس لا تزال عالقة في رأسها."الذي بُني العرش من أجله."لم تفهم.لكنها فهمت شيئًا واحدًا...أن كل ما عرفته حتى الآن لم يكن إلا جزءًا صغيرًا من الحقيقة.نظرت إلى والدها.كان واقفًا أمام العرش، وملامحه تغيرت تمامًا.لم يعد يبدو كملك.بل كرجل ينتظر شيئًا يعرف أنه لا يستطيع إيقافه.قالت نوفيرا:"من هو؟"لم يجب.كررت:"أبي... من القادم؟"رفع عينيه إليها."شيء أقدم من العرش."ارتجفت."أقدم؟"أومأ."العرش لم يُبنَ ليحكم."قالت الأم من خلف الباب:"بل ليحتجزه."ساد الصمت.نظرت نوفيرا إليها."من؟"لكن أمها لم تجب.فجأة اهتزت الأرض بعنف.تشققت بعض الحجارة تحت أقدامهم.صرخ الحارس:"الجميع إلى الخلف!"تراجع مصاصو الدماء.أما كاسيان، فظل واقفًا مكانه.كان ينظر إلى العرش.ثم قال:"لقد بدأ."اقترب منه إلياس."ماذا تعرف؟"أجاب كاسيان:"ما يكفي لأعرف أننا تأخرنا."قال إلياس:"أين الحاجز؟"نظر إليه كاسيان."انهار."اتسعت عينا إلياس."مستحيل.""لقد شعرت به منذ لحظة دخولها."وأشار إلى نوفيرا."دمها هو المفتاح."نظرت نوفيرا إلى نفسها."أنا؟"قالت الأم:

  • العرش القرمزي    الفصل الرابع عشر

    خلف العرشظل الجميع ساكنًا.لم تتحرك نوفيرا.كانت تحدق في الباب الحجري خلف العرش.الصوت الذي سمعته...لم يكن وهمًا.كان صوت امرأة.وكان يعرف اسمها.قال إلياس:"لا تقتربي."لكنها لم تنظر إليه."كان صوت أمي."قال:"أعرف."استدارت إليه بسرعة."تعرف؟"لم يجب.اقتربت منه."إذن هي هنا.""نوفيرا...""أنت قلت إنك لم تعرف أين ذهبت."ظل صامتًا."كنت تعرف."رفع عينيه إليها."كنت أعرف أنها لم تمت."ارتجفت."ولماذا لم تخبرني؟""لأنني لم أكن أعرف أين هي."تدخل الملك:"بل كنت تعرف."نظر إليه إلياس."ليس المكان."قال الملك:"لكنّك رأيتها."تجمدت نوفيرا."رأيتها؟"لم يجب إلياس.صرخت:"أنت رأيت أمي؟"أغمض عينيه.ثم قال:"مرة واحدة.""متى؟""بعد سقوط المملكة.""وأين؟""في مكان بعيد.""لماذا لم تأخذني إليها؟"قال بصوت منخفض:"لأنها طلبت مني ألا أفعل."تراجعت."لماذا؟""لأنها كانت تعرف أن من يبحث عنك سيجدها."ساد الصمت.ثم قال الملك:"أمك لم تكن ضعيفة."نظرت إليه."ماذا حدث لها؟"أجاب:"حاولت حمايتك.""من مَن؟"لم يجب.لكن كاسيان قال:"من العرش."استدارت نوفيرا إليه."ماذا يعني ذلك؟"اقترب كاسيان من الباب

  • العرش القرمزي    الفصل الثالث عشر

    الفصل الثالث عشرأمام الملكلم تستطع نوفيرا أن تستوعب ما قاله والدها."أنتِ صاحبة العرش."كانت الكلمات تتردد داخل رأسها، بينما عشرات مصاصي الدماء ما زالوا واقفين في صمت أمام العرش القرمزي.حتى كاسيان، الذي لم تره ينحني لأحد منذ أن عرفته، كان قد خفض رأسه.نظرت إلى والدها."ماذا يعني هذا؟"أجابها بهدوء:"يعني أن العرش اختارك.""لكنني لا أريد عرشًا."نظر إليها طويلًا."لم يسألكِ العرش عمّا تريدين."اشتدت ملامحها."وأنا لست ملكة.""لم أقل إنك ملكة."توقفت."إذن ماذا أنا؟"أشار إلى الختم فوق صدرها."أنتِ الشخص الوحيد الذي يستطيع أن يقرر مصير العرش."ساد الصمت.لم يعجبها جوابه، لكنه زاد ارتباكها أكثر.قالت:"ما هو العرش القرمزي؟"أجاب:"قوة."هزت رأسها."هذا ليس جوابًا.""بل هو الحقيقة.""قوة ماذا؟"رفع عينيه نحو مصاصي الدماء الواقفين خلف كاسيان."العرش يحكم الدم."شعرت بقشعريرة."أي دم؟""دم مصاصي الدماء."نظرت إلى كاسيان، ثم إلى إلياس.لم يتكلم أي منهما.قالت:"هل هذا هو سبب مطاردتهم لي؟"أجاب والدها:"جزء من السبب.""والجزء الآخر؟"صمت قليلًا."أنك تستطيعين إنهاء العهد."رفعت حاجبيها."أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status