Teilen

(2)

last update Veröffentlichungsdatum: 07.08.2026 01:11:50

الساعة كانت التاسعة مساءً.

عمر وقف أمام المرآة. ينظر إلى رجل لا يعرفه. البدلة الرمادية كانت تلائمه بشكل يثير الغيرة. كأنها صُنعت لجسده. الشعر مُصفف. الوجه نظيف. العطر... عطر غالي. رائحته تشبه تلك التي كانت تنبعث من نور. رائحة تُخنق. تُسكر. تجعلك تنسى من أنت.

طرق الباب.

"الآنسة نور في العربية. بتستنك."

نزل. الدرج الرخامي كان مُضاءً بشموع كهربائية ذهبية. كل خطوة كانت تُبعده عن عمر القديم. عن سائق التوصيل. عن الفقير. وكل خطوة كانت تقربه من شيء مجهول. من شيء يشبه الموت المُقنع.

القصر من الخارج كان أسود الليل. أضواء خافتة. حراس يقفون عند البوابة. كاميرات تدور ببطء. وعند المدخل... سيارة. سيارة سوداء. طويلة. فاخرة. تتلألأ تحت ضوء القمر كأنها سيف.

فتح الباب.

نور كانت جالسة في المقعد الخلفي. لكنها لم تكن نور التي رآها الصباح. كانت... امرأة أخرى. فستان أحمر حريري. يكشف الكتفين. يتسلل إلى الرقبة كأنه نار. الشعر منسدل على الكتف الأيمن. العيون مُحاطة بكحل أسود. الشفاه... حمراء. حمراء كالدم. كالخطيئة.

نظرت إليه. نظرة باردة. تقييمية.

"إقعد."

جلس بجانبها. المقعد من الجلد. بارد. لكن الحرارة التي تنبعث منها... كانت تُحرق. لم يلمسها. لكنه شعر بها. شعر بوجودها يملأ السيارة. يملأ رئتيه. يملك حواسه.

"هنروح حفل خيري. فندق النيل. كل اللي هيبقى هناك... عيون. وأسنان. وكلام وراء ظهور. هتبقى تحت المجهر. كل كلمة. كل نظرة. كل لمسة."

"ومين العدو اللي قولتي عليه؟"

ابتسمت. ابتسامة صغيرة. ليست لطيفة.

"هتعرفه بنفسك. بس لما تشوفه... متخافش. لأن الخوف في عينيك... هيموتنا الاتنين."

السيارة تحركت. بسلاسة. بصمت. كأنها تطفو على الطريق. عمر نظر من النافذة. شوارع المدينة تمر بسرعة. الأضواء. الزحام. الناس. عالمه القديم. يبدو بعيداً الآن. كأنه كان حلماً. كأن الفقر كان نعمة. وها هو الآن في قفص ذهبي ينتظر من يريد قتله.

"عندك سؤال؟"

"ليه بتعملي كده؟"

"إيه كده؟"

"التمثيل. الحياة المزدوجة. الليلة بتبكي... والصبح بتبقى ملكة جليد."

سكتت. لم تجب. عيناها على الطريق. لكنه رأى شيئاً. رأى أن إصبعها كان يلعب بحافة فستانها. بتوتر. بقلق. بإنسانية.

"اللي بيبكي... بيبقى ضعيف. واللي ضعيف... بيموت. أنا مش مستعدة أموت. لسه."

"لسه إيه؟"

نظرت إليه. نظرة طويلة. كأنها تريد أن تخترقه. أن تعرف ما يدور في رأسه.

"لسه... عندي حاجة لازم أعملها. قبل ما أروح."

"وإيه هي؟"

"مش وقتها."

وصمتت. والصمت كان أثقل من الكلام.

وصلوا. فندق النيل. مبنى ضخم. أضواء تتلألأ. سجادة حمراء. مصورون. صحفيون. نساء بفاخر. رجال ببدلات تكفي لإطعام حي بأكمله.

فتح الباب. نزلت نور. وضعت يدها في يده. يدها كانت باردة. رطبة. ترتعش... قليلاً. لكنها تخفي ذلك. تخبئه وراء ابتسامة ملكية.

"ابتسم. وخلي عينك في عيني. وافتكر... إنك بتحبني."

"وإذا مش قادر أفتكر؟"

همست وهي تقترب من أذنه. أنفاسها تُشعل شيئاً في داخله:

"افتكر إنك لو فشلت... أمك هتدفع الثمن. زي ما قولتلك."

ابتسم. ابتسامة مزيفة. لكنها كانت مقنعة. كافية لجعل المصورين يلتقطون الصور. كافية لجعل الناس تهمس: "إنهم يبدوان سعيدين."

دخلوا. القاعة كانت... ساحة معركة. كل وجه يحمل قناعاً. كل ابتسامة تحمل سكيناً. كل عين تراقب.

وكان هناك رجل.

رجل وقف عند الدرج. طويل. نحيف. عينان رماديتان. شعر مصفف بإتقان. بدلة زرقاء غامقة. ينظر إليهما بنظرة... لا تحمل غيرة. بل تحمل قتلاً.

ابتسمت نور. لكن عمر شعر بأن يدها قد ضغطت على يده بقوة.

"أخويا. يوسف."

اقترب يوسف. خطوات بطيئة. واثقة. كأنه يملك المكان. كأنه يملكها. كأنه يملك كل شيء.

"نور. حبيبتي."

قبل خدها. لكن عيناه كانت على عمر. محاسبتان. مُهددتان.

"ومين الضيف الجميل ده؟"

"جوزي. عمر."

"آه... عمر."

مد يده. عمر صافحه. لكنه شعر بشيء. شعر بأن يد يوسف كانت تضغط بقوة. بقوة تكسر. بقوة تقول: "أنا أقوى منك."

"مبروك. بجد. بس عندي نصيحة صغيرة..."

اقترب من أذن عمر. همس:

"في هذا البيت... الزوج بيبقى ضيف. والضيف اللي بيطول... بيتحول لجثة. فخلي بالك."

ثم تركه. ابتسم لنور. ودخل بين الحشد.

عمر وقف. قلبه يدق. يده تؤلمه. لكنه كان يبتسم. يبتسم لأن الكاميرات كانت تراه. لأن نور كانت تنظر إليه. لأن العالم كله يراقب.

لكنه عرف الآن.

العدو... ليس بعيداً.

العدو... كان يقف أمامه. يبتسم. ويعدّ للسكين.

وعندما التفت إلى نور... رأى شيئاً في عينيها.

رأى الخوف.

الخوف الحقيقي.

ولأول مرة... شعر بأنه ليس وحده في هذا الجحيم.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • العشق الممنوع    (5)

    الأبيض كان يؤلم عينيه. أبيض مطبق. أبيض يخنق. أبيض لا ينتهي. عمر فتح عينيه بصعوبة. رموشه ثقيلة كأنها مصنوعة من رصاص. السقف أبيض. الجدران بيضاء. الستائر بيضاء. حتى الهواء الذي يدخل أنفه يبدو أبيضاً. معقم. بارد. ميت. المستشفى. حاول أن يتحرك. رأسه انفجر بالألم. كأن أحدهم يحفر داخل جمجمته بمثقاب. تنهد. سقط رأسه على الوسادة. الوسادة ناعمة. ليست وسادة قصر. بل وسادة مستشفى. رائحة الكلور ثقيلة. تغطي كل شيء. تغطي الذكريات. تغطي الدم. تغطي رائحة نور. نور. الاسم صدمه كالكهرباء. جلس فجأة. بعنف. العالم يدور. يتقلص. يصبح داكناً. ثم يعود. "نور..." صوته كان خشناً. كأنه لم يستخدمه منذ أيام. "نور فين؟" "لازم ترتاح." صوت. من الزاوية. رجل. ثلاثيني. يرتدي زي طبيب أبيض. نظارات طبية. عينان حزينتان. يشبه فريدة. يجب أن يكون ابنها. "نور... هي كويسة؟" الطبيب سكت. نظر إلى الملف في يده. ثم إلى عمر. عيناه تحملان خبراً. خبراً لا يريد أن يقوله. "عايشة. العملية... نجحت. الرصاصة ما خرقتش القفص الصدري. بس..." "بس إيه؟" "بس فقدت دم كتير. وجسمها كان ضعيف. هي... في غيبوبة." غيبوبة. الكلمة كانت ثقيلة. أثقل م

  • العشق الممنوع    (4)

    الطلقة لم تصب عمر. اصطدمت بجسد آخر. بجسد ألقى بنفسه بينه وبين الموت. بينه وبين الرصاص. بينه وبين النهاية. نور. شعرت أولاً بالنار. بخط حارق يشق ظهرها قرب الكتف. ثم بالخدر. ثم بوزن جسدها وهو ينهار. لا تستطيع التحكم في أطرافها. لا تستطيع أن تتنفس. فقط السقوط. السقوط الطويل نحو صدره. عمر امتدت يداه بغريزة. بغريزة الأسد. بغريزة الرجل الذي لا يترك ما يملك يسقط. قبض عليها وهي تنهار فوقه. دمها. دمها الحار. ينساب فوراً على قميصه. يبله. يغمره. يحول الأسود إلى أحمر داكن. "نور... نور!" صوته كان صراخاً. صراخاً داخلياً. صراخاً يمزق الحلق. يمزق الروح. الرجل دخل من الشرفة. خطوة. خطوتين. طويل. أشيب الشعر. عينان رماديتان. باردةتان. مثل عيني يوسف، لكنهما تحملان عشرين عاماً إضافية من القسوة. من الحنق. من الجنون المُحكم. بدلة سوداء. نظيفة. مكوية. كأنه يحضر جنازة. جنازة ابنه. وجنازة من سيقتلهم الآن. "مثير." قال. صوته كالحصى يتدحرج على صفائح حديد. "العاهرة تحبك فعلاً. تماماً كما أحبت أمها لي. قبل أن أكسرها." عمر رفع رأسه. رؤيته مشوشة. دم يسيل من صدغه. يغطي عينه اليسرى. لكنه يرى. يرى بوضوح كافٍ. كا

  • العشق الممنوع    (3)

    الدم كان يسيل ببطء. ليس بسرعة الموت الفوري. بل ببطء الحياة التي تتسرب. قطرة. قطرتين. تتسلل من صدغ عمر. تبل الأرضية. تخلط بدم يوسف. تخلق نهراً صغيراً من الأحمر. من الخسارة. من الخوف. نور كانت تركع. يداها تضغطان على جرحه. بقوة. بجنون. كأنها تستطيع أن تمنع الدم بالإرادة. كأن حبها وحده يكفي لإغلاق الجرح. "متموتش... متموتش يا عمر. أنا مش هسمح. مش هسمحلك." صوتها يرتجف. بين البكاء والصراخ. بين اليأس والأمل. بين الحياة والموت. فريدة كانت واقفة. لحظات. تبدو أصغر. أضعف. كأن القناع سقط من وجهها. كأنها رأت ما يكفي من الموت. وقررت أن تختار الجانب الصحيح. "خلي بالك منه. أنا هجيب الدكتور." "إزاي؟ يوسف كان هيخليه يقتل أمي!" "الدكتور ده... ابني." نور رفعت رأسها. عيناها توسعتا. في دهشة. في فهم بطيء. "ابنك؟" "آه. ويوسف كان بيهدده. بس دلوقتي... يوسف مات. والتهديد... راح." نظرت إلى جسد يوسف. إلى الدم المتجمع حوله. إلى الوجه الملتوي الذي لم يعد يبتسم. "أرجعي بسرعة." فريدة هزت رأسها. ثم اختفت. في الظلام. نحو الممر. نحو الخارج. نحو الأمل. نور نظرت إلى عمر. وجهه شاحب. كالشمع. الشفاه جافة. متش

  • العشق الممنوع    (2)

    الدم كان يسيل. دم عمر. دم يوسف. دم يلطخ البلاط الأبيض. يلطخ الصور المخدوشة. يلطخ كل شيء. كأن الغرفة نفسها تتنفس دماً. كأن الجدران كانت عطشى لسنوات. وها هي الآن تشرب. تشرب الخيانة. تشرب الحقيقة. تشرب النهاية. نور ركعت. بجانب عمر. يداها ترتعشان. تبحث عن نبض. عن نفس. عن أي علامة على الحياة. يداه باردةتان. باردةتان جداً. كأن روحه تتسرب بين أصابعها. كأنها تحاول أن تمسك بماء. "عمر... عمر افتح عينيك." لم يتحرك. وجهه شاحب. شاحب كالقمر المريض. الدم يسيل من صدغه. يتسلل على خده. على رقبته. يبل قميصه الأسود. يجعله يبدو كأنه يرتدي ثوب حداد. ثوباً كان مكتوباً عليه منذ البداية. "لا... لا تسيبني. مش دلوقتي. مش بعد كل ده." صوتها ينكسر. دموعها تقع على وجهه. دافئة. حارة. كأنها تريد أن تُعيد الحياة إليه بحرارتها. كأن دموعها هي الدواء الوحيد. كأن حبها هو الأكسجين الذي يحتاجه للعودة. ثم... سمعت صوتاً. صوت خشن. صوت كالحجر يُجر على الزجاج. يوسف. كان يتحرك. ببطء. بصعوبة. يجر نفسه على البلاط. يترك خلفه خطاً أحمر. مقص عمر كان غارقاً في ظهره. لكنه لم يمت. لم يزل يتنفس. يتنفس بصعوبة. بغضب. بحقد. بذلك ا

  • العشق الممنوع    الفصل الرابع: قلب الأسد

    (1)الظلام لم يكن نهائياً.كان ثقيلاً. كثيفاً. كالطين يملأ العينين والأذنين والفم. لكن في ثناياه... كانت هناك بقعة ضوء. بعيدة. خافتة. تتلألأ وتختفي كالنجم في ليلة مغيمة.عمر حاول أن يتحرك. لكن جسده لم يستجب. كان ثقيلاً. كأنه مصنوع من رصاص. رأسه يؤلمه. يؤلمه بعنف. كأن أحداً يضربه بمطرقة من الداخل. يضرب ويضرب ولا يتوقف.تذكر.الصوت. القبضة. الظلام.يوسف.فتح عينيه بصعوبة. الرؤية كانت ضبابية. مزدوجة. يرى اثنين من كل شيء. اثنان من السرير الأبيض. اثنان من الصور المخدوشة. اثنان من الظلال التي تتحرك في الزاوية.ثم... تركزت.ورأى.نور.كانت واقفة. ظهرها للجدار. يوسف أمامها. المسدس في يده. لكنه لم يكن يوجهه إليها. كان يوجهه نحو الباب. نحو الظلام. نحو المكان الذي خرجت منه أمها."إخرجي يا ماما العزيزة." قال يوسف. صوته عذب. سام. "خلاص الوقت. هنخلص اللعبة."صمت.ثم... خطوات.من الظلام.من الزاوية.الأم.كانت تخرج. ببطء. كأنها تسحب نفسها من قبر. شعرها الأبيض المنكوش يغطي وجهها. فستان الزفاف القذر يلتصق بجسدها النحيف. عيناها الحمراوان... كانت أحمر الآن. أكثر. كأن الدم قد غمرهما بالكامل."إنت..." قال

  • العشق الممنوع    (5)

    الظل تحرك. لم ينبسط. لم يتبدد. بل تقدم. خطوة. خطوتين. من عتبة الباب نحو الضوء الخافت. حتى وقعت أشعة المصباح المتهالك على وجهه. عمر شعر بقلبه ينكمش. يتقلص. يتحول إلى حجر. يوسف. كان يقف هناك. يراقب. ينتظر. كالعنكبوت الذي يشبك خيوطه ثم يجلس في الزاوية يرقص فريسة تتشابك. لم يكن يحمل سلاحاً ظاهراً. لكنه كان يحمل شيئاً أخطر. ابتسامة. ابتسامة عريضة. منتصرة. كأنه يشاهد مسرحية بلغت ذروتها. كأن كل ما حدث كان وفق سيناريوه. كل دمعة. كل قبلة. كل صراخ. كل شيء. صفق. ببطء. صفقة. صفقتين. صوت التصفيق كان مجوفاً في الغرفة المظلمة. كأنه يرتد من جدران من رخام. "برافو. بجد. مشهد مؤثر. يستحق أوسكار." صوته كان عذباً. ساماً. يملأ الغرفة كالدخان. ينسل إلى الرئتين. يخنق. نور انتفضت. تراجعت خطوة. يداها تبحثان عن المقص على الأرض. لكنه كان بعيداً. بعيداً عن متناولها. بعيداً عن الأمل. "إنت... إنت إزاي فتحت الباب؟" سألت. صوتها يرتجف. يكاد ينكسر. "عندي مفتاح. زي ما عندي مفتاح كل حاجة في هذا القصر. بما فيها... غرفة أمك المفضلة." دخل. بكامله. جسده الطويل النحيف يملأ المدخل. وأغلق الباب خلفه. ببطء. بمتعة. سمعو

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status