مشاركة

العقد السحري المحرّم
حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم
العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم
مؤلف: Ikram

الفصل الأول عائلة رافين الغريبة

مؤلف: Ikram
last update تاريخ النشر: 2026-09-02 23:04:42

استيقظت كارينا على اهتزاز هاتفها فوق الطاولة الصغيرة بجانب السرير. مدت يدها إليه دون أن تفتح عينيها، ثم حدقت في الشاشة بنصف وعي، فوجدت رسالتين متتاليتين من مايك وروزي. كان مايك يسألها إن كانت مستعدة للنزهة، بينما كانت روزي قد أرسلت قائمة طويلة بالأشياء التي تريد أخذها معها.

ابتسمت كارينا وهي تقرأ الرسائل، ثم كتبت لمايك: «أنا قادمة، لا تبدأوا من دوني.» وبعدها أرسلت لروزي: «ولا تنسي الطعام هذه المرة، فأنا لا أثق بقدرتك على تذكر شيء عندما تتحمسين.» لم تنتظر الرد، فقد أدركت من الساعة أنها تأخرت أكثر مما ينبغي.

قفزت من سريرها، وارتدت ملابسها بسرعة؛ قميصًا أبيض بسيطًا، وسترة خضراء داكنة، وتنورة سوداء، ثم أمسكت بحقيبتها وربطت شعرها كيفما اتفق. وقبل أن تغادر الغرفة، لمست الكريستال الصغير حول عنقها دون تفكير، ثم تركته يسقط فوق ملابسها.

نزلت الدرج مسرعة وهي تنادي: «أمي! أنا ذاهبة!» لم تسمع جوابًا، فزاد ذلك من سرعتها، لكنها توقفت لحظة عندما وصلت إلى الممر الرئيسي. كان المنزل هادئًا بصورة غريبة، رغم أن رائحة الطعام كانت تأتي من الطابق السفلي، ومعها أصوات أوانٍ تتحرك في المطبخ.

قالت لنفسها إنها ستعود للتفكير في الأمر لاحقًا، ثم اندفعت نحو الباب.

لم تصل إليه.

توقف جسدها فجأة، وشعرت بشيء يشد قميصها من الخلف. نظرت إلى الأمام بدهشة، ثم إلى يدها، قبل أن تستدير ببطء. كان لوسيان واقفًا خلفها، وقد أمسك بطرف قميصها قرب كتفها، وعلى وجهه تلك الابتسامة المستفزة التي تكرهه بسببها في الصباحات تحديدًا.

صرخت كارينا: «لوسيان! اتركني!» قال وهو يترك قميصها: «صباح الخير أولًا.» استدارت إليه وهي تصلح ملابسها وقالت: «كنت سأقولها، لكنك قررت خطفي قبل أن أصل إلى الباب! كيف وصلت بهذه السرعة؟»

ضحك لوسيان وقال: «ربما لأنني أتحرك بسرعة أكبر منك.» حدقت فيه كارينا بضيق، ثم أشارت إلى الدرج وقالت: «كنت فوق، وأنا كنت خلفك طوال الوقت. لا يمكن لإنسان أن يصل إلى هنا قبلي بهذه السرعة.» رفع حاجبه وقال: «ومن قال إنني إنسان؟»

صمتت كارينا لحظة، ثم ضربته بحقيبتها على ذراعه. «لا تقل أشياء غريبة في الصباح، أرجوك. لدي يوم كامل لأتحمل غرابة هذه العائلة.»

وصلت السيدة رافين في تلك اللحظة، وكانت ترتدي ثوبًا منزليًا طويلًا بلون أزرق هادئ، وقد وضعت فوقه مئزرًا أبيض. نظرت إلى ابنها ثم إلى كارينا، وقالت بابتسامة: «ألم أقل لك ألا تزعج أختك قبل الفطور؟»

أجابت كارينا فورًا: «قولي له ذلك كل يوم، وليس مرة واحدة فقط.» ضحك لوسيان، بينما قالت والدته: «وأنتِ، ألم أقل لك ألا تخرجي دون أن تأكلي؟» رفعت كارينا هاتفها وقالت: «أنا متأخرة، مايك وروزي ينتظرانني.»

وضعت السيدة رافين يدها على كتف ابنتها وأعادتها نحو غرفة الطعام. «خمس دقائق فقط.» تنهدت كارينا وقالت: «خمس دقائق عندك تعني نصف ساعة.» فردت أمها: «وعدم تناولك الفطور يعني أن تعودي بعد ساعة وأنت تشكين من الجوع.»

دخلت كارينا غرفة الطعام، ثم توقفت فجأة عندما رأت المائدة. كان حساء السمك الساخن في وسطها، وإلى جانبه خبز طازج وجبن وحليب وأطباق صغيرة من المربى، وعدة أنواع من القهوة مرتبة بعناية. رفعت كارينا يديها بدهشة وقالت: «أمي، أنتِ رائعة! فطور جديد كل يوم!»

ابتسمت السيدة رافين وهي تجلس: «تناولي أولًا، وبعدها يمكنك كتابة قصيدة عن عظمة والدتك.» جلست كارينا بسرعة وبدأت تضع الجبن فوق الخبز، ثم قالت: «لا أحتاج إلى قصيدة، يكفي أن أقول إننا سنضيع من دونك وسط هذه الفوضى.»

نظر لوسيان إلى المنزل حوله وقال: «فوضى؟ كل شيء في مكانه.» أشارت كارينا إلى الممر الطويل وقالت: «هذا المنزل وحده يحتاج إلى خريطة، ومكتب أبي يبدو كأنه متحف، والمطبخ مليء بأشياء لا أعرف كيف تعمل.»

قالت والدتها وهي تصب لها الحليب: «أنت تبالغين.» فردت كارينا: «لا، أنا الوحيدة هنا التي تقول الحقيقة. أنتم جميعًا تتصرفون وكأن كل شيء طبيعي.»

سكت لوسيان لحظة، ثم قال: «ربما لأن الأشياء التي ترينها طبيعية فعلًا.» رفعت كارينا رأسها إليه وقالت: «مثل ماذا؟» لكنه أخذ قطعة خبز وانشغل بطعامه، وكأن السؤال لم يُطرح.

كانت تلك الطريقة تزعجها أكثر من الإجابة نفسها.

منذ سنوات، كانت تلاحظ أشياء صغيرة لا تجد لها تفسيرًا؛ أبواب تفتح أحيانًا قبل أن تلمسها، أشياء تختفي ثم تظهر في أماكن مختلفة، وساعات منزلية قديمة تعمل دون بطاريات. وحتى مكتب والدها كان مليئًا بكتب لا تشبه أي كتب مدرسية عرفتها، مكتوبة برموز غريبة فوق صفحات صفراء.

كانت تسألهم، فيضحكون.

وأحيانًا يكذبون.

وفي أحيان أخرى يتبادلون تلك النظرات التي تجعلها تشعر بأنها الوحيدة التي لم تُخبر بالسر.

قالت كارينا وهي تقطع قطعة من الخبز: «أحيانًا أظن أنني الوحيدة الطبيعية في هذه العائلة.» ابتسم لوسيان وقال: «هذا احتمال مثير للاهتمام.» نظرت إليه بغضب وقالت: «لا تسخر مني. أقسم أنني فكرت أكثر من مرة في أن أذهب إلى مستشفى للأمراض النفسية لأتأكد أنني لا أتخيل كل هذه الأشياء.»

كادت أمها تضحك، لكنها أخفت ابتسامتها خلف كوب الحليب. أما لوسيان فخفض رأسه حتى لا ترى كارينا ابتسامته.

لاحظت ذلك فورًا.

«أنت تضحك!»

رفع رأسه بسرعة وقال: «لا.» ضيقت عينيها وقالت: «بل تضحك. أنتم تعرفون شيئًا!» تدخلت والدتها بهدوء وقالت: «نحن نعرف أنك تتأخرين عن موعدك.»

نظرت كارينا إلى الساعة، فتجمدت.

«يا إلهي! مايك سيقتلني.»

نهضت بسرعة، أخذت حقيبتها، وقبل أن تصل إلى الباب سمعت لوسيان يقول: «لا تنسي موعدك في نهاية الشهر.» توقفت والتفتت إليه. «أي موعد؟»

أجابها ببساطة: «ستعرفين عندما يحين.»

«أكره إجاباتك.»

ابتسم، وقال: «وأنا أحب أسئلتك.»

خرجت كارينا من المنزل وهي تتمتم بكلمات غاضبة، بينما بقيت السيدة رافين تراقبها من النافذة. وبعد أن اختفت ابنتها عند نهاية الشارع، تغيرت ملامحها.

قالت بهدوء: «لم تعد تلاحظ الأشياء فقط.»

أجاب لوسيان وهو ينظر إلى الباب: «بل بدأت تربط بينها.»

في الخارج،.

خرجت كارينا من المنزل وهي تتمتم بانزعاج، وأغلقت الباب خلفها بقوة. سارت في الشارع وهي تنظر إلى هاتفها كل بضع ثوانٍ، فقد كانت رسائل مايك وروزي تتوالى، وكل واحدة منهما تسألها أين وصلت.

كتبت لمايك: «أنا في الطريق، لا تبدأا النزهة بدوني.» فجاء رده سريعًا: «قلتِ ذلك قبل عشرين دقيقة.» أرسلت له وجهًا غاضبًا، ثم قالت لنفسها: «هذا كله بسبب عائلتي الغريبة.»

كان الحي في ذلك الصباح مزدحمًا بالحركة؛ سيارات تمر بين الشوارع، حافلات صغيرة تتوقف أمام المدارس، وأشخاص يحملون أكواب القهوة ويتجهون إلى أعمالهم. بدت المدينة عادية وحديثة، ولهذا كان منزل عائلة رافين يبدو أكثر غرابة كلما ابتعدت عنه.

وصلت إلى حديقة واسعة تمتد بين عدة مبانٍ حديثة، وكانت الأشجار العالية تحجب جزءًا من الشمس، بينما امتلأت الممرات بالأطفال والعدائين وأصحاب الدراجات. نظرت كارينا إلى الساعة، ثم شهقت عندما أدركت أنها تأخرت أكثر.

قالت وهي تسرع: «رائع... سيقتلونني هذه المرة.»

فجأة تذكرت شيئًا، فتوقفت وسط الطريق وضربت جبينها بيدها. كانت قد تركت وسيلة نقلها في المرأب، وعليها الآن أن تعود إلى المنزل إذا أرادت الوصول بسرعة.

قالت بضيق: «طبعًا... لأن حياتي لم تكن معقدة بما يكفي.»

عادت مسرعة، ودخلت المرأب الكبير الملحق بالمنزل. توقفت عند الباب وهي تحدق في المكان، فقد كان المرأب وحده كافيًا ليجعل أي شخص يشك في طبيعة عائلة رافين.

كانت هناك سيارة عائلية حديثة في الزاوية، ودراجة نارية سوداء، لكن بجانبها وقفت عدة مكانس طويلة ذات مقابض خشبية، وبساط قديم مطوي بعناية، وصناديق مليئة بأشياء لم تعرف كارينا حتى أسماءها.

تمتمت: «لماذا لدينا كل هذا؟»

لم يجبها أحد.

اقتربت من الدراجة، ثم نظرت إلى إحدى المكانس المعلقة على الحائط. قالت لنفسها: «عائلات مايك وروزي تملك سيارات رياضية وفاخرة... ونحن نملك مكانس.»

ضحكت بسخرية وهي ترتدي خوذتها. «مكانس وبساطات. ممتاز يا عائلة رافين، أنتم تجعلونني أشعر بالفخر كل يوم.»

وقبل أن تدير محرك الدراجة، سمعت صوتًا خلفها.

استدارت.

كانت كرة صغيرة تتدحرج فوق أرض المرأب.

حدقت فيها باستغراب، ثم توقفت الكرة فجأة أمام قدمها.

قالت: «من أين جاءت هذه؟»

لم تجد جوابًا.

وفجأة ارتفعت الكرة عن الأرض وسقطت مباشرة فوق رأسها.

«آخ!»

وضعت كارينا يدها فوق رأسها، ثم نظرت حولها بغضب. في اللحظة نفسها تحركت إحدى المكانس وسقطت من مكانها، ثم مالت مكنسة أخرى وكأنها على وشك السقوط.

تراجعت كارينا خطوة.

ثم خطت المكنسة الثالثة خطوة صغيرة نحوها.

اتسعت عيناها.

«لا.»

مالت المكنسة أكثر.

صرخت كارينا: «لا تقتربي مني!»

بدأت عدة مكانس تتحرك في وقت واحد، فشهقت كارينا وقفزت فوق الدراجة بسرعة. أدارت المحرك وانطلقت من المرأب وهي لا تزال تحدق في المرآة الخلفية.

قالت وهي تقود بسرعة: «هذا المنزل مسكون... أقسم أنه مسكون!»

مرّت من البوابة الحديدية، ثم عادت إلى الشارع وهي تحاول استعادة هدوئها. لم تكن المرة الأولى التي ترى فيها شيئًا غريبًا، لكنها في كل مرة كانت تقنع نفسها بأن هناك تفسيرًا منطقيًا.

ربما كانت الكرة قد سقطت وحدها.

وربما كانت المكانس قد اهتزت بسبب الهواء.

وربما كانت هي فقط متعبة.

لكنها لم تستطع تفسير سبب تحرك ثلاث مكانس في الوقت نفسه.

وصلت إلى طرف الحديقة، فرأت مايك وروزي ينتظران قرب الأشجار. لوحت لهما بيدها وهي توقف الدراجة، ثم نزعت خوذتها بسرعة.

قال مايك: «أخيرًا! هل كنتِ تقودين من مدينة أخرى؟»

أجابته كارينا وهي تلتقط أنفاسها: «لا تسأل. صباحي كان كارثة.»

اقتربت روزي منها وقالت: «ماذا حدث؟»

ترددت كارينا لحظة، ثم قالت: «لا شيء مهم... فقط اكتشفت مرة أخرى أن عائلتي غريبة.»

ضحك مايك وقال: «هذا ليس اكتشافًا جديدًا.»

نظرت إليه كارينا باستنكار: «حتى أنت تعرف؟»

رفع كتفيه وقال: «كل من يعرف عائلتك يعرف أنها مختلفة قليلًا.»

«قليلًا؟» كررت كارينا بدهشة. «مايك، لدينا مرأب يحتوي على مكانس وبساطات أكثر من السيارات!»

ضحكت روزي، بينما قالت كارينا وهي تنظر نحو الطريق الذي جاءت منه: «وأحيانًا أعتقد أن الجميع يعرف شيئًا عن عائلتي إلا أنا.»

سكتت للحظة.

ثم لمست الكريستال حول عنقها دون وعي.

كان باردًا.

لكنها لم تنتبه إلى ذلك.

قالت روزي: «هيا، سنبدأ النزهة قبل أن تتأخري مرة أخرى.»

ابتسمت كارينا وأخفت قلقها خلف ابتسامة صغيرة.

«حسنًا... لكن إذا ظهرت مكنسة أخرى اليوم، فسأترككم وأهرب.»

ضحك الثلاثة، ومضوا داخل الحديقة.

ولم يكن أحد منهم يعلم أن هذا اليوم، الذي بدأ بنزهة عادية، كان آخر يوم ستنظر فيه كارينا إلى حياتها بالطريقة نفسها.

كانت كارينا تمشي بسرعة نحو المكان

كانت هناك أسئلة كثيرة.

وكانت عائلتها تعرف إجاباتها.

لكن الشيء الوحيد الذي لم تعرفه كارينا بعد هو أن اليوم الذي ستبلغ فيه السادسة عشرة لم يكن مجرد عيد ميلاد.

كان موعدًا انتظرته عائلة رافين طويلًا.

وكان السر الذي أخفوه عنها طوال حياتها قد بدأ يستيقظ قبل موعده

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل49:الرحيل

    نظرت إليها، وشعرت بأن الكلمات التي كنت أريد قولها أصبحت أثقل مما توقعت. لم يكن الأمر متعلقًا بالعصا وحدها، بل بالمغادرة التي اقتربت حتى لم يعد هناك شيء يؤجلها. حاولت الابتسام، لكنني وجدت نفسي أقترب منها وأعانقها بدلًا من الإجابة.احتضنتني أمي بقوة هادئة، ثم أبقت يدها على ظهري للحظات. لم تطلب مني أن أعدها بعودتي سريعًا، ولم تحاول إخفاء حقيقة أن الفراق صعب، بل اكتفت بأن تضمّني كما لو أنها تريد أن تمنحني بعض الطمأنينة أحملها معي.أغمضت عينيّ، واستنشقت رائحتها المألوفة، وشعرت بأنني عدت للحظات إلى الأيام التي كنت ألجأ فيها إلى حضنها كلما أخافني شيء. لم أكن أعرف كيف سأواجه الأيام المقبلة، ولا إن كنت سأتمكن من إخفاء ارتباكي أمام أشخاص لا أعرفهم، لكن ذراعيها حولي جعلتني أشعر بأنني ما زلت أملك مكانًا أستطيع العودة إليه مهما تغيرت الأشياء."اعتني بنفسك، كارينا.""سأفعل يا أمي."حاولت أن أجعل صوتي ثابتًا، لكنني لم أستطع منع الحزن من الظهور فيه. ابتعدت عنها قليلًا، فرفعت أمي يدها ولمست خدي بحنان، ثم ابتسمت لي ابتسامة صغيرة بدت وكأنها تخفي خ

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل48: هدية عند باب المنزل

    بقيت الشاشة أمامي لحظات أخرى، ثم خففت تركيزي عنها بعدما انتهيت من قراءة البيانات. لم تختفِ أهمية السجل لمجرد أنني قرأته؛ فقد أصبحت أعرف أن العصا ليست مجرد قطعة خشب مرصعة بالجواهر، بل أداة ذات وظيفة محددة وخصائص تحتاج إلى فهم قبل استخدامها. "هل فهمتِ ما تحتاجين إليه؟" سألت أمي، وهي تراقب وجهي. أومأت. "عرفت وظيفتها وبعض خصائصها، لكنني سأحتاج إلى وقت لأفهم كيفية استخدامها جيدًا." "وهذا أفضل من أن تتسرعي." مررت أمي يدها على كتفي، ثم رتبت طرف ملابسي الذي تحرك أثناء حمل الحقيبة. "لا أريدك أن تشعري بأن عليكِ معرفة كل شيء منذ اللحظة الأولى." خفضت عينيّ نحو العصا مرة أخرى، وأدرتها بين أصابعي لأتأمل الجواهر الصغيرة المثبتة حول رأسها المستدير. كان من الغريب أن أحمل أداة سحرية تخصني دون أن يكون لها اسم، خصوصًا أنني اعتدت منح أسماء حتى للأشياء التي لا تحتاج إليها. "أمي، هل يمكنني أن أختار لها اسمًا؟" سألت، وأنا أرفع العصا قليلًا أمامي. ابتسمت أمي. "بالطبع. إنها عصاكِ الآن، ومن حقكِ أن تختاري

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل47: بداية الحياة ما وراء العالم المألوف

    توقف في منتصف الطريق، ثم غيّر اتجاهه بعناد، فعلق الغرض عند طرف السجادة، وحاول سحبه مرة أخرى دون أن ينجح. راقبته للحظات، ثم قلت: "أعتقد أنه يحتاج إلى مساعدة." نظر لوسيان إلى الدب، ثم إليّ. "أظن أنكما تتشابهان أكثر مما تتصورين." "ماذا تقصد؟" "كل منكما يصر على إنهاء المهمة بطريقته، حتى عندما يكون هناك حل أسهل." ضيقت عينيّ نحوه. "يمكنني أن أتركك ترتب بقية الحقيبة وحدك." رفع حاجبيه مبتسمًا. "وهل هذا تهديد أم وعد؟" "يمكن أن يكون الاثنين." رفع يديه مستسلمًا، لكنه لم يخفِ ابتسامته، ثم انحنى والتقط الغرض الذي عجز الدب الصغير عن حمله ووضعه في مكانه. تابعت دينغ دينغ ترتيب الأغراض الأخرى، بينما ساعدني لوسيان في إغلاق الحقيبة، وأعدت فحص محتوياتها مرة أخيرة حتى أتأكد من أنني لم أنسَ شيئًا. "انتهيت،" أعلنت وأنا أبتعد عن السرير.

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل46:بين الذكرى والرحيل

    "أبي، هل يعني هذا أن العالم الذي نعيش فيه ليس سوى جزء صغير من عالم أكبر؟" ظل أبي ينظر إليّ للحظات، ثم وضع فنجانه على الطاولة بهدوء، وكأنه يريد أن يمنح سؤالي وقتًا كافيًا قبل أن يجيب. كانت أمي تجلس إلى جواري، بينما بقي لوسيان في المقعد المقابل، يستمع بصمت لم أعتده منه. قال أبي أخيرًا: "ما تعرفينه عن العالم لا يمثل إلا الجزء الذي عشتِ فيه حتى الآن. هناك أمور لا يمكن فهمها من خلال ما ترينه حولك فحسب، لأن تاريخ هذا العالم أقدم بكثير من الحكايات التي يتناقلها الناس." عقدت حاجبيّ وأنا أحاول استيعاب كلامه، ثم ملت قليلًا إلى الأمام. "وهل تقصد أن هناك عوالم أخرى فعلًا؟ عوالم مختلفة عن عالمنا، وليست مجرد أماكن بعيدة لم نزرها؟" أومأ أبي ببطء. "نعم، لكن معرفة وجودها لا تعني أن الوصول إليها أمر بسيط، ولا أن كل ما يُقال عنها صحيح. هناك تاريخ وراء عائلتنا، وأحداث جعلت معرفتنا بهذه الأمور مختلفة عن معرفة الآخرين." نظرت إلى أمي، فوجدتها تتابع الحديث بهدوء، ثم انتقلت عيناي إلى لوسيان الذي بدا أكثر اهتمامًا مما أظهره في البداية. لم يقاطع أبي، ولم يحاول إلقاء تعليق ساخر كما يفعل عادةً، وهذا وحده

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل45:كارينا بعد مراسم استيقاض 3

    ساد الصمت للحظة، وبقيت ابتسامة أمي معلقة على شفتيها وهي تنتظر ردنا. التفتُّ إلى لوسيان، فوجدته ينظر إليّ في اللحظة نفسها، وقد ارتفعت إحدى حاجبيه قليلًا في إشارة فهمتها على الفور. كان يعرف ما أفكر فيه، تمامًا كما كنت أعرف أنه يحاول تجنب المصير نفسه الذي ينتظرني إن قررت أمي استعادة إحدى قصص طفولتنا أمام الضيوف. تبادلنا نظرة سريعة، ولم أستطع منع ابتسامة صغيرة من الظهور على وجهي، بينما بدا أخي وكأنه يستعد للدفاع عن نفسه قبل أن توجه إليه أمي أي اتهام جديد. "لا حاجة لذلك، أمي،" قلنا معًا. ضحكت أمي، وأعادت كأسها إلى الطاولة، بينما انفجر الضيوف القريبون منا بالضحك. شعرت بحرارة خفيفة تصعد إلى وجهي، لكنني لم أعد أشعر بالإحراج الذي كان ينتابني في بداية الأمسية. على العكس، وجدت نفسي أضحك معهم، وألقي نظرة جانبية على لوسيان الذي هز رأسه مستسلمًا، قبل أن يرفع كأسه إلى شفتيه وكأن الأمر لا يعنيه على الإطلاق. كان بارعًا في إخفاء انزعاجه خلف ملامح هادئة، لكنني لم أستطع تجاهل النظرة التي منحني إياها، وكأنها تحذرني من أن دوري في إحراجه سيأتي لاحقًا. كان ذلك ك

  • العقد السحري المحرّم حين استيقظ الدم الذي نسيه العالم    الفصل44:كارينا بعد مراسم استيقاض 2

    كانت طريقته في الرد كافية لتجعلني أضحك، فيما اكتفى أبي بإلقاء نظرة تحذيرية على الرجل الذي بدا أنه استمتع باستفزازه أكثر مما استمتع بالحديث معي. وحين ابتعد الضيف، انحنيت نحو أبي وهمست: "أريد أن أعرف ماذا فعلت." "لا تريدين." "هذا يعني أنك فعلت شيئًا يستحق أن أعرفه." "هذا يعني أنني كنت في السادسة عشرة يومًا ما، وأنني لا أريد أن أسمع تعليقًا من ابنتي طوال الأسبوع القادم." ضحكت، ثم تشبثت بذراعه لحظة قبل أن أتركه يستقبل ضيفًا آخر. كان الاحتفال يستعيد حيويته شيئًا فشيئًا بعد هدوء المراسم، وعادت الموسيقى الخافتة تتردد بين الأعمدة، فيما انشغل بعض الحاضرين بالحديث قرب النوافذ، وانتقل آخرون إلى الطاولات التي رُتبت عليها أطباق صغيرة من الحلوى والفواكه. كانت القاعة واسعة بما يكفي لتسمح للمجموعات بالتشكل والتفرق دون أن يتداخل حديث إحداها مع الأخرى كثيرًا، وقد ساعد الضوء الذهبي المنبعث من الثريات على منح المكان دفئًا جعلني أنسى، لبعض الوقت، رهبة الوقوف داخل دائرة الزئبق قبل دقائق. وحين بدأت أشعر بأنني قضيت نصف حياتي في تبادل التحيات، ظهر لوسيان أمامي حاملًا كأسًا من العصير، ثم مدّه إليّ. "اشر

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status