Share

الفصل الرابع: جنون الفهد الاسود

last update publish date: 2026-05-21 17:34:58

انطلقت سيارات الدفع الرباعي السوداء والمصفحة لـإمبراطورية بلاكوود كـالبرق يشق عتمة الليل العاصف، تبتلع الطرقات السريعة المؤدية صوب ناطحة سحاب البورصة العالمية وسط العاصمة. كانت الأجواء داخل السيارة الرئيسية مشحونة بـشغف متوتر، وعنفوان يغلي كـالمرجل؛ فالأدرينالين الذي ضخته أخبار التهديد الكيميائي امتزج مع غريزة التملك الأعمى لـإيثان، ليجعل وحش الغضب في أعماقه يصل إلى ذروة جنونه.

​كان إيثان يجلس بجسده الضخم الذي يملأ المقعد الخلفي، وعيناه الصقريتان تلمعان بـبريق الشر النقي تحت غلاف الجمر الأحمر. لم يكن يأبه لتهديد السلاح أو ضياع البورصة؛ فكل ما كان يشغل عقله وتملكه في هذه اللحظة هو حقيقة أن ملكته تقف معه في قلب النيران. كانت يده الحديدية الفولاذية تحكم القبضة على خصر آريا النحيل، يجذبها إليه بـعنف عاشق يثبت سطوته الكاملة، ونطق بصوته الرخيم الأجش الذي يخرج كـحمم بركانية:

"الجنرال افتكر إن تفجير الميناء الدولي البديل هيكسر ظهري، وميعرفش إن اللعبة الحقيقية بدأت لما فكر يذكر اسمك في الرسالة المشفرة. أنتِ بقيتي الشفرة اللي بتحرك جنون التملك جوايا يا آريا.. والاسم اللي شيلتيه بالأمس يعني إن موتك هو موت للعاصمة دي كلها. الليلة هتشوفي الجحيم اللي هيحصل لكل كلب فكر بس يهدد ممتلكاتي."

​نظرت إليه آريا، ورغم الألم الخفيف من قبضته الحديدية، والصدمة التي لا تزال تزلزل قلبها بسبب "البند السري رقم 7" وسرقته لأسهم والدتها الراحلة، إلا أن دماء الملكة السوداء التي عُمِّدت بها بالأمس جعلت عينيها الزرقاوين تلتمعان بالشجاعة والصلابة الطاغية. رفعت يديها لتطوق عنقه العريض، وغرزت أظافرها في جلده الساخن متجاوزة ياقة قميصه الأسود، واقتربت حتى تلاقت أنفاسهما الحارة المشتعلة، ونطقت بنبرة حادة كـالسيف ممتلئة بالتشفي والتحدي:

"أنت أخدت الأسهم بالقانون والمكر يا إيثان.. بس مأخدتش روحي ولا كبريائي المتمرد. الجنرال مش غبي، وهو عارف إن نقطة ضعفك الوحيدة هي تملكك الأعمى ليا. إحنا داخلين وكر أفاعي، وإذا مكنتش أنا العقل الذكي اللي بيوجه جنونك الليلة.. نهايتنا هتكون سوا في الجحيم. إحنا اللي ماسكين اللعبة مش هما!"

​اتسعت ابتسامة إيثان السادية والجذابة، وانحنى ليفترس شفتيها بـقبلة عنيفة، عاصفة، وطويلة.. قبلة امتزج فيها طعم الدم بالتحدي، مستنزفاً أنفاسها ورغبتها حتى تركتها تتشبث بـعضلات كتفه المتوترة بضعف، قبل أن يفتح باب السيارة فور توقفها بكامل هيبته وجبروته الطاغية الذي يرعب أعتى رجال المافيا الدولية.

​مواجهة المقر المحترق: سقوط قناع الذئب الخائن

​دلف إيثان وبجانبه آريا إلى قاعة الاجتماعات المغلقة ببرج البورصة، حيث كان أعضاء مجلس الإدارة الحاضرين يرتعدون رعباً بعد أن طوق رجال النخبة المبنى بالكامل يقودهم لوكاس المسلح الذي كان وجهه ملطخاً برماد المعارك. كانت الوجوه شاحبة ومتعرقة، ينظرون إلى "الفهد الأسود" كأنه عزرائيل الذي جاء ليحصد رقابهم في ثوانٍ معدودة.

​وقف إيثان وسط الغرفة، وخلع قفازه الجلدي الأسود ببطء شديد، وهو يوزع نظراته الصقرية القاتلة على الوجوه الشاحبة المتعرقة. سحب مقعداً ضخماً وأجلس آريا عليه كـملكة متوجة، ثم انحنى على الطاولة الخشبية العريضة بنظرة خالية من أي مشاعر بشرية ونطق بصوت رخيم، منخفض، لكنه هز جدران المكان:

"الرسالة المشفرة اللي اتبعتت بعد تفجير الميناء طلعت من السيرفر الداخلي للقاعة دي قبل ساعة. واحد منكم هو الخائن.. واحد منكم شغال مع 'الجنرال' وفاكر إن غطائه محمي بالفلوس. قدامكم دقيقة واحدة بس.. الخاين ينطق، وإلا المخزن القديم والكرسي الحديدي هيرحب بيكم كلكم الليلة."

​ساد صمت مميت، وتقدم أحد المستثمرين المرتعدين وهو يتوسل بنبرة ذليلة: "إيثان بيه.. إحنا ملناش ذنب! هو اللي خطط وهو اللي جاب الشفرة الكيميائية! التقرير المالي الأخير كان تحت إشراف نائب رئيس مجلس الإدارة.. 'مروان المنسي'! إحنا مجرد شركاء بالمال!"

​التفتت آريا نحو مروان المنسي، الذي كان يجلس ببرود وثبات مصطنع يحاول التراجع نحو النافذة لعلّه يجد مخرجاً. خطت خطوة للأمام ثقةً وكبرياءً، وسحبت حاسوبها المحمول المخترق لتعرض الشاشات الأمنية للمبنى، ونطقت بنبرة حادة كالسيف ممتلئة بالتشفي:

"اللعبة خلصت يا مروان... الاسم اللي حاولتم تستغلوه عشان توقعوا بيننا وتثيروا جنونه وتملكه، هو نفسه الاسم اللي هيقضي على مستقبلك ويدفنك في السجون بقية حياتك. التوقيع الرقمي اللي استخدم لتفجير شحنة الرصيف رقم 9 متطابق مع الكود السري لحسابك الشخصي. أنت مش مجرد خاين.. أنت الذراع اليمين للجنرال جوه الإمبراطورية."

​تحولت ملامح مروان فجأة إلى الخبث والغل الشديد، وسحب مسدساً صغيراً من جيبه بسرعة الصقر محاولاً توجيهه نحو آريا لصعق إيثان، وصاح بـغل شديد: "البنت دي هي نهايتك يا إيثان! الشحنة الكيميائية السامة مزروعة تحت برج البورصة العالمي.. الكود معايا أنا بس، ولو لمستني العاصمة كلها هتموت بريحة الموت!"

​طقوس السحق: جنون الفهد الأسود الحقيقي

​لم تهتز شعرة واحدة في جسد إيثان بلاكوود. وبحركة خاطفة كسرت حاجز الصوت ولم تلمحها العين، اندفع بجسده الضخم نحو مروان، ورفع يده الفولاذية وقبض على فك الرجل ومعصمه بـقوة حديدية كادت تحطم العظام، ليجعل المسدس يسقط على الأرض برنين حاد، وأجبره على النظر في عينيه المشتعلتين بالشر النقي والبريق السادي.

​أمسك إيثان بعنق مروان، ورفعه بالكامل عن الأرض بيد واحدة وسط صرخات وتوسلات الأخير الذليلة التي لم تهز شعرة في جسد الفهد أو الملاك، وضغط بأصابعه كأنه يعتصر حجراً، وقال بنبرة أجشة تقطر سمًا وزلزل أركان المكان:

"الكلاب اللي بتعوي في الضلمة وتهدد ممتلكاتي ملهاش عندي غير الرصاص.. فاكر إنك تقدر تساومني بالعاصمة؟ أنا أحرق العاصمة باللي فيها، وأهد البورصة فوق دماغ أصحابها، ولا إن مخلوق يفكر يهدد الملكة بتاعتي أو يلمس قشرة منها! الشحنة السامة اللي بعتها، هخليك تشربها قطرة قطرة في المخزن لحد ما عقلك يسيح وتتمنى الموت ومش هتلاقيه."

​رمى جسده على الطاولة الزجاجية الضخمة لتتحطم إلى ألف شظية وتتغلغل الدماء في ملابسه، ثم التفت لـلوكاس وأشار بإصبعه بنبرة جافة وقاطعة لا تقبل النقاش:

"مروان.. خده على المخزن القديم فوراً. اربطوه في الكرسي الحديدي وسيبوهولي أنا.. الليلة هسهر معاه سهرة ممتعة جداً، هخليه يعرف إيه هو جنون الفهد الأسود الحقيقي. وعايز تقرير تفصيلي باسم كل كلب ساعده برة مصر وسهل دخول الشحنة الملعونة دي للمينا."

​سحب الحراس مروان الخائن وسط صرخات وتوسلات ذليلة، وسط نظرات الاحتقار الباردة من آريا وإيثان.

​بعد صدور الأوامر وإخلاء القاعة من الخونة، التفت إيثان نحو آريا، وتغيرت ملامحه الوحشية القاسية فجأة ليحل مكانها ذلك الحنان الجارف والجنون العاشق الذي لا يظهره إلا لها. خطا نحوها وجذب خصرها النحيل إليه بعنف تملكي جارف أطاح بآخر ذرة تفكير عقلاني في ذهنها، ليلصق جسدها المرتجف بصدره العريض المتوتر بفعل جراح العمليات الكبرى.

​دفن وجهه المتعرّق في عنقها يستنشق عبيرها الطبيعي النقي الذي يطرد آخر بقايا الصداع والسم من رأسه، وهمس بصوته الأجش: "انتهينا من الفصل الأول يا ملاكي المتمرد.. الأسهم اللي أخدتها منك بالبند السري كانت البداية بس عشان أربط اسمك باسمي للأبد وتفضلي تحت حمايتي غصب عنك وعن العالم. أنتِ شريكتي في الجحيم ده، وإذا كان غضبي بيحرق الدنيا، فهو بيحرقها عشانك أنتِ بس."

​رفعت آريا عينيها الزرقاوين بثبات وداعبت وجهه المتوتر، وتشبثت برقبته بقوة ممتلئة بالشغف والإثارة، ونطقت بنبرة حادة وعاشقة: "أنا قولتلك قبل كده يا إيثان.. الاسم اللي حاولوا يستغلوه عشان يوقعوا بيننا ويثيروا جنونك وتملكك، هو نفسه الاسم اللي هيقضي على مستقبلهم ويدفنهم. إحنا كسبنا المعركة دي بالدم وبيقفلها بالقانون والذكاء.. ودلوقتي، جه وقت العقاب الحقيقي في المخزن القديم."

​انحنى وافترس شفتيها بـقبلة عنيفة، عاصفة، وطويلة.. قبلة تلاشت معها كل مخاوف الخيانة، ليرحل بها إلى عالمه الخاص

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل المائتان والسادس والعشرون والأخير: نهاية تحت ظل القبر

    تلاحمت زمجرة الرياح الشمالية خارج الشرفة مع أزيز الشموع المتراقصة داخل الجناح الملكي، ألسنة اللهب البرتقالية تصارع الهواء الداخلي الثقيل المشبع برائحة المسك وجفاف الخوف المستتر. كانت الستائر المخملية تتأرجح بإيقاع بطيء ومريب، يرسل ظلالاً متعرجة كالأفاعي فوق السجاد التبريزي الفاخر. في تلك اللحظة القاطعة، وبينما كانت أيدي محمود تفك عقدة الحزام المذهب بمهارة المحارب الواثق، حطت حركة خاطفة على ملامحه.​لم تكن القبلة الأخيرة قد أفرغت جمرها بعد، غير أن محمود انحرف بقوة مفاجئة، ممسكاً بخصر الملكة ليديرها ويعيدها خلف جسده العريض في حركة درع خاطفة. لم يكن ذلك الانحراف بدافع الشغف أو المباغتة العاطفية هذه المرة، بل غريزة رجل قضا نصف عمره في ثغور الموت، تستشعر الخطر الماثل قبل أن تراه الأعين.​على نحو غير متوقع، انشق الجدار الحجري المظلم خلف المرآة الفضية المنتصبة في زاوية الجناح. كان الممر السري المخصص لطوارئ العرش يفتح فاه برطوبة باردة، ولم يكن القادم منه سوى وزير الدفاع، يتقدمه سيد الفرسان، يليهما عشرة من حراس النخبة المدججين بالسلاح النحاسي والسيوف العريضة المسلولة، وتغطي وجوههم تعابير تجمع

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل المائتان والخامس والعشرون: رحلة مغمورة بالحب

    لم تنتظر إجابته بل انسحبت النبرة الآمرة من بين شفتيها لتبتلعها الفجوة الضاغطة بين جسديهما. كانت اللمسة الأولى كافية لإعادة كتابة التاريخ المفترض بينهما؛ تاريخٌ لم يكن يُحفظ بالوثائق أو بتوقيعات القضاة، بل بالبصمات الغائرة التي تتركها الأصابع الخشنة على الجسد الناعم. رفع محمود يده الحرة ليقبض على فكها العاجي، يضغط بإبهامه فوق أسفل شفتها المرتجفة، محولاً نظرات التحدي في عينيها إلى بريق استسلام يتقن الاختباء خلف صلف العرش.تأوهت بصوت خفيت كأنه زفير مسبوك بالنار، بينما انزلقت يده الأخرى خلف ظهرها ليعتصر ثنايا المخمل والحرير، يقربها أكثر من صلب مدرعه الخشن الذي اخترق برده نسيج فستانها الفاخر. كانت حرارة الشوق تشبه الوباء الفتاك الذي يعاود ضرب الجسد في لحظات ضعفه؛ لم يكن ثمة مهرب، ولا وزراء ولا فرسان يملكون سلطة الفراق في هذه الرقعة المظلمة من العزلة.– ظننت أن الثغور الشمالية ستكسر هذه الجسارة التي تحملها...هتفت وهي تحاول التقاط أنفاسها، غير أن صدرها العاري المحصور داخل طوق الفستان كان يعلو ويهبط بانتظام مجهد، يلامس أزرار عباءته النحاسية في إيقاع يحاكي نبض قلبها المتسارع.رد محمود بنبرة م

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل المائتان والرابع والعشرون: فرسان وظلال الليل

    انقضت الأيام الأولى لعاصفة الرحيل ثقيلة كأنها دهور ممتدة. كانت العاصمة تنام وتستيقظ على إيقاع حذر، بينما ظل القصر الملكي يكتسي ببرودة أحجاره الصامتة التي لم تعد تشهد تلك التموجات المحمومة. استقرت الملكة فوق عرشها في قاعة الحكم العظمى، تلتف بأرديتها المخملية الفاخرة التي تغطي كل شبر من جفاف نحرها، مستعادة مظهر الصرامة والهيبة أمام النبلاء والفرسان الذين تتصاعد همهماتهم كلما جاءت الأنباء من الشمال.​كانت تضع التاج الذهبي الثقيل فوق شعرها المتمرد، تضغط به على جبينها لعل ثقله يطرد تلك الذكريات المنغرسة في روحها. لكن الجسد الذي ذاق طعم الطغيان لم يكن لينسى بسهولة؛ كلما خلت إلى نفسها في غسق الليل، وحين يسود الصمت أرواق جناحها، كانت تشعر بتلك القشعريرة ذاتها تسري في أوصالها، وكأن يد محمود الخشنة لا تزال تلتف حول معصمها الناعم.​أنباء الثغور ورسائل الرياح​دخل كبير الوزراء القاعة العظمى بخطى واجفة، يحمل في يده رقًا ملكيًّا ممهورًا بختم الجيش المرابط على الحدود الشمالية. كانت خيوط الشمس الغاربة تصبغ القاعة بلون قرمزي دافئ، يذكر الملكة بدماء الليلة التي أعادت تشكيل كيانها.​انحنى الوزير بإجلال

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل المائتان والثالث والعشرون: صدمة الأسياد

    مرت الأيام متثاقلة كأنها قوافل تجر سلاسل من حديد، والهدوء الذي خيّم على البلاط الملكي لم يكن سوى السكون الذي يسبق الانفجار. اجتمع رجالات الدولة في القاعة الكبرى، حيث تتصاعد أعمدة الرخام الأبيض لتلامس السقف المقوس المزين بالنقوش المذهبة. كانت الملكة تجلس على عرشها العتيق، تتشح برداء أرجواني ثقيل يداري نحرها وجسدها، لكن نظراتها الحادة كانت تتجول بين وجوه الوزراء والفرسان كأنها تبحث عن أثرٍ لذلك المتمرد الراحل.​تقدم الوزير الأول، رجل طُبعت على وجهه التجاعيد وشاب شعره في خدمة العروش المتعاقبة، وانحنى بجسده المنهك قبل أن يرسل كلماته بنبرة تقطر حذرًا:​– مولاتي الملكة... إن التقارير الواردة من الأقاليم الشرقية تؤكد أن الأمور لم تعد كما كانت قبل خروج محمود. الجند هناك لا يتقبلون الأوامر الصادرة من القيادة العامة في العاصمة بذات الطاعة، والقبائل الحدودية بدأت تتململ بعد أن شاع خبر استقراره في قلعة الثغور.​رفعت الملكة رأسها ببطء، واستقرت عينها على وجه الوزير كأنها تسبر أغوار ظنونه.​– أتقصد أن أوامري أصبحت بلا وزن في أطراف مملكتي يا وزير؟​– حاشا لسيادتكِ يا مولاتي، ولكن محمود لم يذهب إلى هن

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل المائتان والثاني والعشرون: صدى الطغيان

    ساد الصمت القاعة بعد خروجه، صمتٌ ثقيل كأنه جبل يرطب أحشاء المكان. لم يكن الصمت مجرد غيابٍ للصوت، بل كان حضورًا صارخًا لأثره الذي لم يغادر. جالت عين الملكة في أرجاء المكان، فتحول كل ركن إلى مرآة تعكس وجهه، وكل زاوية إلى صدى لضحكته الخفيضة التي لا تزال تطن في أذنيها.​مشى الهوينى نحو الشرفة بخطوات متثاقلة، كأن رداءها الحريري أضحى يدًا حديدية تسحبها إلى الخلف. كانت الرياح الصباحية تداعب وجهها، لكنها لم تكن كافية لتبريد الحرارة المفاجئة التي تسربت إلى صدرها. أطلت بجلستها على الباحة الشاسعة، فرأت موكبه الصغير يتشكل لرحلة النفي. لم يكن هناك صراخ، ولا قيود فولاذية تجر قدميه، بل كان يسير وسط الحراس كأنه قائد يخوض جولة تفقدية بين رجاله.​– حتى في انكسارك تصنع نصراً يا محمود؟​همست بالكلمات لنفسها، فخرج الصوت مبحوحًا ممتلئًا بالمرارة. رفعت يدها المرتجفة لتلامس الذهب البارد المنصوب على الطاولة الرخامية، التاج الذي أفنت عمرها في الحفاظ عليه. كان الذهب ينعكس عليه ضوء الشمس الصباحي، لكنه بدا لها في تلك اللحظة خاليًا من أي روح، مجرد جماد بارد لا يمنح دفئًا ولا يقدم عزاءً.​– أهذا هو العرش الذي بذلتُ

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل المائتان والحادي والعشرون: محمود.. انا أذوب خذني

    انقشع غبار تلك الليلة العاصفة، لكن صمت القاعة العتيقة لم يكن صمت سلام، بل كان أشبه بالهدنة المؤقتة التي تسبق ارتداد الأمواج. انسحب محمود خطوتين إلى الخلف، يشد رداءه القاتم حول كتفيه العريضين، بينما كانت الملكة تقف عند شرفة القصر المفتوحة، تراقب انبلاج الفجر بنظرات باردة كأحجار القلعة، والتواءات شعرها الغجري المتمرد تتطاير مع نسيم الصباح البارد.مرت دقائق من الصمت الثقيل، لم يقطعه سوى صوت حفيف الحرير وثقل الخطوات. التفتت الملكة ببطء، وتلاقت عيناها الذابلتان بعينيه الحادتين اللتين لم تفارقهما نظرة التحدي."لقد نلت ما أردت يا محمود،" قالت بصوت مخملي حاد، يفتقر إلى تلك النبرة المتهدجة التي كانت تسكنها قبل قليل. "ظننت أنك بامتلاك الجسد تملك العرش، لكنك نسيت أن التيجان لا تُصنع من عاطفة، والسيادة لا تُوهب على سرير عتيق."ابتسم محمود ابتسامة هادئة حملت في طياتها مزيجاً من المكر والزهو، وخطا نحوها بثبات، واضعاً يده الخشنة على حافة الشرفة الرخامية، ليصبح على بُعد أنفاس منها. "الملكة تحاول استعادة كبريائها بالكلمات بعد أن حطمه الواقع. السيادة يا مولاتي ليست في الكرسي الذهبي البارد هناك في قاعة

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل الثاني: العقد السري

    ​لم يكد يمر بضع ساعات على تلك الليلة العاصفة التي تلاشت فيها القلاع والحدود بين جسديهما، حتى تبدل أثير الجناح الملكي ليصبح بارداً ومحتقناً بنذر حرب جديدة. ​استيقظت آريا لتجد المقعد المجاور لها في الفراش الحريري بارداً، بينما كان صمت القصر يهمس بلغة الخطر. تذكرت كل لمسة، وكل أنين أجش أطلقه إيثان بل

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل السادس: شفرة الفيديو

    هدأت أصوات الانفجارات وتلاشت ألسنة اللهب التي التهمت حصن "الجنرال" في الضواحي الجبلية، لكن النيران المشتعلة داخل سيارة الـ "رينج روفر" المصفحة وهي تشق طريق العودة نحو العاصمة كانت أكثر ضراوة. ساد الصمت أثير المقعد الخلفي، صمت بارد ومشحون، لم يكسره سوى الأنفاس الثقيلة لـإيثان بلاكوود وصوت المطر الطفي

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل الخامس: الإعتراف الممنوع والخضوع

    انقشعت غيوم العاصفة جزئياً عن سماء العاصمة، لكن بركان الغضب والتملك داخل سيارة الـ "رينج روفر" المصفحة لم يهدأ بل كان يغلي في نقطة الغليان القصوى. انطلقت السيارة كقذيفة موجهة صوب المخبأ السري لـ "الجنرال" في الضواحي الجبلية المهجورة، بعد أن تمكنت آريا، بعبقريتها البرمجية الفذة، من فك الشفرة الرقمية

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل الثالث: بركان الدماء

    انطلقت سيارات الدفع الرباعي السوداء والمصفحة لـإمبراطورية بلاكوود كـالبرق يشق عتمة الليل، تبتلع الطرقات السريعة المؤدية صوب وسط العاصمة حيث يقع المركز الرئيسي لـ "مجموعة نوير للخطوط البحرية". كانت الأجواء داخل السيارة الرئيسية مشحونة بـشغف متوتر، وعنفوان يغلي كـالمرجل. ​كان إيثان يجلس بجسده الضخم

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status