Share

العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة
العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة
Penulis: نهار احمد

الفصل الأول: صفقة الملياردير

last update Tanggal publikasi: 2026-05-21 17:26:39

في ليلة عاصفة

​أفلت الحزام الجلدي الفاخر ببطء قاتل، وترك بنطاله يسقط على الأرضية الرخامية للجناح الملكي، كاشفاً عن سروال داخلي أسود ملتصق بجسده الرياضي الفولاذي. أقسم أنني كدتُ أنسى كيف يتنفس البشر في تلك اللحظة؛ فكل عضلة في جسده الضخم، وكل خط نُحت بعناية فائقة، بدا وكأنه صُمم خصيصاً للإغراء والسيطرة التامة. وكان يعلم ذلك جيداً، يدرك تأثير وسامته الطاغية وجبروته الذي يركع له رجال الأعمال في البورصة العالمية.

​تقدم نحوي بخطوات بطيئة، هادئة، كأن الوقت كله في جعبته، وكأنه صياد واثق يتقدم نحو فريسته التي حوصرت في زاوية لا مخرج منها. لكن عينيه الصقريتين المشتعلتين ببريق الشر النقي والشهوة الجارفة كانتا تقولان شيئاً آخر.. كان جائعاً. جائعاً لي، لتدمير كبريائي وتمردي الذي طالما أقسم على كسره.

​للحظة واحدة، ترددتُ. تراجعت دماء عائلتي "آل نوير" في عروقي، وشعرت بالقشعريرة تلتهم جلدي. هذا الرجل، الملياردير الغامض الذي يسيطر على الأسواق المالية نهاراً بدم بارد، يقف أمامي الآن وينظر إليّ كأنني ملكية خاصة، شيء نفيس ومستباح في آن واحد. ماذا كنتُ أفعل؟ كيف وقعتُ على ذلك العقد الملعون؟

​لكنني تذكرتُ الطريقة المهينة التي طردني بها والدي من ليلة العائلة، وابتسامة زوجة أبي المشفقة والشامتة وهي تخبر الجميع أنني عاجزة عن حماية إرث والدتي الراحلة، وأنني سأقضي بقية حياتي في الشوارع بعد إفلاس شركتي الصغيرة. كنتُ بحاجة لهذا القناع، بحاجة إلى قوة "إيثان بلاكوود" الطاغية لتدمير كل من دمرني، حتى لو كان الثمن هو بيع حريتي وجسدي في عقد مظلم لا يرحم.

​حين اقترب بما يكفي، انزلقت يداه الفولاذيتان حول خصري النحيل، وأصابعه الساخنة ترسم مساراً بطيئاً وحارقاً على جلدي المرتجف.

​"أنتِ ترتجفين يا آريا.." همست شفتاه، وفمه القاسي قريب بشكل خطير من فمي، يرسل أنفاسه اللابهة التي تزيد من تشتت عقلي.

​ثبّتُ عينيّ في عينيه الزرقاوين القاتمتين، ونطقت بنبرة حادة كالسيف محاولةً استجماع كبريائي المتمرد: "لستُ كذلك.. المتمردون لا يرتجفون أمام جلاديهم."

​اتسعت ابتسامته الجذابة والسادية، وتلألأ بريق التملك الأعمى في عينيه: "سنرى كيف سيصمد هذا التمرد تحت يدي."

​عاصفة التملك الحارق

​وانزلقت يداه إلى أسفل، تضغطان بقوة تملكية جارفة على ظهري العاري، ثم على جانب وركي، حتى توقفتا بين فخذيّ، ممسكاً بي بقبضة حديدية رفعتني عن الأرض بيسر يثبت قوته الجسدية المرعبة.

​وحينئذٍ، لامس عمق أنوثتي المشتعلة.

​أطلتُ الهواء من صدري بحدة، وتتشبثت بكتفيه العريضتين، غارزة أظافري في جلده الساخن. لم تكن لمسته متعجلة أو عابرة؛ كانت تعذيباً محضاً، طقساً سادياً مدروساً لإخضاعي. كانت أطراف أصابعه تنزلق كأنه يرسم خريطة لملكيته الجديدة، يدرس ردة فعل جلدي، ويستشعر كل نبضة صغيرة في جسدي المنهار بين يديه. كأنه أراد أن يطيل كل ثانية من ذلي وعشقي له في آن واحد.

​وكنتُ أرتجف بالكامل.. وكان يعلم ذلك ويفخر به.

​لم يمنحني وقتاً للتفكير أو التراجع؛ أحكم قيد ذراعيه حولي، والتفت ساقاي تلقائياً حول خصره القوي، وفي تلك اللحظة الحاسمة، أحسستُ به. إثارته الطاغية وعنفوانه كانا هناك، مضغوطين في مواجهتي، صلبين كالفولاذ، حارين كالمرجل، ينبضان برغبة التدمير والاستحواذ. وكانت إثارة عظيمة، مرعبة، تليق بـ "الفهد الأسود" لعالم المال.

​جزء مني، الجزء العقلاني المتبقي، صرخ في داخلي بأنني مجرد بند في عقد. أن كل لمسة محسوبة، وكل نظرة مكثفة، وكل همسة مثيرة ليست إلا جزءاً من اللعبة المظلمة التي اشتراها بملياراته. لكنني في تلك اللحظة لم أكترث للعالم الخارجي. كنتُ بحاجة لأن أنسى الكلمات القاسية التي دمرت حياتي، بحاجة لجرعة القوة التي يمنحها لي جسد هذا الطاغية.

​"تحبين أن يتم إغواؤكِ رغماً عنكِ، أليس كذلك يا زوجتي المتمردة؟" همس بنبرة تقطر تملكاً، وفمه ينزلق على طول رقبتي، يوزع قبلاته العنيفة التي تترك علاماته القرمزية على جلدي.

​أهثتُ بحدة، وشددت شعره الأسود المبلل بعرق الرغبة حين أحسست بلسانه الحار يرسم مساراً بطيئاً ومثيراً على ترقوتي.

​"إيثان... أرجوك..."

​ضحك بصوت خافت، أجش، الرنين الذي اهتز في صدره وانتقل إلى جلدي جعل جسدي ينقاد له بالكامل دون وعي: "الأفضل أن تتمسكي جيداً يا آريا.. لأن الجحيم بدأ للتو."

​ذروة الاستسلام المتبادل

​وحينئذٍ قبّلني بحق. لم تكن قبلة عادية أو رقيقة؛ كانت قتالاً بالألسن، قبلة عميقة، طالبة، حارة، تفيض بالسيطرة والجوع الذي لا يشبع. انزلقت يداه على جسدي، تستكشفان، تمسكان، وتثبتان وركي بالزاوية التي يريدها هو. كل حركة منه كانت محسوبة بدقة كيميائية، يعرف بالضبط أين يضع أصابعه، وكيف يضغط على جلدي ليفقدني آخر ذرة من السيطرة.

​وفقدتُها.. سقطت قلاعي تماماً أمام إعصاره.

​فقدتُ الإحساس بالوقت، وبذكرى الألم والخيانة التي كانت تلاحقني من عائلتي وسوق العمل. لبضع لحظات مجيدة، لم يكن هناك في هذا الكون سواه وسواي، والأحاسيس الكهربائية الحارقة التي تجتاح جسدي في كل مرة يتحرك فيها ضد أجزائي الحساسة.

​سحبته نحوي أكثر، أقود شفتاه لتفترس شفتي مجدداً، طالبة المزيد من هذا العذاب اللذيذ. تحرك بجسده الضخم حتى حافة الفراش الملكي، محكماً حبسي بين جسده القوي الصلب والوسائد الحريرية.

​"لا مفر لكِ مني بعد الآن.. العقد كُتب بالدم" همس على شفتيّ المتورمتين.

​أطلقتُ ضحكة خافتة متهدجة تملؤها إثارة التحدي: "ومن قال إنني أريد الفرار من جحيمك؟"

​ابتسم ابتسامته السادية الراغبة، وفي ليلة انعدم فيها الحياء، سحب ما تبقى من ملابسي الداخلية بلمحة بصر، وأرساني بالضبط حيث أراد.. حيث لا خطوط للرجوع، ولا مجال للندم.

​أمسكني بثبات حديدي، يثبت خصر يدي بيد واحدة، بينما قادت الأخرى رغبته الصارخة نحوي.

​وحينئذٍ، ملأني بالكامل بضربة واحدة عنيفة وممتلئة.

​أهثتُ بصوت مرتفع، وانحنى جسدي بالكامل نحو صدره العريض كالقوس المشدود.

​"يا إلهي.. آريا..!" أطلقها إيثان بين أسنانه المستكّة، وصوته الأجش مثقل بالشهوة النية والخروج عن السيطرة. كان في صوته نبرة حقيقية، اهتزاز مرعب أثبت أن الملياردير ذو القلب الجليدي قد نسي العقد، ونسي الشروط، وتحول إلى رجل مستهلك بالكامل بأنوثة زوجته المتمردة.

​تحرك بداخلها بإيقاع عنيف, متلاحق، يرصد بعينيه الصقريتين كل انتفاضة لجسدها، وكل صرخة لذة تنطلق من حلقها. كانت الحركات عميقة، راسخة، تزلزل كيانها وتجعل الماء والدماء يغليان في عروقها. تصاعدت اللذة في موجات ساحقة، واستجاب جسد آريا المتمرد بالإيقاع ذاته، تنقبض حيلتها حوله، وتتوق إلى المزيد من سحقه التملكي.

​السقوط في الهاوية والفاتورة المظلمة

​اختفى العالم بأسره.. لم يبقَ سوى أنينه الأجش المختلط بأنينها الصاخب، وتلاقي أجسادهم التي تصدر صوتاً حارقاً يملأ الغرفة الصامتة. تصاعد التوتر في داخلهما إلى نقطة اللاعودة، أسرع، أكثر إلحاحاً، وعنفواناً يقترب من الانفجار.

​"إيثان... أنا..!" صرخت آريا وهي تشعر بالهاوية تقترب.

​"استسلمي لي بالكامل.. كوني ملكي يا آريا!" همس في أذنها بصوت يغلي باللذة والسيطرة.

​وكان ذلك الطلب، وتلك النبرة التملكية، هما الشرارة التي فجرت البركان. اجتاحت موجة عاتية من اللذة القاتلة جسدها كالبرق، تمزق تمردها، وتذيب روحها في داخله. تفتتت كلياً فيه، ترتعد وتتقلص بعنف تحت وطأته. وفي اللحظة التالية مباشرة، رافقها إلى الهاوية؛ بحركة أخيرة قوية واندفاعة تملكية، تصلّب جسده الضخم وأنّ باسمها بين أسنانه بعنف، دافناً وجهه المتعرّق في عنقها يستنشق عبيرها، مستسلماً بالكامل لسطوتها الأنثوية التي استولت على عرشه.

​الصمت الذي جاء بعد ذلك، لم يملأه سوى صوت أنفاسهما الحارة المتقطعة. كانت ذراعاه لا تزالان تحيطان بها بإحكام حديدي، يرفض الإفراج عنها كأنها كنز حربي غنمته يداه الليلة.

​قَبّل كتفها ببطء، وشفتاه دافئتان على جلدها المطبوع بعلاماته. وحين رفع وجهه، كانت تلك الابتسامة الملعونة الجذابة قد عادت لتزين شفتيه القاسيتين.

​"أفضل صفقة شراء قمت بها في حياتي يا زوجتي المتمردة" أفلتت الكلمات من بين شفتيه بثقة وغرور الملياردير.

​لكن ما إن خرجت الكلمات، حتى شعرت آريا بالفراغ والبرود يعودان ليلتهما قلبها. صفقة.. هذا ما كان بينهما. عقد مظلم، اتفاق مالي، معاملة تجارية بحتة لشراء جسدها وولائها في حربه ضد أعدائه. للحظة وجيزة ومجيدة، كانت قد نسيت أن شيئاً من هذا الحب والعنف لم يكن حقيقياً، وأنه مجرد مالك يختبر بضاعته الثمينة.

​لكن في تلك الليلة، لم تعد آريا الفتاة المطرودة والضعيفة؛ لقد أصبحت زوجة الملياردير الطاغية، المرأة التي تمسك بزمام القوة الجديدة.

​المشكلة الكبرى؟

أنها لم تكن تعلم بعد، أن العقد الذي وقعت عليه يحتوي على بند سري، وأن الخيانة القادمة من أقرب الناس لإيثان ستجعلها تدفع فاتورة هذا الجحيم من دمها وكبريائها!

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل المائتان والسادس والعشرون والأخير: نهاية تحت ظل القبر

    تلاحمت زمجرة الرياح الشمالية خارج الشرفة مع أزيز الشموع المتراقصة داخل الجناح الملكي، ألسنة اللهب البرتقالية تصارع الهواء الداخلي الثقيل المشبع برائحة المسك وجفاف الخوف المستتر. كانت الستائر المخملية تتأرجح بإيقاع بطيء ومريب، يرسل ظلالاً متعرجة كالأفاعي فوق السجاد التبريزي الفاخر. في تلك اللحظة القاطعة، وبينما كانت أيدي محمود تفك عقدة الحزام المذهب بمهارة المحارب الواثق، حطت حركة خاطفة على ملامحه.​لم تكن القبلة الأخيرة قد أفرغت جمرها بعد، غير أن محمود انحرف بقوة مفاجئة، ممسكاً بخصر الملكة ليديرها ويعيدها خلف جسده العريض في حركة درع خاطفة. لم يكن ذلك الانحراف بدافع الشغف أو المباغتة العاطفية هذه المرة، بل غريزة رجل قضا نصف عمره في ثغور الموت، تستشعر الخطر الماثل قبل أن تراه الأعين.​على نحو غير متوقع، انشق الجدار الحجري المظلم خلف المرآة الفضية المنتصبة في زاوية الجناح. كان الممر السري المخصص لطوارئ العرش يفتح فاه برطوبة باردة، ولم يكن القادم منه سوى وزير الدفاع، يتقدمه سيد الفرسان، يليهما عشرة من حراس النخبة المدججين بالسلاح النحاسي والسيوف العريضة المسلولة، وتغطي وجوههم تعابير تجمع

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل المائتان والخامس والعشرون: رحلة مغمورة بالحب

    لم تنتظر إجابته بل انسحبت النبرة الآمرة من بين شفتيها لتبتلعها الفجوة الضاغطة بين جسديهما. كانت اللمسة الأولى كافية لإعادة كتابة التاريخ المفترض بينهما؛ تاريخٌ لم يكن يُحفظ بالوثائق أو بتوقيعات القضاة، بل بالبصمات الغائرة التي تتركها الأصابع الخشنة على الجسد الناعم. رفع محمود يده الحرة ليقبض على فكها العاجي، يضغط بإبهامه فوق أسفل شفتها المرتجفة، محولاً نظرات التحدي في عينيها إلى بريق استسلام يتقن الاختباء خلف صلف العرش.تأوهت بصوت خفيت كأنه زفير مسبوك بالنار، بينما انزلقت يده الأخرى خلف ظهرها ليعتصر ثنايا المخمل والحرير، يقربها أكثر من صلب مدرعه الخشن الذي اخترق برده نسيج فستانها الفاخر. كانت حرارة الشوق تشبه الوباء الفتاك الذي يعاود ضرب الجسد في لحظات ضعفه؛ لم يكن ثمة مهرب، ولا وزراء ولا فرسان يملكون سلطة الفراق في هذه الرقعة المظلمة من العزلة.– ظننت أن الثغور الشمالية ستكسر هذه الجسارة التي تحملها...هتفت وهي تحاول التقاط أنفاسها، غير أن صدرها العاري المحصور داخل طوق الفستان كان يعلو ويهبط بانتظام مجهد، يلامس أزرار عباءته النحاسية في إيقاع يحاكي نبض قلبها المتسارع.رد محمود بنبرة م

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل المائتان والرابع والعشرون: فرسان وظلال الليل

    انقضت الأيام الأولى لعاصفة الرحيل ثقيلة كأنها دهور ممتدة. كانت العاصمة تنام وتستيقظ على إيقاع حذر، بينما ظل القصر الملكي يكتسي ببرودة أحجاره الصامتة التي لم تعد تشهد تلك التموجات المحمومة. استقرت الملكة فوق عرشها في قاعة الحكم العظمى، تلتف بأرديتها المخملية الفاخرة التي تغطي كل شبر من جفاف نحرها، مستعادة مظهر الصرامة والهيبة أمام النبلاء والفرسان الذين تتصاعد همهماتهم كلما جاءت الأنباء من الشمال.​كانت تضع التاج الذهبي الثقيل فوق شعرها المتمرد، تضغط به على جبينها لعل ثقله يطرد تلك الذكريات المنغرسة في روحها. لكن الجسد الذي ذاق طعم الطغيان لم يكن لينسى بسهولة؛ كلما خلت إلى نفسها في غسق الليل، وحين يسود الصمت أرواق جناحها، كانت تشعر بتلك القشعريرة ذاتها تسري في أوصالها، وكأن يد محمود الخشنة لا تزال تلتف حول معصمها الناعم.​أنباء الثغور ورسائل الرياح​دخل كبير الوزراء القاعة العظمى بخطى واجفة، يحمل في يده رقًا ملكيًّا ممهورًا بختم الجيش المرابط على الحدود الشمالية. كانت خيوط الشمس الغاربة تصبغ القاعة بلون قرمزي دافئ، يذكر الملكة بدماء الليلة التي أعادت تشكيل كيانها.​انحنى الوزير بإجلال

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل المائتان والثالث والعشرون: صدمة الأسياد

    مرت الأيام متثاقلة كأنها قوافل تجر سلاسل من حديد، والهدوء الذي خيّم على البلاط الملكي لم يكن سوى السكون الذي يسبق الانفجار. اجتمع رجالات الدولة في القاعة الكبرى، حيث تتصاعد أعمدة الرخام الأبيض لتلامس السقف المقوس المزين بالنقوش المذهبة. كانت الملكة تجلس على عرشها العتيق، تتشح برداء أرجواني ثقيل يداري نحرها وجسدها، لكن نظراتها الحادة كانت تتجول بين وجوه الوزراء والفرسان كأنها تبحث عن أثرٍ لذلك المتمرد الراحل.​تقدم الوزير الأول، رجل طُبعت على وجهه التجاعيد وشاب شعره في خدمة العروش المتعاقبة، وانحنى بجسده المنهك قبل أن يرسل كلماته بنبرة تقطر حذرًا:​– مولاتي الملكة... إن التقارير الواردة من الأقاليم الشرقية تؤكد أن الأمور لم تعد كما كانت قبل خروج محمود. الجند هناك لا يتقبلون الأوامر الصادرة من القيادة العامة في العاصمة بذات الطاعة، والقبائل الحدودية بدأت تتململ بعد أن شاع خبر استقراره في قلعة الثغور.​رفعت الملكة رأسها ببطء، واستقرت عينها على وجه الوزير كأنها تسبر أغوار ظنونه.​– أتقصد أن أوامري أصبحت بلا وزن في أطراف مملكتي يا وزير؟​– حاشا لسيادتكِ يا مولاتي، ولكن محمود لم يذهب إلى هن

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل المائتان والثاني والعشرون: صدى الطغيان

    ساد الصمت القاعة بعد خروجه، صمتٌ ثقيل كأنه جبل يرطب أحشاء المكان. لم يكن الصمت مجرد غيابٍ للصوت، بل كان حضورًا صارخًا لأثره الذي لم يغادر. جالت عين الملكة في أرجاء المكان، فتحول كل ركن إلى مرآة تعكس وجهه، وكل زاوية إلى صدى لضحكته الخفيضة التي لا تزال تطن في أذنيها.​مشى الهوينى نحو الشرفة بخطوات متثاقلة، كأن رداءها الحريري أضحى يدًا حديدية تسحبها إلى الخلف. كانت الرياح الصباحية تداعب وجهها، لكنها لم تكن كافية لتبريد الحرارة المفاجئة التي تسربت إلى صدرها. أطلت بجلستها على الباحة الشاسعة، فرأت موكبه الصغير يتشكل لرحلة النفي. لم يكن هناك صراخ، ولا قيود فولاذية تجر قدميه، بل كان يسير وسط الحراس كأنه قائد يخوض جولة تفقدية بين رجاله.​– حتى في انكسارك تصنع نصراً يا محمود؟​همست بالكلمات لنفسها، فخرج الصوت مبحوحًا ممتلئًا بالمرارة. رفعت يدها المرتجفة لتلامس الذهب البارد المنصوب على الطاولة الرخامية، التاج الذي أفنت عمرها في الحفاظ عليه. كان الذهب ينعكس عليه ضوء الشمس الصباحي، لكنه بدا لها في تلك اللحظة خاليًا من أي روح، مجرد جماد بارد لا يمنح دفئًا ولا يقدم عزاءً.​– أهذا هو العرش الذي بذلتُ

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل المائتان والحادي والعشرون: محمود.. انا أذوب خذني

    انقشع غبار تلك الليلة العاصفة، لكن صمت القاعة العتيقة لم يكن صمت سلام، بل كان أشبه بالهدنة المؤقتة التي تسبق ارتداد الأمواج. انسحب محمود خطوتين إلى الخلف، يشد رداءه القاتم حول كتفيه العريضين، بينما كانت الملكة تقف عند شرفة القصر المفتوحة، تراقب انبلاج الفجر بنظرات باردة كأحجار القلعة، والتواءات شعرها الغجري المتمرد تتطاير مع نسيم الصباح البارد.مرت دقائق من الصمت الثقيل، لم يقطعه سوى صوت حفيف الحرير وثقل الخطوات. التفتت الملكة ببطء، وتلاقت عيناها الذابلتان بعينيه الحادتين اللتين لم تفارقهما نظرة التحدي."لقد نلت ما أردت يا محمود،" قالت بصوت مخملي حاد، يفتقر إلى تلك النبرة المتهدجة التي كانت تسكنها قبل قليل. "ظننت أنك بامتلاك الجسد تملك العرش، لكنك نسيت أن التيجان لا تُصنع من عاطفة، والسيادة لا تُوهب على سرير عتيق."ابتسم محمود ابتسامة هادئة حملت في طياتها مزيجاً من المكر والزهو، وخطا نحوها بثبات، واضعاً يده الخشنة على حافة الشرفة الرخامية، ليصبح على بُعد أنفاس منها. "الملكة تحاول استعادة كبريائها بالكلمات بعد أن حطمه الواقع. السيادة يا مولاتي ليست في الكرسي الذهبي البارد هناك في قاعة

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل السادس: شفرة الفيديو

    هدأت أصوات الانفجارات وتلاشت ألسنة اللهب التي التهمت حصن "الجنرال" في الضواحي الجبلية، لكن النيران المشتعلة داخل سيارة الـ "رينج روفر" المصفحة وهي تشق طريق العودة نحو العاصمة كانت أكثر ضراوة. ساد الصمت أثير المقعد الخلفي، صمت بارد ومشحون، لم يكسره سوى الأنفاس الثقيلة لـإيثان بلاكوود وصوت المطر الطفي

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل الخامس: الإعتراف الممنوع والخضوع

    انقشعت غيوم العاصفة جزئياً عن سماء العاصمة، لكن بركان الغضب والتملك داخل سيارة الـ "رينج روفر" المصفحة لم يهدأ بل كان يغلي في نقطة الغليان القصوى. انطلقت السيارة كقذيفة موجهة صوب المخبأ السري لـ "الجنرال" في الضواحي الجبلية المهجورة، بعد أن تمكنت آريا، بعبقريتها البرمجية الفذة، من فك الشفرة الرقمية

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل الرابع: جنون الفهد الاسود

    انطلقت سيارات الدفع الرباعي السوداء والمصفحة لـإمبراطورية بلاكوود كـالبرق يشق عتمة الليل العاصف، تبتلع الطرقات السريعة المؤدية صوب ناطحة سحاب البورصة العالمية وسط العاصمة. كانت الأجواء داخل السيارة الرئيسية مشحونة بـشغف متوتر، وعنفوان يغلي كـالمرجل؛ فالأدرينالين الذي ضخته أخبار التهديد الكيميائي امت

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل الثاني: العقد السري

    ​لم يكد يمر بضع ساعات على تلك الليلة العاصفة التي تلاشت فيها القلاع والحدود بين جسديهما، حتى تبدل أثير الجناح الملكي ليصبح بارداً ومحتقناً بنذر حرب جديدة. ​استيقظت آريا لتجد المقعد المجاور لها في الفراش الحريري بارداً، بينما كان صمت القصر يهمس بلغة الخطر. تذكرت كل لمسة، وكل أنين أجش أطلقه إيثان بل

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status