Share

الفصل السادس: شفرة الفيديو

last update publish date: 2026-05-23 05:50:37

هدأت أصوات الانفجارات وتلاشت ألسنة اللهب التي التهمت حصن "الجنرال" في الضواحي الجبلية، لكن النيران المشتعلة داخل سيارة الـ "رينج روفر" المصفحة وهي تشق طريق العودة نحو العاصمة كانت أكثر ضراوة. ساد الصمت أثير المقعد الخلفي، صمت بارد ومشحون، لم يكسره سوى الأنفاس الثقيلة لـإيثان بلاكوود وصوت المطر الطفيف الذي بدأ يضرب النوافذ المصفحة الداكنة.

​كان إيثان يجلس بكامل جبروته الطاغية، وعضلات صدره الفولاذية تتوتر تحت قميصه الأسود الممزق. وعيناه الصقريتان لم تفارقا وجه آريا؛ كانت تلك النظرات خليطاً مرعباً من الشغف الني وجنون التملك الذي لا يرحم. ورغم ذكائها الذي أنقذ العاصمة، إلا أن تملكه لها كان يزداد حدة كلما شعر بخطر فقدانها. امتدت يده الحديدية الساخنة ببطء قاتل، وقبض على فخذها النحيل، يجذبها إليه بعنف عاشق ألغى كل المسافات بينهما، ونطق بصوته الرخيم الأجش الذي يغلي كالحمم:

​"أنتِ فاكرة إن اللعبة خلصت بموت الجنرال يا آريا؟ أنتِ الليلة ثبتي رجليكي في عالمي بالدم والنار. الذكاء اللي في عيونك ده بيخليني عايز أمتلك كل أنش في تفكيرك وجسمك لحد ما تدوبي فيا بالكامل. العقد المظلم اللي بيننا مبقاش مجرد ورق.. بقيتِ مربوطة في عروقي، ومفيش قوة في الدنيا دي هتقدر تبعدك عن حضني، حتى لو كان كبريائك المتمرد اللي بيحاول يظهر القوة."

​نظرت إليه آريا، وعيناها الزرقاوتان تشتعلان بكبرياء "آل نوير" الذي لم ينحنِ يوماً. رفعت يدها الرقيقة، وغرزت أظافرها في معصمه الفولاذي المقيد لجسدها، محاولةً دفعه بصلابة طاغية رغم القشعريرة الكهربائية التي سرت في جسدها إثر لمسته الحارقة. اقتربت حتى تلاقت أنفاسهما اللابهة، ونطقت بنبرة حادة كالسيف ممتلئة بالتشفي والتحدي:

​"أنت لسه بتفكر بمنطق المالك والصياد يا إيثان؟ أنا أنقذت إمبراطوريتك الليلة عشان أحمي إرث أمي الراحلة، مش عشان أكون جارية في حصنك! الأسهم اللي سرقتها مني بالبند السري رقم 7 هي سلاحي الجديد جوه مجلس إدارتك. إذا كنت أنت الفهد الأسود اللي بيرعب البورصة، فمتنساش إنك نايم مع الملكة السوداء اللي تقدر تحرق عرشك في ثوانٍ لو فكرت تكسر كبريائي!"

​اتسعت ابتسامة إيثان السادية والجذابة، وتلألأ بريق الجنون والتحدي في عينيه. وبحركة خاطفة كسرت حاجز الصوت، أحكم ذراعيه حول ظهرها العاري تحت الروب المخملي الأسود، وافترس شفتيها بقبلة عنيفة، عاصفة، وطويلة. قبلة امتزج فيها طعم الدم بالشغف المستعر، امتص فيها كل ذرة تمرد في جوفها، مستنزفاً أنفاسها حتى تركتها تتشبث بكتفيه العريضتين بضعف واستسلام لا إرادي، تائهة في جحيمه اللذيذ الذي يعذبها ويعشقها في آن واحد.

​اختراق الحصن: شبح من الماضي المظلم

​وصل رتل السيارات المصفحة إلى القصر الملكي لآل بلاكوود وسط حراسة مشددة غير مسبوقة بقيادة لوكاس. ترجل إيثان وهو يحمل آريا بين ذراعيه الفولاذيتين بيسر، رافضاً أن تلمس قدماها الأرض، ودلف بها إلى الجناح الملكي المظلم.

​ألقى بجسدها برقة غير معهودة على الفراش الحريري الواسع، وانحنى فوقها كالفهد الذي يستعد لالتهام فريسته المفضلة. كانت أنفاسه الحارة تلفح وجهها، ويداه الساخنتان تتحركان بجنون على طول خصرها، يوزع قبلاته العنيفة على عنقها وترقوتها، تاركاً علاماته القرمزية التملكية التي تعلن سيادته الكاملة عليها. وفقدت آريا آخر ذرات السيطرة؛ سقطت قلاعها تماماً أمام إعصاره، واستجابت لإيقاعه العنيف بجسد مرتجف وشغف متلاحق زلزل كيانهما في ليلة انعدم فيها الحياء والتردد.

​لكن المتعة واللذة الطاغية لم تدم طويلاً. في قمة استسلامهما المتبادل، رن هاتف إيثان الخاص المشفر بنغمة حمراء حادة لا تصدر إلا في حالات الكوارث القصوى.

​تصلب جسد إيثان الضخم، وأنّ بين أسنانه بحنق شديد وهو يبتعد عن آريا ببطء، وعيناه تشتعلان بالشر النقي. سحب الهاتف وضغط على زر الفتح بنبرة جافة وقاطعة: "لوكاس! لو مكنش السبب يخص حياتي أو موتي، هقطع رقبتك الليلة!"

​جاء صوت لوكاس يرتجف عبر الأثير، ووجهه الشاحب كان مسموعاً في نبرته المتلعثمة: "سيدي.. الفهد بيه.. الأمر أخطر من الجنرال ومروان! أنظمة الأمان الخارجية للقصر تم اختراقها للحظات قبل قليل.. المخترق مسابش شفرة، ساب رسالة فيديو مسجلة وموجهة ليك ولـآريا هانم بالاسم.. والشخص اللي في الفيديو.. هو 'كاسبر بلاكوود'.. أخوك غير الشقيق اللي افتكرنا إنه مات في سجون سيبيريا من خمس سنين!"

​تجمدت الدماء في عروق إيثان، وتحولت ملامحه الجذابة إلى كتلة من الجليد المرعب. التفتت آريا بسرعة، وجلست على الفراش وهي تحكم إغلاق روبها، وعيناها الزرقاوتان تتسعان بذهول وضعت يدها على صدرها مستشعرة الخطر القادم: "كاسبر؟ الأخ اللي حاول يغتال والدك ويسرق الثروة قبل ما تشحنه لروسيا؟"

​ضغط إيثان على شاشة الآيباد الكبير الملحق بالجناح، لينفتح مقطع الفيديو المفرغ. ظهرت على الشاشة ملامح رجل يشبه إيثان في ضخامته، لكن وجهه كان مشوهاً بندبة حادة تمر عبر عينه اليمنى، وعيناه تفيضان بالخبث والشماتة السادية.

​تحدث كاسبر بصوت فحيح الأفاعي وضجيج ضحكته المستفزة يملأ الغرفة:

"أهلاً بأخي العزيز.. الفهد الأسود الذي ظن أنه تخلص مني للأبد. وأهلاً بالجميلة آريا آل نوير.. الملكة التي تظن أنها تحمي إرث والدتها. إيثان.. أنت فاكر إنك كسبت الحرب بموت الجنرال؟ الجنرال كان مجرد دمية في إيدي، مجرد طعم عشان أشغلك وأخليك تستهلك قوتك ورجالتك في الجبال. اللعبة الحقيقية بتبدأ دلوقتي."

​تغيرت زاوية الكاميرا في الفيديو لتظهر وثائق قديمة ومختومة بختم أحمر سري يعود لـ "مجموعة نوير للخطوط البحرية" وتاريخها يرجع لـعشرين سنة مضت. واصل كاسبر حديثه بنبرة تقطر سماً:

"آريا.. خطيبك العزيز والملياردير الطاغية يخفي عنك الحقيقة الكبرى. البند السري رقم 7 مش هو الخديعة الوحيدة. شوفي الأوراق دي كويس.. 'إدوارد بلاكوود'، والد إيثان، هو الشخص الحقيقي اللي دبر حادثة غرق السفينة اللي ماتت فيها والدتك 'إيلينا نوير'! عائلة بلاكوود بنيت إمبراطوريتها على دماء عائلتك يا بنت آل نوير.. وإيثان كان عارف الحقيقة دي وهو بيوقع معاكي العقد المظلم عشان يضمن إنك متوصليش للمستندات دي وتنتقمي! أنا راجع العاصمة يا إيثان.. ومش هاخد الثروة بس، أنا هاخد الملكة بتاعتك وأخليها هي اللي تطلق الرصاصة الأخيرة على قلبك!"

​انقطع البث فجأة، وتحولت الشاشة إلى السواد، ليحل محلها صمت مميت أثقل من الجبال.

​زلزال الثقة ومواجهة كسر العظام

​الالتفاتة التي التفتت بها آريا نحو إيثان كانت أسرع من البرق. تراجعت إلى حافة الفراش، وعيناها الزرقاوتان تفيضان بدموع الغضب والخيانة والذهول. الخوف الذي تملكها لم يكن من كاسبر، بل من الرجل الذي سلمته جسدها الليلة الماضية، الرجل الذي ظنت أن الشغف بينهما كان حقيقياً.

​وقفت على قدميها المرتجفتين، ونطقت بنبرة متهدجة حادة كالسيف، وصوتها يصرخ من شدة الألم:

"الكلام ده صح يا إيثان؟ أنطق! أبوك هو اللي قتل أمي؟ وأنت كنت عارف؟ العقد ده.. واللمسات.. وقبلات العقاب.. والتملك اللي عيشتني فيه.. كان عشان تخليني تحت عينك وتضمن إني معرفش الحقيقة؟ أنت مش مجرد صياد.. أنت وحش سادي معندوش قلب!"

​وقف إيثان بكامل طوله وجسده الرياضي الضخم، وخطا نحوها بخطوات بطيئة هزت أرضية الجناح، وعيناه الصقريتان تلمعان ببريق الشر النقي الممزوج بجنون التملك الأعمى. لم يحاول الإنكار أو تقديم مبررات ذليلة؛ فالجبروت الساكن في دمه لا يعرف الاعتذار. امتدت يده الفولاذية بلمحة بصر ليقبض على خصرها النحيل بعنف تملكي جارف، يجذبها إليه حتى اصطدمت بصدره العاري الساخن، بينما أحكمت يده الأخرى القبض على فكها بقوة أجبرتها على النظر في عينيه المشتعلتين بالحب العنيف:

​"اسمعي كويس يا آريا! أبويا مات.. والماضي أنا دِفنته بإيديا! الأوراق اللي مع كاسبر مزورة أو حقيقية مش هتغير من الواقع حاجة. أنتِ وقعتِ على العقد وبقيتِ مراتي وملكي بالقانون والدم. أنا مش هسمحلك تخرجي من الحصن ده، ومش هسمح لشبح من الماضي يخليني أسيبك. كاسبر بيلعب بيكي عشان يكسرني.. وإذا كان فاكر إنه هيستخدمك كطعم، أنا هحرق العاصمة دي كلها باللي فيها، وهشرب من دمه قدام عينيكي عشان أثبتلك إنك مش هتكوني غير للفهد الأسود الحقيقي!"

​انحنى ليفترس شفتيها بقبلة عقاب وتملك أخيرة، قبلة عنيفة، عاصفة، تتدفق منها نيران الغضب والغيرة العمياء. حاولت آريا دفعه، غرزت أظافرها في صدره حتى سالت قطرات الدم، لكن عنفوانه وجوعه الجارف لها كان أقوى من أي مقاومة، مستنزفاً أنفاسها وكبرياءها حتى تركتها الأحاسيس الكهربائية الحارقة ترتجف بين يديه، عيناها تلمعان بتحدٍ جديد.. تحدي امرأة قررت أن تكتشف الحقيقة بنفسها، حتى لو كان الثمن هو تدمير إمبراطورية بلاكوود من الداخل!

​التفت إيثان نحو الباب، وأشار لـلوكاس بنبرة جافة وقاطعة لا تقبل النقاش:

"لوكاس.. ارفع درجة الاستعداد للقصوى حول القصر والبورصة. شغل نظام التتبع الحراري في كل الموانئ. كاسبر دخل البلد.. والمرة دي مفيش سجون.. المرة دي مفيش غير القبر!"

​أحكم قبضته حول معصم آريا، يسحبها خلفه نحو غرفة العمليات الأمنية بالقصر، لتعلن تلك اللحظة بداية معركة تكسير عظام كبرى ومزلزلة لأسواق العالم، حيث ستمتزج دماء الخيانة بنيران الشغف والتملك المطلق!

​ أشعلوها بالتعليقات والنجوم الحارقة لتفجير التريند الناري!

​ما هو رأيكم في المفاجأة المزلزلة وظهور "كاسبر بلاكوود" من الموت؟ هل تعتقدون أن اتهامه لوالد إيثان بقتل والدة آريا حقيقي أم مجرد فخ لكسر إمبراطوريتهم؟

​مواجهة آريا العنيفة لإيثان بعد الفيديو وقبلة العقاب التملكية.. كيف أثبتت سادية وجبروت إيثان بلاكوود كـ "فهد أسود" لا يرحم في فرض سيطرته؟

​آريا المتمردة قررت تدور على الحقيقة وتدمر الإمبراطورية من الداخل لو طلع كلام كاسبر صح.. تفتكروا إيه الخطوة الجاية اللي هتستخدم فيها ذكاءها الخارق ضد إيثان في الفصول القادمة؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل المائتان والسادس والعشرون والأخير: نهاية تحت ظل القبر

    تلاحمت زمجرة الرياح الشمالية خارج الشرفة مع أزيز الشموع المتراقصة داخل الجناح الملكي، ألسنة اللهب البرتقالية تصارع الهواء الداخلي الثقيل المشبع برائحة المسك وجفاف الخوف المستتر. كانت الستائر المخملية تتأرجح بإيقاع بطيء ومريب، يرسل ظلالاً متعرجة كالأفاعي فوق السجاد التبريزي الفاخر. في تلك اللحظة القاطعة، وبينما كانت أيدي محمود تفك عقدة الحزام المذهب بمهارة المحارب الواثق، حطت حركة خاطفة على ملامحه.​لم تكن القبلة الأخيرة قد أفرغت جمرها بعد، غير أن محمود انحرف بقوة مفاجئة، ممسكاً بخصر الملكة ليديرها ويعيدها خلف جسده العريض في حركة درع خاطفة. لم يكن ذلك الانحراف بدافع الشغف أو المباغتة العاطفية هذه المرة، بل غريزة رجل قضا نصف عمره في ثغور الموت، تستشعر الخطر الماثل قبل أن تراه الأعين.​على نحو غير متوقع، انشق الجدار الحجري المظلم خلف المرآة الفضية المنتصبة في زاوية الجناح. كان الممر السري المخصص لطوارئ العرش يفتح فاه برطوبة باردة، ولم يكن القادم منه سوى وزير الدفاع، يتقدمه سيد الفرسان، يليهما عشرة من حراس النخبة المدججين بالسلاح النحاسي والسيوف العريضة المسلولة، وتغطي وجوههم تعابير تجمع

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل المائتان والخامس والعشرون: رحلة مغمورة بالحب

    لم تنتظر إجابته بل انسحبت النبرة الآمرة من بين شفتيها لتبتلعها الفجوة الضاغطة بين جسديهما. كانت اللمسة الأولى كافية لإعادة كتابة التاريخ المفترض بينهما؛ تاريخٌ لم يكن يُحفظ بالوثائق أو بتوقيعات القضاة، بل بالبصمات الغائرة التي تتركها الأصابع الخشنة على الجسد الناعم. رفع محمود يده الحرة ليقبض على فكها العاجي، يضغط بإبهامه فوق أسفل شفتها المرتجفة، محولاً نظرات التحدي في عينيها إلى بريق استسلام يتقن الاختباء خلف صلف العرش.تأوهت بصوت خفيت كأنه زفير مسبوك بالنار، بينما انزلقت يده الأخرى خلف ظهرها ليعتصر ثنايا المخمل والحرير، يقربها أكثر من صلب مدرعه الخشن الذي اخترق برده نسيج فستانها الفاخر. كانت حرارة الشوق تشبه الوباء الفتاك الذي يعاود ضرب الجسد في لحظات ضعفه؛ لم يكن ثمة مهرب، ولا وزراء ولا فرسان يملكون سلطة الفراق في هذه الرقعة المظلمة من العزلة.– ظننت أن الثغور الشمالية ستكسر هذه الجسارة التي تحملها...هتفت وهي تحاول التقاط أنفاسها، غير أن صدرها العاري المحصور داخل طوق الفستان كان يعلو ويهبط بانتظام مجهد، يلامس أزرار عباءته النحاسية في إيقاع يحاكي نبض قلبها المتسارع.رد محمود بنبرة م

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل المائتان والرابع والعشرون: فرسان وظلال الليل

    انقضت الأيام الأولى لعاصفة الرحيل ثقيلة كأنها دهور ممتدة. كانت العاصمة تنام وتستيقظ على إيقاع حذر، بينما ظل القصر الملكي يكتسي ببرودة أحجاره الصامتة التي لم تعد تشهد تلك التموجات المحمومة. استقرت الملكة فوق عرشها في قاعة الحكم العظمى، تلتف بأرديتها المخملية الفاخرة التي تغطي كل شبر من جفاف نحرها، مستعادة مظهر الصرامة والهيبة أمام النبلاء والفرسان الذين تتصاعد همهماتهم كلما جاءت الأنباء من الشمال.​كانت تضع التاج الذهبي الثقيل فوق شعرها المتمرد، تضغط به على جبينها لعل ثقله يطرد تلك الذكريات المنغرسة في روحها. لكن الجسد الذي ذاق طعم الطغيان لم يكن لينسى بسهولة؛ كلما خلت إلى نفسها في غسق الليل، وحين يسود الصمت أرواق جناحها، كانت تشعر بتلك القشعريرة ذاتها تسري في أوصالها، وكأن يد محمود الخشنة لا تزال تلتف حول معصمها الناعم.​أنباء الثغور ورسائل الرياح​دخل كبير الوزراء القاعة العظمى بخطى واجفة، يحمل في يده رقًا ملكيًّا ممهورًا بختم الجيش المرابط على الحدود الشمالية. كانت خيوط الشمس الغاربة تصبغ القاعة بلون قرمزي دافئ، يذكر الملكة بدماء الليلة التي أعادت تشكيل كيانها.​انحنى الوزير بإجلال

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل المائتان والثالث والعشرون: صدمة الأسياد

    مرت الأيام متثاقلة كأنها قوافل تجر سلاسل من حديد، والهدوء الذي خيّم على البلاط الملكي لم يكن سوى السكون الذي يسبق الانفجار. اجتمع رجالات الدولة في القاعة الكبرى، حيث تتصاعد أعمدة الرخام الأبيض لتلامس السقف المقوس المزين بالنقوش المذهبة. كانت الملكة تجلس على عرشها العتيق، تتشح برداء أرجواني ثقيل يداري نحرها وجسدها، لكن نظراتها الحادة كانت تتجول بين وجوه الوزراء والفرسان كأنها تبحث عن أثرٍ لذلك المتمرد الراحل.​تقدم الوزير الأول، رجل طُبعت على وجهه التجاعيد وشاب شعره في خدمة العروش المتعاقبة، وانحنى بجسده المنهك قبل أن يرسل كلماته بنبرة تقطر حذرًا:​– مولاتي الملكة... إن التقارير الواردة من الأقاليم الشرقية تؤكد أن الأمور لم تعد كما كانت قبل خروج محمود. الجند هناك لا يتقبلون الأوامر الصادرة من القيادة العامة في العاصمة بذات الطاعة، والقبائل الحدودية بدأت تتململ بعد أن شاع خبر استقراره في قلعة الثغور.​رفعت الملكة رأسها ببطء، واستقرت عينها على وجه الوزير كأنها تسبر أغوار ظنونه.​– أتقصد أن أوامري أصبحت بلا وزن في أطراف مملكتي يا وزير؟​– حاشا لسيادتكِ يا مولاتي، ولكن محمود لم يذهب إلى هن

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل المائتان والثاني والعشرون: صدى الطغيان

    ساد الصمت القاعة بعد خروجه، صمتٌ ثقيل كأنه جبل يرطب أحشاء المكان. لم يكن الصمت مجرد غيابٍ للصوت، بل كان حضورًا صارخًا لأثره الذي لم يغادر. جالت عين الملكة في أرجاء المكان، فتحول كل ركن إلى مرآة تعكس وجهه، وكل زاوية إلى صدى لضحكته الخفيضة التي لا تزال تطن في أذنيها.​مشى الهوينى نحو الشرفة بخطوات متثاقلة، كأن رداءها الحريري أضحى يدًا حديدية تسحبها إلى الخلف. كانت الرياح الصباحية تداعب وجهها، لكنها لم تكن كافية لتبريد الحرارة المفاجئة التي تسربت إلى صدرها. أطلت بجلستها على الباحة الشاسعة، فرأت موكبه الصغير يتشكل لرحلة النفي. لم يكن هناك صراخ، ولا قيود فولاذية تجر قدميه، بل كان يسير وسط الحراس كأنه قائد يخوض جولة تفقدية بين رجاله.​– حتى في انكسارك تصنع نصراً يا محمود؟​همست بالكلمات لنفسها، فخرج الصوت مبحوحًا ممتلئًا بالمرارة. رفعت يدها المرتجفة لتلامس الذهب البارد المنصوب على الطاولة الرخامية، التاج الذي أفنت عمرها في الحفاظ عليه. كان الذهب ينعكس عليه ضوء الشمس الصباحي، لكنه بدا لها في تلك اللحظة خاليًا من أي روح، مجرد جماد بارد لا يمنح دفئًا ولا يقدم عزاءً.​– أهذا هو العرش الذي بذلتُ

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل المائتان والحادي والعشرون: محمود.. انا أذوب خذني

    انقشع غبار تلك الليلة العاصفة، لكن صمت القاعة العتيقة لم يكن صمت سلام، بل كان أشبه بالهدنة المؤقتة التي تسبق ارتداد الأمواج. انسحب محمود خطوتين إلى الخلف، يشد رداءه القاتم حول كتفيه العريضين، بينما كانت الملكة تقف عند شرفة القصر المفتوحة، تراقب انبلاج الفجر بنظرات باردة كأحجار القلعة، والتواءات شعرها الغجري المتمرد تتطاير مع نسيم الصباح البارد.مرت دقائق من الصمت الثقيل، لم يقطعه سوى صوت حفيف الحرير وثقل الخطوات. التفتت الملكة ببطء، وتلاقت عيناها الذابلتان بعينيه الحادتين اللتين لم تفارقهما نظرة التحدي."لقد نلت ما أردت يا محمود،" قالت بصوت مخملي حاد، يفتقر إلى تلك النبرة المتهدجة التي كانت تسكنها قبل قليل. "ظننت أنك بامتلاك الجسد تملك العرش، لكنك نسيت أن التيجان لا تُصنع من عاطفة، والسيادة لا تُوهب على سرير عتيق."ابتسم محمود ابتسامة هادئة حملت في طياتها مزيجاً من المكر والزهو، وخطا نحوها بثبات، واضعاً يده الخشنة على حافة الشرفة الرخامية، ليصبح على بُعد أنفاس منها. "الملكة تحاول استعادة كبريائها بالكلمات بعد أن حطمه الواقع. السيادة يا مولاتي ليست في الكرسي الذهبي البارد هناك في قاعة

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل الخامس: الإعتراف الممنوع والخضوع

    انقشعت غيوم العاصفة جزئياً عن سماء العاصمة، لكن بركان الغضب والتملك داخل سيارة الـ "رينج روفر" المصفحة لم يهدأ بل كان يغلي في نقطة الغليان القصوى. انطلقت السيارة كقذيفة موجهة صوب المخبأ السري لـ "الجنرال" في الضواحي الجبلية المهجورة، بعد أن تمكنت آريا، بعبقريتها البرمجية الفذة، من فك الشفرة الرقمية

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل الرابع: جنون الفهد الاسود

    انطلقت سيارات الدفع الرباعي السوداء والمصفحة لـإمبراطورية بلاكوود كـالبرق يشق عتمة الليل العاصف، تبتلع الطرقات السريعة المؤدية صوب ناطحة سحاب البورصة العالمية وسط العاصمة. كانت الأجواء داخل السيارة الرئيسية مشحونة بـشغف متوتر، وعنفوان يغلي كـالمرجل؛ فالأدرينالين الذي ضخته أخبار التهديد الكيميائي امت

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل الثالث: بركان الدماء

    انطلقت سيارات الدفع الرباعي السوداء والمصفحة لـإمبراطورية بلاكوود كـالبرق يشق عتمة الليل، تبتلع الطرقات السريعة المؤدية صوب وسط العاصمة حيث يقع المركز الرئيسي لـ "مجموعة نوير للخطوط البحرية". كانت الأجواء داخل السيارة الرئيسية مشحونة بـشغف متوتر، وعنفوان يغلي كـالمرجل. ​كان إيثان يجلس بجسده الضخم

  • العقد المظلم: زوجة الملياردير المتمردة   الفصل الأول: صفقة الملياردير

    في ليلة عاصفة ​أفلت الحزام الجلدي الفاخر ببطء قاتل، وترك بنطاله يسقط على الأرضية الرخامية للجناح الملكي، كاشفاً عن سروال داخلي أسود ملتصق بجسده الرياضي الفولاذي. أقسم أنني كدتُ أنسى كيف يتنفس البشر في تلك اللحظة؛ فكل عضلة في جسده الضخم، وكل خط نُحت بعناية فائقة، بدا وكأنه صُمم خصيصاً للإغراء والسي

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status