INICIAR SESIÓNالصمت داخل الزنزانة أصبح مرعبًا.
الجميع ينظر إلى آدم. حتى رائد نفسه. “أنت تريد معاقبة أحد؟ عاقبني أنا.” الجملة ما زالت معلقة بالهواء كأنها طلقة. أما جواد… فكان ينظر لأخيه بصدمة حقيقية لأول مرة منذ سنوات. لأنه يعرف آدم. ويعرف أنه لا يضحي بشيء دون سبب. أبدًا. ابتسم رائد ببطء شديد. ثم اقترب من آدم حتى أصبح أمامه مباشرة. “أعد ما قلته.” “اتركهم.” قالها آدم ببرود واضح رغم التوتر بعينيه. “خصوصًا هي.” ونظر نحو لارا. لاحظ جواد ذلك فورًا. ولاحظته لارا أيضًا. لكن رائد؟ ضحك. ضحكة هادئة أخطر من الغضب. “أنت تخونني… بسبب فتاة؟” “لا.” رد آدم فورًا. ثم نظر نحو جواد أخيرًا. “بسبب أخي.” الصمت الذي تلاها كان ثقيلًا بشكل خانق. أما جواد… فشعر بشيء يضرب صدره بعنف. لأن آدم لم يسمّه أخاه منذ سنوات طويلة جدًا. لكن رائد صفق ببطء ساخرًا. “مؤثر.” ثم فجأة— ضرب آدم بقوة هائلة على وجهه. شهقت كارما، بينما ارتطم آدم بالحائط الحديدي بقسوة. لكن رائد لم يتوقف. أمسكه من شعره بعنف، ثم همس قرب أذنه: “كنت أعلم أنك ستكون نقطة ضعفه.” رفع رأسه فجأة نحو الرجال بالخارج. “خذوه.” “رائد—” لكن لكمة أخرى أسكتته فورًا. لارا كانت تراقب بصمت متوتر، بينما جواد يشد السلاسل بجنون. “المسني بدلًا منه!” صرخها بعنف. لكن رائد تجاهله تمامًا. وهذا كان أسوأ. قبل أن يُسحب آدم للخارج، رفع عينيه نحو جواد للحظة. وكانت نظرة غريبة. هادئة. كأنه اتخذ قراره بالفعل. ثم اختفى خلف الباب المعدني. الصمت بعد خروجه كان خانقًا. أما ليلان… فما زالت على الأرض. لم تتحرك. لم تتكلم. فقط تضم ذراعيها حول نفسها كأنها تحاول الاختفاء. نظرت لها لارا أخيرًا. والغضب داخلها بدأ يتحول لشيء أخطر. قتل بارد. “ليلان.” نادتها بهدوء غريب. لكن لا رد. اقتربت منها قدر ما تسمح السلاسل. “انظري لي.” ببطء شديد… رفعت ليلان عينيها أخيرًا. وكانتا محطمتين بالكامل. شعرت لارا باختناق مفاجئ. لأنها تتذكر تلك النظرة. رأتها بالمرايا من قبل… لكن لم تتوقع رؤيتها بعيني أختها. “لماذا عدتِ لتنقذيني دائمًا…” همستها ليلان خرجت مكسورة. “كان يجب أن تتركيني.” “اصمتي.” قالتها لارا فورًا بحدة. لكن صوتها اهتز قليلًا. “أنا تعبت.” همست ليلان وهي تنظر للفراغ. “أشعر أن هناك شيئًا ميتًا داخلي منذ سنوات.” أما جواد… فكان ينظر لهما بصمت ثقيل. ثم فجأة قال: “سنخرج.” ضحكت كارما بمرارة من الطرف الآخر. “وأنت مقيد بالسلاسل؟ رائع.” لكن ياسين نظر نحو جواد فجأة. ثم ضيق عينيه. “أنت تخطط لشيء.” رفع جواد رأسه ببطء. ثم ابتسم أخيرًا. ابتسامة خطيرة جدًا. “آدم لن يتركنا هنا.” وفي نفس اللحظة تقريبًا— انطفأت الأنوار فجأة. “ماذا—” بدأ أحد الحراس بالخارج يصرخ. ثم دوى صوت إطلاق نار. حارس سقط. ثم آخر. والباب المعدني انفتح بعنف. ظهر آدم. وجهه مليء بالدماء، وشفتيه متشققتان، وآثار التعذيب واضحة عليه بالفعل. لكن عينيه؟ هادئتان بشكل مرعب. “تحركوا.” قالها بسرعة وهو يرمي المفتاح لجواد. “كيف خرجت؟” سأله سليم بصدمة. لكن آدم بدأ يفك قيود ليلان أولًا. “قتلت اثنين.” قالها ببرود. “ولدينا أقل من دقيقتين.” فك جواد قيوده أخيرًا، ثم اندفع فورًا نحو لارا. أمسك وجهها بين يديه بسرعة، كأنه يتأكد أنها حقيقية. أنها لم تُؤخذ منه. “هل لمسك؟” سألها بصوت منخفض مخيف. لارا فهمت السؤال فورًا. ونظرت له لثوانٍ. ثم هزت رأسها ببطء. أغمض عينيه للحظة طويلة. وكأن روحه عادت لجسده أخيرًا. لكن ليلان… كانت ترتجف بعنف بينما آدم يفك قيدها. وحين لمس معصمها، ابتعدت فورًا بخوف غريزي. توقف آدم للحظة. ثم فك القيد ببطء دون أن يلمسها مجددًا. حركة صغيرة… لكنها جعلت ليلان تنظر له لأول مرة. “لا وقت.” قالها وهو يبتعد. لكن عينيه بقيتا عليها لثانية أطول مما يجب. وفجأة— دوى إنذار أحمر بالمكان كله. ابتسم آدم بمرارة. “رائع. اكتشف أننا هربنا.” “من أي طريق؟” سأل ياسين بسرعة. لكن قبل أن يجيب— صدر صوت خطوات بطيئة بالخارج. خطوات يعرفها الجميع الآن. رائد. تجمدت المجموعة بالكامل. أما آدم… فأغمض عينيه للحظة قصيرة. لأنه يعرف تمامًا… أن العقاب هذه المرة لن يكون عاديًا.الانفجار الذي ضرب السقف لم يكن مجرد اهتزاز. كان انهيارًا كاملًا. الحديد المشتعل سقط بينهم بعنف، والنار انفجرت داخل الممرات الجانبية كوحش خرج أخيرًا من قفصه. الصراخ ارتفع. الدخان غطى الرؤية. والحرارة أصبحت خانقة خلال ثوانٍ. “لارا!” صوت جواد اخترق الفوضى بعنف. لكنه لم يرها. الانهيار فصلهم. جدار كامل من المعدن والنار سقط بينه وبينها. “تبًا!” صرخ وهو يندفع نحو الحطام. لكن الحرارة كانت مرعبة. حتى هو اضطر للتراجع لحظة عندما انفجر أنبوب غاز قريب. على الجهة الأخرى… لارا سقطت أرضًا بعنف. أذناها تصفران. ورأسها يدور بشدة. لكن أول شيء رأته عندما رفعت عينيها… كان الجدة. تقف وسط الدخان وكأن الجحيم لا يمسها. “قفي.” قالتها الجدة بهدوء. لارا نهضت بصعوبة وهي تسعل بعنف. “أين أمي؟” خرج السؤال منها فورًا. بلا تفكير. الجدة راقبتها لثوانٍ طويلة. ثم قالت: “إذا أردتِ الحقيقة… تعالي معي.” “لا تستمعي لها!” جواد كان يصرخ من الجهة الأخرى. يضرب الحطام المعدني بعنف محاولًا الوصول إليها. لكن لارا بالكاد سمعته. كل شيء داخل رأسها كان ينهار. أمها حية؟ هاربة؟ كل هذه السنوات؟ “أنتِ تكذبي
الصمت داخل غرفة الاحتجاز أصبح حيًا. ثقيلاً. باردًا. وممتلئًا بشيء أسوأ من الخوف. الكل كان ينظر للرجل الواقف آخر الغرفة. للابتسامة المشوهة فوق وجهه. ولعينيه اللتين بدتا فارغتين… ومجنونتين في الوقت نفسه. لكن أكثر شخص تجمد فعلًا… كان كيان. “أخي.” كررها الرجل بصوت متقطع غريب. ثم أخذ خطوة للأمام. السلاسل الملتفة حول ذراعه أصدرت صوتًا معدنيًا حادًا. لارا لاحظت فورًا أن كيان لم يرفع سلاحه. وهذا وحده كان مرعبًا. لأن كيان قتل رجالًا دون أن يرمش. أما الآن… فكان واقفًا كأن الماضي خنقه فجأة. “ظننتك ميتًا.” قالها أخيرًا. صوته خرج منخفضًا، وخاليًا تقريبًا من بروده المعتاد. الرجل ضحك. ضحكة خشنة مكسورة. “هذا ما أخبروك به؟” ثم اقترب أكثر. الأضواء الحمراء المتقطعة كشفت أخيرًا ملامحه بوضوح. ندوب كثيرة. حروق قديمة. وعينه اليسرى باهتة بشكل شبه أعمى. لكن رغم كل ذلك… كان يشبه كيان بشكل مخيف. “يا إلهي…” همست كارما. أما جواد… فضاقت عيناه فورًا. لأنه فهم شيئًا مهمًا. هذا الرجل ليس مجرد ناجٍ. إنه واحد من “البدايات”. من الجيل الأول للتجارب. “ابتعدوا.” قالها جواد بهدوء وهو يتحر
اللون الأحمر غرق به المختبر بالكامل.الأضواء تومض بجنون. الإنذارات تصرخ دون توقف. والحرارة بدأت ترتفع تدريجيًا داخل الممرات المعدنية.لكن رغم كل ذلك…لم تستطع لارا إبعاد عينيها عن جدتها.أو بالأصح…عن المرأة التي قضت سنوات طفولتها تناديها “تيتا”، ثم اكتشفت فجأة أنها أصل الكابوس كله.“الحرق الكامل.”كرر سليم الكلمة بتوتر.“ماذا يعني ذلك بالضبط؟”كيان أبعد نظره عن الشاشة أخيرًا.وجهه كان أبرد من المعتاد، لكن التوتر داخل عينيه كان واضحًا هذه المرة.“يعني أن النظام سيغلق جميع المخارج، ثم يضخ غازًا حارقًا داخل الطوابق السفلية.”صمت لحظة.“وبعدها سيفجر المنشأة بالكامل.”“يا سلام.”تمتم ياسين بسخرية عصبية.“ليلة رومانسية فعلًا.”لكن أحدًا لم يضحك.لأنهم فهموا شيئًا مهمًا:هذه ليست مجرد محاولة قتل.بل تنظيف كامل.محو. إبادة. دفن لكل الأسرار.“هناك مخرج آخر.”قالت الجدة فجأة بهدوء.الجميع التفت نحوها فورًا.أما كيان فضاقت عيناه بريبة.“ما زال موجودًا؟”ابتسمت بخفوت.“أنا من صمم هذا المكان.”“ولماذا نصدقك أصلًا؟”سأل آدم بحدة وهو يبقي ليان خلفه.الجدة نظرت إليه للحظة.“لأنكم ستموتون خلال أقل من
الصمت الذي سقط داخل المختبر كان أسوأ من إطلاق النار. أسوأ من الإنذارات. وأسوأ حتى من العدّ التنازلي للموت. لأن الجميع رأى شيئًا واحدًا بوضوح مرعب: كيان خاف. المرأة خرجت من الظلام بخطوات هادئة ثابتة. فستان أسود طويل. شعرها الفضي مرتب بعناية. ووجهها يحمل ذلك الهدوء المخيف الذي يجعل الشخص يبدو أخطر من أي سلاح. رجال الفرقة السوداء توقفوا فور ظهورها. أنزلوا أسلحتهم قليلًا. كأن وجودها وحده أمر. أما لارا… فتجمدت بالكامل. الهواء اختفى من صدرها دفعة واحدة. وعيناها اتسعتا ببطء شديد وهي تحدق بالمرأة. لا. هذا مستحيل. “تيتا…؟” خرجت منها الهمسة مرتجفة بشكل صدم الجميع. سليم التفت نحوها بصدمة. “ماذا؟” أما ليلان… فتراجعت خطوة للخلف وكأن الأرض اختفت تحتها. حتى وجهها شحب بالكامل. “لا…” همستها خرجت مكسورة. “لا… لا يمكن…” المرأة ابتسمت ابتسامة صغيرة هادئة. تلك الابتسامة المألوفة. الابتسامة نفسها التي كانت تضعها وهي تمشط شعرهما وهما صغيرتان. وهي تطعمهما. وهي تخبرهما أن كل شيء سيكون بخير. لكن الآن… بدت مرعبة. “كبرتما كثيرًا.” قالتها الجدة بهدوء. وكأنهم ليسوا وسط مجزرة وانفجارا
الرسالة الحمراء ظلت تومض فوق جميع الشاشات. INTERNAL PURGE ACTIVATED وصوت الإنذار تغيّر بالكامل. لم يعد مجرد تحذير. بل أصبح أشبه بعدٍّ تنازلي للموت. “ما معنى هذا؟” سأل آدم بحدة وهو يشد ليان نحوه أكثر. لكن كيان كان الوحيد الذي بدا وكأنه فهم فورًا. ولأول مرة منذ عرفوه… ظهر شيء قريب من القلق الحقيقي بعينيه. “إنهم يمسحون كل شيء.” قالها ببطء. “الملفات. المختبرات. الشهود.” ثم رفع عينيه نحو الجنود المنتشرين حولهم. “ونحن ضمن الشهود.” الصمت انفجر داخل القاعة. “تبًا.” همس سليم. أما الجنود أنفسهم… فبدأ التوتر يظهر عليهم لأول مرة. أحدهم ضغط على السماعة بأذنه بعصبية. “سيدي؟” لا رد. “سيدي!” فجأة— انقطع الاتصال بالكامل. صوت تشويش حاد دوّى بالمكان. ثم… الصمت. “لقد قطعوا النظام المركزي.” قال كيان ببرود. “هذا يعني أنهم قرروا التضحية بالجميع هنا.” “حتى رجالهم؟” سألت كارما بصدمة. “خصوصًا رجالهم.” رد بهدوء قاتل. “المنظمة لا تترك أثرًا.” توتر الجنود ازداد فورًا. بعضهم بدأ يتبادل النظرات. آخرون تراجعوا خطوة للخلف. الخوف بدأ ينتشر بينهم بوضوح. أما والد لارا… فظلت صورت
النقاط الحمراء انتشرت فوق أجسادهم جميعًا.على الصدور. الرؤوس. حتى الأطفال.وفي اللحظة نفسها…انفتحت الأبواب المعدنية المحيطة بالقاعة دفعة واحدة.خرج رجال مسلحون بملابس سوداء بالكامل، وجوههم مخفية، وحركتهم متطابقة بشكل مخيف.كأنهم نسخ من بعضهم.“لا تتحركوا.”صدر الصوت عبر السماعات ببرود آلي.“أي مقاومة ستقابل بالإعدام الفوري.”ليلان رفعت سلاحها فورًا.“تبًا لهذا!”لكن آدم أمسك ذراعها بسرعة.“لا.”قالها بحدة منخفضة.“سيقتلون الأطفال أولًا.”تجمدت للحظة.ثم نظرت نحو الأطفال الملتصقين بكارما بخوف، فأنزلت سلاحها ببطء وهي تلهث غضبًا.لكن عينيها بقيتا مليئتين بالعنف.أما لارا…فكانت بالكاد تسمع شيئًا حولها.صوت أبيها فقط كان يتكرر داخل رأسها بلا توقف.“أخيرًا بدأت ذاكرتكِ تعود.”والذكريات التي انفجرت قبل لحظات ما زالت تخنقها.الدم. صراخ أمها. الرصاصة.جواد وقف أمامها بالكامل الآن.جسده حاجز بينها وبين البنادق.غريزيًا. كما يفعل دائمًا.وكأنه حتى الآن ما زال مستعدًا أن يأخذ الرصاص بدلًا عنها دون تفكير.كيان راقب الجنود بصمت بارد.ثم تحرك خطوة للأمام.فورًا، تحولت عدة أسلحة نحوه.لكن أحد الرجا







