Home / التشويق / الإثارة / الفتاة اللتي احترقت اولاً / الليلة التي اختاروا فيها بعضهم

Share

الليلة التي اختاروا فيها بعضهم

Author: أ.أ
last update publish date: 2026-05-31 04:59:45

المخبأ كان هادئًا بشكل غريب.

بعد كل الصراخ. الدماء. الانفجارات.

أصبح الصمت نفسه شيئًا غير مألوف.

المطر بالخارج استمر بالهطول فوق سقف المصنع القديم، وصوت قطراته امتزج بأزيز الأجهزة الطبية الخافتة داخل الغرفة الصغيرة التي جلس بها حسام يعالج جراح جواد.

أما لارا…

فلم تتحرك من مكانها.

منذ وصولهم وهي بجانبه.

يدها بيده. وعيناها لا تفارقان وجهه.

وكأنها تخاف أن يختفي لو رمشت فقط.

“انتهيت.”

قالها حسام أخيرًا وهو يخلع قفازاته الطبية بتعب.

“لكنه يحتاج راحة حقيقية هذه المرة.”

“وهل سيعيش؟”

خرج ا
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   إرث سوزان

    الصمت الذي أعقب كلمات الدكتور أدهم كان أشبه بالموت.لم يتحرك أحد.ولم يتنفس أحد تقريبًا.فقط صوت الإنذارات البعيدة، وصرير الأبواب المعدنية، وأنفاس هدى المرتجفة."أحفاد سوزان مجتمعون أخيرًا."كيان كان ما يزال واقفًا مكانه.لكن جسده كله أصبح متيبسًا.الرجل الذي لم يره أحد يومًا خائفًا…كان يرتجف."أنت ميت."خرجت منه بصعوبة."لقد رأيت جثتك."الدكتور أدهم ابتسم.الابتسامة نفسها التي جعلت جواد يكره النوم لسنوات."كانت جثة جميلة."قالها ببساطة."احتجت لبعض الترتيبات فقط.""تبًا لك."همس رائف.أما جواد…فكان ينظر للرجل بنظرة مظلمة للغاية.لارا شعرت بأصابعه تتجمد داخل يدها."جواد؟"لكنه لم يبعد عينيه عن أدهم."كان يبتسم."قالها بهدوء."ماذا؟""حين كانوا يعذبون الأطفال."خرج صوته منخفضًا."كان يبتسم."كارما شعرت بالغثيان.أما ليان…فدفنت وجهها في صدر آدم دون وعي.بينما آدم نفسه شد ذراعيه حولها أكثر.الدكتور أدهم ضحك."وكنتَ الطفل المفضل."الهواء اختفى من المكان.أما لارا…فشعرت بجواد يتجمد بالكامل."لا."همست فورًا.لكن أدهم أكمل."كنت أكثرهم نجاحًا."ثم ابتسم."وكنت أظن أنك ستصبح خليفتي."في

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   أبناء منى

    "أمي…؟"الكلمة خرجت من كيان بصوت محطم لدرجة جعلت الجميع يتجمد.حتى المرأة العجوز نفسها توقفت.كانت نحيلة بصورة مؤلمة.شعرها الأبيض الطويل مبعثر.وجسدها يحمل آثار عشرات السنين من الألم.لكن عينيها…عينيها كانتا دافئتين بشكل غريب."كيانو."همست مجددًا."تعال."ولأول مرة منذ أن عرفوه…رأى الجميع كيان يتراجع.لا.لم يكن يتراجع.كان يرتجف.رائف نفسه اتسعت عيناه."مستحيل…"همس."أنت تبكي؟"لكن كيان لم يسمعه.كان ينظر للمرأة وكأنه عاد طفلًا صغيرًا.ثم فجأة…ركض.ركض فعلًا.وسقط على ركبتيه أمامها."أنتِ ميتة."خرجت منه باختناق."لقد قالوا إنكِ مت."المرأة ابتسمت.ثم وضعت يدها المرتعشة فوق شعره.بنفس الحنان الذي تضعه الأمهات على أطفالهن."وأنت كبرت."همست."لقد أصبحت وسيمًا جدًا."عينا كيان امتلأتا بالدموع أكثر."ماما…"تجمد الجميع.حتى لارا.حتى جواد.الرجل الذي قتل المئات.الذي لم يبتسم تقريبًا.الذي كان الجميع يخشونه…يبكي بين ذراعي امرأة عجوز كطفل ضائع.أما رائف…فاكتشف أنه لأول مرة منذ عشرين عامًا…لا يعرف ماذا يقول.المرأة رفعت رأسها.ثم ابتسمت للجميع."هل هؤلاء أصدقاؤك؟"اختنق كيان.وضغ

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الجيل الأول

    الصمت الذي أعقب كلمات سوزان لم يدم أكثر من ثانيتين.ثم…انطفأت الشاشات كلها.وعاد صوت الإنذارات الحاد يملأ المكان.لكن أحدًا لم يتحرك.لأن الكلمات الأخيرة ظلت عالقة داخل عقولهم."الجيل الأول.""الأطفال الذين سبقوا جواد."لارا كانت أول من التفت نحوه.وجواد…شحب وجهه بطريقة أرعبتها."جواد."همست بخفوت.لكنه لم يجب.بل ظل يحدق بالشاشة السوداء.وكأن شيئًا قديمًا جدًا عاد للحياة."جواد."هذه المرة أمسكت يده.فتنفس أخيرًا.لكن أنفاسه خرجت مضطربة.شيء نادر جدًا بالنسبة له."إنهم أموات."قالها أخيرًا.صوته خرج أجش."لقد كانوا أمواتًا."كيان رفع عينيه نحوه.ولأول مرة…ظهر شيء يشبه الذنب بعينيه."ليس كلهم."قالها بهدوء.جواد استدار إليه بعنف."أنت بنفسك قلت إنهم انتهوا!""هذا ما ظننته."رد كيان."ظننته؟!"صرخت لارا."ظننته؟!""كان المشروع فاشلًا."قالها ببرود."معظمهم مات."ثم صمت لحظة."لكن يبدو أن سوزان احتفظت بالباقين."القشعريرة ضربت الجميع."احتفظت بهم؟!"شهقت كارما."نتحدث عن بشر!""بالنسبة لسوزان…"همس رائف بسخرية مرة."لا يوجد شيء اسمه بشر."اهتز المكان بعنف.ثم انفجار قريب جعل الغبار ي

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   صوت الجدة الحقيقية

    الصمت الذي أعقب كلمات سوزان لم يكن طبيعيًا.حتى صوت الإنذارات المتقطعة…حتى اهتزاز الجدران…حتى أصوات الرصاص البعيدة…كلها بدت وكأنها اختفت للحظة.بقي صوت المرأة فقط.ذلك الصوت الدافئ.الهادئ.الذي لا يشبه أبدًا وحشًا صنع منظمة كاملة.ولهذا كان مخيفًا أكثر.---> "تعالي إليّ يا لارا… وسأخبركِ لماذا اختارتكِ والدتكِ أنتِ قبل أن تموت."---قبضة جواد انقبضت بعنف فوق سلاحه.أما لارا…فشعرت بقشعريرة تمر داخل جسدها.لأن المرأة لم تقل "قبل أن أقتلها".ولا "قبل أن تُقتل".بل قالت:"قبل أن تموت."وكأنها كانت هناك.وكأنها رأت كل شيء.---"لا تستمعي لها."قالها جواد فورًا.بصوت حاد جعل الجميع ينظر نحوه.---"هي تكذب."---ضحكة خافتة خرجت من السماعات.ضحكة أنيقة.هادئة.لكنها جعلت كيان نفسه يشد فكه.---> "ما زلت تكرهني يا جواد.""وأنتِ ما زلتِ مجنونة."رد ببرود قاتل.---لكن المرأة تجاهلته.---> "أتعلمين يا لارا…"> "حين ولدتِ لأول مرة… كنت جميلة جدًا."---تجمدت لارا بالكامل.---> "شعرك الأسود الصغير… وعيناكِ."> "كنتِ تنظرين إليّ بهدوء شديد."> "حتى مريم قالت إنكِ هادئة أكثر من ليان."---لي

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   حين سقط آخر قناع

    الإنذار الحاد استمر يصرخ داخل أرجاء المخبأ. صوت متكرر. حاد. مستفز للأعصاب. لكن أحدًا لم يتحرك لثوانٍ. لأن الصدمة كانت أكبر من الخطر نفسه. لارا ما تزال تنظر نحو جواد. غير قادرة حتى على استيعاب اعترافه بالكامل. “حين أدخلوني حياتكِ… لم يكن صدفة.” الكلمات ظلت تتردد داخل رأسها بعنف. أما هو… فكان ينظر لها وكأنه ينتظر الرصاصة. أو الكراهية. أو أن تبتعد. لكنه لم يحاول تبرير نفسه. لم يهرب. ولم يكذب. “إيفلين قادمة بنفسها.” قالها كيان مجددًا بحدة وهو يضغط عدة أزرار على الشاشة. “إذا لم نتحرك الآن سنُحاصر خلال أقل من عشر دقائق.” “كم عددهم؟” سأل آدم بسرعة. “كثير.” رد كيان ببرود. “وفرقة التطهير معهم.” الصمت انفجر داخل المكان. حتى جواد رفع رأسه فورًا. “مستحيل.” قالها بحدة. “فرقة التطهير لا تتحرك إلا بأمر مباشر من—” توقف فجأة. ثم فهم. “سوزان.” همسها خرجت مظلمة. لارا التفتت نحوه فورًا. “من هي سوزان فعلًا؟” هذه المرة… لم يجب كيان فورًا. بل ظل صامتًا للحظات قبل أن يقول: “الرأس الحقيقي.” ثم نظر نحو الشاشة. “ليس إيفلين… ولا أي شخص آخر.” “سوزان هي التي صنعت المنظمة.”

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الحقيقة التي لا يمكن الهروب منها

    لأول مرة منذ وقت طويل… استيقظت لارا دون صوت انفجار. لا رصاص. لا صراخ. لا مطاردة. فقط… دفء. فتحت عينيها ببطء، لتجد نفسها محاصرة بالكامل بين ذراعي جواد. وجهه مدفون قرب عنقها، وأنفاسه الدافئة تضرب بشرتها بهدوء. للحظة قصيرة جدًا… نسيت كل شيء. المنظمة. إيفلين. الموت. حتى اسمها. لكن الواقع عاد بسرعة قاسية. لأنها شعرت بالضمادات حول جسده. ورائحة الدم الخفيفة ما تزال بالمكان. تحركت بحذر حتى لا تؤلمه، لكن ذراعه شدتها نحوه فورًا. “إلى أين؟” صوته خرج ناعسًا وخشنًا. ابتسمت بخفة رغم التوتر داخلها. “كنت أحاول النهوض.” “فكرة سيئة.” “جواد—” فتح عينيه أخيرًا. السواد المعتاد داخلهما كان أهدأ الليلة. أدفأ. ثم نظر لها طويلًا قبل أن يهمس: “أحب الاستيقاظ وأنتِ هكذا.” ارتجف قلبها فورًا. “كيف؟” “هنا.” ضمها أكثر. “…حيّة.” الصمت بينهما أصبح أثقل فجأة. لأنها فهمت ما لم يقله. هو ما يزال يتوقع خسارتها بأي لحظة. مثلما تخشى هي خسارته. رفعت يدها نحو وجهه، ثم مررت أصابعها فوق خده برفق. “لن أموت.” همست. ابتسم بخفة حزينة. “أنتِ سيئة جدًا بالكذب.” قبل أن ترد— طرقٌ عنيف على الباب دوّ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status