Share

الهروب من الجحيم

Author: أ.أ
last update publish date: 2026-05-20 07:25:31

“وجدتهم.”

الصوت خرج من آخر الممر، عميقًا، باردًا، ومصحوبًا بصوت خطوات كثيرة تقترب بسرعة.

“اللعنة.”

همس ياسين فورًا وهو يرفع سلاحه.

أما جواد، فشد لارا خلفه تلقائيًا.

لكنها نزعت يده بعصبية.

“توقف عن دفعي خلفك طوال الوقت.”

نظر لها بحدة.

“وهل هذا وقت عناد؟”

ابتسمت بسخرية باردة رغم الخطر.

“أنا لا أحتاج حارسًا شخصيًا.”

لكن قبل أن يرد—

انطلقت أول رصاصة.

اصطدمت بالجدار قرب رأس لارا مباشرة.

وفي اللحظة التالية…

تحول الممر إلى جحيم.

“انخفضوا!”

صرخ سليم.

اندفع الجميع خلف الحاويات المعدنية بينما الرصاص يمزق الهواء حولهم.

أما الرجال القادمون من الظلام…

فلم يكونوا رجال مراد العاديين.

ملابس سوداء بالكامل. حركة منظمة. وأقنعة تغطي وجوههم.

“هؤلاء ليسوا من رجال الميناء.”

قالها جواد وهو يطلق النار.

ثم أصاب أحدهم مباشرة بين عينيه.

لكن الرجل الذي خلفه لم يتوقف حتى وهو يرى زميله يسقط.

“هم محترفون.”

قالها ياسين بحدة.

“وهذا سيئ جدًا.”

أما لارا…

فلم تختبئ.

بل زحفت فوق إحدى الصناديق المعدنية، وأطلقت النار بدقة باردة.

سقط رجلان خلال ثوانٍ.

ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة خطيرة.

راقبها جواد للحظة قصيرة.

والشيء المجنون…

أنه أحب ذلك.

أحب أنها ليست فتاة ضعيفة يضطر لإنقاذها كل مرة.

بل شخص قد يقتل معه، لا لأجله فقط.

لكن المشكلة…

أن ليلان كانت تراقبه وهو ينظر للارا بهذه الطريقة.

وشيء مظلم اشتعل داخلها مجددًا.

“انتبهي!”

صرخت كارما فجأة.

لكن ليلان كانت أبطأ بثانية.

رصاصة اخترقت ذراعها.

شهقت بعنف وسقط السلاح من يدها.

“ليلان!”

اندفعت لارا نحوها فورًا، لكن جواد أمسكها بقوة.

“لا!”

نظرت له بغضب.

“اتركني!”

“إنه فخ!”

صرخ بها.

لكنها نزعت نفسها منه بعنف فعلًا وركضت نحو أختها.

“غبية…”

همس جواد بغضب، ثم اندفع خلفها فورًا.

في نفس اللحظة…

خرج رجل ضخم من الظلام وأمسك لارا من الخلف بعنف.

ثبت ذراعه حول عنقها، ووجه سلاحه لرأسها.

“لارا!”

شهق ياسين.

أما لارا…

فلم تصرخ.

بل ابتسمت ببطء.

ابتسامة باردة جدًا.

“خطأ.”

همستها خرجت هادئة.

ثم غرست الكوع داخل معدة الرجل بعنف، وداست على ركبته بقوة، وبحركة سريعة سحبت السكين من حذائها وغرزتها في عنقه.

مرة. اثنتين. ثلاثة.

حتى بدأ يختنق بدمه.

ساد الصمت لثانية قصيرة.

حتى الرجال المقنعون ترددوا للحظة.

لأن الطريقة التي قتلته بها كانت…

وحشية.

تنفست لارا بهدوء وهي تمسح الدم عن خدها بيدها.

ثم نظرت نحو الرجال الآخرين.

“التالي.”

أما جواد…

فكان يراقبها بعينين مظلمتين.

مزيج غريب من الغضب والانجذاب.

لأنها أخافته للحظة.

وأثارته في اللحظة نفسها.

“أنتِ مجنونة.”

قالها وهو يقترب منها.

التفتت نحوه ببرود.

“وأنت تحب ذلك.”

ساد الصمت القصير بينهما.

ثم أمسك فكها فجأة وقبلها بعنف وسط إطلاق النار.

شهقت بخفة، لكنها استجابت فورًا.

قبلة فوضوية، حادة، كأنهما يتحديان الموت نفسه.

“هل يمكنكما الانتظار حتى لا نموت؟!”

صرخ ياسين بغضب.

أما كارما، فضحكت رغم التوتر.

لكن الضحكة اختفت سريعًا عندما رأت الطريقة التي ينظر بها جواد للارا.

نظرة امتلاك كاملة.

وشعرت بشيء مؤلم داخلها.

شيء لم ترد الاعتراف به.

لكن فجأة…

بدأت صفارات جديدة تدوي بالمكان.

هذه المرة أقرب.

“القوات الخاصة!”

صرخ سليم.

“إذا بقينا هنا سنُحاصر من الطرفين!”

“هناك مخرج خلفي!”

قالت كارما بسرعة.

“رأيته عندما دخلت!”

أومأ جواد فورًا.

“تحركوا!”

ركضوا عبر الممرات الضيقة بينما الانفجارات تزداد خلفهم.

الدخان. النار. أصوات الصراخ.

المكان كله ينهار حرفيًا.

أما ليلان…

فكانت تضع يدها فوق جرحها وتسير بصعوبة.

لاحظت لارا ذلك، فتباطأت قليلًا بجانبها.

“لا تموتي الآن.”

قالتها ببرود متعمد.

رفعت ليلان رأسها ونظرت لها بتعب.

ثم ضحكت بخفوت.

“هذه طريقتك في إظهار الحب؟”

“للأسف.”

همست لارا.

وفي الأمام…

كان ياسين يركض بجانب كارما.

“أنتِ تنزفين.”

قالها وهو يلاحظ خدشًا عميقًا بذراعها.

“مجرد خدش.”

لكن بعد ثوانٍ تعثرت فعلًا.

أمسكها قبل أن تسقط.

“قلت لكِ أنتِ مصابة.”

نظرت له للحظة.

قريب جدًا.

أقرب مما اعتادت.

ثم أبعدت عينيها بسرعة.

“لا تتصرف كأنك تهتم.”

ابتسم بخفة وهو يساعدها على الركض.

“متأخر جدًا للأسف.”

ارتبكت للحظة… ثم عبست فورًا وكأن شيئًا لم يحدث.

لكن قلبها خانها قليلًا.

وفجأة…

وصلوا أخيرًا إلى باب حديدي ضخم.

دفعه سليم بعنف.

وانفتح.

هواء الليل البارد ضرب وجوههم فورًا.

كانوا خلف الميناء مباشرة.

والبحر الأسود يمتد أمامهم.

لكن المشكلة…

أن عدة سيارات سوداء كانت تنتظر بالخارج أصلًا.

وأضواؤها اشتعلت فور رؤيتهم.

ثم نزل رجل طويل من السيارة الأولى ببطء.

يرتدي قفازات سوداء.

ويبتسم.

تجمد جواد بالكامل.

أما لارا، فلاحظت لأول مرة…

أن جواد خاف فعلًا.

“لا…”

همسها خرجت منخفضة.

“من هذا؟”

لكن جواد لم يجب فورًا.

كان ينظر للرجل فقط.

ثم قال بصوت منخفض مرعب:

“الشخص الذي كان يجب أن يبقى ميتًا.”

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   العدّ التنازلي الأخير

    اللون الأحمر غرق به المختبر بالكامل.الأضواء تومض بجنون. الإنذارات تصرخ دون توقف. والحرارة بدأت ترتفع تدريجيًا داخل الممرات المعدنية.لكن رغم كل ذلك…لم تستطع لارا إبعاد عينيها عن جدتها.أو بالأصح…عن المرأة التي قضت سنوات طفولتها تناديها “تيتا”، ثم اكتشفت فجأة أنها أصل الكابوس كله.“الحرق الكامل.”كرر سليم الكلمة بتوتر.“ماذا يعني ذلك بالضبط؟”كيان أبعد نظره عن الشاشة أخيرًا.وجهه كان أبرد من المعتاد، لكن التوتر داخل عينيه كان واضحًا هذه المرة.“يعني أن النظام سيغلق جميع المخارج، ثم يضخ غازًا حارقًا داخل الطوابق السفلية.”صمت لحظة.“وبعدها سيفجر المنشأة بالكامل.”“يا سلام.”تمتم ياسين بسخرية عصبية.“ليلة رومانسية فعلًا.”لكن أحدًا لم يضحك.لأنهم فهموا شيئًا مهمًا:هذه ليست مجرد محاولة قتل.بل تنظيف كامل.محو. إبادة. دفن لكل الأسرار.“هناك مخرج آخر.”قالت الجدة فجأة بهدوء.الجميع التفت نحوها فورًا.أما كيان فضاقت عيناه بريبة.“ما زال موجودًا؟”ابتسمت بخفوت.“أنا من صمم هذا المكان.”“ولماذا نصدقك أصلًا؟”سأل آدم بحدة وهو يبقي ليان خلفه.الجدة نظرت إليه للحظة.“لأنكم ستموتون خلال أقل من

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الجدة

    الصمت الذي سقط داخل المختبر كان أسوأ من إطلاق النار. أسوأ من الإنذارات. وأسوأ حتى من العدّ التنازلي للموت. لأن الجميع رأى شيئًا واحدًا بوضوح مرعب: كيان خاف. المرأة خرجت من الظلام بخطوات هادئة ثابتة. فستان أسود طويل. شعرها الفضي مرتب بعناية. ووجهها يحمل ذلك الهدوء المخيف الذي يجعل الشخص يبدو أخطر من أي سلاح. رجال الفرقة السوداء توقفوا فور ظهورها. أنزلوا أسلحتهم قليلًا. كأن وجودها وحده أمر. أما لارا… فتجمدت بالكامل. الهواء اختفى من صدرها دفعة واحدة. وعيناها اتسعتا ببطء شديد وهي تحدق بالمرأة. لا. هذا مستحيل. “تيتا…؟” خرجت منها الهمسة مرتجفة بشكل صدم الجميع. سليم التفت نحوها بصدمة. “ماذا؟” أما ليلان… فتراجعت خطوة للخلف وكأن الأرض اختفت تحتها. حتى وجهها شحب بالكامل. “لا…” همستها خرجت مكسورة. “لا… لا يمكن…” المرأة ابتسمت ابتسامة صغيرة هادئة. تلك الابتسامة المألوفة. الابتسامة نفسها التي كانت تضعها وهي تمشط شعرهما وهما صغيرتان. وهي تطعمهما. وهي تخبرهما أن كل شيء سيكون بخير. لكن الآن… بدت مرعبة. “كبرتما كثيرًا.” قالتها الجدة بهدوء. وكأنهم ليسوا وسط مجزرة وانفجارا

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الإبادة

    الرسالة الحمراء ظلت تومض فوق جميع الشاشات. INTERNAL PURGE ACTIVATED وصوت الإنذار تغيّر بالكامل. لم يعد مجرد تحذير. بل أصبح أشبه بعدٍّ تنازلي للموت. “ما معنى هذا؟” سأل آدم بحدة وهو يشد ليان نحوه أكثر. لكن كيان كان الوحيد الذي بدا وكأنه فهم فورًا. ولأول مرة منذ عرفوه… ظهر شيء قريب من القلق الحقيقي بعينيه. “إنهم يمسحون كل شيء.” قالها ببطء. “الملفات. المختبرات. الشهود.” ثم رفع عينيه نحو الجنود المنتشرين حولهم. “ونحن ضمن الشهود.” الصمت انفجر داخل القاعة. “تبًا.” همس سليم. أما الجنود أنفسهم… فبدأ التوتر يظهر عليهم لأول مرة. أحدهم ضغط على السماعة بأذنه بعصبية. “سيدي؟” لا رد. “سيدي!” فجأة— انقطع الاتصال بالكامل. صوت تشويش حاد دوّى بالمكان. ثم… الصمت. “لقد قطعوا النظام المركزي.” قال كيان ببرود. “هذا يعني أنهم قرروا التضحية بالجميع هنا.” “حتى رجالهم؟” سألت كارما بصدمة. “خصوصًا رجالهم.” رد بهدوء قاتل. “المنظمة لا تترك أثرًا.” توتر الجنود ازداد فورًا. بعضهم بدأ يتبادل النظرات. آخرون تراجعوا خطوة للخلف. الخوف بدأ ينتشر بينهم بوضوح. أما والد لارا… فظلت صورت

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الفتاة التي خرجت من النار

    النقاط الحمراء انتشرت فوق أجسادهم جميعًا.على الصدور. الرؤوس. حتى الأطفال.وفي اللحظة نفسها…انفتحت الأبواب المعدنية المحيطة بالقاعة دفعة واحدة.خرج رجال مسلحون بملابس سوداء بالكامل، وجوههم مخفية، وحركتهم متطابقة بشكل مخيف.كأنهم نسخ من بعضهم.“لا تتحركوا.”صدر الصوت عبر السماعات ببرود آلي.“أي مقاومة ستقابل بالإعدام الفوري.”ليلان رفعت سلاحها فورًا.“تبًا لهذا!”لكن آدم أمسك ذراعها بسرعة.“لا.”قالها بحدة منخفضة.“سيقتلون الأطفال أولًا.”تجمدت للحظة.ثم نظرت نحو الأطفال الملتصقين بكارما بخوف، فأنزلت سلاحها ببطء وهي تلهث غضبًا.لكن عينيها بقيتا مليئتين بالعنف.أما لارا…فكانت بالكاد تسمع شيئًا حولها.صوت أبيها فقط كان يتكرر داخل رأسها بلا توقف.“أخيرًا بدأت ذاكرتكِ تعود.”والذكريات التي انفجرت قبل لحظات ما زالت تخنقها.الدم. صراخ أمها. الرصاصة.جواد وقف أمامها بالكامل الآن.جسده حاجز بينها وبين البنادق.غريزيًا. كما يفعل دائمًا.وكأنه حتى الآن ما زال مستعدًا أن يأخذ الرصاص بدلًا عنها دون تفكير.كيان راقب الجنود بصمت بارد.ثم تحرك خطوة للأمام.فورًا، تحولت عدة أسلحة نحوه.لكن أحد الرجا

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   المرحلة الأخيرة

    الإنذار داخل المختبر لم يتوقف.الضوء الأحمر كان يومض بعنف فوق الجميع، وصوت التحذير المعدني يتكرر بلا رحمة.“Security breach detected.”“Initiating lockdown.”لكن لا أحد كان يركز معه الآن.لأن لارا كانت ما تزال على الأرض، تتنفس بصعوبة، وعيناها فارغتان بشكل مرعب.“لارا.”جواد أمسك وجهها برفق، محاولًا إجبارها على التركيز عليه.“انظري إليّ.”لكنها لم تكن تراه.كانت ترى الدم.الكثير من الدم.صوت أمها وهي تبكي.“خذهما واهرب!”صوت تحطم الزجاج.صرخة ليلان الصغيرة.ثم—الرصاصة.شهقت بعنف وكأنها عادت للتو من الغرق.ثم دفعت يد جواد فجأة، وقفت مترنحة، وعيناها اتجهتا مباشرة نحو الشاشة.نحو والدها.“أنت قتلتها…”همستها خرجت مرتجفة، لكنها كانت مليئة بشيء أخطر من البكاء.الكراهية.الرجل على الشاشة ظل ينظر إليها بهدوء بارد.“نعم.”قالها ببساطة.“وفعلت ما كان يجب فعله.”انفجر الغضب داخلها فجأة.أطلقت النار على الشاشة مرة أخرى.الزجاج تناثر بكل مكان، لكن صورته ظهرت مجددًا على شاشة أخرى.ثم أخرى.ثم أخرى.حتى بدا وكأن المختبر كله يراقبهم بعينيه.“أنت مريض!”صرخت ليلان وهي تبكي.“كانت أمنا!”“وكانت خائنة.

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الشيء الذي دفنوه داخلها

    الصمت داخل المختبر أصبح خانقًا بعد كلمات والد لارا.“لأن المرحلة الأخيرة بدأت أخيرًا.”الأضواء الحمراء كانت تومض فوقهم بعنف، تعكس ظلالًا مشوهة على الوجوه المتوترة.لكن لارا لم تعد ترى شيئًا حولها.كانت تنظر فقط إلى وجه أبيها على الشاشة.نفس النظرة القديمة. نفس البرود. ونفس الإحساس المقرف الذي كان يجعلها تشعر دائمًا أنها ليست “ابنته”… بل شيء يملكه.“ما الذي تقصده؟”سأل سليم بحدة.لكن الرجل تجاهله تمامًا.عيناه بقيتا مثبتتين على لارا.وكأن باقي الموجودين غير مهمين أصلًا.“كبرتِ أكثر مما توقعت.”قالها بهدوء غريب.“لكن ما زلت أراكِ بوضوح.”“وأنا لا أريد رؤيتك أصلًا.”ردت لارا ببرود قاتل.ابتسم.ابتسامة صغيرة باردة جدًا.“الكراهية دائمًا كانت تليق بكِ.”جواد تحرك خطوة أمامها فورًا.“لا تتحدث معها.”قالها بصوت منخفض، لكن خطير بما يكفي ليجعل حتى آدم ينظر له بحذر.هذه المرة…نظر الأب إليه أخيرًا.وصمت لثوانٍ طويلة.ثم ضحك بخفوت.“ما زلت حيًا إذًا.”“للأسف بالنسبة لك.”رد جواد ببرود.لكن الرجل لم يبدُ منزعجًا.بل نظر إليه بطريقة جعلت التوتر يزداد داخل المكان.كأنه ينظر لشيء صنعه بنفسه… ثم خرج

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status