Partager

دفء مؤقت

Auteur: أ.أ
last update Date de publication: 2026-05-21 10:37:56

استمرت الليلة

المنزل غارق في هدوء نادر.

حتى المطر بالخارج أصبح أخف، مجرد صوت بعيد يرافق الليل.

في غرفة الأطفال…

كانت الأنفاس الصغيرة المنتظمة تمنح المكان شيئًا من الحياة الطبيعية.

طفلة صغيرة تحركت أثناء نومها، فسقط الغطاء عنها.

ياسين انحنى بهدوء وأعاده فوقها.

وحين اعتدل…

وجد كارما تراقبه من طرف الغرفة.

“ماذا؟”

سألها بابتسامة خفيفة.

هزت كتفيها ببطء.

“أحاول استيعاب كيف يستطيع شخص مثلك أن يكون حنونًا.”

اقترب منها بخطوات هادئة.

“وشخص مثلي كيف يكون عادة؟”

ضحكت بخفوت.

“بارد… خطير… وربما قاتل مأجور لطيف أحيانًا.”

“لطيف أحيانًا فقط؟”

قالها وهو يرفع حاجبه.

“لا تتكبر.”

لكن ابتسامتها هذه المرة كانت حقيقية.

خفيفة. هادئة. ودون أي قناع.

الصمت بينهما لم يكن محرجًا.

بل مريحًا بشكل أخاف كارما قليلًا.

لأنها لم تعتد الراحة مع أحد.

اقترب ياسين أكثر، حتى أصبحت المسافة بينهما صغيرة جدًا.

ثم رفع يده ببطء، ولمس خدها برفق.

حركة بسيطة جدًا…

لكنها جعلت أنفاسها تضطرب.

“كل مرة أشعر أنك ستختفين.”

قالها بصوت منخفض.

تغير شيء داخل عينيها فورًا.

“وأنت؟”

همستها خرجت ضعيفة أكثر مما أرادت.

“هل ستبقى؟”

نظر لها طويلًا قبل أن يجيب.

“إذا أردتِ ذلك… نعم.”

ارتجف شيء داخلها.

شيء حاولت دفنه طويلًا خلف السخرية والتمرد.

ثم جذبته من قميصه فجأة وقبلته.

قبلة مختلفة عن أي شيء بينهما سابقًا.

ليست لعبة. ولا تحديًا.

شعر ياسين أن عضوه انقبض بشدة كان يريد تمزيقها لكنه اندمج معها بهدوء، وكأنه يخاف أن يؤذيها حتى وهو يضمها إليه ويمارس معها الجنس

بينما هي لأول مرة… لم تحاول السيطرة على اللحظة.

بل سمحت لنفسها بالشعور فقط.

أنامله مرت ببطء فوق ظهرها، وهو يقبل جبينها وشعرها وكأنها شيء هش رغم كل قوتها.

“غريب…”

همست وهي مستندة على صدره.

“ماذا؟”

“أن أشعر بالأمان مع أحد.”

ابتسم بخفوت، ثم ضمها أقرب إليه.

“اعتادي على ذلك.”

وفي تلك الليلة…

غفت كارما أخيرًا بين ذراعيه.

بهدوء حقيقي.

دون خوف. دون استعداد للهروب.

فقط نائمة فوق صدره، بينما يده تتحرك ببطء فوق شعرها وكأنه يحرس نومها.

أما في الغرفة الأخرى…

فكان الليل مختلفًا تمامًا.

أكثر حرارة. أكثر جنونًا.

لارا كانت جالسة فوق حافة الطاولة القديمة قرب النافذة عارية تماماً كأنها فتاة في مجلة اغراء، وشعرها الأسود مبعثر فوق كتفيها، وعيناها مثبتتان على جواد الذي يقترب منها ببطء.

منذ ساعات وهما يلحتمان ببعضهما في معركه جنسية شديدة مرارًا، وكأن كل واحد منهما يحاول محو خوفه داخل الآخر.

جواد وقف أمامها، ثم أمسك وجهها بين يديه.

ينظر لها بصمت طويل.

كأنه لا يصدق أنها ما تزال هنا.

“لا تنظر لي هكذا.”

همستها خرجت متقطعة.

“وكيف أنظر؟”

ابتسمت بخفة مرهقة.

“كأنك جائع.”

ضحك بخفوت، ثم قرب جبينه من جبينها.

“أنا جائع فعلًا… لكِ.”

تسارعت أنفاسها فورًا.

ثم قبّلها مجددًا.

قبلة عميقة، مشتاقة، وممتلئة بذلك الشغف الخطير الذي لا يظهر منهما إلا عندما يختفي العالم حولهما.

لارا كانت منسجمة معه بشكل كامل.

كل حركة منه تعرفها. وكل لمسة منها يفهمها دون كلام.

كأن جسديهما حفظا بعضهما منذ زمن بعيد.

“أنتِ تدفعينني للجنون.”

همسها قرب عنقها بينما يضمها إليه بقوة.

ضحكت بخفوت متعب، ثم مررت أصابعها بين شعره.

“وأنت تحب ذلك.”

رفع عينيه لها مباشرة.

“لأن الجنون الوحيد الذي أريده… أنتِ.”

وبعدها عاد كل شيء يضيع بين القبلات، والأنفاس المتقطعة، والاشتياق والارتطام الشديد بين جسديهما الذي لم يهدأ طوال الليل

حتى قرب الفجر…

كانت لارا مستلقية فوق صدره، شعرها المبلل بالعرق يلتصق بوجنتها، وأنفاسها بطيئة أخيرًا بعد ساعات طويلة من الشغف المتواصل.

أما جواد…

فكان يمرر أصابعه فوق ظهرها بصمت.

هادئًا بشكل نادر.

“لو استمريت بالنظر لي هكذا…”

همست دون أن تفتح عينيها.

“سأظن أنك وقعت بحبي.”

ابتسم أخيرًا.

ثم قبّل أعلى رأسها ببطء.

“متأخر جدًا على ذلك.”

وفي الغرفة الثالثة…

تحركت ليلان أثناء نومها فجأة مرة اخرى.

أنفاسها أصبحت أسرع، وكأنها ترى كابوسًا.

آدم رفع رأسه فورًا من مكانه قرب النافذة.

راقب ارتجافها للحظات.

ثم نهض أخيرًا واقترب من السرير ببطء.

ليلان همست بشيء غير واضح أثناء نومها، وصوتها كان مرتعبًا بشكل خافت.

تردد آدم لثانية.

ثم جلس قربها بحذر شديد.

ورفع يده ببطء نحو شعرها.

أصابعه مرت بخفة بين خصلاته المبعثرة، بحركة هادئة لم يعتدها من نفسه أصلًا.

كأنه يحاول تهدئتها دون أن يوقظها.

وبالفعل…

بدأ تنفسها يهدأ تدريجيًا.

واختفى التوتر من ملامحها قليلًا.

ظل يراقبها بصمت طويل.

ثم همس دون وعي:

“لن يلمسك أحد مرة أخرى.”

ولأول مرة منذ سنوات طويلة جدًا…

شعر آدم بأنه يريد حماية شخص، لا استخدامه.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   المختبر القديم

    الصمت الذي أعقب كلمات جواد كان أسوأ من صوت الإنذار نفسه.“إنه أحد المختبرات القديمة.”الضوء الأحمر الخافت جعل الممر يبدو كأنه جزء من كابوس قديم.الجدران المعدنية المتآكلة. المياه القذرة تحت أقدامهم. ورائحة الصدأ والدم القديم…كل شيء بالمكان بدا ميتًا.لكن ليس مهجورًا.ليلان ضمت الأطفال إليها فورًا.“ماذا يعني مختبر؟”سألت بصوت مرتبك وخائف.جواد لم يجب مباشرة.كانت عيناه تتحركان ببطء فوق الجدران، وكأن المكان يوقظ داخله ذكريات لا يريدها.أما كيان…فنظرته أصبحت أكثر حذرًا لأول مرة.“لم يكن من المفترض أن يبقى هذا المكان موجودًا.”قالها بهدوء.سليم ضحك بسخرية عصبية.“رائع. كل دقيقة نكتشف أن حياتنا أسوأ مما توقعنا.”لكن آدم لم يكن ينظر إلا لجواد.لاحظ شحوب وجهه. توتر كتفيه. ويده التي انقبضت بقوة حتى برزت عروقها.“جواد.”قالها بهدوء هذه المرة.“هل تستطيع المتابعة؟”صمت لثوانٍ.ثم أومأ ببطء.لكن لارا عرفت فورًا أنه يكذب.لأنها كانت تشعر بارتجاف يده.اقتربت منه أكثر دون كلام، فنظر لها للحظة قصيرة.لحظة ممتلئة بتعب هائل.“إذا شعرت بأي شيء غريب… تخبرني فورًا.”همست.ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا.متع

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً    الطريق الذي لا عودة منه

    صوت انهيار الصخور فوق النفق أصبح أعلى من الرصاص نفسه.الغبار ملأ الهواء، والجدران بدأت تهتز بعنف متقطع جعل الجميع يشعر أن المكان سيسقط فوق رؤوسهم بأي لحظة.لكن رغم ذلك…لم يتحرك أحد لثوانٍ.---لأنهم كانوا ينظرون فقط إلى جواد.المنهار بين ذراعي لارا.---أنفاسه كانت مضطربة بشكل مؤلم، وجسده يرتجف بعنف، وكأنه خرج للتو من حرب داخل عقله.أما لارا…فكانت تضمه بقوة، يدها تمر فوق شعره ببطء، وكأنها تحاول إعادته لنفسه قطعة قطعة.---ليلان حبست دموعها بصعوبة.حتى آدم، الذي رفع سلاحه قبل دقائق نحوه، خفضه ببطء الآن.---أما كيان…فظل يراقب بصمته المرعب المعتاد.لكن تلك النظرة الغامضة لم تختفِ من عينيه.---“علينا التحرك.”قالها سليم أخيرًا بعصبية وهو ينظر للسقف المتشقق.“النفق سينهار بالكامل.”---صوت انفجار آخر دوّى بعيدًا، ثم تبعته صرخات رجال المنظمة من الممر الأمامي.---“إنهم يدخلون من الجهة الثانية أيضًا!”صرخ حسام.---كارما أمسكت الأطفال بسرعة أكبر.“أقسم إذا متنا داخل هذا المكان سألعنكم جميعًا.”---رغم التوتر…خرجت ضحكة قصيرة متعبة من ياسين.ثم اقترب منها سريعًا، وأخذ طفلًا من بين ذراعيه

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الممر السفلي

    صوت الرصاص داخل النفق كان يقترب بسرعة مرعبة.صرخات الرجال. ارتطام الأحذية بالأرض المبللة. وأصوات الأطفال الخائفة…كل شيء اختلط داخل فوضى خانقة جعلت التنفس نفسه صعبًا.“لارا تحركي!”صرخ آدم من عند باب الممر السفلي وهو يساعد طفلين على النزول بسرعة.لكنها لم تبتعد عن جواد.كان جالسًا على ركبتيه الآن، يداه تضغطان رأسه بعنف، وأنفاسه خارجة بشكل متقطع ومؤلم.وكأن حربًا كاملة تدور داخل عقله.“جواد…”همست وهي تمسك وجهه مجددًا.“اسمع صوتي.”عيناه رفعتا نحوها ببطء.متعبتان. ضائعتان. وممتلئتان برعب لم تره فيه من قبل.“اهربي…”خرجت منه بصعوبة.“قبل أن—”رصاصة اخترقت الجدار قربهما.تناثر الحجر فوق كتف لارا، فالتفت الجميع فورًا.“إنهم دخلوا!”صرخ ياسين وهو يطلق النار نحو الممر الرئيسي.حسام كان يدفع الأطفال للداخل بسرعة.“تحركوا! بسرعة!”أما كيان…فما يزال واقفًا وسط الفوضى بهدوء مقلق.يراقب فقط.سليم أمسك ذراعه بعنف.“إما أن تتكلم أو تبتعد من أمامنا!”كيان أبعد يده ببرود.“لن ينجو أحد إذا فقد السيطرة بالكامل.”“ماذا يحدث له؟!”صرخت لارا.كيان نظر لها للحظة.ثم قال:“هناك أوامر مزروعة داخل عقله.”ال

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   حين بدأ الوحش يستيقظ

    الصمت الذي تبع كلمات كيان كان أسوأ من أي إطلاق نار سمعوه طوال حياتهم.“الشيء الذي سيجعله يقتلكِ بيديه إذا أُعطي الأمر.”لارا شعرت وكأن الهواء اختفى من حولها فجأة.لكن ليس بسبب الجملة نفسها…بل بسبب وجه جواد.لأنه لم ينكرها.اتسعت عيناها ببطء، ثم التفتت نحوه.“جواد…”همستها خرجت مرتجفة لأول مرة منذ وقت طويل.“قل إنه يكذب.”لكنه ظل صامتًا.وهنا فقط…شعرت بالخوف الحقيقي.“جواد.”هذه المرة كان صوتها أعلى.أقرب للرجاء.أغمض عينيه للحظة، ثم قال بصوت منخفض جدًا:“إنه لا يعرف كل شيء.”لكن ذلك لم يكن نفيًا.ليلان وضعت يدها فوق فمها بصدمة، أما كارما فشتمت بصوت خافت وهي تنظر بين جواد وكيان.“أي نوع من المرضى كنتم؟”قالها ياسين بغضب واضح.كيان لم ينظر له حتى.“البروتوكول كان حلًا أخيرًا.”“حل أخير لماذا؟”سأل آدم بحدة.“إذا فقد السلاح السيطرة على نفسه.”“إنه ليس سلاحًا!”صرخت لارا بعنف.كيان نقل نظره لها بهدوء.“أنتِ الوحيدة التي ما زالت تصدق ذلك بالكامل.”في اللحظة التالية—انطلق جواد نحوه فجأة.سريعًا بشكل مرعب.حتى ياسين لم يلحق حركته.أمسك كيان من عنقه بعنف، ودفعه للحائط الحجري بقوة جعلت الصخ

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الشيء الذي يخشاه جواد

    الصمت داخل النفق أصبح أثقل من أن يُحتمل.“فسيستخدمونه مجددًا.”الكلمات لم تُرعب لارا بقدر ما أرعبها رد فعل جواد.لثانية واحدة فقط…ظهر الخوف بعينيه.خوف حقيقي.عارٍ تمامًا.ثم اختفى بسرعة، لكنها رأته.ولارا لم ترَ جواد خائفًا هكذا من قبل.“ماذا يقصد؟”سألت وهي تنظر نحوه مباشرة.لكنه لم يجب.فقط ظل يحدق بكيان، وجسده متوتر بعنف.“جواد.”هذه المرة خرج اسمه أخطر.“بماذا يهددك؟”“لا شيء.”قالها بسرعة.سريعة أكثر من اللازم.كيان ابتسم ابتسامة خافتة.“ما زلت سيئًا بالكذب.”“اصمت.”خرجت من جواد كتحذير حاد.لكن كيان لم يهتم.بل انحنى قليلًا، ثم دفع الملف الأسود بطرف حذائه نحو لارا.“ستفهمين وحدكِ.”لارا ظلت مكانها للحظات، ثم انحنت ببطء وأخذت الملف.“لا تفتحيه.”قالها جواد فورًا.رفعت عينيها نحوه بدهشة وغضب.“ولماذا؟”“لأنني أقول ذلك.”ضحكت ببرود.“هذا ليس سببًا.”ثم فتحت الملف مباشرة.“لارا—”لكن الكلمات توقفت بحلقه.لأنها كانت تنظر للصور داخل الملف الآن.وصمتها وحده كان مرعبًا.ليلان اقتربت منها بقلق.“ماذا يوجد؟”لكن لارا لم ترد.عيناها تتحركان بسرعة فوق الأوراق.تقارير. صور. رموز. أسماء.ثم

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً    المرأة التي فشلوا في امتلاكها

    الصمت داخل النفق لم يعد طبيعيًا. كان ثقيلًا… حادًا… وكأن الهواء نفسه توقف بعد كلمات كيان. “والدتكِ لم تكن واحدة منهم…” صمت لحظة، وعيناه استقرتا فوق لارا. “لكنهم أرادوها منذ البداية.” ليلان عقدت حاجبيها فورًا. أما لارا فظلت تنظر له بجمود بارد، لكن التوتر داخل عينيها فضحها. “ماذا يعني ذلك؟” سأل سليم بحدة. كيان لم يبعد نظره عن لارا. “كانت مختلفة.” “هذا ليس تفسيرًا.” قالها جواد ببرود قاتل. لكن كيان أكمل بهدوء: “قبل سنوات… بدأت المنظمة تبحث عن أشخاص يملكون صفات نادرة معينة.” كارما ضحكت بسخرية عصبية. “ماذا؟ نحن داخل فيلم خيال علمي الآن؟” “بل داخل شيء أسوأ.” رد كيان. ثم نظر نحو ليلان هذه المرة. “والدتكما كانت واحدة من الحالات التي لفتت انتباههم.” “أي حالات؟” سألت ليلان بصوت مرتبك. كيان صمت للحظة، وكأنه يختار كلماته بعناية. “قدرة غير طبيعية على التكيف العصبي والجسدي.” تبادل الجميع النظرات بعدم فهم. أما جواد… فبدأ يدرك شيئًا مرعبًا. “لهذا…” همس وهو ينظر نحو لارا. “لهذا كانوا يريدون الأطفال.” كيان أومأ ببطء. “المنظمة لم تبدأ كتجارة سلاح أو قتل.” قالها بهدوء. “ب

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status