LOGINأصدرت حنين جلبة وهي خارجة كي تتوقف السيدة وفاء عن الحديث..لا تعرف لما فعلت ذلك...هل لتوقفها عن قول الكلمة ..أم كي لا تسمعها هي ...أم أنها لم تشأ من أمجد سماعها ...لا تعرف لماذا..ولكنها فعلتها علي أية حال
حنين وهي ترتدي السترة: هل توجد أوامر أخري يا سيدي
السيدة وفاء بغضب: توقفي عن التمثيل لا أحد يصدقك أيتها الغبية
أبتسم أمجد وهو ينظر إلي أمه وقال مخاطبا حنين: كلا ..لا شيء يمكنك المغادرة
ابتسمت حنين للسيدة وفاء لأغاظتها ثم غادرت الغرفة..ولكنها سمعتها تصرخ مرة أخري في أمجد الذي كان يضحك بصوت عال وهو يحاول ممازحتها
خرجت من القصر مسرعة ثم تذكرت ما قاله أمجد عن السترة ..توقفت وقامت بشم كمها...كلا لا رائحة غريبة...ولكنها برغم ذلك خلعتها سريعا...
عادت إلي المنزل..فاستقبلتها الجدة حلال مقطبة جبينها: هل انتهي السيد أمجد سريعا
حنين: نحن لم نذهب إلي الصيد
الجدة حلال صارخة: لماذا
تنفست حنين كي لا تصرخ هي أيضا وقالت: بدون سبب..قرر ألا يصطاد اليوم...سيحدد مع أبي موعد أخر..لذلك
الجدة حلال: حسنا...أدخلي لابد وأنك جائعة
حنين: ليس حقا لقد تناولت الطعام
قطبت الجدة حلال جبينها وقالت: حسنا يمكنني أذن الاستفادة منك ...هلا تذهبين إلي منزل أخيك وتعطين تلك الأطعمة لعبير ...سيعود أخيك اليوم وعليها أعداد وجبة جيدة له
شعرت حنين بالسعادة وقالت مسرعة: حقا ..سيعود وحيد اليوم
دخلت الجدة حلال إلي المنزل غير عابئة بحديث حنين...التي أسرعت خلفها وقالت: من أخبرك انه سيعود ..ومتى سيعود بالضبط و..
الجدة حلال صارخة: لا أعرف..لا أعرف..تحدثي مع أبيك ولكن بعد توصيل تلك الأشياء إلي منزل أخيك
أسرعت الجدة حلال إلي المطبخ وخرجت بثلاث حقائب بها الكثير من الخضروات..ويبدوا أن أحدي الحقائب بها دجاجة ميتة أو أكثر...
حنين: لما لا يأتي لتناول الطعام معنا أولا ثم يذهب بعد ذلك إلي منزله ونـ
الجدة حلال في غضب: يا إلهي.. كنت قد نسيت كم أنت مزعجة وثرثارة...توقفي ..الرجل لابد و أن يستريح في منزله أولا
حنين وقد أصابتها خيبة الأمل: حسنا ...
الجدة حلال: أسرعي الآن
تذكرت حنين شيئا هاما: جدة حلال
الجدة حلال بنفاذ صبر: الآن ماذا
حنين: أنا لا أعرف أين منزله
اشتعلت رأس الجدة وهمت بضرب حنين ولكنها توقفت وأمسكت بذراعها بقوة..ثم دفعتها خارج المنزل وقالت: في منزل عمك توفيق...هل تتذكرينه..لقد جدده وحيد وأخذه...أذهبي الآن
لم تمهلها الجدة الوقت كي ترد بل دخلت مسرعة وأغلقت باب المنزل بقوة...سبتها في سرها ثم توجهت إلي منزل عمها القديم ...عمها توفيق...أكبر إخوته..كان يعيش وحيدا بدون زوجة أو أبناء...كانت أمها ترغمها علي الذهاب لمنزله كل يوم لتعطيه وجبة الغداء لأنه كان يرفض الخروج من منزله...برغم أنها كانت تحبه..إلا إنها كانت تخاف الاقتراب من منزله بعد الظلام..كما كانت تخاف أن تبقي بمفردها معه..كان هناك شيئا مريبا حوله...كانت تضع الطعام علي أقرب منضدة وتخرج مسرعة ... الآن وحيد يملك المنزل ..لابد وان أمجد من سمح له بأخذه ..أم انه أيمن ..فوحيد يخص أيمن الآن..سارت حنين إلي منزل عمها القديم تحت أشعة الشمس الدافئة....ربع ساعة مرت ثم وصلت إلي المنزل أخيرا...لم يعد قديما بل غير وحيد الكثير به ..مازال يتكون من طابق واحد ولكن أمامه كانت أحواض الزهور وفي المنتصف نافورة مياه صغيرة ولكنها جميلة..هناك طاولة وبعض المقاعد..اقتربت من باب المنزل ثم همت بطرقه إلا إنها تجمدت
كان هناك أصوات صراخ امرأة...تذكرت حنين الذئاب وهمت باقتحام المنزل ولكنها توقفت..شيء ما في صراخ المرأة ..لم يكن صراخ ناتج عن ألم..بل عن استمتـ....إنها كبيرة بنا يكفي لتعرف أن ما يحدث في منزل أخيها الآن هو معاشرة بين زوجين ..لا داعي لطرق الباب فلتحترم خصوصية أخيها وترحل.. يمكنها الجلوس تحت احد الأشجار ثم تعود بعد نصف ساعة أو أكثر
"متى سيعود زوجك"
قالها الرجل وأنفاسه متقطعة... تجمدت حنين..اللعنة..أنه ليس أخيها بالداخل.....لم تعرف حنين ماذا تفعل...هل ترحل ..أم تحاول معرفة ما الأمر..ربما أخطأت بالمنزل أو ربما ليست عبير بالداخل تخون أخيها
"علي التأكد"
قالتها حنين لنفسها وهي تلتف حول المنزل لتري من خلال أي نافذة من بالداخل ..هل هي عبير أم لا...اقتربت حنين وهي ما تزال تسمع صوت أنفاسهم المتقطع يتخللها صراخ المرأة...حاولت سد أذنيها ..ثم توقفت.. وجدت أخيرا نافذة مفتوحة..اقتربت بحذر ...ثم اختلست نظرة سريعة ..لم تري شيئا..لذلك عاودت النظر مرة آخري..كانت عبير نائمة علي الأرض فوقها رجل ما عاري تماما ..ارتعشت حنين وهي تري الندوب علي ظهره وكأن أحدهما ضربه بالسوط أكثر من مرة...ضحكت عبير بصوت عالي فأقترب الرجل منها وقبلها..ثم وقف يبحث عن ملابسه..اللعنة...ابتعدت حنين عن المنزل سريعا ..لم تأخذ الحقائب فلم تعد تهتم...بل أسرعت تعدو إلي أن أختفي المنزل..أمسكت صدرها فقد كادت أن تفقد الوعي عليها ثم بدون سابق إنذار تقيأت كل شيء...ظلت تتقيأ لبضع دقائق حتى توقفت أخيرا, جلست علي حافة الطريق ..لم تعد تتحمل ساقها كل تلك الأشياء ..أيمن أيها الوغد آلا يكفيك نساء القرية كلها ..هل كان عليك إهانة أخي بتلك الطريقة
انكمشت بداخل نفسها وضمت ركبتيها إلي صدرها ثم ظلت تبكي وهي تلعن اليوم الذي عادت به إلي تلك القرية..كل شيء هنا مدنس..كل شيء قبيح...تمالكت حنين نفسها بعد بضعة دقائق ثم سارت متثاقلة إلي المنزل... صعدت إلي غرفتها مباشرة ...لا تريد التحدث مع أي شخص..من الأفضل أن تنام الآن ..إنها متعبة..
******
أغلقت منال الهاتف في وجه زوجها لم تعد تتحمل صراخه ..أنها غائبة منذ بضعة أيام..وهو لا يتفهم ذلك..لا يفهم أنها لا تستطيع ترك أبنتها مع هؤلاء...كلا..لقد عاد وحيد أمس..يستطيع هو تولي مهمة الصيد مع الأسياد لتعود حنين معها إلي المنزل...سمعت منال صوت أبنتها فأسرعت خارج غرفتها
منال: حنين..كيف حالك اليوم
حنين: بخير
منال: جاء أخيك ليلا ليراك ولكنك كنت نائمة
حنين بشرود: نعم ..كنت متعبة
منال: حسنا...متى سنرحل
حنين: نرحل!!!..
منال: نعم نرحل ..لقد عاد وحيد فليكمل هو مهمة الصيد
نظرت حنين لأمها وصدرها يعلو ويهبط...هل تقول لها عما رأته..أم تلزم الصمت..هل تخبر أخيها وتهدم منزله أم أن هذا ليس من شأنها
حنين: أعطني يوم..أو أثنين..ثم نعود إلي القاهرة
منال: لماذا...لماذا ليس اليوم
حنين: أمي من فضلك..فقط يومين ثم نذهب
منال: حنين..لا تتورطين مع...أنت تعرفين ..أمجد..
حنين: أمي توقفي الأمر ليس كذلك..انـ..حسنا أنت لن تفهمين
قالت حنين تلك الكلمات ثم تركتها وذهبت..منذ أمس وهي لا تستطيع النوم أو تناول الطعام أو فعل أي شيء أخر..منذ الأمس وهي لا تريد رؤية احد أو التحدث مع احد خاصة وحيد...لقد شعرت به ليلة أمس ولكنها فضلت آلا تقابله..لا تعرف كيف ستنظر في وجهه دون تذكر الــ...اللعنة
"حنين..حنين" ألتفت حنين لتري أخيها ..أسرع إليها واحتضنها ثم رفعها عن الأرض ودار بها قليلا وهو يضحك.. ابتسمت حنين واحتضنته بقوة فهي لم تري أخيها منذ عام أو أكثر لقد اشتاقت له حقا
وحيد: اللعنة ..هل أنت بخير ..أخبروني أن كلب ضال قد هاجمك
حنين بسخرية: نعم ..كلب ضال
فتح باب المنزل فجأة لتبرز عبير وهي تحمل الكثير من الحقائب ...أسرع إليها وحيد قائلا: هل قابلتي زوجتي الجميلة
ضحكت عبير وهي تغمز له: حسنا ..حسنا سأحضر أنا الطعام لا داعي لمغازلتي
ضحك كلاهما ونظرا إلي حنين التي أشاحت بوجهها بعيدا
عبير: ألن تتناولين معنا الطعام
أسرعت حنين بالخروج من المنزل...لم تعد تتحمل رؤيتها أو سماع صوتها
وحيد: حنين انتظري ..ما بك ...عبير تتحدث معك
لم تتوقف حنين بل أسرعت إلي الخارج...أسرع خلفها وحيد وأمسكها من ذراعها غاضبا: ما بك..عبير تتحدث معك
حنين بنفاذ صبر: حسنا..أنا لا أريد التحدث معها
وحيد غاضبا: مازالت غير مهذبة تلك السنوات لم تغير بك شيئا..مازالت وقحة و عنيدة
دفعته حنين بعيدا قائلة: نعم ..أنا غير مهذبة...ووقحة ..و...وكل شيء..اتركني بمفردي
توجه وحيد مرة أخري إليها وأمسكها من ذراعها وقال: حسنا..ستعودين معي إلي المنزل وتعتذرين لها
صرخت حنين وحاولت أبعاده قائلة: عليك اللعنة أنت وهي
دفعها فوقعت أرضا ورفع كفه فصرخ احدهما فجأة...التفت وحيد ليري أمجد خلفه مقطبا جبينه
أمجد: ما الأمر ...لما تتعاركا
وحيد غاضبا: أنا أؤدبها قليلا
نظر أمجد له غاضبا وتوجه إلي حنين ليساعدها علي الوقوف
أمجد: متى عدت ..أمس...وهذا أول شيء تفعله
وحيد: عفوا سيدي..ولكنها تطاولت علي عبير و..
أمجد: وماذا..ضربها فكرة جيدة...ماذا سيقول ممدوح لو رآك الآن
نظر وحيد له ثم إلي حنين وطأطأ رأسه
أمجد: أريد التحدث مع شاكر ..أين هو
وحيد: بالمنزل يا سيدي...حنين أستـ
أمجد مسرعا: كلا..أريد التحدث مع حنين..أستدعه أنت
أخفض وحيد رأسه ثم اتجه إلي المنزل
أمجد: هل أنت بخير
قالها وهو يمسك بيدها...تذكرت علي الفور أخيها ممدوح..لقد كان ينقذها دائما من بطش وحيد ..ثم تذكرت أيمن وما كان يفعله فنزعت يدها وقالت: بخير
أمجد: تهذبي ..ما بك
حنين: لا شيء..أخبرني ماذا تريد
أمجد: هل تعلمين..كان علي تركه ليؤدبك قليلا..أنت حقا وقحة
لم تعلق حنين بل امتلأت عينيها بالدموع ...شعر أمجد بالذنب قليلا وقال: حنين ما الأمر ..يمكنك أخباري
نظرت له حنين ثم فكرت أن كل شيء سيء حدث لها كان بسبب الأسياد فقالت: عليك اللعنة وعلي أخيك وعائلتك كلها ..أتمني أن تحترقوا في الجحيم جميعا
قالتها ثم هرولت مبتعدة...لم تعرف إلي أين تذهب..المنزل به عبير وليس لها طاقة لرؤيتها..لتسير قليلا في الغابة المحيطة بالمنزل حتى تهدأ
***
مر بعض الوقت حتى شعرت حنين بالتعب والإعياء..إنها لم تتناول أي شيء منذ صباح أمس..الآن هي مجبرة علي العودة إلي المنزل..تنفست هواء الصباح النقي وشعرت بالضيق....وفكرت هل تشعر عبير بتلك المشاعر السيئة..بالطبع لا ..لابد وإنها تشعر بالسعادة...العاهرة..
سبتها مرة أخري ثم عادت إلي المنزل...فتحت الباب لتتوجه مباشرة إلي المطبخ..أسرعت تصنع بعض الطعام ثم قررت أخذه لغرفتها كي لا تتحدث مع احد
"حنين" ألتفت حنين وهي غاضبة ..فلم تكن لديها طاقة للتعامل مع أي شخص
حنين: أبي..هل كل شيء بخير
شاكر: حنين أريد التحدث معك
قالها ثم اتجه إلي غرفة بجانب الباب كان يستخدمها كمكتب أحيانا أو غرفة دراسة لها ولأخويها أحيانا أخرى
شاكر: اقتربي واجلسي...ما الذي حدث بينك وبين أخيك وجعل السيد أمجد غاضبا
حنين: ماذا قال لك أمجد
شاكر: السيد أمجد
حنين: حسنا..ماذا قال لك الأحمق
فلتت ضحكة من فم شاكر فوضع يده علي فمه سريعا وحاول أن يرسم الغضب علي وجهه: حنين تهذبي
ارادت حنين الصراخ لتوقفه ..فربما يسمعهم أحد الفلاحين, ولكنه لم يبال كثيرا بمحاولاتها لإثنائه ..بل ظل يضرب قفلا تلو الأخر ..حتى وصل للقفل الأخير..هوي عليه ..ثم ضرب الباب بقدمه ليفتحه علي مصراعيه حدقت حنين في الهوة المظلمة ...تقدم أمجد وتجمدت هي ..كانت تتبعه دائما خوفا من أن يصيبه مكروه أو يصيبها هي ..ولكن ليس هذه المرة ..كان الخوف يشل قدميها ...لم تكن مستعدة للمخاطرة إن أراد أمجد الدخول فهذا قراره تحسس أمجد الطريق ليجد مفتاحا كهربائيا ..رفعه فتحول الظلام فجأة إلي كتلة بيضاء من الضوء..كان الضوء شديدا مما اجبره علي إغلاق عينيه...نظرت حنين له ..كانت ما تزال بالخارج تنتظر ظهور وحش كاسر ..ولكن لا شيء ... فقط رائحة غريبة تطبق علي أنفاسها ..لا يمكنها القول أنها رائحة كريه ولكنها نفاذة, أخذت حنين نفسا عميقا ثم دخلت خلف أمجد....أمجد الذي كان متجمدا يسد الطريق, أزاحته حنين لتنزل الدرج ثم تجمدت هي الأخرى كانت تنظر ولا تصدق عينيها ..هل ما تراه حقيقي, وضعت يدها علي فمها كي لا تتقيأ وهي تنظر لأشلاء الجثث المبعثرة, أمعنت النظر أكثر ..كان هناك الكثير من الجثث منزوعة الثياب ..بالتحديد جثث لفتيا
ضحك سامح كثيرا ثم ربت علي كتفها في حنان قائلا: أنه في الإسطبل بالخلف ..أذهبي له وسأعود لأيمن لأتأكد أنه لن يفعل شيئا غبيا تابعت حنين طريقها حتى وصلت إلي الإسطبل, كان يتحدث مع أحد الرجال وبجانبه هذا الفرس الأسود الجميل, اقتربت أكثر فأنتبه لها واستدار بدا وكأنه سيبتسم لها ولكنه قال غاضبا: ما الذي جاء بك الآن نظرت بغضب له خاصة و أن أحد رجاله علي مقربة يسمع ويري كل شيءحنين: أريد التحدث معك..."سيدي"تذكرت أخيرا أن تقولها, استدار أمجد وحاول كتم ضحكاتهأمجد: أذهبي الآن ..أنا لا أملك وقتا لك أرادت ضربه علي وجهه..انه يفعل ذلك متعمدا ليحرجها أمام الرجل حنين وهي تضغط علي أسنانها: حسنا سيدي ..ولكني أبلغك بأني ذاهبة بمفردي إلي ..أنت تعرف أين اختفت ابتسامة أمجد وعلي وجهه علامات الغضب: كلا ..لن تذهبي حنين: حاول منعي..آه..نسيت ..سيديتسمر الرجل في مكانه وهو ينظر لحنين ومن طريقة حديثها مع السيد الأول أسرعت في الرحيل فهي لا تضمن رد فعل أمجد..الذي أسرع خلفها ..دفعها حتى وصول إلي الباب الخلفي للقصر وأمسك رأسها قائلا: هل جننت ..كيف تتحدثين معي بتلك الطريقة أمام رجالي, سأقتلك الآن وأستريح من
دخلت حنين إلي المنزل وهي تبحث عن أمها ..ربما تقنعها بأنها تبحث عن قاتل أخيها وإبقاء حسن سيساعدها ..كانت ترتب الأفكار في رأسها عندما رأت طارق يحمل حقيبة ملابس ثقيلة وخلفه وحيد يحمل حسن, يبدوا وانه مازال فاقدا للوعي حنين: ما الأمر طارق باستنكار: ما الأمر!!..حسنا أفعل ما أخبرتني..أرحل عن هذا المكان الملعون حنين: آه ..حقا ...كنت أفكر ..ربما ننتظر يوما أوترك طارق الحقيبة لتسقط من يده ثم أخذ حسن من بين ذراعي وحيد وقال: الحالة الوحيدة التي ترغمني علي البقاء في هذا المكان لدقيقة أخري هي كوني ميتا حنين: حسنا ...لا داعي للمبالغة ..ولكن من أجل حسن ...هلا تبقي يوم آخر طارق: كلا حنين: أنه لم يستعيد وعيه ...دعنا نحضر طبيبا ...أو ..طارق: لقد أحضر زوجك طبيبا له ...هلا تشكريه من أجلي حنين: زوجي؟وحيد مسرعا: لقد رحل السيد أمجد منذ قليل مع طبيبه الخاص ..طارق بنفاذ صبر: نعم ..وقال الفتي بخير ..ربما هو متعب قليلا..حاولت حنين قول شيئا أخر ولكن طارق أسرع خارج المنزل ...وحيد: أظنه الوداع أذن نظرت حنين له...ثم قالت: كلا ..لن أرحل ..ليس الآن هم وحيد ليعترض ولكنها أسرعت إلي غرفتها وما أن فتحت
رتبت الأفكار في رأسها ثم طرقت باب منزل عمها وجدي بقوة ..بضعة دقائق ثم برزت زوجة سالم أمنية حنين: هل يمكنني رؤية العم وجدي لم تتحدث المرأة ولكنها سمحت لها بالدخول ثم أشارت إلي غرفة العم وجدي وذهبت إلي غرفتها ...تعجبت من تصرفها خاصة وأنها استقبلتها بحفاوة المرة الماضية ...تنفست وهي تطرق علي باب الغرفة ثم أدخلت نفسها, أبتسم العم وجدي ما أن رآها وقال: كيف حالك ...سمعت عن مغامرتك أمس ابتسمت وهي تجلس قائلة: جيد ..سنوفر الكثير من الوقت أذنقصت حنين كل شيء..خاصة تلك الأجزاء التي لم تخبر بها أحد...كان صدرها يعلو ويهبط بعد انتهائها من السرد وهي تنتظر العم وجدي ليعلق: حسنا ما رأيك غمغم العم وجدي بشرود, فصرخت حنين العم وجدي: حسنا ..حسنا يا صغيرتي ..أنا فقط أحاول ترتيب كل تلك المعلومات, هل قلت لي أن الفتي كان ممسكا بالكتاب حنين: نعم ..ممسكا به العم وجدي: حسنا ..هذا شيء عجيب ...حنين: وما تفسيره ..أرجوك أخبرني العم وجدي: لا أعرف ..أسف لتخيب ظنك بي ..ولكني لست علي هذا القدر من المعرفة يا صغيرتي نظرت له حنين وبدأ الشك يتملكها ...شعرت أنه عرف تفسير ما حدث ولكنه لا يريد إخبارها ..ابتسمت وهي ت
تقدمت حنين إلي داخل القرية وهي تشعر أن شيء ما سينقض عليها ...نظرت إلي أمجد وبدا أن حالته أسوء منها ...فنظرت أمامها ثم تقدمت أكثر ...كانت كل بضعة أمتار تقابل منزل متهدم ..منزل لم يبقي منه إلا قطع قراميد متناثرة ... هناك حائط أو أثنين في كل منزل..ولكن لا يوجد منزل واحد كامل ..أو بالأحرى أي حوائط كاملة أخبرها أمجد أن تتبع الرجل العجوز ..ولكن لا احد يظهر لها ...هل يجب أن تبحث هي عنه ...بضعة أمتار أخري ثم أجبرها الطريق علي الانحراف أن التفت سيختفي أمجد ولن تستطيع رؤيته ...ألقت نظرة أخيرة عليه ثم تقدمت...شعرت بالخوف يزداد بداخلها, علي الأقل كان يستطيع رؤيتها إن حدث لها شيء ما ..أما الآن ...فالأمر أصبح مخيفا خاصة وان أشعة الشمس فشلت في تبديد خوفها ...المنازل مازالت مظلمة ومخيفة ....ومع كل حركة لها تشعر أن شيئا ما سينقض عليها...بضعة أمتار أخري ثم تجمدت مكانها ...لقد مر من أمامها رجل يركض ...ملابسه غريبة نوعا ما ..كان يركض غير عابئ بها ..وكأنه لا يراها ...أكملت سيرها ثم توقفت فجأة وقد وضعت يدها علي فمها كي لا تصرخ وهي تشاهد امرأة شابة يتدلي ثديها خارج ملابسها الملطخة بالدماء وتسحب جثة طفل دا
أول مكان تفقده هو دورة المياه ...ثم الصالة الصغيرة في الأسفل ...نادي في الممر بصوت منخفض ولكن لا شيء ...الآن يشعر بالخوف ...هل ما حدث في الحلم حقيقي أم ماذا..عاد إلي غرفته مرة أخري وجلس علي الفراش وهو ينظر إلي أبيه...لم يقرر بعد ما الذي يجب فعله ...هل يوقظه أم يذهب للنوم مرة أخرى ...ربما هو في حلم آخر وما أن يستيقظ حتى يجد أخيه نائم بجانبه ولكن لا ...الأمر غريب حقا ...خاصة هذا العجوز ..فليوقظ أبيه ..وحنين..فليوقظ المنزل كله ..حسن في خطر تقدم حسين إلي أبيه ثم هزه بعنف ..فأستيقظ طارق فزعا ونظر إلي ولده ...حسين مترددا: أبي ...أستيقظ...علينا البحث عن حسن ...لقد..اختفي ***أضاء طارق المنزل غرفة تلو الأخرى ولكن لا شيء ...لا يوجد أثر لحسن ..الجميع أستيقظ.. الجميع يبحث ..حتى أن وحيد أنطلق خارج المنزل يبحث عنه ...حنين ومنال يبحثون حول المنزل وشاكر والجدة في المنزل شاكر: هل هرب من المنزل من قبل نظر حسين إلي أبيه الذي مازال مصدوما وقال: كلا ..لم يهرب أبتسم شاكر وحرك كرسيه المتحرك تجاه حسين وقال: لا تقلق سنجده فتح باب المنزل وظهر وحيد ...نظر له شاكر فهز رأسه أسفا وهو ينظر إلي طارق...دخلت







