로그인عاد إيفان إلى الطاولة وهو لا يزال ممسكًا بيد لوسيا، وكأن تركها لم يعد خيارًا مطروحًا. اقترب من توماس وقال بهدوء: إيفان- أعطني المعطف والحقيبة. رفع توماس حاجبه، ثم نظر إلى أيديهما المتشابكة، وظهرت على وجهه ابتسامة خبيثة. وقف وهو يهمس: توماس- أخيرًا… بدأت تعجبني الأمور. مدّ إليه المعطف والحقيبة، ثم ناوله مفتاح السيارة. توماس- تفضل. أخذ إيفان الأشياء دون تعليق، ثم نظر إلى لوسيا. إيفان- هيا. سارا معًا مبتعدين عن الطاولة، بينما كان توماس يراقبهما بابتسامة عريضة. غادرا الملهى بهدوء، مستغلين انشغال الجميع بالرقص والموسيقى، حتى لم ينتبه أحد إلى خروجهما. وما إن ابتعدا عن الضجيج وأُغلقت أبواب الملهى خلفهما، حتى شعرت لوسيا بأن وجنتيها تزدادان احمرارًا. سارت إلى جانبه بصمت، وقلبها يخفق بقوة. وللمرة الأولى منذ بداية هذه الليلة، لم يكن هناك ماتيو، ولا لونا، ولا توماس، ولا أي شخص آخر بينهما. كانا وحدهما. ابتسمت لوسيا بخجل، وهي تفكر: أخيرًا… سأحظى ببعض الوقت معه بمفردي. ما إن وصلا إلى السيارة، حتى تقدم إيفان وفتح الباب للوسيا. ركبت بهدوء، بينما دار هو حول ا
كان إيفان يرقص مع كرستين ببروده المعتاد، دون أن يظهر على ملامحه أي اهتمام خاص بالفتاة التي ترافقه. لكن رغم ذلك، شعر بنظرات لوسيا نحوه. لم يلتفت إليها مباشرة، وكأنه لم يلاحظ شيئًا، إلا أن انتباهه أصبح معلقًا بها أكثر مما أراد. وفجأة، بدأت الموسيقى تتغير. ازدادت سرعتها وصخبها، وبدأ الراقصون يبدلون شركاءهم مع كل نغمة، وسط الضحكات والحركة المتواصلة. اقتربت لوسيا أولًا من ليوناردو، بينما أصبحت لونا أمام إيفان، وانتقل ماتيو للرقص مع كرستين. اقترب ليوناردو من أذن لوسيا وهمس بنبرة مشاغبة: ليوناردو- لا تسمحي لأحد بالاقتراب مما تريدينه… تمسكي به قبل أن يسبقك أحد. نظرت إليه لوسيا باستغراب، لكنه ابتسم وكأنه لم يقل شيئًا، ثم تابع الرقص معها. وفي الجهة الأخرى، اقتربت لونا من إيفان وهمست في أذنه: لونا- تحرك إذن… كنت لا تريد أن تندم، أليس كذلك؟ نظر إليها إيفان بضيق، لكنه لم يجد فرصة للرد، فقد تغير الشركاء مرة أخرى مع ارتفاع الموسيقى. دارت لوسيا مع ليوناردو، ثم دفعتها الحركة التالية إلى الأمام. وفي اللحظة نفسها، دفعها ليوناردو بخفة باتجاه إيفان. توقفت أمامه مباشرة. لل
أكيد، بخليه كامل ومترابط، مع الحفاظ على نفس الفكرة والحوار، وبنفس شقاوة ليوناردو، مع تخفيف التكرار البسيط فقط: ليوناردو- هل تسمحين لي برقصة؟ لونا- لا أرقص مع الغرباء. ابتسم ليوناردو وكأنه تلقى إهانة شخصية. ليوناردو- غرباء؟ هذا مؤلم. لونا- إذن لدينا مشكلة بسيطة. ليوناردو- وما هي؟ لونا- أنني لا أعرفك. ابتسم ليوناردو بثقة. ليوناردو- وأنا أرى أن المشكلة ليست في أنني غريب، بل في أنك لم تكتشفي ذلك بعد. لونا- وهل يُفترض أن أعرفك من نظرة؟ ليوناردو- يمكنك المحاولة، لكنني أخشى أن تنشغلي بوسامتي وتنسي اسمي. ضحكت لونا بسخرية. لونا- ثقتك بنفسك مرتفعة جدًا. ليوناردو- أحاول أن أبقى متواضعًا، لكن الظروف لا تساعدني. لونا- يا لك من مغرور. ليوناردو- وأنتِ لم تسمحي لي حتى بالرقص معك، ومع ذلك أطلقتِ عليّ حكمًا كاملًا. لونا- لأنك بدأت بإزعاجي. ليوناردو- هذا يعني أنك انتبهتِ إليّ. رفعت لونا حاجبها. لونا- هل هذه طريقتك في مغازلة الفتيات؟ ليوناردو- لا، هذه طريقتي في معرفة إن كنتِ ستبتسمين. لونا- ولماذا يهمك أن أبتسم؟ ابتسم ليونا
[من منظور لوسيا] لم يمضِ وقت طويل حتى بدأت الموسيقى تخفت للحظات، ثم عادت بإيقاع أقوى، بالتزامن مع فتح أبواب الملهى من جديد. دخل ثلاثة رجال إلى الطابق العلوي. ومن اللحظة الأولى… التفتت إليهم الأنظار. كان من الواضح أنهم لم يحتاجوا إلى فعل أي شيء كي يلفتوا الانتباه. تقدم إيفان أولًا، وإلى جانبه توماس وليوناردو. كان إيفان يرتدي ملابس شبابية مختلفة تمامًا عن البدلات الرسمية التي اعتاد الجميع رؤيته بها؛ قميصًا داكنًا بسيطًا وسروالًا مناسبًا، لكن الملابس لم تستطع إخفاء حضوره الطاغي. كانت ملامحه القوية كافية لتجعل أي شيء يرتديه يبدو وكأنه صُمم له. عيناه الزرقاوان بلون البحر كانتا أكثر ما يلفت النظر في وجهه، تزداد حدتهما وضوحًا مع بشرته المائلة إلى السمرة. امتدت الوشوم من رقبته إلى ذراعيه، وكان جزء منها ظاهرًا أسفل أكمام قميصه، بينما ظهرت رسمة وشم أخرى بوضوح على ساعده عندما رفع يده ليعدل ساعته. لم يكن بحاجة إلى نظرة متعمدة أو حركة ملفتة. مجرد وقوفه هناك كان كافيًا. أما توماس… فكان مختلفًا تمامًا. كانت ملامحه أكثر دفئًا، وابتسامته أسهل حضورًا، بينما امتلك وجهًا جذا
لم يتبقَّ على افتتاح الملهى سوى دقائق قليلة عندما توقفت سيارة ماتيو أمام المبنى. رفعت رأسي ببطء وأنا أنظر عبر النافذة. تألقت أمامنا لافتة كبيرة مضاءة بحروف أنيقة كتب عليها: “إكليبس” كان المبنى حديث التصميم، تكسوه الواجهات الزجاجية السوداء التي تعكس أضواء المدينة، بينما كانت الألوان البنفسجية والذهبية تنعكس على المدخل في مشهد بدا أقرب إلى أحد الأفلام. اصطفت السيارات الفاخرة أمام الباب الرئيسي، بعضها رياضي، وبعضها الآخر سيارات طويلة لا أظن أنني رأيت مثلها من قبل إلا على شاشات التلفاز. نزلنا جميعًا من السيارة. وقفت لونا بجانبي وهي تنظر حولها بانبهار. لونا- يا إلهي… أشعر أننا دخلنا عالمًا آخر. ابتسم أندريان وهو يعدل ياقة سترته. أندريان- اعترفي… أنت متحمسة أكثر منا جميعًا. ضحكت وهي لم تنكر. أما أنا… فكنت أراقب المكان بصمت. كان صوت الموسيقى يصل إلى الخارج رغم سماكة الجدران، إيقاعها قوي يجعل الأرض تهتز بخفة، بينما يقف عند المدخل عدد من الحراس ببدلات سوداء، يستقبلون الضيوف ويتأكدون من بطاقات الدعوة قبل السماح لهم بالدخول. تقدم ماتيو وسلم الدعوات إلى أحد الحراس. تفحصها الر
غادر توماس وليوناردو متجر الملابس بعدما أنهيا حساب مشترياتهما، ثم واصلا السير في أروقة المركز التجاري. ظل توماس صامتًا لبرهة قبل أن يلتفت إلى صديقه. توماس- ما الذي أصابك؟ لماذا كنت فظًّا مع ذلك الشاب؟ أخرج ليوناردو زفيرًا طويلًا، ثم أجاب بهدوء. ليوناردو- لقد أثار انزعاجي. عقد توماس حاجبيه باستغراب. توماس- وما الذي أزعجك فيه؟ ليوناردو- أزعجني أن صديقي ما زال تائهًا في مشاعره، لا يعرف كيف يعبر عنها، بينما ذلك الشاب قادر على إظهار إعجابه بها بكل سهولة، دون أن يتردد أو يخشى شيئًا. ابتسم توماس ابتسامة جانبية. توماس- وهل فقدت ثقتك بإيفان إلى هذا الحد؟ أجابه ليوناردو دون تردد. ليوناردو- منذ أن قال لها: “انسِ ما حدث.” نعم… فقدت جزءًا كبيرًا من تلك الثقة. ضحك توماس وهز رأسه. توماس- لا تقلق. إيفان قد يكون أحمق في أمور النساء، لكنه لن يخسر أمام رجل عادي. ابتسم ليوناردو بسخرية. ليوناردو- الرجل العادي، إذا كان يعرف كيف يعبر عن مشاعره، قد يهزم أكثر الرجال نفوذًا. ولهذا أقول إن على إيفان أن يتوقف عن التفكير بعقله وحده. رفع توماس إصبعه مشيرًا إل
لوسيا- ما إن تحطم الكأس على الأرض، حتى اندفع ليو الذي كان واقفاً يحرس الباب، وأمسك بمعصمي بقوة صارخاً: "ماذا تفعلين أيتها الغبية؟!" نظرتُ إليه والأنفاس تكاد تنقطع من صدري وقاتلتُ لأخرج الكلمات: "النادل.. النادل وضع شيئاً غريباً في زجاجة الويسكي!" التفتت أنظار جميع من في الغرفة نحو الزجاجة برعب
إيفان- رفعتُ نظري إليها حين دخلت، وبدأتُ أتفحص تفاصيلها بنظرات بطيئة ومركزة اخترقت توترها، ثم سألتُها بنبرة هادئة غلفها مفعول الخمر: "هل تعملين هنا؟" -لوسيا- رغم الخوف الذي كان يأكلني من هيبته، إلا أن طبيعتي الساخرة غلبتني، فنظرتُ إليه وقلتُ: "لا.. أنا أرقص هنا، ماذا ترى؟" -إيفان- ارتسمت
-إيفان- جلسنا حول طاولة الاجتماعات الكبرى تحت نظرات أبي الصارمة التي كانت كفيلة بإشعال الغرفة. لم تكن شركاتنا سوى واجهة لإمبراطورية شحن واستيراد تدير أعمال المافيا من سلاح وممنوعات، لكن أبي كان دائماً يضع خطاً أحمر لا يتزحزح: تجارة البشر والنساء والأطفال ممنوعة الأب مارسل- ضرب أبي الطاولة
-منظور إيفان (داخل السيارة)- تذكرتُ قبل قليل، عندما دخلتُ بها إلى الفندق بين ذراعيّ لأضعها على السرير. في تلك اللحظة التي تلت صرختها باسم أمها، قبضتْ يدها الصغيرة الضعيفة على طرف قميصي تتوسل إليّ بنبرة مكسورة: "أنقذ أمي.. أرجوك أنقذها..." نظرتُ إلى وجهها عن قرب رغماً عني، ولأول مرة انتبهتُ لت







