Share

فخ الأعتراف

Author: totaalasady7
last update publish date: 2026-10-22 02:11:23

داخل غرفة التحقيق الباردة ذات الإضاءة الخافتة، جلست ميادة وكتفاها مرفوعتان بثقة جوفاء، تظن أن إخفاءها للطفل في مكان مجهول يمنحها ورقة الضغط الكبرى. وحين دخل سرمد وسارة بخطوات متوترة، مالت ميادة نحو الطاولة بابتسامة صفراء تعلو محياها، ووجهت حديثها مباشرة إلى سرمد بنبرة تهديد واستفزاز بانها وحدها من تعرف المكان وانه بأصراره انما يخسر أبنه ولن يجد بالشرطة سوى التعب وضياع الوقت :

​— "هل تعتقد أن الشرطة ستجده وحدها يا سرمد؟ أبداً! لن ترى ابنك ولن تدلّك على مكانه إلا بشرط واحد.. أن تعود إليّ! اترك
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • الملكة الشفافة توته الأسدي   فخ الأعتراف

    داخل غرفة التحقيق الباردة ذات الإضاءة الخافتة، جلست ميادة وكتفاها مرفوعتان بثقة جوفاء، تظن أن إخفاءها للطفل في مكان مجهول يمنحها ورقة الضغط الكبرى. وحين دخل سرمد وسارة بخطوات متوترة، مالت ميادة نحو الطاولة بابتسامة صفراء تعلو محياها، ووجهت حديثها مباشرة إلى سرمد بنبرة تهديد واستفزاز بانها وحدها من تعرف المكان وانه بأصراره انما يخسر أبنه ولن يجد بالشرطة سوى التعب وضياع الوقت : ​— "هل تعتقد أن الشرطة ستجده وحدها يا سرمد؟ أبداً! لن ترى ابنك ولن تدلّك على مكانه إلا بشرط واحد.. أن تعود إليّ! اترك تلك الخادمة التي جلبتها لتشاركك حياتك، وتذوق طعم الندم لأنك رفضتني يوماً. أنت وحدك السبب في كل ما يحدث لطفلك، لأنك أصررت على البقاء مع تلك النكرة!" ​أطلقت هذه الكلمات السمجة وكأنها تمتلك العالم، لكنها نسيت أنها أمام رجل لا يكسره التهديد. ​انتفض سرمد من مقعده بغضب عارم جعل جدران الغرفة ترتجف، واكفهر وجهه وتحجرت عيناه كحجر جمر ملتهب. ساد صمت مطبق لوهلة، ظنت فيه ميادة أنها حققت النصر المنشود، قبل أن يبتسم سرمد ببرود مرعب، ويخرج هاتفه المحمول من جيبه ببطء شديد. ​ضغط على زر تشغيل الملفات الصوتي

  • الملكة الشفافة توته الأسدي   المهد... كان فارغاً!

    ​غطاء الطفل المفضل ملقى على الأرض بعشوائية، ونافذة الغرفة مغلقة بإحكام بعد أن كُسر مزلاج الأمان الداخلي. وعلى الطاولة بجانب السري، كانت هناك زي المربية الجديدة المزعومة، وبطاقة صغيرة خطت عليها كلمات معدودة بحبر أحمر داكن: ​"لقد بحثتُ عنك طويلاً يا سرمد... وقلتَ لي يوماً إنني لا أصلح للزواج وتكوين أسرة هادئة معك؟ إذن خذ النتيجة... ابنك معي الآن! سافرتُ به إلى حيث لا تستطيعون اللحاق بي بسهولة، ولن أعود إلا وأنت لي وحدي!" ​صرخت سارة صرخة مزقت سكون المكان، وسقطت على ركبتيها بجانب المهد الفارغ، ودموعها تسيل بغزارة وهي تصرخ باسم طفلها بانهيار: — "ولدي!... سرمد، لقد اختطفت ابني! أين طفلي؟!" ​التحدي المشتعل ​تحرك سرمد بسرعة البرق، لم تكن دموعه لتُرى، بل كانت عيناه تحترقان بنار لا تشبهها نار. التقط هاتفه بغضب عارم، وما هي إلا ثوانٍ معدودات حتى وصلته رسالة مرئية مباشرة عبر تطبيق مراسلة مجهول من رقم ميادة. فتح الفيديو بملامح متصلبة وعروق بارزة في رقبته. ​ظهرت الشاشة لتكشف عن غرفة مظلمة في شاليه مهجور على أطراف المدينة قرب ضفة النهر. كانت ميادة تظهر في الإطار وهي تحمل الصغير الذي بدأ يبك

  • الملكة الشفافة توته الأسدي   لحظات خاصة

    كانت أنفاس "سارة" تتصاعد ببطء وهي تتأمل أباها الجالس في زاوية صالة البيت، يرتشف الشاي الدافيء برفقة أمها. لم يكن خروج أبيها من المستشفى بعد تلك الأزمة الصحية العابرة مجرد خبرٍ سار، بل كان بالنسبة لها ميلاداً جديداً وردّاً لروحها؛ فهذان الأبوان هما كل ما تملك في هذه الدنيا، سندها الذي تخشى عليه حتى من نسمة الهواء. ​وبينما كانت تتأمل ابتسامتهما الباهتة التي تتلمس التعافي، امتدت يد "سرمد" لتضع كوباً من القهوة على الطاولة القريبة منها. همس بنبرته الرخيمة الجادة التي تحمل في طياتها حناناً يخصها هي فقط: مابك ياسارة ،لاباس فأباك بخير انت متوترة كثيرا "الآن حان دوركِ لتتنفسي .... استعدي، سنخرج اليوم لنستعيد أنفاسنا بعيداً عن أروقة المشافي وجدران القلق. ​لم تكتم سارة فرحتها؛ فقد كانت بحاجة ماسة لهذه الاستراحة. ارتديت فستاناً بسيطاً وأنيقاً باللون الأسود المائل للسطوع، خياطته ناعمة تعكس ملامحها الرقيقة، ونسقت معه شالاً بلون العاج أضفى عليها هالة من الوقار والجمال العفوي. أما سرمد، فقد أطلّ بأناقته المعهودة؛ قميص كحلي داكن مع سترة خفيفة سوداء أبرزت عرض كتفيه وجديته، وتزين بساعته

  • الملكة الشفافة توته الأسدي    خلف الستار يحمي عائلته

    ​ الهروب نحو الواجب​لم تكن سارة من النساء اللواتي يستسلمن للدموع أو يقفن مكتوفي الأيدي عندما يتعلق الأمر بحياة والدها. وما إن خرجت من غرفة المكتب وتركت سرمد وراءها تائهًا في صمته، حتى توجهت بخطوات حاسمة نحو خاﻧتها الخاصة. فتحتها وسحبت كل ما تملكه من مصاغ ذهبي — هدايا زواجها وذكرياتها الثمينة — ووضعتها في حقيبتها الصغيرة دون أن ترف لها عين.​"الذهب يَعوض، أما الأب فلا يعوض!"​هكذا همست لنفسها بصوت يقطر عزيمة وقوة. ارتدت عباءتها بسرعة، ولم تلتفت للوراء، متجاهلة نداءات سرمد المكتومة التي حاول بها استوقافها وهما على عتبة الباب. خرجت من البيت منتفضة الكرامة، وألغت كل مسافات الخوف، مستقلة سيارة أجرة نقلتها مباشرة إلى المستشفى الخاص حيث يرقد والدها.​ مفاجأة الطوارئ​وصلت سارة إلى ردهة الطوارئ بالمستشفى، وهي تلهث من شدة التوتر والخوف. كانت أمها "عبير" جالسة على المقاعد البلاستيكية الباردة، تضم كفيها بدموع حارقة وتتلو الأدعية بصوت خافت. وما إن رأت ابنتها حتى هرعت إليها وأجهشت بالبكاء:​"سارة... يا بنيتي، الوضع سيء جداً! الأطباء يقولون إن السكر تسبب في مضاعفات خطيرة في قدمه، وإنهم بحاج

  • الملكة الشفافة توته الأسدي   سارة بين سرمد واباها

    ​في منتصف نهار خريفي شاحب، كانت سارة تجلس في صالة المعيشة تحاول استعادة بعض السكينة بعد الأيام الطويلة من الخوف والقلق. رفعت هاتفها حين أبصرت اسم أمها "عبير" يضيء الشاشة، لكن الصوت الآتي من الطرف الآخر لم يكن صوت أمها الدافئ المعطاء، بل كان نبرة خائفة تتكسر في حلقها العبرات. ​الأم عبير (بصوت يرتجف بكاءً): "سارة... يا بنيتي، الحقيني! والدكِ ساءت حالته كثيراً... تعرفين أن السكر متعب لجسده، وبعد تلك السقطة اللعينة وترضرض قدمه، لم يستطع المشي إطلاقاً وبقي ملازماً للفراش طوال الأيام الماضية... واليوم انتفخت قدمه وتدهورت صحته تماماً! نحن الآن في الطريق إلى مستشفى خاص، والأطباء يطالبون بتكاليف باهظة فوراً لإدخاله العناية والفحوصات العاجلة..." ​سقطت الكلمات على مسامع سارة كوقع الخناجر. أدركت في تلك اللحظة حقيقة الوضع الخطر الذي يهدد حياة والدها، وتعلم تمام العلم أن أمها الكريمة لا تملك من المال ما يغطي هذه المصاريف العاجلة، وأن الوقت ليس في صالحهم أبداً. ​انقبض قلبها، وحبست دموعها بصعوبة وهي تطمئن أمها: ​"لا تقلقي يا أمي... اهدئي أرجوكِ، سأتصرف فوراً، سأؤمن المال وألحق بكم إلى المست

  • الملكة الشفافة توته الأسدي   جنون التفاصيل الصغيره

    لم يعد ذلك الزوج الهادئ المحب الذي يغمر البيت بالسكينة، بل تحول فجأة إلى محقق صارم ومفتش يدقق في أصغر تفاصيل الحياة، وكأنه يحمل مجهراً ينقب به عن الأخطاء! ​بدأ الأمر تحت ستار دافئ من "الحب والاهتمام الزائد". كان يصرّ على أن تصنع هي قهوته بنفسها، وأن تجهز ثيابه، وتطهو وجباته بنفسها دون تدخل أي من الخادمات. حبيبتي سارة، أنا لا أستلذ بالطعام إلامن يديك الناعمتين، الخدم لايعرفون كيف يجهزون القهوة مثلك! ​ابتسمت سارة في البداية، وظنت أن هذه الرغبة ليست إلا فيضاً من العاطفة والشغق. لكن السرعان ما تحول "الحب" إلى دواعي الخدمة المطلوبة على مدار الساعة، بل وإلى سلسلة لا تنتهي من الشكاوى والتوجيهات القاسية! ​لم يعد يعجبه شيء؛ إن أعدت القهوة قال إنها باردة قليلاً، وإن أعادتها قال إنها مرّة! وإن رتبت قميصه زعم أن الياقة بها انثناءة لا تُرى بالعين المجردة! بل إن الأمر تعدى حدود العقل عندما بدأ يتدخل في رعاية طفلهما الصغير بطريقة جنونية. ​كان يصرخ بذهول كلما رأى سارة تطعم الطفل أو تفحصه: سارة! لماذا تضعين يدك على رأسه هكذا؟ألا ترين كيف ينظر؟ هل تشعرين بحرارة؟ لماذا تهتمين به بهذه الطريقة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status