Home / التشويق / الإثارة / " الهوس " / "لماذا تتجنبينني؟"

Share

"لماذا تتجنبينني؟"

Author: Paradise
last update publish date: 2026-05-07 14:27:13

توقفت إيريس في مكانها.

لا مساحة خلفها للتحرك، ولا مخرج سوى الباب… لكنه محجوب بذراع واحدة فقط، كافية لمنعها من الهرب.

لم يلمسها، ومع ذلك لم تستطع التحرك.

اقترب غابرييل خطوة أخرى.

خفض رأسه قليلًا ليصبح على مستوى عينيها.

"لماذا تتجنبينني؟"

صوته كان ثابتًا، خاليًا من أي انفعال.

إيريس ابتلعت ريقها بسرعة ولم تجرؤ على النظر في عينيه.

"أ… أنا…"

رفع ذقنها فجأة وقال بصوت خافت:

"أنظري في عيني وتحدثي."

شعرت إيريس بحرارة في المكان الذي لمسها فيه.

رفعت عينيها بحذر ونظرت إليه.

حبست أنفاسها عند ذلك المنظر.

كان وجهه الوسيم قريبًا جدًا لدرجة أنه لو تحرك أحدهما قليلًا لالتقت شفاههما.

فكرت إيريس أنه لو قبلها ، فليست متأكدة إذا كانت ستستطيع دفعه .

"أ… أنا لا أتجنبك، جلالتك."

صمت.

لم يرد.

لكن عينيه بقيتا عليها دون أن تتحركا.

اقترب نصف خطوة أخرى.

الآن لم يعد بينهما سوى مسافة صغيرة جدًا.

"تكذبين."

كلمة واحدة فقط.

شدّت إيريس أصابعها داخل كفها، واحمرّت أطراف عينيها.

ضغطت على الباب خلفها تحاول خلق مسافة بينهما.

كان يفعل ذلك عمدًا لإجبارها على الكلام.

"أنا فقط أحاول ألا أسبب مشاكل… ما حدث سابقًا—"

قاطعها مباشرة:

"لم أسألك عن ذلك."

ساد صمت مرة أخرى.

لم تعد تعرف أين تضع نظرها.

أبقتها منخفضة قليلًا ثم قالت بسرعة:

"وجودي بجانب جلالتك يسبب… ارتباكًا."

توقف.

لأول مرة… تغير شيء في ملامحه، لكن بشكل بسيط جدًا.

"ارتباك؟"

كرر الكلمة.

لم تجب إيريس.

اقترب غابرييل أكثر.

أصبحت في حضنه حرفيًا.

"اشرحِي."

كلمة واحدة فقط، وكانت أنفاسه الدافئة قريبة من وجهها.

ارتبكت أكثر وأطلقت أنين استياء خافتًا.

"أنا فقط… لا أريد أن أكرر خطأً آخر، ولا أريد أن أكون سبب إزعاج لك، جلالتك."

صمت.

ثم قال بهدوء أخفض:

"لم تكوني إزعاجًا."

توقفت يدها عن الحركة للحظة.

لم تتوقع الجملة.

أكمل غابرييل بنفس البرود:

"وأنتِ لستِ من يقرر متى تقتربين أو تبتعدين."

ساد صمت ثقيل.

رفعت إيريس عينيها ببطء نحوه.

"جلالتك…؟"

"أعيد سؤالي للمرة الأخيرة."

توقف لحظة، كانت كلماته تحمل ضيقًا واضحًا.

"لماذا تتجنبينني؟"

لم تجد إيريس ردًا.

ضغطت على أصابعها.

"أنا فقط… لا أريد أن أكون في موقف يزعج جلالتك."

صمت.

ثم قال فجأة:

"ها نحن نعود لنقطة البداية. لقد قلتُ بالفعل إنكِ لا تزعجيني، ولو كنتِ كذلك لما بقيتِ في الإمبراطورية أصلًا."

كلماته كانت حاسمة لا تقبل النقاش.

ارتبكت أكثر.

لم تفهم لماذا هذا الجواب جعل صدرها يضيق بدل أن يطمئنها.

نظر إليها غابرييل لثوانٍ، ثم أضاف:

"ومنذ متى أصبح من حق خادمة أن تقرر مكانها في القصر؟"

تجمدت.

خفضت عينيها بسرعة.

"أنا… لم أقصد—"

قاطعها بهدوء:

"لا تهربي بالإجابات."

ساد الصمت مجددًا.

ثم قال أخيرًا بنبرة أقل حدة:

"ستتوقفين عن تجنبي."

كان قرارًا محسومًا.

أومأت إيريس بخفة دون أن ترفع عينيها.

"حاضر… جلالتك."

بعد أن حصل على الرد الذي أراده، ابتعد عنها أخيرًا.

أو بالأصح ، إبتعد عندما رأى أنها على وشك البكاء

تنفست إيريس بعمق وكأنها عادت إلى الحياة بصعوبة .

"تعالي ساعديني على ارتداء ملابسي."

خفضت رأسها بحسرة، وبدأت تساعده.

عندما همّ بنزع المنشفة لإرتداء القطعة السفلية، استدارت فورًا بوجه محمر.

غابرييل: "…"

عندما انتهى، اقترب منها بشعره المبلل.

سقطت قطرة ماء على كتفها، فارتجفت ثم استدارت بحذر.

رأته ينظر إليها من بين خصلاته المبعثرة.

فهمت الرسالة وأخذت منشفة نظيفة من الخزانة.

"جلالتك… اجلس من فضلك كي أجفف شعرك."

نظر إليها ببطء ثم أطاع وجلس على السرير.

اقتربت بحذر وبدأت تمرر المنشفة على شعره.

كانت بعيدة، ثم اقتربت أكثر دون وعي لتحسين الحركة.

غابرييل: "…"

انتهت أخيرًا، استأذنت بسرعة، وحملت سلة الغسيل وغادرت.

عندما خرجت من الغرفة، شعرت أن المسافة التي كانت تحاول الحفاظ عليها… لم تعد موجودة من الأساس.

ولم تحصل عليها أبدًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • " الهوس "   حمى شديدة!!

    تلقت رئيسة الخدم صفعة جعلتها تبصق كمية هائلة من الدم. لولا أنها ساحرة، لكانت قد أُغمي عليها فورًا. احمرّت عيناها بشدة، ونظرت إلى السيدة التي خدمتها بإخلاص وهي تصفعها. لم تكن سوى ماريا، محظية الإمبراطور. وعندما همّت بالكلام، نظر إليها غابرييل ببرود وقال: "اخرجي فورًا." انخفضت حرارة الغرفة. وعندما رأت ماريا أن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة، ضربت الأرض بقدمها وغادرت. الآن لم يبقَ سوى الطبيبة وغابرييل إلى جانب إيريس، التي ازداد شحوب وجهها، وراحت تئن من شدة الألم. اشتعل جسد إيريس بالحمّى حتى فقدت القدرة على التمييز بين الحلم والواقع. كانت أنفاسها ساخنة ومتقطعة، وصدرها يرتفع ويهبط بسرعة مؤلمة، بينما خصلات شعرها التصقت بوجهها المبلل بالعرق. ارتجفت أصابعها فوق الغطاء. حتى وهي فاقدة للوعي… لم يتوقف جسدها عن الارتعاش. "لا…" خرج الصوت ضعيفًا ومكسورًا من شفتيها الجافتين. حاولت تحريك رأسها، وكأنها تهرب من شيء تراه وحدها. "أرجوك… لا تتركاني…" تشنجت أصابعها فجأة، وقبضت على الملاءة بقوة. كانت ملامحها متألمة بشكل واضح، وحاجباها معقودين بشدة، وكأنها تعيش كابوسًا حقيق

  • " الهوس "   " أرجو من جلالتكم الإعتناء بمحظيتكم"

    وصلت إيريس إلى المغسلة بشق الأنفس. كانت المغسلة تقع خارج القصر، كما أن تشغيلها يتطلب ثلاث أحجار سحرية. لذا كان عليها جلب حوالي ثلاثة عشر حجرًا سحريا من المخزن لكل هذا الكم الهائل من الملابس. تنهدت إيريس ورفعت فستانها إلى الركبتين، وشمّرت عن ساعديها. "حسنًا، لنبدأ!!" قالت بعزيمة. بدت لطيفة جدًا، خاصة بملامحها الجميلة. وعندما تلمع العزيمة في عينيها الواسعتين، تبدو أظرف. بدأت إيريس في تشغيل الغسالة، ووضعت ملابس الإمبراطور أولًا. وبينما هي منهمكة في الغسيل، لمحت ظلًا بجانبها. رفعت عينيها قليلًا، ورأت رئيسة خدم المحظية "ماريا" تنظر إليها، والاحتقار بادٍ على وجهها. حيتها إيريس بصمت وعادت تكمل عملها. "أعطني قميص جلالته." مدت يدها نحو كومة الغسيل النظيفة. رمشت إيريس بعينيها وقالت: "لماذا؟" غضبت رئيسة الخدم فورًا وقالت: "أيتها الخادمة الحقيرة، كيف تجرؤين؟ ألا تعلمين رتبتك؟" نظرت إيريس إليها بارتباك. ما بها؟ أليس السؤال عن السبب أمرًا طبيعيًا؟ "سيدتي، أنا أعمل عند الإمبراطور، وأظن أن لا أحد يملك الحق في إملاء الأوامر غيره." توقفت للحظة، حتى إيريس نفسها صُدمت من ك

  • " الهوس "   إلتقينا مجددا !!

    تقدمت إيريس في الممر بخطوات بطيئة في البداية، ثم بدأت سرعتها تزداد تدريجيًا دون أن تنتبه لذلك.كان الممر هادئًا، طويلًا، والجدران العالية تعكس وقع خطواتها بشكل يجعل الصوت يبدو أوضح مما هو عليه.لكن داخلها لم يكن هادئًا.منذ لحظات قليلة فقط…خرجت من جناح الإمبراطور.ومنذ تلك اللحظة، شيء ما في صدرها لم يعد مستقرًا."لماذا أشعر بالضيق هكذا كلما اقتربت منه…"هزّت رأسها بخفة تحاول طرد الفكرة، لكنها لم تنجح.بل على العكس، كل خطوة كانت أسرع من السابقة، وكأنها تهرب من شيء ما."سأذهب فقط… سأكمل عملي… هذا كل شيء."لكن عقلها لم يكن يلتزم بما تقوله.صورة غابرييل، صوته، وقربه الذي حدث قبل قليل… كانت كلها تعود دفعة واحدةخاصة عينيه عندما كان مركزًا عليها.ارتبكت أكثر.ثم دون أن تدرك، تحولت خطواتها إلى ركض خفيف.كان صوت خطواتها يزداد ارتدادًا على الأرضية الحجرية.ركضت.ليس بسرعة كبيرة، لكنها كانت واضحة بما يكفي."لا… فقط من الطبيعي أن أعجب به، فهو بعد كل شيء وسيم…"لكن الممر لم يكن خاليًا كما ظنت.وفجأة…اصطدمت بشيء صلب."آه—!"اختل توازنها، وارتفع جسدها قليلًا للخلف، وكادت تسقط.لكن يدًا قوية أمسك

  • " الهوس "    "لماذا تتجنبينني؟"

    توقفت إيريس في مكانها. لا مساحة خلفها للتحرك، ولا مخرج سوى الباب… لكنه محجوب بذراع واحدة فقط، كافية لمنعها من الهرب. لم يلمسها، ومع ذلك لم تستطع التحرك. اقترب غابرييل خطوة أخرى. خفض رأسه قليلًا ليصبح على مستوى عينيها. "لماذا تتجنبينني؟" صوته كان ثابتًا، خاليًا من أي انفعال. إيريس ابتلعت ريقها بسرعة ولم تجرؤ على النظر في عينيه. "أ… أنا…" رفع ذقنها فجأة وقال بصوت خافت: "أنظري في عيني وتحدثي." شعرت إيريس بحرارة في المكان الذي لمسها فيه. رفعت عينيها بحذر ونظرت إليه. حبست أنفاسها عند ذلك المنظر. كان وجهه الوسيم قريبًا جدًا لدرجة أنه لو تحرك أحدهما قليلًا لالتقت شفاههما. فكرت إيريس أنه لو قبلها ، فليست متأكدة إذا كانت ستستطيع دفعه . "أ… أنا لا أتجنبك، جلالتك." صمت. لم يرد. لكن عينيه بقيتا عليها دون أن تتحركا. اقترب نصف خطوة أخرى. الآن لم يعد بينهما سوى مسافة صغيرة جدًا. "تكذبين." كلمة واحدة فقط. شدّت إيريس أصابعها داخل كفها، واحمرّت أطراف عينيها. ضغطت على الباب خلفها تحاول خلق مسافة بينهما. كان يفعل ذلك عمدًا لإجبارها على الكلام. "أنا فقط

  • " الهوس "   "محاصرة بين الباب و ذراعيه"

    بعد تلك الحادثة، أصبحت إيريس موضع حديث الجميع. كما أصبح تنكرها عديم الفائدة، لذا لم تجد خيارًا سوى إظهار وجهها الحقيقي. زاد هذا الطين بلة، لكن لم يجرؤ أحد على مضايقتها. وعدت إيريس نفسها أن تُبقي بينها وبين غابرييل مسافة واضحة. لا تعرف لماذا… لكنها لم تكن تشعر بالراحة لفكرة البقاء بجانبه. ….. كانت مهامها متعددة؛ غسل ملابس حراس النخبة، والمساعدة في المطبخ، والتنظيف… أما بخصوص تقديم الطعام… فلم يُطلب منها ذلك أبدًا. في الحقيقة، كانت سعيدة بهذا، فعلى المائدة كان الإمبراطور يجلس دائمًا برفقة أحب محظياته لتناول الطعام. وكان على الخادمة أن تقدم الطعام، ثم تنتظر جانبًا حتى ينتهوا وتُنظف خلفهم… المشكلة ليست في التعب… المشكلة أن وجود غابرييل كان يربكها… لذا كانت حريصة دائمًا على تجنبه، وحتى إن صادفته، تُحييه بصمت ثم تغادر. وكأنها تهرب منه… ولحسن حظها، لم يبدُ أنه مهتم بها إطلاقًا. بالطبع، كانت انشغالاته كثيرة جدًا، فلا سبيل له لتذكر خادمة صغيرة مثلها… كانت هذه الفكرة هي ما يهدئ إيريس. ….. مرّ على تلك الحادثة شهر كامل. وعلى الرغم من أن الخدم قد توقفوا عن

  • " الهوس "    " غابرييل دي كالسير "

    عندما عادت إيريس… كان الإمبراطور قد دخل الحمام بالفعل، وأغلق الباب خلفه . بقيت إيريس في مكانها للحظة، لم تفهم بعد أن الأمر انتهى. "انتهى… أليس كذلك؟" "أنا ما زلت على قيد الحياة…!" قالتها بصوت شبه غير مسموع، وكأنها لا تصدق نفسها. من داخل الحمام، كان صوت الماء يُسمع خافتًا. أما هي، فبدأت تتحرك بسرعة. جمعت المنشفة التي سقطت، رتّبت المكان، وأخذت الملابس التي جهّزتها سابقًا بعناية أكبر هذه المرة. كانت تحاول أن تبدو طبيعية… لكن قلبها لم يكن متعاونًا. "لا يجب أن أرتكب خطأً آخر… لا يجب…" … بعد دقائق، خرج الإمبراطور من الحمام. لم يكن يرتدي شيئًا رسميًا بعد، فقط رداءَ حمّامٍ داكنًا مطرزًا بتنين أزرق غامق، وشعره ما يزال مبتلًا قليلًا، وبعض الخصل تنسدل على جبينه. كان وسيمًا جدًا، خاصةً مع بشرته الفاتحة. الآن فهمت إيريس سبب رمي الخادمات أنفسهن عليه. وقف قرب النافذة دون أن ينظر إليها. "الملابس." جاء صوته باردًا كعادته. "حاضر جلالتك." إحمر وجه إيريس بشدة و لم تجرؤ على رفع رأسها . اقتربت إيريس بسرعة، تحمل الملابس . كانت قصيرة بالنسبة له ، يصل وجهها عند صدره

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status