Compartir

"أنت بأمان الآن "

Autor: Paradise
last update Fecha de publicación: 2026-05-05 03:13:37

لم تكن تعرف أن حياتها ستنقلب رأسًا على عقب.

لو كانت تعلم، على الأقل كانت ستودّع شقتها والقطة الصغيرة التي تنتظرها هناك.

يا له من عيد ميلاد منحوس!

عندما استعادت وعيها، لم تجد سقف مستودع الكشك القديم، ولا رائحة الخشب المعتاد، ولا حتى دفء الزاوية التي كانت تختبئ فيها تلك الطفلة.

كان كل شيء… غريبًا.

الأرض تهتز تحتها بشكل خفيف، وسمعت أصوات الناس من الخارج، وصهيل الخيول.

فتحت عينيها ببطء.

سقف خشبي منخفض.

قضبان حديدية تحيط بها من كل الجهات.

وأصوات… كثيرة بجانبها، مختلطة بين بكاء وهمس وتوسل.

عندها فقط فهمت.

كانت داخل عربة.

عربة مغلقة.

تراجعت إلى الخلف بسرعة، واصطدمت بجسدٍ آخر.

التفتت بخوف، لتجد وجوهًا شاحبة… فتيات وأطفالًا وشبانًا، كلهم في حالة صمت مرهق، بعضهم يبكي بصمت، وبعضهم يحدق في الفراغ، فاقدي الأمل، مستسلمين لمصيرهم.

حتى الذي اصطدمت به لم يُبدِ أي ردة فعل.

أصيبت إيريس بالرعب.

رفعت يدها إلى رأسها.

الألم لا يزال هناك… ثقيلًا، نابضًا.

تذكرت.

المستودع.

الطفلة.

الضربة.

ثم… الظلام.

"أمي أنا خائفة جدًا، أمي أين أنت؟!" سُمِع صوت بكاء يقطع القلوب لطفلة صغيرة في زاوية العربة.

شدّت إيريس قبضتها على ثوبها.

صحيح.

الطفلة!

التفتت بسرعة، تبحث بعينيها بين الوجوه.

لكنها لم تجدها.

"هل تبحثين عن شخص؟"

صوت خافت جاء من جانبها.

التفتت ببطء.

فتاة أصغر منها قليلًا، عيناها فارغتان، وصوتها بلا حياة.

لم تنتظر الإجابة، وأضافت:

"لقد فُصلت عنكِ، إن لم تسرعي سيتم بيعها بسرعة."

تجمدت إيريس.

"بيع…؟"

لم تجب الفتاة، فقط ابتسمت ابتسامة قصيرة بلا معنى، ثم عادت تنظر إلى الأرض.

السؤال نفسه مؤلم.

فهمت إيريس شيئًا في تلك اللحظة.

لقد أُخذوا كعبيد!!

المصيبة أنهم، حسب ما سمعته من قبل، سيُباعون إلى مملكة أخرى!

لم يُسمح لها حتى بالتفكير.

اهتزت العربة بقوة فجأة.

صوت الباب الحديدي يُفتح من الخارج.

ضوء الشمس ضرب عينيها بعنف.

وصوت رجل أجش اخترق المكان:

"اصطفّوا."

تجمّد الجميع.

ثم بدأوا بالنزول واحدًا تلو الآخر.

ببطء.

عندما رأى المسؤولون تباطؤهم، صرخوا فيهم بعنف: "تحركوا بسرعة!!! ليس لدينا اليوم بطوله."

ارتجف الجميع بلا استثناء، وراحوا يسرعون خطاهم.

نزلت إيريس معهم، طبعًا، تبحث بعينيها عن الطفلة.

لقد وعدتها بحمايتها!

قدماها لم تكونا واثقتين، لكن جسدها تحرك وحده.

وحين خرجت، رأت المكان.

ساحة واسعة.

سياج معدني.

رجال مسلحون.

وأعين كثيرة تراقب “بضائع” المعروضة.

ابتلعت ريقها بصعوبة.

شعرت بشيء في صدرها ينكمش.

ودون وعي منها تباطأت خطواتها.

"تحركي."

دُفعت من الخلف.

كادت تسقط، لكنها تماسكت.

رفعت رأسها رغمًا عنها.

ورأتهم.

ناس يقفون على منصة مرتفعة، يراقبون، يشيرون، يضحكون أحيانًا.

كأنهم في سوق.

"هذه هي… الدفعة الجديدة."

صوت آخر قالها ببرود.

ثم بدأت الهمسات.

أرقام.

مواصفات.

اختيارات.

ظهر الرعب على وجوه الضحايا عندما سمعوا المزايدات الوحشية عليهم .

لم تفهم كل شيء، لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا:

إنهم يتعاملون معنا كأننا مواشٍ!!

شعرت إيريس بالمرارة والشفقة على نفسها، وعلى كل من مر بهذه التجربة.

بحثت بعينيها عن الطفلة مرة أخرى… بلا جدوى.

ثم همست لنفسها بصوت بالكاد يُسمع:

"لا… لن يكون هذا نهايتي."

كان عليها المغادرة، عليها البحث عن الطفلة.

ثم...

لقد بدأت حياتها للتو!

لقد وُلدت من بطن أمها حرة، فلماذا عليها أن تُباع حريتها وهي إنسانة كاملة؟

أنا أرفض!!

.....

كانت الساحة تضجّ بصوتٍ لا يشبه أي شيء عرفته إيريس من قبل،

شيء لم تختبره من قبل.

أصوات متداخلة…

أوامر قاسية…

وأنظار لا ترحم.

مختلفة تمامًا عن دفء قريتها.

كانت تقف في صفٍ طويل مع الآخرين، لكن شيئًا في داخلها لم يقبل هذا الواقع.

ليس هذا مكانها.

لقد وعدت تلك الطفلة أن تبقيها سالمة .

لا يجوز أن تخلف بوعدها !!

....

حين انشغل الحراس للحظة، تحركت.

خطوة… ثم أخرى.

لم تكن تعرف إلى أين تذهب، لكنها عرفت أن الوقوف هنا يعني النهاية.

ركضت.

سمعت أن الدفعة الثانية في الجهة الشمالية،

والآن هي في الجهة الشرقية.

المسافة ليست بعيدة جدًا!!

إن ركضت قليلًا ستستطيع مساعدة الطفلة!

ركضت بسرعة حتى اختنقت أنفاسها.

رأت أخيرًا نهاية الغابة… لم تكن كبيرة جدًا على أي حال!

شعرت إيريس بفرحة غامرة!!

لكن…

نست أنها في أراضي العدو .

لم يُسمح لها أن تبتعد كثيرًا.

صوت صارخ شقّ المكان، ثم خطوات ثقيلة خلفها.

"أمسكوا بها!"

نظرت خلفها، فرأت مجموعة من الرجال يندفعون نحوها كالسهم.

ارتعبت.

فسقطت أرضًا.

الألم انتشر في جسدها، لكن ما كان أقسى من السقوط… هو إدراكها أنها فشلت.

حين أعادوها، لم تعد المقاومة خيارًا.

"ها قد أمسكناكِ أخيرًا." زمجر نفس الرجل الذي ضربها سابقًا.

ثم—

طخ—

لطمها بكفه الخشنة على وجهها.

انتفخ واحمرّ وجهها.

أظلمت عيناها بعدها.

.....

عندما فتحت عينيها مجددًا، وجدت نفسها في مكان آخر.

بدا فخمًا بعض الشيء، رائحة الكحول وروائح غريبة غزت أنفها.

كادت تتقيأ، ثم فجأة تذكرت ما حدث لها.

راحت تفحص نفسها.

لحسن حظها، لم تكن قد تعرضت لأذى آخر عدا وجهها، الذي عالجوه لها في وقت سابق.

يبدو أنهم حريصون على جودة بضائعهم.

نظرت إيريس حولها بحذر.

مكان مغلق، أضواء خافتة، وأصوات خطوات هادئة لكنها ثقيلة.

كان هناك رجل ينتظر.

لم ترَ وجهه جيدًا.

لكنها شعرت بشيء فيه ، كان ينظر ٱليه من فوق إلى تحت بنظرة قذرة .

ثم لعق شفته و صفر قائلا :" بضاعة تستحق التعب ".

تجمدت إيريس .

اقترب.

تراجعت خطوة إلى الخلف.

ثم خطوة أخرى.

حتى اصطدمت بالجدار.

أمسكها الرجل بعنف ورماها على السرير.

انفلتت منها صرخة مذعورة.

كان مخمورًا تمامًا.

اقترب منها وهو يتمتم بكلام غير مفهوم.

قاومت إيريس بعنف، تبكي تارة، وتتحرك بعشوائية تارة أخرى.

لا… لااا…

كانت مذعورة.

وعندما كاد أن يتمادى_

سمع صوت اصطدام قوي بالباب.

عبس الرجل، لكنه تجاهل الأمر وركز عليها.

ارتجفت إيريس تحت نظراته، ثم، وبكل ما تبقى لها من قوة، عضّت يده.

"آااه!"

صرخ الرجل من الألم.

استغلت إيريس ذلك واندفعت بعيدًا عن السرير.

لكن كيف له أن يسمح لها بالهروب بهذه السهولة؟

أمسك بشعرها الفضي الطويل وجرّه بعنف حتى كاد يقتلعه.

صرخت طالبة النجدة.

"لا أحد سينقذكِ مني اليوم… أخدميني جيدًا وسأعتني بكِ، حسنًا؟"

نظر إليها بنظرة جعلت جسدها يرتجف.

وقبل أن يمد يده إليها—

حدث شيء لم تتوقعه.

صوت اصطدام قوي.

ثم آخر.

هذه المرة لم يستطع تجاهل الأمر.

تعالت صرخات، وأصوات قتال.

ثم فجأة…

دخل رجال ملثمون.

أقنعة تخفي وجوههم، وبحركات دقيقة أسقطوا الرجل جانبًا دون أن يؤذوا إيريس.

في لحظات، تحوّل المكان إلى فوضى.

لكنها لم ترَ التفاصيل.

كانت عيناها تركزان فقط على الباب…

على الضوء الذي بدأ يعود.

الشخص الذي كان أمامها تراجع.

لم تفهم ما يحدث، لكنه أفلت شعرها.

سمعت صراخه وأصواتًا أخرى، لكنها لم تستطع التركيز.

اقترب رجل من بعيد… كان واقفًا عند الباب دون أن يتدخل في القتال.

لا بد أنه قائدهم.

لم يقل شيئًا.

أغمضت إيريس عينيها بخوف.

لم ترَ وجهه.

الضباب في نظرها كان كثيفًا، والإرهاق أثقل من أن يسمح لها بالتركيز.

لكنها سمعت صوته.

أجش… وهادئ.

"أنتِ بأمان الآن."

لم تجب.

لم تستطع.

لكنها همست بصعوبة:

"الطفلة… أنقذها… أرجوك…"

كل ما شعرت به هو أن جسدها لم يعد قادرًا على المقاومة.

وعندما حاولت أن تبقي عينيها مفتوحتين…

لم تعد قادرة.

استسلمت لإغراء فقدان الوعي و الهروب من الواقع.

و سقطت في الظلام.

.....

أنهكتها أحداث اليوم كثيرًا…

لكن هذه المرة—

نامت بسلام .

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App
Comentarios (1)
goodnovel comment avatar
gana
طول الاحداث مغمي عليها بس
VER TODOS LOS COMENTARIOS

Último capítulo

  • " الهوس "   حياة الإمبراطورين الزوجية (VIII)

    تجمد الجميع لثوانٍ، قبل أن تتبدل ملامح المرأة ذات العينين الأرجوانيتين إلى دهشة ممزوجة بفرح. تقدمت بخطوات مترددة وهي تحدق في نصف القلادة. "إذن... كنتِ أنتِ." أومأت إيريس مبتسمة. "كانت ليا تقول إنها صنعت قلادتين، وأعطت كل واحدة لصديقة عزيزة عليها." ابتسمت المرأة بدورها. "اسمي لافندر." وما إن انتهت من التعريف بنفسها حتى اقتربت منها إيريس وعانقتها برفق. ابتسمت أميلي وهي تنظر إليهما. "يبدو أن القدر جمعكما." لم يمض وقت طويل حتى انفصلت السيدات عن الرجال بصورة عفوية. جلست لافندر وأميلي وإيريس تحت ظل شجرة كبيرة، بينما انضمت إليهن الشقراء، وبدأ الحديث يتدفق دون توقف. كانت إيريس تروي بحماس مغامراتها في عالمها، بينما أخذت تشرح لهن طبيعة السحر والوحوش والعوالم المختلفة. قالت أميلي بانبهار: "إذن توجد إمبراطوريات كاملة غير عالمنا؟" ضحكت إيريس. "بل أكثر مما تتخيلين." أما لافندر فكانت تسألها عن المانا، وطريقة استخدام السحر، وكيف يعيش أصحاب الأعمار الطويلة. وفي المقابل، بدأت النساء يعرفنها على حياتهن، وعلى الأطفال الذين أخذوا يركضون بين الأشجار وهم يضحكون. كان الجو مليئًا بالراحة وك

  • " الهوس "   حياة الإمبراطورين الزوجية (VII)

    كان غاب على وشك أن يرفض، لكن ما إن وقعت عيناه على الحماس الذي يملأ وجه إيريس حتى تلاشت كلماته قبل أن تخرج. تنهد باستسلام، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة. "حسنًا." أشرقت ملامحها في الحال، واتسعت عيناها بفرحة واضحة. "حقًا؟" أومأ وهو ينهض من مكانه، ثم قال بهدوء: "لكن هناك شرط." عقدت ذراعيها أمام صدرها وحدقت فيه بريبة. "وما هو؟" رفع يده ببطء ولوّح بها في الهواء، فانطلقت منها هالة فضية خافتة أحاطت بجسديهما للحظات. لم يستغرق الأمر سوى ثوانٍ حتى اختفى الضوء تدريجيًا، وعاد كل شيء إلى طبيعته. رمشت إيريس باستغراب، ثم التفتت تلقائيًا نحو الواجهة الزجاجية لأحد المباني القريبة. تجمدت في مكانها. "...هاه؟!" اقتربت أكثر من الزجاج، وأخذت تتفحص انعكاسها بذهول. اختفى شعرها الأبيض الحريري، وحل محله شعر بني داكن ينسدل على كتفيها، بينما تبدلت عيناها السماويتان إلى عسليتين دافئتين، واختفت علامة الهلال الصغيرة التي كانت تزين خدها. أما غاب، فلم يعد يبدو مختلفًا عن أي شاب بشري. شعره الأسود القصير وعيناه البنيتان أخفيا تمامًا أي أثر لحقيقته. ابتسم وهو يراقب دهشتها. "التنكر أولًا." رفعت يدها

  • " الهوس "    حياة الإمبراطورين الزوجية (VI)

    ابتسم غاب ابتسامة صغيرة، ثم أمسك بيدها قبل أن يبتلعهما وميضٌ فضي اختفيا معه من وسط الحشد. ... عندما عادت الرؤية إلى إيريس، وجدت نفسها فوق سطح مبنى مرتفع يطل على المدينة بأكملها. كانت ضوضاء الشوارع لا تزال تصل إليهما، لكنها أصبحت بعيدة بما يكفي ليعود الهدوء من جديد. التفتت إليه بسرعة. "غاب... ماذا كان ذلك؟" أخرج زفيرًا هادئًا وهو ينظر إلى الأفق. "يبدو أن الأمر خرج عن السيطرة." عقدت حاجبيها. "أي أمر؟" رفع يده، فظهر بين أصابعه جهاز أسود مستطيل. التقطته إيريس بفضول. "ما هذا؟" "يسمى هاتفًا." أدار الشاشة بإصبعه، فأنارت على الفور. اتسعت عيناها. "إنه... يضيء!" ضحك بخفة. "ليس هذا أغرب ما فيه." ظل يشرح لها طريقة عمله؛ كيف يتصل الناس ببعضهم، وكيف تُرسل الرسائل، وتُلتقط الصور، وتُشاهد المقاطع المرئية، وتُقرأ الكتب. وكلما شرح شيئًا، ازداد بريق الفضول في عينيها. "إذن... يستطيع الناس حمل مكتبة كاملة داخل هذا الشيء الصغير؟" "تقريبًا." هزت رأسها بانبهار. "عالم البشر مخيف." ابتسم. "ستعتادين عليه." ثم ضغط على أحد التطبيقات. ظهرت أيقونة برتقالية اللو

  • " الهوس "   حياة الإمبراطورين الزوجية (V)

    ... بقيت إيريس مستلقية على السرير لعدة دقائق، تحدق في السقف بصمت. ثم تنهدت ونهضت ببطء، وسارت نحو الحمام. انساب الماء الدافئ فوق شعرها وجسدها، فشعرت بأن التعب الذي تراكم عليها منذ الليلة الماضية بدأ يتلاشى تدريجياً. أغلقت عينيها للحظة وهي تستمتع بالهدوء، ثم أنهت استحمامها وارتدت فستاناً بسيطاً بلون أزرق فاتح، وربطت شعرها بشريط أبيض. عندما خرجت من غرفتها، كانت رائحة الخبز الساخن تعبق في أرجاء الفندق. ابتسمت وهي تتجه إلى صالة الطعام، حيث تناولت فطورها بهدوء. لم يكن حولها سوى عدد قليل من النزلاء، وكانت النافذة المطلة على المدينة تسمح لأشعة الشمس الذهبية بالتسلل إلى الداخل. وبينما كانت ترتشف آخر رشفة من الشاي، اقترب منها سكرتير الفندق بانحناءة محترمة. "صباح الخير يا سيدتي." ابتسمت له بلطف. "صباح النور." أخرج الرجل ظرفاً أبيض مختوماً وسلمه إليها. "وصلت هذه الرسالة منذ قليل، وقد أوصاني مرسلها أن أسلمها لكِ فور استيقاظك." تعرفت إيريس إلى خط غاب فور أن فتحت الرسالة. «إلى زوجتي الجميلة... لا تبحثي عني داخل الفندق. انتظريني بعد قليل في المقهى الواقع عند نهاية الشارع ا

  • " الهوس "   حياة الإمبراطورين الزوجية (IV)

    ضحك غاب عندما سمع ما قالته. انحنى، وضغط بثقله عليها. ثم همس في أذنها. "أنت لم تفهم المغزى." "…ماذا؟" "أنا مغرم بكِ حتى بدون هذا." همس بصوتٍ خفيضٍ وخطير: "لا تزيدي جنوني أكثر من ذلك"، ثمّ قرّب شفتيه من عنق إيريس و قبلها هناك. لم تستطع الحركة، كأنها وقعت في فخ. شعرت كأنها فريسة بين فكي وحش. كان جسدها كله شديد الحساسية. 'غريب…' ابتسمت إيريس بخجل، ثم همست: "أحبك كثيرًا جدًا يا غاب." ولم تكد تنهي كلماتها حتى تغيرت نظراته، فابتسم ابتسامة جعلت قلبها يخفق بقوة. اقترب منها ببطء، ثم ضمها إلى صدره وكأنه يخشى أن تبتعد عنه. "أتعلمين؟" قال بصوت هادئ. "كلما قلتِ هذه الكلمات، أشعر أنني أقع في حبك من جديد." ابتسمت وهي تخفي وجهها في صدره. "أنت تبالغ." "بل لا أزال عاجزًا عن وصف ما أشعر به." ساد بينهما صمت قصير، لم يكن يحتاج إلى كلمات. بقيت بين ذراعيه، تستمع إلى نبضات قلبه التي كانت تبعث فيها طمأنينة غريبة. مرت الليلة بهدوء، بين أحاديث طويلة وضحكات متقطعة وذكريات استعاداها معًا، حتى غلبهما النعاس مع اقتراب الفجر. ... استيقظت إيريس متأخرة قليلًا. احتاجت بضع ثوانٍ حتى تذكرت أنهما ما

  • " الهوس "   " حياة الإمبراطورين الزوجية (III)"

    ابتسمت وأنا أتنهد. "أتمنى فقط ألا يذهب نيكولاس إلى كالسير وحده." هز غاب كتفيه. "أرسلت من يراقبه. إن حاول القيام بشيء متهور فسأعرف." أومأت براحة. بعد نحو نصف ساعة، بدأ البحر يظهر في الأفق. اتسعت ابتسامتي تلقائيًا. "وصلنا!" خفض كايلوس ارتفاعه تدريجيًا حتى هبط على مساحة صخرية بعيدة عن الناس، ثم طوى جناحيه الضخمين. قفزت إلى الأرض أولًا. "شكرًا يا كايلوس." خفض رأسه نحوي، فربت عليه مرة أخرى قبل أن يختفي بعد أن أعطاه غاب إشارة خفيفة. التفت نحو البحر. كانت الأمواج تتقدم ثم تعود بهدوء، بينما كانت الرمال تمتد لمسافة طويلة. خلعت حذائي، ثم سرت فوق الرمال. لم تمض سوى ثوانٍ حتى لحق بي غاب. أمسك يدي قبل أن أصل إلى الماء. نظرت إليه باستغراب. "ماذا؟" قال بهدوء: "لا تركضي." ضحكت. "لن يحدث شيء." "قلت لا تركضي." أخرجت لساني له بمشاكسة، ثم أفلت يدي وركضت رغم اعتراضه. سمعته ينادي باسمي. "إيريس." لكنني لم أتوقف. وصلت إلى الماء، وما إن لامست قدماي أول موجة حتى شهقت من برودتها. "بارد!" ضحكت وأنا ألتفت إليه. كان يقف بعيدًا قليلًا، ينظر إليّ بذراعين م

  • " الهوس "   إستعدادات للمغادرة !.

    استيقظت إيريس كعادتها مبكرًا. نظرت إلى ليتي النائمة بجانبها. قبلت جبهتها بلطف، ثم نهضت بهدوء. أصرت ليتي البارحة أن تنام قرب إيريس رغم وجود سريرها الخاص. في الحقيقة… وجدت إيريس ذلك لطيفًا. كان من الطبيعي أن تتصرف ليتي هكذا، فهي لا تزال في السابعة من عمرها… صغيرة جدًا. دخلت إيريس الحمام.

  • " الهوس "   " حياة جديدة !! "

    في الليل خرجت إيريس لتستنشق بعض الهواء، بعد أن نامت ليتي بصعوبة داخل المقصورة. كان الصمت يلفّ المكان، والهواء البارد يمرّ بهدوء فوق سطح السفينة. وقفت عند الحافة وحيدة، تنظر إلى القمر. لم تكن تفكر في شيء محدد… فقط كانت هناك تلك الذكريات التي تقتحم عقلها دون إذن. والداها… ذلك الشعور الذي لا يفار

  • " الهوس "   قرار مغادرة المملكة !

    مرضت إيريس بشدة بعد تلك الحادثة. ارتفعت درجة حرارتها إلى مستوى غير مسبوق، حتى أن جسدها كان يحترق وكأن النار تشتعل في عروقها. حتى يوم بلوغها سن الرشد، عندما أتتها دورتها الشهرية لأول مرة، لم تعانِ من حمى بهذه القسوة. آخر ما تتذكره عن أمها، أنها أخبرتها بأن بلوغ سن الرشد سيتسبب في بعض الألم وال

  • " الهوس "   النجدة !!

    لطالما آمنت إيريس أن العالم، رغم قسوته، لا بد أن يخبئ في زاويةٍ ما رحمةً صغيرة. ما زالت تؤمن بهذا المعتقد ... حتى ....وقعت بعض الأحداث التي قلبت رؤيتها إلى العالم .... رأسا على عقب ... كانت إيريس مجرد فتاة عادية يتيمة دون خلفية قوية. تعمل في كشك صغير صباحًا، وتخيط في محلها الخاص ليلًا.

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status