FAZER LOGINلم تكن تعرف أن حياتها ستنقلب رأسًا على عقب.
لو كانت تعلم، على الأقل كانت ستودّع شقتها والقطة الصغيرة التي تنتظرها هناك. يا له من عيد ميلاد منحوس! عندما استعادت وعيها، لم تجد سقف مستودع الكشك القديم، ولا رائحة الخشب المعتاد، ولا حتى دفء الزاوية التي كانت تختبئ فيها تلك الطفلة. كان كل شيء… غريبًا. الأرض تهتز تحتها بشكل خفيف، وسمعت أصوات الناس من الخارج، وصهيل الخيول. فتحت عينيها ببطء. سقف خشبي منخفض. قضبان حديدية تحيط بها من كل الجهات. وأصوات… كثيرة بجانبها، مختلطة بين بكاء وهمس وتوسل. عندها فقط فهمت. كانت داخل عربة. عربة مغلقة. تراجعت إلى الخلف بسرعة، واصطدمت بجسدٍ آخر. التفتت بخوف، لتجد وجوهًا شاحبة… فتيات وأطفالًا وشبانًا، كلهم في حالة صمت مرهق، بعضهم يبكي بصمت، وبعضهم يحدق في الفراغ، فاقدي الأمل، مستسلمين لمصيرهم. حتى الذي اصطدمت به لم يُبدِ أي ردة فعل. أصيبت إيريس بالرعب. رفعت يدها إلى رأسها. الألم لا يزال هناك… ثقيلًا، نابضًا. تذكرت. المستودع. الطفلة. الضربة. ثم… الظلام. "أمي أنا خائفة جدًا، أمي أين أنت؟!" سُمِع صوت بكاء يقطع القلوب لطفلة صغيرة في زاوية العربة. شدّت إيريس قبضتها على ثوبها. صحيح. الطفلة! التفتت بسرعة، تبحث بعينيها بين الوجوه. لكنها لم تجدها. "هل تبحثين عن شخص؟" صوت خافت جاء من جانبها. التفتت ببطء. فتاة أصغر منها قليلًا، عيناها فارغتان، وصوتها بلا حياة. لم تنتظر الإجابة، وأضافت: "لقد فُصلت عنكِ، إن لم تسرعي سيتم بيعها بسرعة." تجمدت إيريس. "بيع…؟" لم تجب الفتاة، فقط ابتسمت ابتسامة قصيرة بلا معنى، ثم عادت تنظر إلى الأرض. السؤال نفسه مؤلم. فهمت إيريس شيئًا في تلك اللحظة. لقد أُخذوا كعبيد!! المصيبة أنهم، حسب ما سمعته من قبل، سيُباعون إلى مملكة أخرى! لم يُسمح لها حتى بالتفكير. اهتزت العربة بقوة فجأة. صوت الباب الحديدي يُفتح من الخارج. ضوء الشمس ضرب عينيها بعنف. وصوت رجل أجش اخترق المكان: "اصطفّوا." تجمّد الجميع. ثم بدأوا بالنزول واحدًا تلو الآخر. ببطء. عندما رأى المسؤولون تباطؤهم، صرخوا فيهم بعنف: "تحركوا بسرعة!!! ليس لدينا اليوم بطوله." ارتجف الجميع بلا استثناء، وراحوا يسرعون خطاهم. نزلت إيريس معهم، طبعًا، تبحث بعينيها عن الطفلة. لقد وعدتها بحمايتها! قدماها لم تكونا واثقتين، لكن جسدها تحرك وحده. وحين خرجت، رأت المكان. ساحة واسعة. سياج معدني. رجال مسلحون. وأعين كثيرة تراقب “بضائع” المعروضة. ابتلعت ريقها بصعوبة. شعرت بشيء في صدرها ينكمش. ودون وعي منها تباطأت خطواتها. "تحركي." دُفعت من الخلف. كادت تسقط، لكنها تماسكت. رفعت رأسها رغمًا عنها. ورأتهم. ناس يقفون على منصة مرتفعة، يراقبون، يشيرون، يضحكون أحيانًا. كأنهم في سوق. "هذه هي… الدفعة الجديدة." صوت آخر قالها ببرود. ثم بدأت الهمسات. أرقام. مواصفات. اختيارات. ظهر الرعب على وجوه الضحايا عندما سمعوا المزايدات الوحشية عليهم . لم تفهم كل شيء، لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا: إنهم يتعاملون معنا كأننا مواشٍ!! شعرت إيريس بالمرارة والشفقة على نفسها، وعلى كل من مر بهذه التجربة. بحثت بعينيها عن الطفلة مرة أخرى… بلا جدوى. ثم همست لنفسها بصوت بالكاد يُسمع: "لا… لن يكون هذا نهايتي." كان عليها المغادرة، عليها البحث عن الطفلة. ثم... لقد بدأت حياتها للتو! لقد وُلدت من بطن أمها حرة، فلماذا عليها أن تُباع حريتها وهي إنسانة كاملة؟ أنا أرفض!! ..... كانت الساحة تضجّ بصوتٍ لا يشبه أي شيء عرفته إيريس من قبل، شيء لم تختبره من قبل. أصوات متداخلة… أوامر قاسية… وأنظار لا ترحم. مختلفة تمامًا عن دفء قريتها. كانت تقف في صفٍ طويل مع الآخرين، لكن شيئًا في داخلها لم يقبل هذا الواقع. ليس هذا مكانها. لقد وعدت تلك الطفلة أن تبقيها سالمة . لا يجوز أن تخلف بوعدها !! .... حين انشغل الحراس للحظة، تحركت. خطوة… ثم أخرى. لم تكن تعرف إلى أين تذهب، لكنها عرفت أن الوقوف هنا يعني النهاية. ركضت. سمعت أن الدفعة الثانية في الجهة الشمالية، والآن هي في الجهة الشرقية. المسافة ليست بعيدة جدًا!! إن ركضت قليلًا ستستطيع مساعدة الطفلة! ركضت بسرعة حتى اختنقت أنفاسها. رأت أخيرًا نهاية الغابة… لم تكن كبيرة جدًا على أي حال! شعرت إيريس بفرحة غامرة!! لكن… نست أنها في أراضي العدو . لم يُسمح لها أن تبتعد كثيرًا. صوت صارخ شقّ المكان، ثم خطوات ثقيلة خلفها. "أمسكوا بها!" نظرت خلفها، فرأت مجموعة من الرجال يندفعون نحوها كالسهم. ارتعبت. فسقطت أرضًا. الألم انتشر في جسدها، لكن ما كان أقسى من السقوط… هو إدراكها أنها فشلت. حين أعادوها، لم تعد المقاومة خيارًا. "ها قد أمسكناكِ أخيرًا." زمجر نفس الرجل الذي ضربها سابقًا. ثم— طخ— لطمها بكفه الخشنة على وجهها. انتفخ واحمرّ وجهها. أظلمت عيناها بعدها. ..... عندما فتحت عينيها مجددًا، وجدت نفسها في مكان آخر. بدا فخمًا بعض الشيء، رائحة الكحول وروائح غريبة غزت أنفها. كادت تتقيأ، ثم فجأة تذكرت ما حدث لها. راحت تفحص نفسها. لحسن حظها، لم تكن قد تعرضت لأذى آخر عدا وجهها، الذي عالجوه لها في وقت سابق. يبدو أنهم حريصون على جودة بضائعهم. نظرت إيريس حولها بحذر. مكان مغلق، أضواء خافتة، وأصوات خطوات هادئة لكنها ثقيلة. كان هناك رجل ينتظر. لم ترَ وجهه جيدًا. لكنها شعرت بشيء فيه ، كان ينظر ٱليه من فوق إلى تحت بنظرة قذرة . ثم لعق شفته و صفر قائلا :" بضاعة تستحق التعب ". تجمدت إيريس . اقترب. تراجعت خطوة إلى الخلف. ثم خطوة أخرى. حتى اصطدمت بالجدار. أمسكها الرجل بعنف ورماها على السرير. انفلتت منها صرخة مذعورة. كان مخمورًا تمامًا. اقترب وبدأ ينزع ملابسه وهو يتمتم بكلام غير مفهوم. قاومت إيريس بعنف، تبكي تارة، وتتحرك بعشوائية تارة أخرى. لا… لااا… كانت مذعورة. وعندما كاد أن ينزع صدرية فستانها— سمع صوت اصطدام قوي بالباب. عبس الرجل، لكنه تجاهل الأمر وركز عليها. ارتجفت إيريس تحت نظراته، ثم، وبكل ما تبقى لها من قوة، عضّت يده. "آااه!" صرخ الرجل من الألم. استغلت إيريس ذلك واندفعت بعيدًا عن السرير. لكن كيف له أن يسمح لها بالهروب بهذه السهولة؟ أمسك بشعرها الفضي الطويل وجرّه بعنف حتى كاد يقتلعه. صرخت طالبة النجدة. "لا أحد سينقذكِ مني اليوم… أخدميني جيدًا وسأعتني بكِ، حسنًا؟" نظر إليها بنظرة جعلت جسدها يرتجف. وقبل أن يمد يده إليها— حدث شيء لم تتوقعه. صوت اصطدام قوي. ثم آخر. هذه المرة لم يستطع تجاهل الأمر. تعالت صرخات، وأصوات قتال. ثم فجأة… دخل رجال ملثمون. أقنعة تخفي وجوههم، وبحركات دقيقة أسقطوا الرجل جانبًا دون أن يؤذوا إيريس. في لحظات، تحوّل المكان إلى فوضى. لكنها لم ترَ التفاصيل. كانت عيناها تركزان فقط على الباب… على الضوء الذي بدأ يعود. الشخص الذي كان أمامها تراجع. لم تفهم ما يحدث، لكنه أفلت شعرها. سمعت صراخه وأصواتًا أخرى، لكنها لم تستطع التركيز. اقترب رجل من بعيد… كان واقفًا عند الباب دون أن يتدخل في القتال. لا بد أنه قائدهم. لم يقل شيئًا. أغمضت إيريس عينيها بخوف. لم ترَ وجهه. الضباب في نظرها كان كثيفًا، والإرهاق أثقل من أن يسمح لها بالتركيز. لكنها سمعت صوته. أجش… وهادئ. "أنتِ بأمان الآن." لم تجب. لم تستطع. لكنها همست بصعوبة: "الطفلة… أنقذها… أرجوك…" كل ما شعرت به هو أن جسدها لم يعد قادرًا على المقاومة. وعندما حاولت أن تبقي عينيها مفتوحتين… لم تعد قادرة. استسلمت لإغراء فقدان الوعي و الهروب من الواقع. و سقطت في الظلام. ..... أنهكتها أحداث اليوم كثيرًا… لكن هذه المرة— نامت بسلام .الفصل 191: النهاية (5) كان الليل قد حلّ على القصر النمراسي، لكن الأضواء لم تنطفئ. منذ ساعات فقط، دوّى أول بكاء للطفلة في أنحاء الجناح الملكي، وتحول القلق الطويل إلى فرحة لم يعرفها القصر منذ سنوات. جلس غاب بجوار السرير، وما تزال يده تمسك يد إيريس بقوة، كأنه يخشى أن تختفي إذا أغمض عينيه للحظة. كان شعرها مبعثراً على الوسادة، ووجهها شاحباً من الإرهاق، لكنها كانت تبتسم وهي تنظر إلى اللفافة الصغيرة بين ذراعيها. دخلت ليتي الغرفة بهدوء. "هل أخبرنا الجميع؟" رفعت إيريس عينيها نحوها وابتسمت. "إنها فتاة." ساد الصمت لثانية. ثم وضعت إيريس يدها على رأس الطفلة الصغيرة. "اسمها أوريليا." كان الاسم هادئاً وجميلاً. أوريليا. اسم يعني "الذهبية" أو "المضيئة كالشمس"، وكأنها وُلدت من نور. كرر غاب الاسم بصوت منخفض. "أوريليا..." ثم انحنى وقبّل جبين طفلته. لم يكن أحد يتوقع أن يكون الإمبراطور الذي أرعب القارة كلها عاجزاً عن الكلام أمام طفلة لا يتجاوز وزنها بضعة كيلوغرامات. لكن غاب كان كذلك. ظل ينظر إليها لفترة طويلة. أصابعها الصغيرة. رموشها. أنفها. شعرها الناعم. كل ش
الفصل190: النهاية (4) وصلوا إلى حدود الطائفة بمساعدة سحر ايريس الاستكشافي مع اقتراب غروب الشمس. كانت رائحة الوطن تشفيها من الداخل. منذ أن بدأت رحلتهم، لم يتوقف نيكولاس عن السؤال متى سيصلون، وعندما ظهرت المباني العريقة أخيراً في الأفق وقف داخل العربة بحماس بعد أن أنزلهم التنين كايلوس عند البوابة السحرية للطائفة . "وصلنا!" ابتسمت إيريس بينما كان غاب ينظر إلى ابنه. "كدنا نفقد صبرك." هز نيكولاس رأسه بقوة. "لوكاس ينتظرني." لم يكن يعلم أن وجودهم لم يكن معلناً. أراد غاب أن تكون الزيارة مفاجأة، وخاصة لابنه الاكبر. ما إن دخلت القافلة حتى بدأ أفراد الطائفة بالتجمع. توقفت الأعمال، وخرج الرجال والنساء والأطفال من الخيام. ارتفعت الأصوات والضحكات، وبدأ الجميع بالترحيب بعودة ايريس و تقبلوا حقيقة كون غاب زوجها اخيرا بعد مساعداته الكثيرة ايضا. انحنى بعضهم أمام إيريس باحترام، بينما ركض الأطفال خلف الخيول. لكن شخصين لم يكونا بين المستقبلين. زيلدا. ولوكاس. كانا في ساحة التدريب. لم ينتظر نيكولاس. قفز من العربة قبل أن يتمكن أحد من إيقافه. "لوكاس!" ركض بكل قوته بين المباني. تنهدت إيريس.
الفصل 189: نهاية (3) لم تكن إيريس الحارسة العليا المختارة فحسب، بل كانت أيضاً إمبراطورة الكالسيريين. لقد قدم أفراد الطائفة عوناً كبيراً لكالسير، ورأت إيريس أن من واجبها رد هذا الجميل. لذلك قررت أن تعلن حملها الثاني في أراضي القمر. لكن الشيء الوحيد الذي أقلقها كان الرحلة نفسها. فعلى الرغم من تعافي جسدها، فإنه ما زال ضعيفاً، ولهذا لجأت إلى ليتي طلباً للمشورة. وقد سُرّت ليتي بهذه الخطة، لأنها كانت تعتقد دائماً أن صحة إيريس ستتحسن إذا عاشت في مكان أكثر هدوءاً. قالت: "طالما أنكِ داخل القصر، فسيكون هناك دائماً عمل ينتظرك." كانت نصيحة حكيمة، ولهذا ذهبت إيريس إلى ليتي. أما نيكولاس فكان متحمساً للغاية. كانت تلك أول رحلة طويلة في حياته، ولذلك جهز حقيبة صغيرة بنفسه وحملها على ظهره كل يوم. انفجرت والدته ضاحكة عندما رأت ما وضعه فيها. احتوت حقيبة مغامرات نيكولاس على العديد من ألعابه المفضلة، بما في ذلك دمية المستذئب المفضلة لديه، وخنجر من والده، إضافة إلى البسكويت والحلوى وبعض التمر المجفف كهدية لأخيه الأكبر وكتاب للحكايات. وعندما سألته إيريس عن سبب حاجته إلى الخنجر، بدا نيكولاس
الفصل 188: نهاية (2) كانت إيريس مشغولة للغاية في الآونة الأخيرة. كان هناك الكثير مما يجب القيام به قبل أن تغادر إلى الطائفة، من الاستعدادات لتسليم بعض شؤون الدولة إلى أشخاص موثوق بهم، وإنشاء نظام اتصال حتى تتمكن من تلقي أخبار كالسير حتى أثناء وجودها في الطائفة. كان عليها أيضاً أن تُجهّز الهدايا لجميع أصدقائها من الكالسيريين، وأن تقضي وقتاً مع نيكولاس كلما سنحت لها الفرصة. شعرت أحياناً بأنها تحتاج إلى عشرة أجساد لإنجاز كل شيء. وعلى الرغم من أنها كانت تستمتع بالعمل، فإن جسدها لم يعد قادراً على مجاراة ذلك و كادت أن تموت من الإرهاق لولا مساندة غاب لها . ولم تجد سبباً لذلك سوى إصرار غاب الشديد. كان يرهقها كل يوم تقريباً، وكان من الغريب ألا تترك كل تلك الأيام أثراً. لكن الحمل جعلها تتعب بسرعة أكبر، وقد لاحظت ليتي ذلك فوراً. اتسعت عيناها عندما أخبرتها إيريس بأنها لا تستطيع القيام بأي شيء اليوم سوى مراجعة بعض الوثائق، وأنها لن تذهب حتى إلى مكتبها، بل ستبقى في غرفة نومها. أبعدت ليتي نيكولاس، الذي كان يفتقد والدته، لتضمن حصول إيريس على قسط كافٍ من الراحة. قالت ليتي وهي تساعدها ع
الفصل 187. النهاية (2) مرضت إيريس لعدة أيام بعد ذلك. وبقي غاب، نادماً على أفعاله الكثيرة، إلى جانبها يعتني بها. لذلك، وبدلاً من إيريس الضعيفة، كانت ليتي هي من قامت بتوبيخ غاب طوال ثلاثة أيام. وكان بقية الكالسيريون أيضاً يقفون إلى جانب إيريس، ولم يفوتوا فرصة لإظهار استيائهم منه. وقد جعل ذلك إيريس تشعر بتحسن طفيف. وعندما استعادت وعيها أخيراً بعد عدة أيام من الراحة في الفراش، كان كل شيء قد انتهى بالفعل. عُلِّق ملك وملكة بالكات، بعد قطع رأسيهما، فوق بوابات قصرهما. وشرحت ليتي لإيريس تفاصيل موتهما لتوضح أن العقاب كان متناسباً مع جرائمهما. كان موت جوديا سريعاً نسبياً، أما هيرودس فقد استغرق موته وقتاً طويلاً وكان مؤلماً للغاية. كان الكالسيريون أكثر غضباً ممن عرض إيريس للخطر من غضبهم ممن حاول، وفشل، في إيذاء غاب. إضافة إلى ذلك، تم إعدام مزوري العملات الذين كانوا يقلقون إيريس علناً في ساحة العاصمة، وعُلقت رؤوسهم لعدة أيام. وهكذا، عادت حياة إيريس إلى طبيعتها. --- أخبرت إيريس مورغا عن حلم نيكولاس، وسألته إن كان ذلك نبوءة حقيقية أم مجرد مصادفة. أصيب مورغا بالذهول عندما سمع قص
الفصل 186. النهاية (1) لم تستعد إيريس وعيها إلا عندما تلونت السماء بألوان الغروب. جلست لبعض الوقت على حافة سريرها في حالة ذهول، بينما عادت أحداث الليلة الماضية إلى ذهنها واحدة تلو الأخرى. "......" دفنت وجهها بين يديها. لم يكن وصفه بالوحش المنحرف كافياً، لكنها لم تجد وصفاً أفضل. تأوهت إيريس في سرها. كانت جائعة جداً. وقد أضاعت يوماً كاملاً، لذا كان عليها الآن أن تعوض الكثير من العمل. نهضت من السرير ببطء. "آه!" وسقطت على ركبتيها على الفور. انثنت ساقاها تحتها بمجرد أن وضعت وزنها على قدميها. جلست على السجادة، وغمرها الألم متأخراً، متغلباً على حالة الذهول التي كانت فيها منذ استيقاظها. أمسكت إيريس ببطنها بيدها. كان جسدها كله يؤلمها كما لو أنها تعرضت للضرب، وشعرت أنها لا تستطيع الحركة بمفردها. صرخت بغضب في وجه سبب كل آلامها. "غاب...!" ظهر غاب على الفور وفي يده حقيبة صغيرة. وبسرعة، حمل إيريس من على الأرض. "متى استيقظتِ؟ كان يجب أن تبقي مستلقية..." أرادت توبيخه، لكن حلقها كان يؤلمها بشدة فلم تستطع الصراخ مجدداً. عندما مدت يدها لتفرك حلقها الملتهب، أحضر لها الماء بسرعة. ب
تلقت رئيسة الخدم صفعة جعلتها تبصق كمية هائلة من الدم. لولا أنها ساحرة، لكانت قد أُغمي عليها فورًا. احمرّت عيناها بشدة، ونظرت إلى السيدة التي خدمتها بإخلاص وهي تصفعها. لم تكن سوى ماريا، محظية الإمبراطور. وعندما همّت بالكلام، نظر إليها غابرييل ببرود وقال: "اخرجي فورًا." انخفضت حرارة الغرف
توقفت إيريس في مكانها. لا مساحة خلفها للتحرك، ولا مخرج سوى الباب… لكنه محجوب بذراع واحدة فقط، كافية لمنعها من الهرب. لم يلمسها، ومع ذلك لم تستطع التحرك. اقترب غابرييل خطوة أخرى. خفض رأسه قليلًا ليصبح على مستوى عينيها. "لماذا تتجنبينني؟" صوته كان ثابتًا، خاليًا من أي انفعال. إيريس ابتل
ساد الصمت لثوانٍ طويلة. قطرات الماء كانت ما تزال تنزلق من شعر الإمبراطور، تسقط ببطء على كتفيه وردائه الداكن، دون أن يهتم حتى بمسحها. كان المكان كله قد تجمّد. الخدم في الجوار… بعضهم شحب وجهه، وآخرون لم يجرؤوا حتى على التنفس. إحدى الخادمات وضعت يدها على فمها ، تكبح شهقاتها خوفًا من لفت ان
جلست إيريس على السرير لبعض الوقت، تنظر حولها بهدوء. الغرفة لم تكن فاخرة… لكنها مرتبة. كل شيء فيها يوحي بالنظام. "يبدو أن الأمر لن يكون سيئًا…" تمتمت لنفسها. رفعت رأسها قليلًا، تراقب الفتيات الأخريات. بعضهن منشغلات، وأخريات يتحدثن بصوت منخفض. لم تحاول التدخل، فهي بطبيعتها خجولة. حتى







