تسجيل الدخولفي الليل خرجت إيريس لتستنشق بعض الهواء، بعد أن نامت ليتي بصعوبة داخل المقصورة.
كان الصمت يلفّ المكان، والهواء البارد يمرّ بهدوء فوق سطح السفينة. وقفت عند الحافة وحيدة، تنظر إلى القمر. لم تكن تفكر في شيء محدد… فقط كانت هناك تلك الذكريات التي تقتحم عقلها دون إذن. والداها… ذلك الشعور الذي لا يفارقها مهما هربت. استرجعت أحداث اليوم، تكاد لا تصدق أنها خرجت من بلدتها. وبينما كانت غارقة في حزنها… فجأة جاء صوت من خلفها: "القمر جميل اليوم، أليس كذلك؟" تفاجأت إيريس بشدة، واستدارت بسرعة. أمامها كان رجل وسيم، بملامح هادئة وابتسامة خفيفة، بدا غير مؤذٍ. لكن ليس بالنسبة لإيريس. شدّت قلنسوتها بسرعة، وعيناها تراقبانه بحذر. خطر في ذهنها أولًا أنه ربما أحد حراس الملك… لكنها تراجعت عن الفكرة فورًا، لا يبدو عليه ذلك. سألها الرجل بهدوء: "ما اسمك، آنستي؟" توقف لحظة، ثم أضاف: "أنا اسمي أليكس." نظرت إليه إيريس ببرود، ثم قالت بصوت خافت: "آسفة، نحن لا نعرف بعضنا، لذلك لا داعي لتبادل الأسماء. سأعود إلى غرفتي، طابت ليلتك." ثم استدارت وغادرت دون انتظار ردّه. بقي أليكس في مكانه، يرمش عدة مرات بحيرة. "ما بها؟ خائفة وكأنني سأأكلها…" هز كتفيه ثم تمتم: "كنت فقط أريد أن أقول مرحبًا…" صمت قليلًا، ثم نظر إلى القمر من جديد. كانت تشبه القمر… الهادئ والحزين في آن واحد. ابتسم ابتسامة خفيفة وتمتم لنفسه: "تبادل الأسماء هو بداية التعارف… لكنها لم تعطِني حتى هذه الفرصة." ضحك بهدوء على منظرها الحذر السابق، بدت له كقطة صغيرة شرسة مستعدة لمهاجمته إن تجرأ على إيذائها. ثم عاد إلى غرفته وكأن شيئًا لم يحدث. … عادت إيريس إلى الغرفة، فوجدت ليتي ما تزال نائمة بعمق. أغلقت الباب بهدوء، خلعت عباءتها، واستلقت بجانبها. حدّقت في السقف بصمت. الرجال الغرباء دائمًا يجعلونها متوترة، حتى أنها تتلعثم في كلامها أحيانًا. وما حدث مؤخرًا زاد هذا الشعور أكثر. هزّت رأسها قليلًا محاولة طرد الأفكار، ثم أغمضت عينيها وغفت. … في صباح اليوم التالي، ساد صمت ثقيل فوق سطح السفينة… ثم دوّى صوت القبطان فجأة ليعلن انتهاء الرحلة: "لقد وصلنا… إلى إمبراطورية كالسير!" وصل الصوت إلى أذنيها مع صوت النوارس من بعيد وصخب خفيف قرب الميناء. تململت إيريس قليلًا، ثم فتحت عينيها ببطء. رفعت نفسها وهي تتحسس ليتي بجانبها. كانت الطفلة لا تزال نائمة بعمق، وجهها الصغير هادئ كأنها لم تسمع شيئًا من العالم. في تلك اللحظة، لم تستطع إيريس إخفاء شعورها… كانت متحمسة جدًا. أرادت الخروج فورًا واستكشاف المكان، لكنها كبحت نفسها. أخذت نفسًا خفيفًا ثم هزّت ليتي برفق. "ليتي… استيقظي، وصلنا." فتحت ليتي عينيها بصعوبة وتمتمت: "أممم… أختي دعيني أنام أكثر_…" ثم فجأة انتبهت، وجلست بسرعة. "وصلنا؟ بهذه السرعة؟!! " "نعم." في العادة كان الوصول يستغرق يومين على الأقل إلى إمبراطورية كالسير. ساد صمت قصير بينهما، قبل أن تتمتم ليتي بحماسة مكبوتة: "هذا يعني… أننا بدأنا حياة جديدة؟" نظرت إليها إيريس للحظة، ثم أجابت بابتسامة مشرقة: "نعم… حياة جديدة." قفزت ليتي فورًا، وبدأت تردد بسعادة: "ياييي! حياة جديدة مع أختي الكبرى!" ضحكت إيريس بخفة، ثم ربتت على رأسها بلطف وحثتها على الاستعداد للمغادرة. … عند اقتراب السفينة من الميناء، ظهرت إمبراطورية كالسير أمامهما ككتلة ضخمة تمتد في الأفق. أسوار عالية، أبراج مراقبة، ورايات داكنة تتحرك ببطء مع الريح. كانت هذه أول مرة ترى فيها إيريس مكانًا بهذا الحجم. لكن ما جذب انتباهها حقًا… كان القصر الضخم البعيد في الأفق، كأنه يراقب المدينة كلها من فوق. شدّت عباءتها أكثر، وخفّضت قلنسوتها على وجهها. "لا تتكلمي كثيرًا." قالت بهدوء. أومأت ليتي بسرعة. … عندما رست السفينة، بدأ النزول. خطوات ثقيلة، أصوات تفتيش، ونظرات حادة من الحراس. عندما وصلت إيريس إلى الأرض، شعرت فورًا أن الجو مختلف. شعرت بنظرات تراقبها من بعيد، لكن سرعان ما طمأنت نفسها. فبحسب ما قالته ليتي سابقًا، لا أحد يجرؤ على التحرك أو القيام بأي خطوة خاطئة داخل أراضي الإمبراطور. الجميع يخاف منه. لذلك ما تشعر به… مجرد توتر طبيعي من مكان جديد. … "هويتك." قال أحد الحراس ببرود. "مسافرة." أجابت إيريس باختصار. "ما هدفك؟ ومن أين أنتِ؟" "من مملكة ماروس، أبحث عن حياة هادئة في هذه الإمبراطورية." "ومن هذه التي معك؟" "أختي الصغرى." نظر إليها الحارس لحظة طويلة، ثم أشار نحو حجر سحري. للتأكد من نواياها. مرّت بالفحص، ثم سُمح لها بالعبور. لكن حتى وهي تبتعد، شعرت أن نظراته الحادة تتبعها . … سارت إيريس مع ليتي داخل الشوارع. المدينة كانت مزدحمة، مليئة بالحياة والحركة. كان هناك شيء مختلف هنا… شيء يجعلها ترغب في الاستكشاف، لكن الوقت لم يكن مناسبًا. "أختي إيريس…" همست ليتي. "ما الأمر؟" "من أين سنحصل على المال من الآن؟ هل سنعيش بدون مكان؟" تغير تعبير إيريس للحظة. "لا تقلقي. اعتمدي عليّ فقط، وسأتكفل ب_" لكن ليتي هزّت رأسها بسرعة: "لا، أنا أيضًا سأعمل معك. لا أريدك أن تتحملي كل شيء وحدك، أنا فتاة ناضجة بالفعل." ضحكت إيريس بخفة، ثم ربتت على رأسها. لم تجد حلاً سوى الرضوخ لعنادها. رفعت نظرها نحو الطريق الطويل أمامها. "سنحتاج مكانًا نقيم فيه أولًا." أومأت ليتي. ثم بدأت الاثنتان تمشيان بين الشوارع… غير مدركتين لما ينتظرهما في هذه الإمبراطورية. ولو كانت إيريس تعلم حقًا… لكانت اختارت طريقًا آخر تمامًا. أو الأسوأ... كانت ستفر هاربة ...تجمد الجميع لثوانٍ، قبل أن تتبدل ملامح المرأة ذات العينين الأرجوانيتين إلى دهشة ممزوجة بفرح. تقدمت بخطوات مترددة وهي تحدق في نصف القلادة. "إذن... كنتِ أنتِ." أومأت إيريس مبتسمة. "كانت ليا تقول إنها صنعت قلادتين، وأعطت كل واحدة لصديقة عزيزة عليها." ابتسمت المرأة بدورها. "اسمي لافندر." وما إن انتهت من التعريف بنفسها حتى اقتربت منها إيريس وعانقتها برفق. ابتسمت أميلي وهي تنظر إليهما. "يبدو أن القدر جمعكما." لم يمض وقت طويل حتى انفصلت السيدات عن الرجال بصورة عفوية. جلست لافندر وأميلي وإيريس تحت ظل شجرة كبيرة، بينما انضمت إليهن الشقراء، وبدأ الحديث يتدفق دون توقف. كانت إيريس تروي بحماس مغامراتها في عالمها، بينما أخذت تشرح لهن طبيعة السحر والوحوش والعوالم المختلفة. قالت أميلي بانبهار: "إذن توجد إمبراطوريات كاملة غير عالمنا؟" ضحكت إيريس. "بل أكثر مما تتخيلين." أما لافندر فكانت تسألها عن المانا، وطريقة استخدام السحر، وكيف يعيش أصحاب الأعمار الطويلة. وفي المقابل، بدأت النساء يعرفنها على حياتهن، وعلى الأطفال الذين أخذوا يركضون بين الأشجار وهم يضحكون. كان الجو مليئًا بالراحة وك
كان غاب على وشك أن يرفض، لكن ما إن وقعت عيناه على الحماس الذي يملأ وجه إيريس حتى تلاشت كلماته قبل أن تخرج. تنهد باستسلام، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة. "حسنًا." أشرقت ملامحها في الحال، واتسعت عيناها بفرحة واضحة. "حقًا؟" أومأ وهو ينهض من مكانه، ثم قال بهدوء: "لكن هناك شرط." عقدت ذراعيها أمام صدرها وحدقت فيه بريبة. "وما هو؟" رفع يده ببطء ولوّح بها في الهواء، فانطلقت منها هالة فضية خافتة أحاطت بجسديهما للحظات. لم يستغرق الأمر سوى ثوانٍ حتى اختفى الضوء تدريجيًا، وعاد كل شيء إلى طبيعته. رمشت إيريس باستغراب، ثم التفتت تلقائيًا نحو الواجهة الزجاجية لأحد المباني القريبة. تجمدت في مكانها. "...هاه؟!" اقتربت أكثر من الزجاج، وأخذت تتفحص انعكاسها بذهول. اختفى شعرها الأبيض الحريري، وحل محله شعر بني داكن ينسدل على كتفيها، بينما تبدلت عيناها السماويتان إلى عسليتين دافئتين، واختفت علامة الهلال الصغيرة التي كانت تزين خدها. أما غاب، فلم يعد يبدو مختلفًا عن أي شاب بشري. شعره الأسود القصير وعيناه البنيتان أخفيا تمامًا أي أثر لحقيقته. ابتسم وهو يراقب دهشتها. "التنكر أولًا." رفعت يدها
ابتسم غاب ابتسامة صغيرة، ثم أمسك بيدها قبل أن يبتلعهما وميضٌ فضي اختفيا معه من وسط الحشد. ... عندما عادت الرؤية إلى إيريس، وجدت نفسها فوق سطح مبنى مرتفع يطل على المدينة بأكملها. كانت ضوضاء الشوارع لا تزال تصل إليهما، لكنها أصبحت بعيدة بما يكفي ليعود الهدوء من جديد. التفتت إليه بسرعة. "غاب... ماذا كان ذلك؟" أخرج زفيرًا هادئًا وهو ينظر إلى الأفق. "يبدو أن الأمر خرج عن السيطرة." عقدت حاجبيها. "أي أمر؟" رفع يده، فظهر بين أصابعه جهاز أسود مستطيل. التقطته إيريس بفضول. "ما هذا؟" "يسمى هاتفًا." أدار الشاشة بإصبعه، فأنارت على الفور. اتسعت عيناها. "إنه... يضيء!" ضحك بخفة. "ليس هذا أغرب ما فيه." ظل يشرح لها طريقة عمله؛ كيف يتصل الناس ببعضهم، وكيف تُرسل الرسائل، وتُلتقط الصور، وتُشاهد المقاطع المرئية، وتُقرأ الكتب. وكلما شرح شيئًا، ازداد بريق الفضول في عينيها. "إذن... يستطيع الناس حمل مكتبة كاملة داخل هذا الشيء الصغير؟" "تقريبًا." هزت رأسها بانبهار. "عالم البشر مخيف." ابتسم. "ستعتادين عليه." ثم ضغط على أحد التطبيقات. ظهرت أيقونة برتقالية اللو
... بقيت إيريس مستلقية على السرير لعدة دقائق، تحدق في السقف بصمت. ثم تنهدت ونهضت ببطء، وسارت نحو الحمام. انساب الماء الدافئ فوق شعرها وجسدها، فشعرت بأن التعب الذي تراكم عليها منذ الليلة الماضية بدأ يتلاشى تدريجياً. أغلقت عينيها للحظة وهي تستمتع بالهدوء، ثم أنهت استحمامها وارتدت فستاناً بسيطاً بلون أزرق فاتح، وربطت شعرها بشريط أبيض. عندما خرجت من غرفتها، كانت رائحة الخبز الساخن تعبق في أرجاء الفندق. ابتسمت وهي تتجه إلى صالة الطعام، حيث تناولت فطورها بهدوء. لم يكن حولها سوى عدد قليل من النزلاء، وكانت النافذة المطلة على المدينة تسمح لأشعة الشمس الذهبية بالتسلل إلى الداخل. وبينما كانت ترتشف آخر رشفة من الشاي، اقترب منها سكرتير الفندق بانحناءة محترمة. "صباح الخير يا سيدتي." ابتسمت له بلطف. "صباح النور." أخرج الرجل ظرفاً أبيض مختوماً وسلمه إليها. "وصلت هذه الرسالة منذ قليل، وقد أوصاني مرسلها أن أسلمها لكِ فور استيقاظك." تعرفت إيريس إلى خط غاب فور أن فتحت الرسالة. «إلى زوجتي الجميلة... لا تبحثي عني داخل الفندق. انتظريني بعد قليل في المقهى الواقع عند نهاية الشارع ا
ضحك غاب عندما سمع ما قالته. انحنى، وضغط بثقله عليها. ثم همس في أذنها. "أنت لم تفهم المغزى." "…ماذا؟" "أنا مغرم بكِ حتى بدون هذا." همس بصوتٍ خفيضٍ وخطير: "لا تزيدي جنوني أكثر من ذلك"، ثمّ قرّب شفتيه من عنق إيريس و قبلها هناك. لم تستطع الحركة، كأنها وقعت في فخ. شعرت كأنها فريسة بين فكي وحش. كان جسدها كله شديد الحساسية. 'غريب…' كان من المفترض أن تكون الملابس هذه لإثارة الرجل وإغوائه، لكنها هي من شعرت بالإثارة بدلاً منه. شعرت بجسدها أكثر حساسية من المعتاد، وشعرت بضيق في التنفس، واحترقت عيناها من شدة الحرارة. لم تكن إيريس تعلم ذلك، لكن ملابسها كانت معطرة برائحة خفيفة تعمل كمنشط جنسي. كانت الرائحة خفيفة، لكن تأثيرها كان يتغلغل في الجلد. لم يكن الأمر أن ليتي لم تخبرها عمدًا، بل كانت هذه خاصية موجودة عادةً في هذا النوع من الملابس الداخلية، لذا لم تتحدث عنه، ولم تكن إيريس على علمٍ بذلك إطلاقًا. سرعان ما لاحظ غاب وجود شيء ما بسبب مذاقه الخفيف. لكن بالنسبة لشخص مثله لا يتأثر بجرعات كبيرة، لم يكن لهذا النوع من المنشطات الجنسية أي تأثير عليه. خمن أن زوجته ربما لم تكن تعلم بوجوده ع
ابتسمت وأنا أتنهد. "أتمنى فقط ألا يذهب نيكولاس إلى كالسير وحده." هز غاب كتفيه. "أرسلت من يراقبه. إن حاول القيام بشيء متهور فسأعرف." أومأت براحة. بعد نحو نصف ساعة، بدأ البحر يظهر في الأفق. اتسعت ابتسامتي تلقائيًا. "وصلنا!" خفض كايلوس ارتفاعه تدريجيًا حتى هبط على مساحة صخرية بعيدة عن الناس، ثم طوى جناحيه الضخمين. قفزت إلى الأرض أولًا. "شكرًا يا كايلوس." خفض رأسه نحوي، فربت عليه مرة أخرى قبل أن يختفي بعد أن أعطاه غاب إشارة خفيفة. التفت نحو البحر. كانت الأمواج تتقدم ثم تعود بهدوء، بينما كانت الرمال تمتد لمسافة طويلة. خلعت حذائي، ثم سرت فوق الرمال. لم تمض سوى ثوانٍ حتى لحق بي غاب. أمسك يدي قبل أن أصل إلى الماء. نظرت إليه باستغراب. "ماذا؟" قال بهدوء: "لا تركضي." ضحكت. "لن يحدث شيء." "قلت لا تركضي." أخرجت لساني له بمشاكسة، ثم أفلت يدي وركضت رغم اعتراضه. سمعته ينادي باسمي. "إيريس." لكنني لم أتوقف. وصلت إلى الماء، وما إن لامست قدماي أول موجة حتى شهقت من برودتها. "بارد!" ضحكت وأنا ألتفت إليه. كان يقف بعيدًا قليلًا، ينظر إليّ بذراعين م
كادت إيريس أن تصرخ. كان هذا سريعًا جدًا. لحظة واحدة فقط فصلت بين تبرئة نفسها… وهذا الطلب المفاجئ. أكان يعلم ببرائتها ؟و يتعمد إختبارها ؟! بدا وكأنه ..كان ينتظر هذه اللحظة . ولسوء الحظ، تم القبض عليها في الصباح الباكر، لذلك لم تُتح لها الفرصة حتى لوضع مساحيق تجميل على وجهها أو تمالك نفس
مرضت إيريس بشدة بعد تلك الحادثة. ارتفعت درجة حرارتها إلى مستوى غير مسبوق، حتى أن جسدها كان يحترق وكأن النار تشتعل في عروقها. حتى يوم بلوغها سن الرشد، عندما أتتها دورتها الشهرية لأول مرة، لم تعانِ من حمى بهذه القسوة. آخر ما تتذكره عن أمها، أنها أخبرتها بأن بلوغ سن الرشد سيتسبب في بعض الألم وال
لم تكن تعرف أن حياتها ستنقلب رأسًا على عقب. لو كانت تعلم، على الأقل كانت ستودّع شقتها والقطة الصغيرة التي تنتظرها هناك. يا له من عيد ميلاد منحوس! عندما استعادت وعيها، لم تجد سقف مستودع الكشك القديم، ولا رائحة الخشب المعتاد، ولا حتى دفء الزاوية التي كانت تختبئ فيها تلك الطفلة. كان كل شيء… غر
لطالما آمنت إيريس أن العالم، رغم قسوته، لا بد أن يخبئ في زاويةٍ ما رحمةً صغيرة. ما زالت تؤمن بهذا المعتقد ... حتى ....وقعت بعض الأحداث التي قلبت رؤيتها إلى العالم .... رأسا على عقب ... كانت إيريس مجرد فتاة عادية يتيمة دون خلفية قوية. تعمل في كشك صغير صباحًا، وتخيط في محلها الخاص ليلًا.







