مشاركة

"من أنقذ إيريس؟"

مؤلف: Paradise
last update تاريخ النشر: 2026-05-08 13:35:01

فتحت إيريس عينيها ببطء.

شعرت بثقل في رأسها، وألم منتشر في جسدها كله.

رمشت عدة مرات قبل أن تبدأ ملامح الغرفة تتضح أمامها.

السقف العالي.

الستائر الداكنة.

الأثاث الفخم.

تجمدت.

"…لا."

اتسعت عيناها فجأة.

نهضت بسرعة نصف جلسة، ثم شهقت عندما أدركت المكان.

"غرفة الإمبراطور…؟!"

شعرت بحرارة تصعد إلى وجهها فورًا.

أمسكت الغطاء بسرعة وشدّته حول جسدها، ثم بدأت تتفحص نفسها بارتباك واضح.

يديها.

ثيابها.

الغطاء.

كل شيء.

"أنا… كيف وصلت إلى هنا؟!"

خفق قلبها بعنف.

تذكرت آخر شيء…

الصفعة.

الألم.

ثم الظلام.

ازدادت أنفاسها اضطرابًا.

وفي اللحظة نفسها—

"استيقظتِ أخيرًا."

ارتجف جسدها بالكامل.

التفتت بسرعة.

غابرييل كان يجلس غير بعيد عنها، ينظر إليها بهدوء منذ البداية.

احمرّ وجهها أكثر.

شعرت برغبة في الاختباء تحت الغطاء بالكامل.

"ج-جلالتك…!"

خرج صوتها مرتبكًا بشكل محرج.

نظرت إليه لثانية، ثم أبعدت عينيها فورًا.

لم تستطع حتى النظر إليه مباشرة.

خاصة بعدما تذكرت كل ما حدث بينهما سابقًا.

نظراته.

قربه.

صوته.

ازدادت حرارة وجهها أكثر.

راقبها غابرييل للحظة، ثم نظر إلى الطريقة التي تشد بها الغطاء حول نفسها.

"…"

ثم قال بسخرية خفيفة:

"هل ترينني وحشًا؟"

توقفت.

رفعت عينيها نحوه بارتباك.

"م-ماذا؟"

أسند ذراعه على الكرسي، ثم قال بهدوء:

"حتى أعتدي على امرأة مريضة فاقدة للوعي."

اتسعت عيناها فورًا.

"لا! أنا لم أقصد هذا أبدًا!"

قالتها بسرعة شديدة حتى اختلطت كلماتها ببعضها.

"أنا فقط… لأنني… هذه الغرفة… وأنا…"

توقفت تمامًا.

لم تستطع حتى ترتيب أفكارها.

احمرّ وجهها بالكامل.

خفضت رأسها بخجل شديد وهي تتمسك بالغطاء أكثر.

سمعت صوتًا خافتًا أمامها.

رفعَت عينيها بحذر.

غابرييل كان ينظر إليها بصمت.

لكنها لمحَت بوضوح تلك الابتسامة الصغيرة على طرف شفتيه.

وهذا جعلها ترغب في الاختفاء أكثر.

حاولت إيريس فتح فمها لتبرير ما حدث، لكنها لم تستطع.

"جلالتك… أنا لم أ—"

قاطعتها نوبة سعال حادة.

انحنى جسدها للأمام وهي تسعل بقوة، حتى احمرّ وجهها وبدأ نفسها يتقطع.

عقد غابرييل حاجبيه قليلًا.

حاولت إيريس التوقف، لكنها فشلت.

دمعت عيناها من شدة السعال، وشعرت بحرقة مؤلمة في حلقها.

نهض غابرييل بهدوء، ثم سكب شيئًا دافئًا داخل كوب قريب.

اقترب منها ومدّه نحوها.

"اشربي."

رفعت عينيها نحوه ببطء.

"هذا…؟"

"ماء دافئ مع العسل."

أخذته بتردد بكلتا يديها.

كانت حرارة الكوب مريحة مقارنة بالبرد الذي تشعر به داخل جسدها.

شربت القليل ببطء، ثم تنفست أخيرًا بشكل أفضل.

خف السعال تدريجيًا.

"شكرًا… جلالتك."

لم يرد مباشرة.

فقط نظر إليها للحظة، ثم قال بصوت هادئ:

"ارتاحي."

وبعدها استدار نحو الباب وغادر الغرفة.

بقيت إيريس تنظر إلى الباب للحظات دون كلام.

ثم أنزلت نظرها إلى الكوب بين يديها.

ما زالت لا تفهم كيف يجب أن تتعامل معه.

لكن بعد دقائق قليلة—

فُتح الباب بسرعة.

"أختي!"

دخلت ليتي وهي تبكي، وركضت مباشرة نحو السرير.

"ليتي؟"

ارتمت الصغيرة عليها بحذر خوفًا من إيذائها.

"أختي! هل أنتِ بخير؟!"

ارتبكت إيريس من حالتها.

"أنا بخير… اهدئي."

لكن ليتي هزت رأسها بسرعة.

"هذا خطئي… لو أنني وصلت متأخرة أكثر…"

عقدت إيريس حاجبيها.

"ماذا تقصدين؟"

ترددت ليتي قليلًا، ثم قالت بخوف:

"سمعت ماريا تتحدث مع رئيسة خدمها…"

تجمدت إيريس.

"ماذا قالت؟"

"قالت لها أن تبحث عن أي خطأ منكِ حتى تضربك…"

اتسعت عينا إيريس بصدمة.

أخفضت ليتي رأسها.

"كانت غاضبة لأنكِ جميلة… وقالت إنكِ تحاولين إغواء الإمبراطور بوجهك للصعود إلى سريره "

شحب وجه إيريس فورًا.

"لهذا عندما رأيت رئيسة الخدم تتجه نحوك… خفت."

شدّت ليتي قبضتها الصغيرة.

"فذهبت بسرعة إلى جلالته وأخبرته."

توقفت إيريس للحظة.

إذن…

الشخص الذي أوقف الصفعة الثانية…

كان غابرييل؟

شعرت بارتباك غريب في صدرها.

ثم سألت بسرعة:

"ورئيسة الخدم…؟"

كانت تظن أن أقصى ما حدث هو توبيخ أو طرد.

لكن ليتي ترددت هذه المرة.

ثم قالت بصوت خافت:

"سمعت الحراس يقولون… إن جلالته أمر بقطع كلتا يديها "

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
تعليقات (1)
goodnovel comment avatar
‏مرفت
وااااااو جميل ... جداً
عرض جميع التعليقات

أحدث فصل

  • " الهوس "   "من أنقذ إيريس؟"

    فتحت إيريس عينيها ببطء. شعرت بثقل في رأسها، وألم منتشر في جسدها كله. رمشت عدة مرات قبل أن تبدأ ملامح الغرفة تتضح أمامها. السقف العالي. الستائر الداكنة. الأثاث الفخم. تجمدت. "…لا." اتسعت عيناها فجأة. نهضت بسرعة نصف جلسة، ثم شهقت عندما أدركت المكان. "غرفة الإمبراطور…؟!" شعرت بحرارة تصعد إلى وجهها فورًا. أمسكت الغطاء بسرعة وشدّته حول جسدها، ثم بدأت تتفحص نفسها بارتباك واضح. يديها. ثيابها. الغطاء. كل شيء. "أنا… كيف وصلت إلى هنا؟!" خفق قلبها بعنف. تذكرت آخر شيء… الصفعة. الألم. ثم الظلام. ازدادت أنفاسها اضطرابًا. وفي اللحظة نفسها— "استيقظتِ أخيرًا." ارتجف جسدها بالكامل. التفتت بسرعة. غابرييل كان يجلس غير بعيد عنها، ينظر إليها بهدوء منذ البداية. احمرّ وجهها أكثر. شعرت برغبة في الاختباء تحت الغطاء بالكامل. "ج-جلالتك…!" خرج صوتها مرتبكًا بشكل محرج. نظرت إليه لثانية، ثم أبعدت عينيها فورًا. لم تستطع حتى النظر إليه مباشرة. خاصة بعدما تذكرت كل ما حدث بينهما سابقًا. نظراته. قربه. صوته. ازدادت حرارة وجهها أكثر. راقبها غابرييل للحظة، ثم نظر إلى الطريقة التي تشد

  • " الهوس "   حمى شديدة!!

    تلقت رئيسة الخدم صفعة جعلتها تبصق كمية هائلة من الدم. لولا أنها ساحرة، لكانت قد أُغمي عليها فورًا. احمرّت عيناها بشدة، ونظرت إلى السيدة التي خدمتها بإخلاص وهي تصفعها. لم تكن سوى ماريا، محظية الإمبراطور. وعندما همّت بالكلام، نظر إليها غابرييل ببرود وقال: "اخرجي فورًا." انخفضت حرارة الغرفة. وعندما رأت ماريا أن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة، ضربت الأرض بقدمها وغادرت. الآن لم يبقَ سوى الطبيبة وغابرييل إلى جانب إيريس، التي ازداد شحوب وجهها، وراحت تئن من شدة الألم. اشتعل جسد إيريس بالحمّى حتى فقدت القدرة على التمييز بين الحلم والواقع. كانت أنفاسها ساخنة ومتقطعة، وصدرها يرتفع ويهبط بسرعة مؤلمة، بينما خصلات شعرها التصقت بوجهها المبلل بالعرق. ارتجفت أصابعها فوق الغطاء. حتى وهي فاقدة للوعي… لم يتوقف جسدها عن الارتعاش. "لا…" خرج الصوت ضعيفًا ومكسورًا من شفتيها الجافتين. حاولت تحريك رأسها، وكأنها تهرب من شيء تراه وحدها. "أرجوك… لا تتركاني…" تشنجت أصابعها فجأة، وقبضت على الملاءة بقوة. كانت ملامحها متألمة بشكل واضح، وحاجباها معقودين بشدة، وكأنها تعيش كابوسًا حقيق

  • " الهوس "   " أرجو من جلالتكم الإعتناء بمحظيتكم"

    وصلت إيريس إلى المغسلة بشق الأنفس. كانت المغسلة تقع خارج القصر، كما أن تشغيلها يتطلب ثلاث أحجار سحرية. لذا كان عليها جلب حوالي ثلاثة عشر حجرًا سحريا من المخزن لكل هذا الكم الهائل من الملابس. تنهدت إيريس ورفعت فستانها إلى الركبتين، وشمّرت عن ساعديها. "حسنًا، لنبدأ!!" قالت بعزيمة. بدت لطيفة جدًا، خاصة بملامحها الجميلة. وعندما تلمع العزيمة في عينيها الواسعتين، تبدو أظرف. بدأت إيريس في تشغيل الغسالة، ووضعت ملابس الإمبراطور أولًا. وبينما هي منهمكة في الغسيل، لمحت ظلًا بجانبها. رفعت عينيها قليلًا، ورأت رئيسة خدم المحظية "ماريا" تنظر إليها، والاحتقار بادٍ على وجهها. حيتها إيريس بصمت وعادت تكمل عملها. "أعطني قميص جلالته." مدت يدها نحو كومة الغسيل النظيفة. رمشت إيريس بعينيها وقالت: "لماذا؟" غضبت رئيسة الخدم فورًا وقالت: "أيتها الخادمة الحقيرة، كيف تجرؤين؟ ألا تعلمين رتبتك؟" نظرت إيريس إليها بارتباك. ما بها؟ أليس السؤال عن السبب أمرًا طبيعيًا؟ "سيدتي، أنا أعمل عند الإمبراطور، وأظن أن لا أحد يملك الحق في إملاء الأوامر غيره." توقفت للحظة، حتى إيريس نفسها صُدمت من ك

  • " الهوس "   إلتقينا مجددا !!

    تقدمت إيريس في الممر بخطوات بطيئة في البداية، ثم بدأت سرعتها تزداد تدريجيًا دون أن تنتبه لذلك.كان الممر هادئًا، طويلًا، والجدران العالية تعكس وقع خطواتها بشكل يجعل الصوت يبدو أوضح مما هو عليه.لكن داخلها لم يكن هادئًا.منذ لحظات قليلة فقط…خرجت من جناح الإمبراطور.ومنذ تلك اللحظة، شيء ما في صدرها لم يعد مستقرًا."لماذا أشعر بالضيق هكذا كلما اقتربت منه…"هزّت رأسها بخفة تحاول طرد الفكرة، لكنها لم تنجح.بل على العكس، كل خطوة كانت أسرع من السابقة، وكأنها تهرب من شيء ما."سأذهب فقط… سأكمل عملي… هذا كل شيء."لكن عقلها لم يكن يلتزم بما تقوله.صورة غابرييل، صوته، وقربه الذي حدث قبل قليل… كانت كلها تعود دفعة واحدةخاصة عينيه عندما كان مركزًا عليها.ارتبكت أكثر.ثم دون أن تدرك، تحولت خطواتها إلى ركض خفيف.كان صوت خطواتها يزداد ارتدادًا على الأرضية الحجرية.ركضت.ليس بسرعة كبيرة، لكنها كانت واضحة بما يكفي."لا… فقط من الطبيعي أن أعجب به، فهو بعد كل شيء وسيم…"لكن الممر لم يكن خاليًا كما ظنت.وفجأة…اصطدمت بشيء صلب."آه—!"اختل توازنها، وارتفع جسدها قليلًا للخلف، وكادت تسقط.لكن يدًا قوية أمسك

  • " الهوس "    "لماذا تتجنبينني؟"

    توقفت إيريس في مكانها. لا مساحة خلفها للتحرك، ولا مخرج سوى الباب… لكنه محجوب بذراع واحدة فقط، كافية لمنعها من الهرب. لم يلمسها، ومع ذلك لم تستطع التحرك. اقترب غابرييل خطوة أخرى. خفض رأسه قليلًا ليصبح على مستوى عينيها. "لماذا تتجنبينني؟" صوته كان ثابتًا، خاليًا من أي انفعال. إيريس ابتلعت ريقها بسرعة ولم تجرؤ على النظر في عينيه. "أ… أنا…" رفع ذقنها فجأة وقال بصوت خافت: "أنظري في عيني وتحدثي." شعرت إيريس بحرارة في المكان الذي لمسها فيه. رفعت عينيها بحذر ونظرت إليه. حبست أنفاسها عند ذلك المنظر. كان وجهه الوسيم قريبًا جدًا لدرجة أنه لو تحرك أحدهما قليلًا لالتقت شفاههما. فكرت إيريس أنه لو قبلها ، فليست متأكدة إذا كانت ستستطيع دفعه . "أ… أنا لا أتجنبك، جلالتك." صمت. لم يرد. لكن عينيه بقيتا عليها دون أن تتحركا. اقترب نصف خطوة أخرى. الآن لم يعد بينهما سوى مسافة صغيرة جدًا. "تكذبين." كلمة واحدة فقط. شدّت إيريس أصابعها داخل كفها، واحمرّت أطراف عينيها. ضغطت على الباب خلفها تحاول خلق مسافة بينهما. كان يفعل ذلك عمدًا لإجبارها على الكلام. "أنا فقط

  • " الهوس "   "محاصرة بين الباب و ذراعيه"

    بعد تلك الحادثة، أصبحت إيريس موضع حديث الجميع. كما أصبح تنكرها عديم الفائدة، لذا لم تجد خيارًا سوى إظهار وجهها الحقيقي. زاد هذا الطين بلة، لكن لم يجرؤ أحد على مضايقتها. وعدت إيريس نفسها أن تُبقي بينها وبين غابرييل مسافة واضحة. لا تعرف لماذا… لكنها لم تكن تشعر بالراحة لفكرة البقاء بجانبه. ….. كانت مهامها متعددة؛ غسل ملابس حراس النخبة، والمساعدة في المطبخ، والتنظيف… أما بخصوص تقديم الطعام… فلم يُطلب منها ذلك أبدًا. في الحقيقة، كانت سعيدة بهذا، فعلى المائدة كان الإمبراطور يجلس دائمًا برفقة أحب محظياته لتناول الطعام. وكان على الخادمة أن تقدم الطعام، ثم تنتظر جانبًا حتى ينتهوا وتُنظف خلفهم… المشكلة ليست في التعب… المشكلة أن وجود غابرييل كان يربكها… لذا كانت حريصة دائمًا على تجنبه، وحتى إن صادفته، تُحييه بصمت ثم تغادر. وكأنها تهرب منه… ولحسن حظها، لم يبدُ أنه مهتم بها إطلاقًا. بالطبع، كانت انشغالاته كثيرة جدًا، فلا سبيل له لتذكر خادمة صغيرة مثلها… كانت هذه الفكرة هي ما يهدئ إيريس. ….. مرّ على تلك الحادثة شهر كامل. وعلى الرغم من أن الخدم قد توقفوا عن

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status