Share

حمى شديدة!!

Author: Paradise
last update publish date: 2026-05-08 03:41:20

تلقت رئيسة الخدم صفعة جعلتها تبصق كمية هائلة من الدم.

لولا أنها ساحرة، لكانت قد أُغمي عليها فورًا.

احمرّت عيناها بشدة، ونظرت إلى السيدة التي خدمتها بإخلاص وهي تصفعها.

لم تكن سوى ماريا، محظية الإمبراطور.

وعندما همّت بالكلام، نظر إليها غابرييل ببرود وقال:

"اخرجي فورًا."

انخفضت حرارة الغرفة.

وعندما رأت ماريا أن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة، ضربت الأرض بقدمها وغادرت.

الآن لم يبقَ سوى الطبيبة وغابرييل إلى جانب إيريس،

التي ازداد شحوب وجهها، وراحت تئن من شدة الألم.

اشتعل جسد إيريس بالحمّى حتى فقدت القدرة على التمييز بين الحلم والواقع.

كانت أنفاسها ساخنة ومتقطعة، وصدرها يرتفع ويهبط بسرعة مؤلمة، بينما خصلات شعرها التصقت بوجهها المبلل بالعرق.

ارتجفت أصابعها فوق الغطاء.

حتى وهي فاقدة للوعي… لم يتوقف جسدها عن الارتعاش.

"لا…"

خرج الصوت ضعيفًا ومكسورًا من شفتيها الجافتين.

حاولت تحريك رأسها، وكأنها تهرب من شيء تراه وحدها.

"أرجوك… لا تتركاني…"

تشنجت أصابعها فجأة، وقبضت على الملاءة بقوة.

كانت ملامحها متألمة بشكل واضح، وحاجباها معقودين بشدة، وكأنها تعيش كابوسًا حقيقيًا.

اقتربت الطبيبة بسرعة تتحسس حرارتها، لكن تعبيرها ازداد سوءًا.

"الحمّى ترتفع أكثر."

تنفست إيريس بصعوبة، ثم بدأت تسعل بقوة حتى اختنق نفسها.

شهقت وهي تحاول التقاط الهواء، لكن جسدها كان أضعف من أن يقاوم.

ارتعشت كتفاها بعنف.

حتى أسنانها بدأت تصطك من شدة البرد الذي تشعر به رغم الحرارة المشتعلة في جسدها.

"برد…"

همست بصوت مرتجف.

"بارد جدًا…"

سحبت الغطاء حولها بلا وعي، لكن الارتجاف لم يتوقف.

ثم فجأة—

فتحت عينيها نصف فتحة.

كانت نظراتها ضبابية وغير مركزة.

تحركت عيناها ببطء داخل الغرفة وكأنها لا ترى من أمامها حقًا.

"أبي…؟"

تمتمت بخفوت.

ثم بدأت الدموع تنزل من طرف عينيها بصمت.

"أنا آسفة…"

انخفض صوتها أكثر فأكثر حتى أصبح بالكاد مسموعًا.

وبعد لحظات…

عاد جسدها ليسقط في تلك الحمى المخيفة من جديد.

اقترب غابرييل من السرير ببطء بعدما لاحظ ازدياد ارتجاف جسدها.

كانت ترتعش بعنف رغم الأغطية الثقيلة فوقها، وأنفاسها الخارجة متقطعة ومرهقة.

"بارد…"

همست مرة أخرى بصوت ضعيف.

عقد غابرييل حاجبيه قليلًا.

الطبيبة كانت قد غادرت لإحضار دواء آخر، ولم يبقَ في الغرفة سواهما.

نظر إليها للحظات بصمت.

ثم جلس على حافة السرير.

مد يده نحو جبينها، فتفاجأ بحرارتها المرتفعة.

"كيف لجسد بهذا الضعف أن يتحمل كل هذا…"

تمتم بصوت منخفض.

ارتجفت إيريس مجددًا، ثم تحركت بلا وعي نحو مصدر الدفء القريب منها.

توقفت يد غابرييل للحظة.

نظر إليها بصمت.

كانت فاقدة للوعي بالكامل، حتى دموعها ما تزال عالقة على وجنتيها.

"أمي…"

خرجت الكلمة بخفوت موجع.

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم تنهد غابرييل أخيرًا، ومد ذراعه وسحبها نحوه ببطء.

استقرت إيريس بين ذراعيه فورًا، جسدها كان يبحث عن هذا الدفء منذ البداية.

دفنت رأسها قرب صدره، بينما استمرت أنفاسها المرتجفة تضرب عنقه بخفة.

شد الغطاء حولها أكثر، ثم أحاطها بذراعيه بالكامل.

كان جسدها صغيرًا جدًا مقارنة به.

حتى ارتجافها كان يشعر به بوضوح.

بعد دقائق قليلة…

بدأت أنفاسها تهدأ تدريجيًا.

أصابعها الضعيفة تشبثت بثوبه دون وعي.

خفض غابرييل عينيه نحوها.

ملامحها الشاحبة، عيناها المغلقتان، وطريقتها وهي تتمسك به…

كل ذلك جعل صدره ينقبض بشكل غريب.

"أنتِ مزعجة حقًا…"

قالها بصوت منخفض جدًا.

لكن ذراعيه لم ترتخيا عنها ولو قليلًا.

غير وضعيتها لتصبح أكثر راحة .

"...."

هذه الصغيرة لم تحاول دفعه حتى ، بل دفنت نفسها في حضنه أكثر و تمتمت بصوت خافت : دافئ ! "

توقفت الطبيبة عند الباب فور دخولها.

اتسعت عيناها للحظة قصيرة وهي ترى إيريس مستلقية بين ذراعي غابرييل، رأسها مدفون قرب صدره بينما يحيطها بذراعيه بالكامل.

كان المشهد صادمًا بما يكفي لجعلها تنسى الكلام.

الإمبراطور المعروف ببروده… يحتضن شخصًا بهذه الطريقة؟

لكنها سرعان ما خفضت نظرها باحترام.

تذكرت ما حدث سابقًا، حين أعلنت الفتاة أمام الجميع أنها حبيبته… والأهم من ذلك، أنه لم ينفِ الأمر.

عندها فقط بدا لها هذا القرب منطقيًا.

تقدمت بصمت، ثم مدت علبة الدواء نحوه بحذر.

"أرجو أن يساعد هذا في تخفيف ألمها يا سيدي."

أخذ غابرييل الدواء منها دون أن يقول شيئًا.

خفض نظره نحو إيريس.

كانت أنفاسها لا تزال مضطربة، وشفاهها الجافة بالكاد تنفرج مع كل نفس متعب.

حاول رفعها قليلًا، لكنها لم تستجب.

عقد حاجبيه بصمت.

ثم فتح علبة الدواء ببطء، ووضع الحبة في فمه.

تبعها برشفة ماء صغيرة.

توقفت حركته للحظة.

عيناه استقرتا على وجهها الشاحب… وكأنه يمنح نفسه فرصة أخيرة للتراجع.

لكن بعد ثوانٍ قصيرة، أمسك بذقنها برفق وقرّب وجهه منها.

لامست شفتيه شفتيها ببطء.

تسرّبت قطرة ماء على ذقنها بينما نقل الدواء إليها تدريجيًا.

صدر منها صوت بلع ضعيف ولا إرادي.

ابتعد غابرييل أخيرًا عندما تأكد أنها ابتلعت الدواء بالكامل.

ساد الصمت لثوانٍ.

ثم غطى عينيه بساعد يده، وأرخى رأسه للخلف قليلًا.

"...يا لي من وغد."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • " الهوس "   حمى شديدة!!

    تلقت رئيسة الخدم صفعة جعلتها تبصق كمية هائلة من الدم. لولا أنها ساحرة، لكانت قد أُغمي عليها فورًا. احمرّت عيناها بشدة، ونظرت إلى السيدة التي خدمتها بإخلاص وهي تصفعها. لم تكن سوى ماريا، محظية الإمبراطور. وعندما همّت بالكلام، نظر إليها غابرييل ببرود وقال: "اخرجي فورًا." انخفضت حرارة الغرفة. وعندما رأت ماريا أن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة، ضربت الأرض بقدمها وغادرت. الآن لم يبقَ سوى الطبيبة وغابرييل إلى جانب إيريس، التي ازداد شحوب وجهها، وراحت تئن من شدة الألم. اشتعل جسد إيريس بالحمّى حتى فقدت القدرة على التمييز بين الحلم والواقع. كانت أنفاسها ساخنة ومتقطعة، وصدرها يرتفع ويهبط بسرعة مؤلمة، بينما خصلات شعرها التصقت بوجهها المبلل بالعرق. ارتجفت أصابعها فوق الغطاء. حتى وهي فاقدة للوعي… لم يتوقف جسدها عن الارتعاش. "لا…" خرج الصوت ضعيفًا ومكسورًا من شفتيها الجافتين. حاولت تحريك رأسها، وكأنها تهرب من شيء تراه وحدها. "أرجوك… لا تتركاني…" تشنجت أصابعها فجأة، وقبضت على الملاءة بقوة. كانت ملامحها متألمة بشكل واضح، وحاجباها معقودين بشدة، وكأنها تعيش كابوسًا حقيق

  • " الهوس "   " أرجو من جلالتكم الإعتناء بمحظيتكم"

    وصلت إيريس إلى المغسلة بشق الأنفس. كانت المغسلة تقع خارج القصر، كما أن تشغيلها يتطلب ثلاث أحجار سحرية. لذا كان عليها جلب حوالي ثلاثة عشر حجرًا سحريا من المخزن لكل هذا الكم الهائل من الملابس. تنهدت إيريس ورفعت فستانها إلى الركبتين، وشمّرت عن ساعديها. "حسنًا، لنبدأ!!" قالت بعزيمة. بدت لطيفة جدًا، خاصة بملامحها الجميلة. وعندما تلمع العزيمة في عينيها الواسعتين، تبدو أظرف. بدأت إيريس في تشغيل الغسالة، ووضعت ملابس الإمبراطور أولًا. وبينما هي منهمكة في الغسيل، لمحت ظلًا بجانبها. رفعت عينيها قليلًا، ورأت رئيسة خدم المحظية "ماريا" تنظر إليها، والاحتقار بادٍ على وجهها. حيتها إيريس بصمت وعادت تكمل عملها. "أعطني قميص جلالته." مدت يدها نحو كومة الغسيل النظيفة. رمشت إيريس بعينيها وقالت: "لماذا؟" غضبت رئيسة الخدم فورًا وقالت: "أيتها الخادمة الحقيرة، كيف تجرؤين؟ ألا تعلمين رتبتك؟" نظرت إيريس إليها بارتباك. ما بها؟ أليس السؤال عن السبب أمرًا طبيعيًا؟ "سيدتي، أنا أعمل عند الإمبراطور، وأظن أن لا أحد يملك الحق في إملاء الأوامر غيره." توقفت للحظة، حتى إيريس نفسها صُدمت من ك

  • " الهوس "   إلتقينا مجددا !!

    تقدمت إيريس في الممر بخطوات بطيئة في البداية، ثم بدأت سرعتها تزداد تدريجيًا دون أن تنتبه لذلك.كان الممر هادئًا، طويلًا، والجدران العالية تعكس وقع خطواتها بشكل يجعل الصوت يبدو أوضح مما هو عليه.لكن داخلها لم يكن هادئًا.منذ لحظات قليلة فقط…خرجت من جناح الإمبراطور.ومنذ تلك اللحظة، شيء ما في صدرها لم يعد مستقرًا."لماذا أشعر بالضيق هكذا كلما اقتربت منه…"هزّت رأسها بخفة تحاول طرد الفكرة، لكنها لم تنجح.بل على العكس، كل خطوة كانت أسرع من السابقة، وكأنها تهرب من شيء ما."سأذهب فقط… سأكمل عملي… هذا كل شيء."لكن عقلها لم يكن يلتزم بما تقوله.صورة غابرييل، صوته، وقربه الذي حدث قبل قليل… كانت كلها تعود دفعة واحدةخاصة عينيه عندما كان مركزًا عليها.ارتبكت أكثر.ثم دون أن تدرك، تحولت خطواتها إلى ركض خفيف.كان صوت خطواتها يزداد ارتدادًا على الأرضية الحجرية.ركضت.ليس بسرعة كبيرة، لكنها كانت واضحة بما يكفي."لا… فقط من الطبيعي أن أعجب به، فهو بعد كل شيء وسيم…"لكن الممر لم يكن خاليًا كما ظنت.وفجأة…اصطدمت بشيء صلب."آه—!"اختل توازنها، وارتفع جسدها قليلًا للخلف، وكادت تسقط.لكن يدًا قوية أمسك

  • " الهوس "    "لماذا تتجنبينني؟"

    توقفت إيريس في مكانها. لا مساحة خلفها للتحرك، ولا مخرج سوى الباب… لكنه محجوب بذراع واحدة فقط، كافية لمنعها من الهرب. لم يلمسها، ومع ذلك لم تستطع التحرك. اقترب غابرييل خطوة أخرى. خفض رأسه قليلًا ليصبح على مستوى عينيها. "لماذا تتجنبينني؟" صوته كان ثابتًا، خاليًا من أي انفعال. إيريس ابتلعت ريقها بسرعة ولم تجرؤ على النظر في عينيه. "أ… أنا…" رفع ذقنها فجأة وقال بصوت خافت: "أنظري في عيني وتحدثي." شعرت إيريس بحرارة في المكان الذي لمسها فيه. رفعت عينيها بحذر ونظرت إليه. حبست أنفاسها عند ذلك المنظر. كان وجهه الوسيم قريبًا جدًا لدرجة أنه لو تحرك أحدهما قليلًا لالتقت شفاههما. فكرت إيريس أنه لو قبلها ، فليست متأكدة إذا كانت ستستطيع دفعه . "أ… أنا لا أتجنبك، جلالتك." صمت. لم يرد. لكن عينيه بقيتا عليها دون أن تتحركا. اقترب نصف خطوة أخرى. الآن لم يعد بينهما سوى مسافة صغيرة جدًا. "تكذبين." كلمة واحدة فقط. شدّت إيريس أصابعها داخل كفها، واحمرّت أطراف عينيها. ضغطت على الباب خلفها تحاول خلق مسافة بينهما. كان يفعل ذلك عمدًا لإجبارها على الكلام. "أنا فقط

  • " الهوس "   "محاصرة بين الباب و ذراعيه"

    بعد تلك الحادثة، أصبحت إيريس موضع حديث الجميع. كما أصبح تنكرها عديم الفائدة، لذا لم تجد خيارًا سوى إظهار وجهها الحقيقي. زاد هذا الطين بلة، لكن لم يجرؤ أحد على مضايقتها. وعدت إيريس نفسها أن تُبقي بينها وبين غابرييل مسافة واضحة. لا تعرف لماذا… لكنها لم تكن تشعر بالراحة لفكرة البقاء بجانبه. ….. كانت مهامها متعددة؛ غسل ملابس حراس النخبة، والمساعدة في المطبخ، والتنظيف… أما بخصوص تقديم الطعام… فلم يُطلب منها ذلك أبدًا. في الحقيقة، كانت سعيدة بهذا، فعلى المائدة كان الإمبراطور يجلس دائمًا برفقة أحب محظياته لتناول الطعام. وكان على الخادمة أن تقدم الطعام، ثم تنتظر جانبًا حتى ينتهوا وتُنظف خلفهم… المشكلة ليست في التعب… المشكلة أن وجود غابرييل كان يربكها… لذا كانت حريصة دائمًا على تجنبه، وحتى إن صادفته، تُحييه بصمت ثم تغادر. وكأنها تهرب منه… ولحسن حظها، لم يبدُ أنه مهتم بها إطلاقًا. بالطبع، كانت انشغالاته كثيرة جدًا، فلا سبيل له لتذكر خادمة صغيرة مثلها… كانت هذه الفكرة هي ما يهدئ إيريس. ….. مرّ على تلك الحادثة شهر كامل. وعلى الرغم من أن الخدم قد توقفوا عن

  • " الهوس "    " غابرييل دي كالسير "

    عندما عادت إيريس… كان الإمبراطور قد دخل الحمام بالفعل، وأغلق الباب خلفه . بقيت إيريس في مكانها للحظة، لم تفهم بعد أن الأمر انتهى. "انتهى… أليس كذلك؟" "أنا ما زلت على قيد الحياة…!" قالتها بصوت شبه غير مسموع، وكأنها لا تصدق نفسها. من داخل الحمام، كان صوت الماء يُسمع خافتًا. أما هي، فبدأت تتحرك بسرعة. جمعت المنشفة التي سقطت، رتّبت المكان، وأخذت الملابس التي جهّزتها سابقًا بعناية أكبر هذه المرة. كانت تحاول أن تبدو طبيعية… لكن قلبها لم يكن متعاونًا. "لا يجب أن أرتكب خطأً آخر… لا يجب…" … بعد دقائق، خرج الإمبراطور من الحمام. لم يكن يرتدي شيئًا رسميًا بعد، فقط رداءَ حمّامٍ داكنًا مطرزًا بتنين أزرق غامق، وشعره ما يزال مبتلًا قليلًا، وبعض الخصل تنسدل على جبينه. كان وسيمًا جدًا، خاصةً مع بشرته الفاتحة. الآن فهمت إيريس سبب رمي الخادمات أنفسهن عليه. وقف قرب النافذة دون أن ينظر إليها. "الملابس." جاء صوته باردًا كعادته. "حاضر جلالتك." إحمر وجه إيريس بشدة و لم تجرؤ على رفع رأسها . اقتربت إيريس بسرعة، تحمل الملابس . كانت قصيرة بالنسبة له ، يصل وجهها عند صدره

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status