로그인الفصل الرابع
"مش ضعيفة"
كان التوتر مالي الكافيه كله.
الزبائن بقوا يبصوا ناحية آدم بصمت، بينما كريم قرب بسرعة وهو بيحاول يحتوي الموقف قبل ما يكبر أكتر.
— أستاذ آدم، حقك علينا… البنت جديدة ولسه أول يوم ليها.
لكن آدم كان متعصب فعلًا.
واقف يبص للقهوة اللي بوظت قميصه بعصبية، وملامحه متشنجة بشكل واضح.
مش بسبب القهوة بس.
كان أصلًا داخل مشحون.
خناقة في الشغل.
ضغط من أهله.
ومكالمة مستفزة قبل ما يدخل الكافيه بدقايق.
وكان محتاج يطلع غضبه في أي حد.
فقال ببرود مستفز
الجديد طالما مش قد الشغل ميشتغلش دة تهريج
ابتسامة كريم اختفت تدريجيًا وهو يحاول يفضل هادي:
— حقك علينا، والله هنعوضك
لكن آدم كان لسه عينه ناحية غرفة الموظفين اللي دخلتها فيروز.
كأن وجودها استفزه أكتر من الغلطة نفسها.
صاحبه، سيف، تنهد بضيق وهو يقعد مكانه:
— يا بني خلاص… البنت كانت هتعيط.
رد آدم بحدة وهو يشد كرسيه:
— وأنا مالي؟
لكن رغم كلمته… صورة عينيها وهي بتحاول تمنع دموعها كانت ثابتة في دماغه بشكل سخيف.
وده ضايقه أكتر
جوا غرفة الموظفين…
كانت فيروز واقفة قدام المراية الصغيرة، تحاول تهدي نفسها بالعافية.
دموعها وقفت، لكن ملامحها لسه مكسورة.
كانت بتتنفس بسرعة وهي باصة لانعكاسها.
ليه اتوجعت بالشكل ده؟
هو أصلًا ميعرفهاش.
لكن طريقته رجعتها سنين لورا…
لكل مرة حد بص فيها ليها بدونية.
مسحت وشها بسرعة وهي تاخد نفس عميق.
لا.
هي مش هتفضل مستخبية.
مش كل مرة حد يزعقلها تنهار بالشكل ده.
وفجأة…
الباب اتفتح بخفة.
دخل كريم وهو باين عليه الإحراج:
— انتي كويسة؟
هزت راسها بسرعة:
— أيوة.
بصلها كام ثانية قبل ما يقول بهدوء:
— متزعليش منه… شكله كان مضغوط.
ضحكت ضحكة صغيرة باهتة:
— وأنا مالي إنه مضغوط؟
اتصدم كريم للحظة من ردها.
لأنها طول اليوم كانت هادية وخجولة بشكل مبالغ.
لكن دلوقتي… في حاجة مختلفة في عينيها.
كملت وهي بتعدل هدومها:
— أنا غلطت آه… بس هو مالوش حق يكلمني بالطريقة دي.
ابتسم كريم بخفة:
— أهو كدا… دا الكلام.
أخدت نفس عميق، وبعدها فتحت الباب وخرجت.
أول ما خرجت، عيون آدم اتحركت ناحيتها فورًا.
كانت ماشية بخطوات هادية، لكن وشها بقى بارد بشكل غريب.
مش البنت المرتبكة اللي كانت من شوية.
وقفت قدامه مباشرة.
الكافيه كله سكت تقريبًا.
حتى سيف رفع حاجبه باهتمام.
بصتلُه فيروز بثبات وقالت:—
ايوة يا فندم حضرتك بتسال عليا واعتقد أنا غلطت واعتذرتلك في حاجة تانية
استغرب آدم طريقتها، لكنه رد ببرود:
—
اعتذراك دا ميغيرش إن اللي حصل استهتار.
ضيقت عينيها شوية، وردت فورًا:
— لا… ميغيرش تمام يا فندم وحضرتك ملكش حق تهيني قدام الناس.
سيف فتح بقه بصدمة خفيفة.
أما آدم فثبت عينه عليها باستغراب واضح.
واضح إنه مكانش متوقع منها ترد أصلًا.
كملت وهي تحاول تتحكم في رعشة صوتها:
— أنا شغالة هنا عشان محتاجة الشغل… مش عشان حد يقلل مني.
كان صوتها هادي.
وده خلا كلامها أقوى.
آدم حس بحاجة غريبة وهو باصلها.
لأول مرة يلاحظ تفاصيلها فعلًا.
عينيها اللي واضح إنها كانت بتعيط.
إيديها اللي لسه بتترعش رغم محاولتها تبان قوية.
والإهانة اللي مستخبية ورا هدوئها.
لكن غروره منعه يتراجع.
فقال ببرود مستفز:
— يبقى تتعلمي تشتغلي صح الأول.
الجملة نزلت عليها كصفعة جديدة.
لكن الغريب؟
إنها المرة دي ما انهارتش.
بالعكس…
ابتسمت بسخرية خفيفة هزت آدم نفسه.
وقالت:
حاضر يا فندم اى خدمة تانية
ثم استدارت ومشيت.
بكل برود.
لكن أول ما عدت من جنبه، قبضت إيديها بقوة وهي تحاول تمنع نفسها متعيطش تاني.
أما آدم…
ففضل باصص لطيفها وهي ماشية.
حاجة جواه اتضايقت.
مش فاهم ليه.
سيف بصله بصدمة:
— إنت بجد زودتها أوي.
رد آدم بضيق وهو يبعد عينه عنها:
— أنا معملتش حاجة.
لكن حتى هو… مكانش مقتنع بكلامه بالكامل
---
بعد ساعة
كانت فيروز واقفة برا الكافيه بعد انتهاء الشيفت.
الليل كان هادي والشارع شبه فاضي.
ضمت الجاكيت عليها وهي ماشية بخطوات بطيئة.
مرهقة ومتلخبطة وغضبانة من نفسها لأنها اتأثرت بكلام واحد غريب بالشكل دة
طول الطريق للبيت، كانت فيروز ماشية بخطوات سريعة وهي ضامة الجاكيت عليها بقوة، كأنها بتحاول تهرب من الإحساس اللي مخنقها.
الهواء البارد كان بيخبط في وشها، لكن اللي جواها كان أتقل بكتير.
صوت آدم وهو بيزعقلها قدام الناس لسه بيرن في ودانها.
"هو أي حد بقى يشتغل وخلاص؟"
غمضت عينيها للحظة وهي تكمل مشي.
ليه كلامه وجعها بالشكل ده؟
هو مجرد شخص غريب.
مجرد زبون.
لكن الحقيقة اللي كانت بتحاول تهرب منها… إن نظراته كانت شبه نظرات ناس كتير شافتهم طول عمرها.
النظرة اللي بتحسسها إنها أقل.
الفصل العشرون"شك"وصل آدم بالعربية قدام الكافيه.كانت فيروز لسه ساكتة من الصدمة، وإيديها متشبكة فوق بعض بتوتر واضح.وقف آدم العربية وبصلها بهدوء:— وصلنا.رفعت عينيها له بسرعة، وكأنها كانت سرحانة.ثم قالت بخفوت:— شكرًا.هز راسه ببساطة.لكن عينه فضلت عليها للحظة طويلة.كأنه لسه مش قادر يستوعب إن كان ممكن يحصلها حاجة فعلًا.فتحت الباب بسرعة ونزلت.وقبل ما تقفله، بصتله بتردد خفيف:— وخلي بالك من الجرح.ابتسم بدون ما يحس:— حاضر.قفلت الباب أخيرًا، ودخلت الكافيه بسرعة.أما آدم…ففضل باصص ناحية الباب ثواني طويلة.لحد ما صوت سيف قطعه وهو يقول بصدمة وعدم تصديق:— أنا لحد دلوقتي مش مستوعب اللي حصل.آدم رجع بعينه للطريق وساق بالعربية بدون كلام.لكن ملامحه كانت مشدودة بشكل واضح.عقله حرفيًا شغال في ألف اتجاه.مين اللي عايز يقتل فيروز؟وليه؟وإيه علاقتها بواحدة اسمها رباب فهمي؟وفي وسط أفكاره…قطعها سيف فجأة وهو يبصله بمكر:— طيب قولي بقى.رد بضيق:— أقول إيه؟ابتسم سيف بخبث:— مشاعرك ناحية الآنسة فيروز.تنهد آدم بعصبية وهو مركز في الطريق:— سيف… بطل هبل.ضحك سيف:— هبل؟ يا ابني انت كنت هتموت
الفصل التاسع عشر"خوف عليه"رجعت فيروز الجامعة أخيرًا بعد غياب يومين.ورغم إنها كانت بتحاول تبان طبيعية…لكن جواها كانت متلخبطة بشكل مرعب.من ساعة كلام الخطيب في الكافيه…وعقلها واقف عند احتمال واحد بس.إن الراجل ده يكون فعلًا جدها.لكنها كانت بتهرب من الفكرة بكل قوتها.لأنها لو طلعت حقيقة…يبقى حياتها كلها كانت كذبة.تنهدت وهي خارجة من آخر محاضرة، وضامة كتبها لصدرها بتعب.اليوم كان طويل.وهي أصلًا مرهقة نفسيًا وجسديًا.نزلت درجات الجامعة ببطء وهي بتفكر ترجع بسرعة قبل ما ناهد تقلق.لكن فجأة…وقف قدامها آدم.اتوترت ملامحها فورًا.أما هو فبصلها بهدوء غريب وقال:— عاملة إيه دلوقتي؟ردت باختصار وهي متجنبة عينه:— الحمدلله.سكت ثانية قبل ما يكمل:— فيروز… إيه اللي حصل معاكي يومها؟رفعت عينيها له باستغراب خفيف:— يوم إيه؟— لما جدي كان بيحكي… وشك اتغير فجأة.توترت للحظة.لكنها تماسكت بسرعة وقالت ببرود خفيف:— ولا حاجة… ضغطي وطي بس.ثم عدته وهي تقول:— بعد إذنك.لكن قبل ما تبعد…إيده مسكت إيدها تلقائي.وقفت مكانها بصدمة بسيطة.أما هو فكان باصصلها بضيق حقيقي لأول مرة.وقال بصوت منخفض:— انتي
الفصل الثامن عشر"صدمة"كان الخطيب قاعد بهدوء قدام حفيده، وعينيه مركزة عليه بطريقة خلت آدم يتوتر بدون سبب واضح.حرك الخطيب فنجان القهوة بإيده وهو يقول بهدوء:— مالك يا آدم؟ حاسك مش طبيعي اليومين دول.رفع آدم حاجبه وهو يضحك بخفة:— وأنا مالي يا جدي؟ ما أنا زي الفل أهو قدامك.لكن الخطيب فضل باصصله بنفس النظرة الخبيرة اللي دايمًا بتكشفه بسهولة.— لا… حاسس إنك غريب شوية.سكت لحظة، قبل ما يبتسم بخبث خفيف:— حفيدي المغرور والعصبي واللي مبيهموش حد… بقى شخص طبيعي قدام فيروز.اتوتر آدم فورًا، لكنه حاول يداري وهو يضحك:— إيه يا كومندا؟ هتشغل عقلك عليا؟ضحك الخطيب بصوت خافت وهو يهز راسه:— طيب يا سيدي… مش هشغل عقلي.تنهد آدم براحة بسيطة، لكن جده رجع يسأله بهدوء:— عملتوا إيه في موضوع بنت عمتك؟اتعدلت ملامح آدم مباشرة.وقال بجدية:— بندور يا جدي… المشكلة إن الملجأ قال إن كان فعلًا فيه بنت في نفس عمر بنت عمتي… بس خرجت من كام شهر، ومحدش عارف راحت فين.سكت الخطيب للحظة.ثم غمض عينيه وهو يهمس براحة واضحة:— يا فرج الله…بصله آدم باستغراب خفيف.لكن قبل ما يسأله…وصلت فيروز عند الترابيزة عشان تاخد الفن
الفصل السابع عشر"كلام الناس"بعد يومين كاملين…رجعت فيروز الجامعة أخيرًا.كانت ماشية في الممر وهي ضامة كتبها لصدرها، بتحاول تتجاهل نظرات بعض البنات اللي كانوا بيبصولها ويهمسوا من بعيد.ورغم إنها حاولت تبان طبيعية…إلا إن اللي حصل يومها لسه مأثر فيها.خصوصًا بعد كلام دينا عن آدم.هزت راسها بسرعة وهي بتحاول تطرد أفكارها.— فوقي يا فيروز… مفيش وقت للهبل ده.دخلت المحاضرات بتاعتها عادي، وحاولت تركز بكل طاقتها.لكن كل شوية كانت تحس بنظرات حد عليها.ولما رفعت عينيها آخر مرة…لقته فعلًا.آدم.واقف عند باب المدرج، باصصلها بثبات غريب.أول ما عينيهم اتقابلوا…حست بتوتر خفيف، فقامت بسرعة بعد ما خلصت المحاضرة وخرجت قبل ما يقرب.لكن وهي ماشية في ممر الجامعة…سمعت صوته وراها.— فيروز.وقفت مكانها لحظة، قبل ما تلف ببطء.كان ماشي ناحيتها بخطوات هادية.وقف قدامها وهو يبصلها بتركيز واضح:— عاملة إيه دلوقتي؟ردت باختصار وهي متجنبة عينيه:— الحمدلله… شكرًا لسؤالك.ثم اتحركت تكمل طريقها.لكنها اتفاجئت بيه بيمشي وراها ويوقفها تاني:— استني شوية.بصتله باستغراب خفيف:— نعم؟عقد حواجبه وهو يقول:— هو أنا عم
الفصل السادس عشر"خوف غير مفهوم"في فيلا فخمة هادية…كانت ألفت قاعدة على الكنبة، ملامحها جامدة بشكل يخوف، وإيديها بتقلب في صور قديمة ببرود شديد.وفجأة…دخلت شابة وباين انها السكرتيرة بتاعتها بتوتر واضح.وقفت قدامها وقالت بخفوت:— أنا عرفت أوصل للبنت يا هانم.رفعت ألفت عينيها فورًا.وكانت نظرتها حادة بشكل مرعب.— فين؟البنت بلعت ريقها وقالت بسرعة:— قاعدة عند مشرفة اسمها ناهد… من يوم ما خرجت من الملجأ.سكتت ألفت لحظة.ثم قامت ببطء وهي تقول:— متأكدة؟— أيوة يا هانم… والدادة اللي كانت شغالة في الملجأ هي اللي بلغتني بعد ما أخدت الفلوس.اتشد فك ألفت بقوة.وعينيها لمعت بغضب دفين.— يعني بعد كل السنين دي… رجعت تظهر تاني.صوتها كان مرعب من هدوءه.قربت من الشباك وهي تكمل ببرود:— البنت دي لو رجعت لجدها… كل حاجة هتضيع.سكتت لحظة.ثم قالت بدون أي تردد:— لازم أخلص منها نه
الفصل الخامس عشر"تشوش القلب"بعد ما الباب اتقفل وهدوء الأوضة رجع تاني، فضلت فيروز ساكتة مكانها للحظات طويلة.إيديها كانت ماسكة طرف الغطا، وعينيها معلقة في الفراغ.لكن عقلها… مكانش ساكت خالص.صورة آدم وهو بيقولها "متخافيش" كانت بترجع في دماغها كل شوية.ونظرة عينيه وهو بيبصلها من غير ما يرمش… كانت مربكة بشكل مش مفهوم.حركت راسها بسرعة كأنها بتطرد الفكرة.وقالت لنفسها بصوت واطي:— إيه اللي أنا فيه ده؟ فوقي… انتي اتجننتي.شدت الغطا عليها أكتر وكملت بعصبية على نفسها:— انتي مش بتاعة الكلام ده أصلًا… شغل ومستقبل وبس.قفلت عينيها بقوة، كأنها بتحاول تهرب من كل حاجة جواها.وبعد لحظات… غفت من التعب فعلاً.---في نفس الوقت تقريبًا…كانت دينا ماسكة تليفونها وبتكلم ناهد.صوتها كان لسه فيه توتر واضح:— أيوه يا ماما… فيروز تعبانة شوية، واحنا في المستشفى دلوقتي.ناهد ردت بسرعة بقلق:— مستشفى؟! مالها؟دينا اتلخبطت ثواني، وبسرعة غطّت على الموضوع:— مفيش حاجة كبيرة… بس إرهاق وتعب، الدكتور قال ترتاح شوية بس.سكتت ناهد لحظة، وبعدين قالت بجدية:— طب أنا جاية حالًا.وبعد ما قفلت، دينا اتنهدت براحة بسيطة، ل