LOGINالفصل الثامن
"الذنب الي عمره ما مات"
الليل كان هادي بشكل خانق داخل الفيلا الكبيرة.
الهواء البارد داخل من الشباك المفتوح بخفة يحرك الستاير البيضاء، بينما الإضاءة الصفراء الخافتة كانت مديّة المكان إحساس أقدم من الوقت نفسه.
في آخر الصالة الواسعة، كان الخطيب قاعد على كرسيه المعتاد، ماسك صور قديمة بإيده المرتعشة، وعينيه ثابتة عليها كأنه بيحاول يرجع سنين مستحيل ترجع.
قدامه كان قاعد ابنه محمد، ساكت، متعود يشوف أبوه بالشكل ده كل ليلة تقريبًا.
لكن الليلة دي كان فيه حاجة مختلفة…
الخطيب كان تعبان.
واضح عليه التعب بشكل يخوف.
اتنهد محمد وهو يحط فنجان القهوة قدامه:
— كفاية تفكير بقى يا بابا… صحتك مش مستحملة.
الخطيب فضل ساكت لحظة، قبل ما يرفع الصورة اللي بإيده.
صورة لبنت جميلة جدًا، ابتسامتها هادية وعينيها مليانة حياة.
قال بصوت متعب:
— فاكرها يا محمد؟
محمد بص للصورة بحزن خفيف.
—طبعا يا بابا معقول أنسى أختي يعني؟
ابتسم الخطيب ابتسامة مكسورة.
— كانت عنيدة… شبه أمها.
سكت لحظة طويلة، قبل ما يهمس:
— بس أنا اللي ضيعتها بإيدي.
محمد تنهد بضيق وهو يرجع بضهره للكنبة.
كان حافظ القصة دي من أولها.
لكن أبوه عمره ما بطل يلوم نفسه.
الخطيب غمض عينه وهو يرجع بذاكرته لسنين بعيدة.
لليوم اللي دخلت فيه بنته وقالتله إنها بتحب شاب.
شاب فقير.
يتيم.
متربي في ملجأ.
لا اسم كبير.
ولا عيلة.
ولا مستقبل يرضيه.
وقتها اتجنن.
راجل طول عمره بنى اسمه وتعب عشان يبقى ليه مكانته… إزاي بنته الوحيدة ترتبط بواحد "ملوش أصل" زي ما كان شايف وقتها؟
رفض.
بعنف.
لكن بنته كانت بتحبه بصدق.
ولأول مرة في حياتها تقف قدامه.
وفي النهاية…
هربت.
هربت واتجوزته.
الخطيب ضحك ضحكة موجوعة وهو يهز راسه:
— فاكر يوم ما اختفت؟ كنت فاكر إنها هترجع بعد يومين تبكي وتقولي سامحني.
سكت، ثم كمل بصوت مبحوح:
— لكنها ما رجعتش.
محمد نزل عينه للأرض بصمت.
الخطيب بص للصورة بإيد مرتعشة:
— كانت مريضة قلب يا محمد… وأنا كنت عارف.
صوته بدأ يهتز وهو يكمل:
— كنت خايف عليها من نفسها… من الحمل… من التعب… لكن عنادها كان أكبر من خوفها.
بلع ريقه بصعوبة.
— ماتت وهي بتولد.
الجملة نزلت تقيلة رغم إن محمد سامعها ألف مرة.
لكن وجع أبوه فيها عمره ما خف.
الخطيب كمل وعينه بدأت تلمع بالدموع:
— ماتت لوحدها… وأنا حتى ما لحقتش أشوفها.
الصمت ملي المكان.
صوت الساعة بس هو اللي شغال.
ثم قال محمد بهدوء:
— وجوزها خاف.
الخطيب قبض على الصورة بإيده.
— أيوه… خاف.
بعد وفاة بنتي، الراجل اختفى بالبنت الصغيرة.
كان فاكر إن الخطيب هياخدها منه بالقوة.
ويمكن فعلًا كان هيعمل كدا وقتها.
لأنه كان شايفه غير مناسب يربي حفيدته.
شاب خارج من ملجأ… من غير أهل… من غير سند.
الخطيب غمض عينه بألم:
— كنت غبي.
محمد سكت.
لأن الحقيقة؟
أبوه كان فعلًا قاسي زمان.
قال الخطيب بصوت واطي:
— فضلت أدور عليهم شهور… وكل ما نقرب منه يهرب بالبنت لمكان تاني.
رفع عينه فجأة لمحمد:
— لحد ما اختفى تمامًا.
محمد قال بهدوء:
— بس عرفنا بعدين اللي حصل.
الخطيب هز راسه ببطء.
الراجل وقتها كان مفلس وتعبان ومعاه طفلة رضيعة.
فقرر يسافر يشتغل بره عشان يرجع ياخد بنته ويبدأ حياة جديدة.
وكان فاكر إنه هيقدر.
لكن السفر كان بطريقة غير شرعية.
وفي نص البحر…
المركب غرقت.
ومات.
الخطيب شد على عصايته بقوة، وكأنه لسه مش قادر يتقبل الحقيقة بعد السنين دي كلها.
— مات قبل ما يعرف إن بنته ضاعت.
محمد فتح الملف اللي قدامه بهدوء، وطلع ورقة قديمة شوية.
— وصاحبه؟
الخطيب بص للورقة بشرود.
الصاحب ده كان آخر خيط.
آخر شخص شاف الطفلة.
قبل سفره، الأب سلّم بنته لصاحبه وقاله يخبيها.
كان مرعوب إن الخطيب يوصل لها.
فقال لصاحبه ياخدها لملجأ…
نفس المكان اللي هو نفسه اتربى فيه.
وكأن الدائرة بتعيد نفسها من جديد.
محمد قال بهدوء:
— وصاحبه فعلًا عمل كدا.
الخطيب هز راسه ببطء:
— أيوه… وداها لابن عمه لأن مراته كانت شغالة هناك دادة.
سكت لحظة.
— والبنت دخلت الملجأ… ومن يومها اختفت.
محمد قال بتنهيدة:
— المشكلة إن الملجأ وقتها كان فيه أطفال كتير، والسجلات ناقصة.
الخطيب بصله فجأة:
— بس إحنا قربنا.
محمد رفع عينه باستغراب:
— قصدك إيه؟
الخطيب مال لقدام شوية وهو يقول بصوت منخفض:
— الراجل اللي لقيناه الأسبوع اللي فات أكد إن البنت فضلت في الملجأ لحد ما كبرت.
محمد اتعدل في قعدته باهتمام:
— يعني ممكن تكون لسه هنا فعلًا.
قبل ما الخطيب يرد…
اتفتح باب الفيلا.
ودخل آدم وهو بيخلع الجاكيت بتاعه بإهمال.
كان واضح إنه راجع من يوم طويل ومش طايق نفسه.
لكن أول ما لمحهم قاعدين بنفس الشكل المعتاد، تنهد بيأس:
— يا نهار أبيض… هو انتوا لسه في نفس القصة دي؟
محمد بصله بتحذير خفيف:
— آدم.
لكن آدم قرب أكتر وهو يقول بملل:
— بقالكم سنين بتدوروا على بنت محدش يعرف عنها حاجة.
الخطيب رفع عينه له ببطء.
أما آدم فكمل:
— جدي… انسَ بقى.
الجملة خلت ملامح الخطيب تتشد فورًا.
— أنسى دم بنتي؟
آدم تنهد بضيق:
— أنا بس بقول إنكم بتتعبوا نفسكم على الفاضي.
الخطيب ضرب العصاية في الأرض بعصبية:
— الفاضي بالنسبالك… روح بالنسبالي!
الجو اتوتر فجأة.
محمد قام بسرعة:
— يا جماعة اهدوا.
لكن الخطيب كان غضبه سابقه:
— بدل ما تساعد جدك يا ولد، داخل تحبطه!
آدم رد بعصبية خفيفة:
— أساعد إزاي في حاجة شبه المستحيل؟!
الخطيب وقف بالعافية، وصوته بدأ يعلى:
— طول عمرك هربان من أي مسؤولية!
وفجأة…
الكحة ضربته بعنف.
اتنى جسمه لقدام وهو بيكح بشكل مخيف.
محمد اتخض:
— بابا!
أما آدم فاتغير وشه فورًا.
جري عليه بسرعة وسنده قبل ما يقع:
— جدي!
الخطيب كان بياخد نفسه بالعافية، ووشه احمر بشكل مرعب.
آدم اتوتر لأول مرة بجد:
— هاتوا مياه بسرعة!
محمد جاب كوباية المياه بسرعة، وآدم مسكها بإيده وقربها لجده.
— اشرب… براحة.
الخطيب شرب شوية صغيرين، ثم رجع يسند ضهره وهو بيتنفس بصعوبة.
الصمت نزل على المكان.
آدم كان لسه ماسك كتف جده، وملامحه متغيرة تمامًا.
قال بصوت أوطى:
— أنا آسف… حقك عليا.
الخطيب رفع عينه له بتعب.
أما آدم فتنهد وقال:
— خلاص… اللي انت عاوزه هعمله.
محمد بصله باستغراب.
آدم حك رقبته بضيق وهو يكمل:
— هنزل مع بابا المرة دي مخصوص… وندور.
ملامح الخطيب هديت تدريجيًا.
أما آدم فحاول يخفف الجو وهو يبتسم غصب عنه:
— متزعلش نفسك بقى يا كموندا… إحنا لينا غيرك؟
ضحكة خفيفة خرجت من الخطيب رغم تعبه.
وربت على إيده بحنان قديم:
— ده الكلام اللي كنت مستنيه منك يا ولد.
أما آدم…
فجلس جنب جده بهدوء لأول مرة من سنين.
لكن جواه كان فيه إحساس غريب.
إحساس إن الحكاية دي…
قربت تخلص.
وإن البنت المجهولة اللي بيدوروا عليها من سنين…
يمكن تكون أقرب مما أي حد فيهم متخيل.
الفصل الواحد والعشرون "الشك اللي بيكبر" في اليوم التالي داخل الجامعة… كان آدم واقف مع سيف في نفس المكان المعتاد، لكن المرة دي ملامحه كانت أهدى شكليًا… إنما جواه كان في دوامة كبيرة. سيف لاحظ ده وقال: — خلاص يا آدم، هتفضل ساكت لحد إمتى؟ آدم اتنهد وقال: — لازم أقولك كل حاجة. سيف ركز معاه فورًا. آدم قال بصوت منخفض: — أنا مش قادر أطلع الفكرة دي من دماغي… فيروز ممكن تكون بنت عمتّي اللي ضاعت. سيف رد بسرعة: — لأ… دي أوهام. آدم هز راسه: — مش إحساس وخلاص. وبعدين خفّض صوته أكتر: — أنا عرفت اللي حاولوا يقتلوها إمبارح. سيف اتصدم: — إزاي يعني؟ آدم قال بجدية: — نفس الناس طلعوا تابعين لسكرتيرة أمي. سيف سكت لحظة، وبعدين قال بقلق: — إنت كده بتتهم أمك. آدم رد بهدوء تقيل: — وأنا عارف. سيف قال بحدة: — الكلام ده خطير. آدم رفع عينه له وقال: — إنت متعرفش ألفت هانم. وبعدين كمل: — أهم حاجة عندها شركات الخطيب… كل حاجة تحت السيطرة. بابا… أنا… كارما… وبس. سيف قال بعدم تصديق: — يعني شايفها ممكن تعمل كده؟ آدم قال بهدوء: — لو في حاجة ممكن تهدد سيطرتها… بتشيلها فورًا. سيف سكت شوية،
الفصل العشرون"شك"وصل آدم بالعربية قدام الكافيه.كانت فيروز لسه ساكتة من الصدمة، وإيديها متشبكة فوق بعض بتوتر واضح.وقف آدم العربية وبصلها بهدوء:— وصلنا.رفعت عينيها له بسرعة، وكأنها كانت سرحانة.ثم قالت بخفوت:— شكرًا.هز راسه ببساطة.لكن عينه فضلت عليها للحظة طويلة.كأنه لسه مش قادر يستوعب إن كان ممكن يحصلها حاجة فعلًا.فتحت الباب بسرعة ونزلت.وقبل ما تقفله، بصتله بتردد خفيف:— وخلي بالك من الجرح.ابتسم بدون ما يحس:— حاضر.قفلت الباب أخيرًا، ودخلت الكافيه بسرعة.أما آدم…ففضل باصص ناحية الباب ثواني طويلة.لحد ما صوت سيف قطعه وهو يقول بصدمة وعدم تصديق:— أنا لحد دلوقتي مش مستوعب اللي حصل.آدم رجع بعينه للطريق وساق بالعربية بدون كلام.لكن ملامحه كانت مشدودة بشكل واضح.عقله حرفيًا شغال في ألف اتجاه.مين اللي عايز يقتل فيروز؟وليه؟وإيه علاقتها بواحدة اسمها رباب فهمي؟وفي وسط أفكاره…قطعها سيف فجأة وهو يبصله بمكر:— طيب قولي بقى.رد بضيق:— أقول إيه؟ابتسم سيف بخبث:— مشاعرك ناحية الآنسة فيروز.تنهد آدم بعصبية وهو مركز في الطريق:— سيف… بطل هبل.ضحك سيف:— هبل؟ يا ابني انت كنت هتموت
الفصل التاسع عشر"خوف عليه"رجعت فيروز الجامعة أخيرًا بعد غياب يومين.ورغم إنها كانت بتحاول تبان طبيعية…لكن جواها كانت متلخبطة بشكل مرعب.من ساعة كلام الخطيب في الكافيه…وعقلها واقف عند احتمال واحد بس.إن الراجل ده يكون فعلًا جدها.لكنها كانت بتهرب من الفكرة بكل قوتها.لأنها لو طلعت حقيقة…يبقى حياتها كلها كانت كذبة.تنهدت وهي خارجة من آخر محاضرة، وضامة كتبها لصدرها بتعب.اليوم كان طويل.وهي أصلًا مرهقة نفسيًا وجسديًا.نزلت درجات الجامعة ببطء وهي بتفكر ترجع بسرعة قبل ما ناهد تقلق.لكن فجأة…وقف قدامها آدم.اتوترت ملامحها فورًا.أما هو فبصلها بهدوء غريب وقال:— عاملة إيه دلوقتي؟ردت باختصار وهي متجنبة عينه:— الحمدلله.سكت ثانية قبل ما يكمل:— فيروز… إيه اللي حصل معاكي يومها؟رفعت عينيها له باستغراب خفيف:— يوم إيه؟— لما جدي كان بيحكي… وشك اتغير فجأة.توترت للحظة.لكنها تماسكت بسرعة وقالت ببرود خفيف:— ولا حاجة… ضغطي وطي بس.ثم عدته وهي تقول:— بعد إذنك.لكن قبل ما تبعد…إيده مسكت إيدها تلقائي.وقفت مكانها بصدمة بسيطة.أما هو فكان باصصلها بضيق حقيقي لأول مرة.وقال بصوت منخفض:— انتي
الفصل الثامن عشر"صدمة"كان الخطيب قاعد بهدوء قدام حفيده، وعينيه مركزة عليه بطريقة خلت آدم يتوتر بدون سبب واضح.حرك الخطيب فنجان القهوة بإيده وهو يقول بهدوء:— مالك يا آدم؟ حاسك مش طبيعي اليومين دول.رفع آدم حاجبه وهو يضحك بخفة:— وأنا مالي يا جدي؟ ما أنا زي الفل أهو قدامك.لكن الخطيب فضل باصصله بنفس النظرة الخبيرة اللي دايمًا بتكشفه بسهولة.— لا… حاسس إنك غريب شوية.سكت لحظة، قبل ما يبتسم بخبث خفيف:— حفيدي المغرور والعصبي واللي مبيهموش حد… بقى شخص طبيعي قدام فيروز.اتوتر آدم فورًا، لكنه حاول يداري وهو يضحك:— إيه يا كومندا؟ هتشغل عقلك عليا؟ضحك الخطيب بصوت خافت وهو يهز راسه:— طيب يا سيدي… مش هشغل عقلي.تنهد آدم براحة بسيطة، لكن جده رجع يسأله بهدوء:— عملتوا إيه في موضوع بنت عمتك؟اتعدلت ملامح آدم مباشرة.وقال بجدية:— بندور يا جدي… المشكلة إن الملجأ قال إن كان فعلًا فيه بنت في نفس عمر بنت عمتي… بس خرجت من كام شهر، ومحدش عارف راحت فين.سكت الخطيب للحظة.ثم غمض عينيه وهو يهمس براحة واضحة:— يا فرج الله…بصله آدم باستغراب خفيف.لكن قبل ما يسأله…وصلت فيروز عند الترابيزة عشان تاخد الفن
الفصل السابع عشر"كلام الناس"بعد يومين كاملين…رجعت فيروز الجامعة أخيرًا.كانت ماشية في الممر وهي ضامة كتبها لصدرها، بتحاول تتجاهل نظرات بعض البنات اللي كانوا بيبصولها ويهمسوا من بعيد.ورغم إنها حاولت تبان طبيعية…إلا إن اللي حصل يومها لسه مأثر فيها.خصوصًا بعد كلام دينا عن آدم.هزت راسها بسرعة وهي بتحاول تطرد أفكارها.— فوقي يا فيروز… مفيش وقت للهبل ده.دخلت المحاضرات بتاعتها عادي، وحاولت تركز بكل طاقتها.لكن كل شوية كانت تحس بنظرات حد عليها.ولما رفعت عينيها آخر مرة…لقته فعلًا.آدم.واقف عند باب المدرج، باصصلها بثبات غريب.أول ما عينيهم اتقابلوا…حست بتوتر خفيف، فقامت بسرعة بعد ما خلصت المحاضرة وخرجت قبل ما يقرب.لكن وهي ماشية في ممر الجامعة…سمعت صوته وراها.— فيروز.وقفت مكانها لحظة، قبل ما تلف ببطء.كان ماشي ناحيتها بخطوات هادية.وقف قدامها وهو يبصلها بتركيز واضح:— عاملة إيه دلوقتي؟ردت باختصار وهي متجنبة عينيه:— الحمدلله… شكرًا لسؤالك.ثم اتحركت تكمل طريقها.لكنها اتفاجئت بيه بيمشي وراها ويوقفها تاني:— استني شوية.بصتله باستغراب خفيف:— نعم؟عقد حواجبه وهو يقول:— هو أنا عم
الفصل السادس عشر"خوف غير مفهوم"في فيلا فخمة هادية…كانت ألفت قاعدة على الكنبة، ملامحها جامدة بشكل يخوف، وإيديها بتقلب في صور قديمة ببرود شديد.وفجأة…دخلت شابة وباين انها السكرتيرة بتاعتها بتوتر واضح.وقفت قدامها وقالت بخفوت:— أنا عرفت أوصل للبنت يا هانم.رفعت ألفت عينيها فورًا.وكانت نظرتها حادة بشكل مرعب.— فين؟البنت بلعت ريقها وقالت بسرعة:— قاعدة عند مشرفة اسمها ناهد… من يوم ما خرجت من الملجأ.سكتت ألفت لحظة.ثم قامت ببطء وهي تقول:— متأكدة؟— أيوة يا هانم… والدادة اللي كانت شغالة في الملجأ هي اللي بلغتني بعد ما أخدت الفلوس.اتشد فك ألفت بقوة.وعينيها لمعت بغضب دفين.— يعني بعد كل السنين دي… رجعت تظهر تاني.صوتها كان مرعب من هدوءه.قربت من الشباك وهي تكمل ببرود:— البنت دي لو رجعت لجدها… كل حاجة هتضيع.سكتت لحظة.ثم قالت بدون أي تردد:— لازم أخلص منها نه






