FAZER LOGINالفصل العاشر
"كرامة مش للبيع"
الليل كان هادي نسبيًا داخل الكافيه، والأضواء الصفراء الناعمة منعكسة على الإزاز الكبير، وصوت الأغاني الهادية ماشي في الخلفية بشكل مريح.
وفيروز كانت بتتحرك بين الترابيزات بخفة وسرعة مختلفة تمامًا عن أول يوم.
بقت تحفظ الطلبات أسرع.
تعرف مين طلب إيه.
وتعرف تتعامل مع الزباين بهدوء وثقة أكبر.
حتى خطواتها نفسها اختلفت.
مبقاش فيها التردد القديم.
كانت شايلة صينية مليانة أكواب قهوة وعصاير، وماشية بثبات وهي توزع الطلبات بابتسامة بسيطة محترمة.
كريم كان واقف عند الكاشير بيتابعها، قبل ما يهز راسه بإعجاب وهو يقول لأحد العمال:
— البنت دي اتغيرت جدًا في كام يوم.
ثم بص لفيروز وهو يضحك:
— أهو كدا… بقيتي شاطرة أهو.
ابتسمت بخجل خفيف وهي تحط آخر كوب على الترابيزة:
— الحمد لله.
وفي آخر الكافيه…
كان آدم قاعد مع سيف والشلة بتاعتهم من أكتر من ساعة.
والترابيزة مليانة أكواب ومشروبات وعلب شيبسي وحلويات.
ومن وقت للتاني…
عين آدم كانت بتتحرك ناحية فيروز بدون وعي.
وكان مستغرب فعلًا.
هي نفس البنت اللي أول مرة شافها كانت بتترعش من التوتر؟
دلوقتي ماشية بثقة هادية وكأنها اتعودت على المكان.
حتى لما واحد من الزباين رخّم عليها شوية في الطلب، ردت بابتسامة هادية وأنهت الموضوع من غير ما تتوتر.
وده خلاه يركز معاها أكتر.
أما لارا…
فكانت ملاحظة كل نظرة.
كل مرة آدم عينه تروح ناحية فيروز.
وكل مرة سيف يضحك ويقوله كلمة يرد عليها بعصبية.
وده كان كافي يولع غيرتها.
فمالت ناحية البنت اللي جنبها وهمست:
— البنت دي مستفزة أوي.
ضحكت صاحبتها بخبث:
— شكل آدم مركز معاها زيادة.
اتشد فك لارا فورًا وهي تبص ناحية فيروز بضيق واضح.
دى حتة جرسونة يعني… مش فاهمة واخدة مقلب في نفسها على إيه
في الوقت ده…
كانت فيروز بتقرب من ترابيزة تانية وهي بتكتب أوردر جديد.
شعرها الأسود الطويل مربوط بنص رفعة بسيطة، وملامحها هادية بطريقة ملفتة.
ورغم إنها كانت مرهقة من الشغل…
لكن كان واضح إنها بتحاول تبقى قوية.
بعد حوالي نص ساعة كمان…
الساعة قربت على معاد انتهاء شيفتها.
تنهدت فيروز بهدوء وهي تبص للساعة المعلقة على الحيطة، قبل ما تتحرك ناحية الكاشير.
— كريم، أنا هقفل ترابيزة سبعة وأمشي.
هز راسه:
— تمام يا فيروز.
أخدت دفتر الحسابات، واتحركت ناحية ترابيزة آدم والشلة.
كانوا لسه قاعدين بيضحكوا ويتكلموا بصوت عالي.
وقفت جنب الترابيزة وقالت بأدب هادي:
— بعد إذنكم… اتفضلو الشيك لو سمحتوا، عشان شيفتي خلص ولازم أقفل الحساب
رفعت لارا عينيها ناحيتها، ثم ابتسمت ابتسامة غريبة فيها سخرية واضحة.
— آه طبعًا… أكيد.
مدت إيدها ناحية شنطتها ببطء متعمد، وطلعت شوية فلوس.
أما فيروز ففضلت واقفة بهدوء وهي مستنية.
وفجأة…
لارا رمت الفلوس كلها في وش فيروز مباشرة.
الأوراق طارت في الهوا، وبعضها وقع على الأرض حوالين رجليها.
وفي ثانية…
الصمت ضرب المكان.
اتسعت عيون فيروز بصدمة وهي باصة للبنت بعدم استيعاب.
حتى سيف اعتدل بسرعة وقال بذهول:
— لارا! إيه اللي انتي عملتيه ده؟!
أما آدم…
فوشه اتشد فجأة وهو يبصلها بعدم رضا واضح.
لكن لارا ضحكت وهي تسند ضهرها على الكرسي:
— وإيه يعني؟ ما هي شغالة هنا تقدر تشيلهم وقعو منى غصب عني
نزلت عيون فيروز ببطء ناحية الفلوس اللي على الأرض.
وقلبها بدأ يدق بعنف.
الإهانة نزلت عليها كأن حد رماها في وشها مش فلوس.
لكنها رفعت وشها تاني بثبات وهي تقول بهدوء مخيف:
— لو سمحت الفلوس هاتيها في إيدي بطريقة محترمة.
لارا رفعت حاجبها بسخرية:
— نعم؟
— اللي وقعتيه على الأرض هاتيه واديني الحساب بشكل محترم.
ضحكت البنت اللي جنبها بخبث:
— يا حرام… دى طلع عندها كرامة.
ردت فيروز بدون ما تبعد عينها عن لارا:
— أيوة عندي.
ملامح لارا بدأت تتشنج بعصبية.
خصوصًا إنها كانت متوقعة إن فيروز توطي وتلم الفلوس في صمت.
لكن وقفتها وثباتها قدامهم استفزوها أكتر.
فقالت ببرود مستفز:
— انزلي لميهم… ده شغلك أصلًا.
ردت فيروز فورًا:
— لا مش شغلي.
— نعم؟
— شغلي إني أشتغل باحترام… مش أتهان.
اتوتر الجو حوالين الترابيزة فورًا.
وسيف بدأ يحس إن الموضوع هيقلب خناقة فعلًا.
أما آدم…
فكان ساكت، لكن عينه ثابتة على فيروز.
ملاحظ إنها رغم الغضب…
إيديها بتترعش بخفة.
بس واقفة.
مكسرتش عينها.
وده خلا حاجة جواه تتحرك بشكل غريب.
لارا قامت من مكانها بعصبية وهي تبصلها من فوق لتحت باحتقار:
— انتي شكلك نسيتي نفسك أوي.
ردت فيروز ببرود:
— بالعكس انا محترماكي لحد دلوقتي
—انتى حتة واحدة شغالة جرسونة ازاى بتتكلمى معايا كدا؟
الجملة ضربت قلبها بعنف…
لكنها المرة دي ما نزلتش عينها.
بالعكس.
رفعت دقنها أكتر وهي تقول:
— الشغل مش عيب.
ضحكت لارا بسخرية:
— بس قلة الأدب والتربية عيب اوي لما تتكلمي كدا مع زباين المكان
اتغيرت ملامح فيروز فجأة.
والجرح اللي حاولت تخبيه طول عمرها اترمى في وشها مرة واحدة.
فقالت بصوت منخفض لكنه حاد:
— سمعيني تاني كدا قولتي اى
لارا قربت أكتر وهي تقول باستفزاز:
— وقعتي على ودانك هقول اي ما يمكن أصلًا محدش عرف يربيكي.
وساعتها…
ردت فيروز بعصبية لأول مرة:
— على الأقل أهلك لو موجودين كانوا عرفوا يربوكي أحسن من كدا.
شهقت البنات بصدمة.
أما لارا فاتجننت تمامًا.
خطفت كوب العصير اللي قدامها فجأة…
ودلقته بالكامل على فيروز.
العصير نزل على شعرها ووشها وهدومها.
واتجمد المكان كله.
شهقة طلعت من أكتر من شخص.
حتى كريم خرج من الكاشير بسرعة لما لمح اللي حصل.
أما فيروز…
ففضلت واقفة ثانية كاملة بدون حركة.
شعرها مبلول.
والعصير بينزل على هدومها ببطء.
وحاجة جواها…
اتكسرت.
لكن بعدها مباشرة…
رفعت وشها ببطء.
وعينيها كانت مليانة غضب ووجع بطريقة خلت حتى آدم يتوتر.
وفجأة…
رفعت إيدها وضربت لارا بالقلم.
الصوت رن في المكان كله.
لارا حطت إيدها على خدها بصدمة وهي تبصلها بعدم استيعاب.
— انتي اتجننتي؟!
ورفعت إيدها بعنف عشان تضربها.
لكن قبل ما إيدها توصل لفيروز…
حد مسك دراعها بقوة.
التفتت فيروز بسرعة وهي نفسها عالي.
واتجمدت.
أسر.
كان واقف بينهم، ماسك دراع لارا بعنف واضح، وعينيه مليانة غضب مرعب.
صوته خرج حاد لأول مرة بالشكل ده:
— إيدك دي لو اتمدت عليها هكسرهالك.
صمت نزل على المكان كله.
أما لارا فحاولت تسحب إيدها بعصبية:
— سيب إيدي!
لكن أسر قرب منها أكتر وقال بغضب بارد:
— انتي مفكرة نفسك مين عشان تهيني حد بالشكل ده؟
ردت بعصبية:
— دي ضربتني!
زعق أسر فجأة:
— بعد ما رميتي الفلوس في وشها ودلقيتي العصير عليها؟!
ملامحه كانت متشنجة بشكل مخيف.
ولأول مرة…
فيروز تشوفه فاقد هدوءه بالشكل ده.
سيف تدخل بسرعة يحاول يهدي الوضع:
— يا جماعة خلاص… حصل خير هي متقصدش
لكن أسر كان مركز بالكامل مع لارا.
وقال بحدة:
— لو عندك مشكلة معاها تحليها باحترام… مش بالطريقة دي.
ردت لارا باستفزاز:
— وانت مالك بيها أصلًا؟
اتشد فك أسر بعنف، لكنه تجاهل السؤال تمامًا.
ثم لف ناحية فيروز.
وأول ما شاف شكلها…
العصير على شعرها وهدومها، والدموع اللي متجمعة في عينيها رغم مقاومتها…
الغضب اللي جواه زاد أكتر.
فخلع الجاكيت بتاعه فورًا، وحطه على كتفها بهدوء.
وقال بصوت أهدى شوية:
— يلا بينا يا فيروز.
همست بتوتر:
— أسر أنا…
— يلا.
صوته كان حاسم بطريقة خلتها تسكت وخدها ومشيوا
أما كريم فكان واقف متوتر ومش عارف يقول إيه.
وفجأة…
اتكلم آدم لأول مرة بصوت منخفض لكنه واضح:
— اى الى عملتيه دة لولا انك بنت ومقدرش اعملك حاجة كنت بهدلتك على الى عملتيه دة
بصتله لارا بصدمة:
— آدم!
لكنه كمل بضيق حقيقي:
— مهما كان… اللي عملتيه قلة ادب
الكلام نزل على لارا كأنه صفعة تانية.
بره الكافيه وبعد ما مشيو اسر وفيروز
أول ما خرجوا…
الهوا البارد خبط في وشها.
لكنها فجأة حست إنها مش قادرة تمسك نفسها أكتر.
عينيها دمعت غصب عنها.
اتوتر أسر فورًا وهو يقف قدامها:
— فيروز؟
هزت راسها بسرعة وهي تمسح دموعها بعناد:
— أنا كويسة.
لكن صوتها المكسور فضحها.
اتشد فك أسر بعصبية وهو يبصلها.
حاسس بغضب رهيب جواه.
مش بس عشان اللي حصل…
لكن عشان فكرة إن حد أهانها بالشكل ده وجعتها أكتر مما كانت بتحاول تبين.
قال بهدوء وهو يحاول يسيطر على عصبيته:
— محدش له حق يهينك.
نزلت عينيها للأرض وهي تضم الجاكيت حواليها أكتر.
وفجأة…
حست بإيده بتمسك كتفها بخفة.
رفع وشها ناحيته وقال بثبات:
— فاهمة؟ انتي مش أقل من حد.
الفصل الثاني والعشرون "انتظار قاتل" بعد ما خرج آدم من الكافيه ومعاه سيف، كان سايق العربية وهو ساكت تمامًا. أما سيف فكان كل شوية يبصله ويهز راسه بعدم تصديق. — لحد دلوقتي مش مستوعب اللي عملته. رمقه آدم بنظرة سريعة وقال: — اسكت يا سيف. ضحك سيف: — لا بجد... أول مرة أشوفك تمثل بالشكل ده. لكن آدم ما ردش. كان كل تفكيره في الحاجة الصغيرة اللي موجودة في جيبه. وفي أقل من عشر دقايق كان وصل البيت. طلع أوضته بسرعة وقفّل الباب وراه. أول حاجة عملها إنه طلع الشعر اللي أخده من فيروز. بصلها ثواني طويلة. ثم حطها جوه كيس صغير جدًا، وقفله بعناية، وبعدها حطه في درج مكتبه وقفله بالمفتاح. وقف مكانه لحظة. حاسس إن قلبه بيدق أسرع من الطبيعي. لو شكه طلع صح... يبقى فيروز هي بنت عمته الضائعة. ولو طلع غلط... ساعتها مش هيعرف يفسر ليه مهتم بيها بالشكل ده. نزل بعدها للدور اللي تحت. كان الخطيب قاعد في مكتبه بيقلب في بعض الملفات. أول ما شاف حفيده ابتسم. — تعال يا آدم. قعد آدم قدامه وقال بهدوء: — يا جدي... أنا يمكن وصلت لخيط مهم. انتبه الخطيب فورًا. — بجد؟ هز آدم راسه. — في بنت مشتبه فيها.
الفصل الواحد والعشرون "الشك اللي بيكبر" في اليوم التالي داخل الجامعة… كان آدم واقف مع سيف في نفس المكان المعتاد، لكن المرة دي ملامحه كانت أهدى شكليًا… إنما جواه كان في دوامة كبيرة. سيف لاحظ ده وقال: — خلاص يا آدم، هتفضل ساكت لحد إمتى؟ آدم اتنهد وقال: — لازم أقولك كل حاجة. سيف ركز معاه فورًا. آدم قال بصوت منخفض: — أنا مش قادر أطلع الفكرة دي من دماغي… فيروز ممكن تكون بنت عمتّي اللي ضاعت. سيف رد بسرعة: — لأ… دي أوهام. آدم هز راسه: — مش إحساس وخلاص. وبعدين خفّض صوته أكتر: — أنا عرفت اللي حاولوا يقتلوها إمبارح. سيف اتصدم: — إزاي يعني؟ آدم قال بجدية: — نفس الناس طلعوا تابعين لسكرتيرة أمي. سيف سكت لحظة، وبعدين قال بقلق: — إنت كده بتتهم أمك. آدم رد بهدوء تقيل: — وأنا عارف. سيف قال بحدة: — الكلام ده خطير. آدم رفع عينه له وقال: — إنت متعرفش ألفت هانم. وبعدين كمل: — أهم حاجة عندها شركات الخطيب… كل حاجة تحت السيطرة. بابا… أنا… كارما… وبس. سيف قال بعدم تصديق: — يعني شايفها ممكن تعمل كده؟ آدم قال بهدوء: — لو في حاجة ممكن تهدد سيطرتها… بتشيلها فورًا. سيف سكت شوية،
الفصل العشرون"شك"وصل آدم بالعربية قدام الكافيه.كانت فيروز لسه ساكتة من الصدمة، وإيديها متشبكة فوق بعض بتوتر واضح.وقف آدم العربية وبصلها بهدوء:— وصلنا.رفعت عينيها له بسرعة، وكأنها كانت سرحانة.ثم قالت بخفوت:— شكرًا.هز راسه ببساطة.لكن عينه فضلت عليها للحظة طويلة.كأنه لسه مش قادر يستوعب إن كان ممكن يحصلها حاجة فعلًا.فتحت الباب بسرعة ونزلت.وقبل ما تقفله، بصتله بتردد خفيف:— وخلي بالك من الجرح.ابتسم بدون ما يحس:— حاضر.قفلت الباب أخيرًا، ودخلت الكافيه بسرعة.أما آدم…ففضل باصص ناحية الباب ثواني طويلة.لحد ما صوت سيف قطعه وهو يقول بصدمة وعدم تصديق:— أنا لحد دلوقتي مش مستوعب اللي حصل.آدم رجع بعينه للطريق وساق بالعربية بدون كلام.لكن ملامحه كانت مشدودة بشكل واضح.عقله حرفيًا شغال في ألف اتجاه.مين اللي عايز يقتل فيروز؟وليه؟وإيه علاقتها بواحدة اسمها رباب فهمي؟وفي وسط أفكاره…قطعها سيف فجأة وهو يبصله بمكر:— طيب قولي بقى.رد بضيق:— أقول إيه؟ابتسم سيف بخبث:— مشاعرك ناحية الآنسة فيروز.تنهد آدم بعصبية وهو مركز في الطريق:— سيف… بطل هبل.ضحك سيف:— هبل؟ يا ابني انت كنت هتموت
الفصل التاسع عشر"خوف عليه"رجعت فيروز الجامعة أخيرًا بعد غياب يومين.ورغم إنها كانت بتحاول تبان طبيعية…لكن جواها كانت متلخبطة بشكل مرعب.من ساعة كلام الخطيب في الكافيه…وعقلها واقف عند احتمال واحد بس.إن الراجل ده يكون فعلًا جدها.لكنها كانت بتهرب من الفكرة بكل قوتها.لأنها لو طلعت حقيقة…يبقى حياتها كلها كانت كذبة.تنهدت وهي خارجة من آخر محاضرة، وضامة كتبها لصدرها بتعب.اليوم كان طويل.وهي أصلًا مرهقة نفسيًا وجسديًا.نزلت درجات الجامعة ببطء وهي بتفكر ترجع بسرعة قبل ما ناهد تقلق.لكن فجأة…وقف قدامها آدم.اتوترت ملامحها فورًا.أما هو فبصلها بهدوء غريب وقال:— عاملة إيه دلوقتي؟ردت باختصار وهي متجنبة عينه:— الحمدلله.سكت ثانية قبل ما يكمل:— فيروز… إيه اللي حصل معاكي يومها؟رفعت عينيها له باستغراب خفيف:— يوم إيه؟— لما جدي كان بيحكي… وشك اتغير فجأة.توترت للحظة.لكنها تماسكت بسرعة وقالت ببرود خفيف:— ولا حاجة… ضغطي وطي بس.ثم عدته وهي تقول:— بعد إذنك.لكن قبل ما تبعد…إيده مسكت إيدها تلقائي.وقفت مكانها بصدمة بسيطة.أما هو فكان باصصلها بضيق حقيقي لأول مرة.وقال بصوت منخفض:— انتي
الفصل الثامن عشر"صدمة"كان الخطيب قاعد بهدوء قدام حفيده، وعينيه مركزة عليه بطريقة خلت آدم يتوتر بدون سبب واضح.حرك الخطيب فنجان القهوة بإيده وهو يقول بهدوء:— مالك يا آدم؟ حاسك مش طبيعي اليومين دول.رفع آدم حاجبه وهو يضحك بخفة:— وأنا مالي يا جدي؟ ما أنا زي الفل أهو قدامك.لكن الخطيب فضل باصصله بنفس النظرة الخبيرة اللي دايمًا بتكشفه بسهولة.— لا… حاسس إنك غريب شوية.سكت لحظة، قبل ما يبتسم بخبث خفيف:— حفيدي المغرور والعصبي واللي مبيهموش حد… بقى شخص طبيعي قدام فيروز.اتوتر آدم فورًا، لكنه حاول يداري وهو يضحك:— إيه يا كومندا؟ هتشغل عقلك عليا؟ضحك الخطيب بصوت خافت وهو يهز راسه:— طيب يا سيدي… مش هشغل عقلي.تنهد آدم براحة بسيطة، لكن جده رجع يسأله بهدوء:— عملتوا إيه في موضوع بنت عمتك؟اتعدلت ملامح آدم مباشرة.وقال بجدية:— بندور يا جدي… المشكلة إن الملجأ قال إن كان فعلًا فيه بنت في نفس عمر بنت عمتي… بس خرجت من كام شهر، ومحدش عارف راحت فين.سكت الخطيب للحظة.ثم غمض عينيه وهو يهمس براحة واضحة:— يا فرج الله…بصله آدم باستغراب خفيف.لكن قبل ما يسأله…وصلت فيروز عند الترابيزة عشان تاخد الفن
الفصل السابع عشر"كلام الناس"بعد يومين كاملين…رجعت فيروز الجامعة أخيرًا.كانت ماشية في الممر وهي ضامة كتبها لصدرها، بتحاول تتجاهل نظرات بعض البنات اللي كانوا بيبصولها ويهمسوا من بعيد.ورغم إنها حاولت تبان طبيعية…إلا إن اللي حصل يومها لسه مأثر فيها.خصوصًا بعد كلام دينا عن آدم.هزت راسها بسرعة وهي بتحاول تطرد أفكارها.— فوقي يا فيروز… مفيش وقت للهبل ده.دخلت المحاضرات بتاعتها عادي، وحاولت تركز بكل طاقتها.لكن كل شوية كانت تحس بنظرات حد عليها.ولما رفعت عينيها آخر مرة…لقته فعلًا.آدم.واقف عند باب المدرج، باصصلها بثبات غريب.أول ما عينيهم اتقابلوا…حست بتوتر خفيف، فقامت بسرعة بعد ما خلصت المحاضرة وخرجت قبل ما يقرب.لكن وهي ماشية في ممر الجامعة…سمعت صوته وراها.— فيروز.وقفت مكانها لحظة، قبل ما تلف ببطء.كان ماشي ناحيتها بخطوات هادية.وقف قدامها وهو يبصلها بتركيز واضح:— عاملة إيه دلوقتي؟ردت باختصار وهي متجنبة عينيه:— الحمدلله… شكرًا لسؤالك.ثم اتحركت تكمل طريقها.لكنها اتفاجئت بيه بيمشي وراها ويوقفها تاني:— استني شوية.بصتله باستغراب خفيف:— نعم؟عقد حواجبه وهو يقول:— هو أنا عم







