로그인الفصل الخامس
"صدفة مش في وقتها"
طول الطريق للبيت، كانت فيروز ماشية بخطوات سريعة وهي ضامة الجاكيت عليها بقوة، كأنها بتحاول تهرب من الإحساس اللي مخنقها.
الهواء البارد كان بيخبط في وشها، لكن اللي جواها كان أتقل بكتير.
صوت آدم وهو بيزعقلها قدام الناس لسه بيرن في ودانها.
"هو أي حد بقى يشتغل وخلاص؟"
غمضت عينيها للحظة وهي تكمل مشي.
ليه كلامه وجعها بالشكل ده؟
هو مجرد شخص غريب.
مجرد زبون.
لكن الحقيقة اللي كانت بتحاول تهرب منها… إن نظراته كانت شبه نظرات ناس كتير شافتهم طول عمرها.
النظرة اللي بتحسسها إنها أقل.
وصلت البيت أخيرًا، وطلعت السلم بسرعة من غير حتى ما ترفع عينيها.
أول ما فتحت الباب، دخلت بهدوء وهي بتحاول تعدي ناحية أوضتها بسرعة.
لكن صوت دينا سبقها:
— فيروووز! جيتي؟
هزت راسها بخفة من غير ما تبصلها:
— أيوة.
وكان واضح جدًا إن صوتها مش طبيعي.
دينا عقدت حواجبها باستغراب وهي تلاحظ وشها الشاحب وعينيها الحمرا، لكنها قبل ما تسأل، كانت فيروز دخلت أوضتها وقفلت الباب بهدوء.
فضلت دينا باصة للباب ثواني.
— هي مالها؟
خرجت مدام ناهد من المطبخ وقتها وهي ماسكة كوب شاي:
— مين؟
— فيروز… شكلها مخنوقة أوي.
بصت ناهد ناحية الأوضة بقلق خفيف، ثم قالت بهدوء:
— يمكن تعبانة من الشغل.
لكن قلبها مكانش مطمن.
---
جوا الأوضة…
أول ما قفلت الباب، سندت فيروز ضهرها عليه وغمضت عينيها بتعب.
شعرها الأسود الطويل كان مبعثر شوية بسبب الهوا، فرفعته بإيد مرتعشة وربطته بسرعة وهي بتحاول تهدى.
رمت الشنطة على السرير، قبل ما تقعد على الأرض وهي تضم ركبتها لصدرها.
دموعها كانت قريبة تنزل، لكنها كانت بتحاربها بعناد.
مش هتعيط.
مش كل مرة حد يكسرها تنهار بالشكل ده.
لكن صوت آدم وهو بيزعقلها قدام الناس كان بيرجع في دماغها غصب عنها.
والأسوأ من صوته…
إنه خلاها تحس بنفس الإحساس القديم.
إحساس البنت اللي ملهاش قيمة.
خبط خفيف قطع أفكارها.
— فيروز؟
كان صوت دينا.
مسحت وشها بسرعة وردت:
— أيوة؟
دخلت دينا بحذر وهي ماسكة كيس شيبسي وعصير.
بمجرد ما شافت قعدتها، قلبها اتقبض.
قربت منها بسرعة وقعدت جنبها على الأرض:
— مالك بس؟
هزت فيروز راسها وهي تحاول تبتسم:
— مفيش… مرهقة شوية.
ضيقت دينا عينيها بعدم اقتناع:
— لا، في.
لكن فيروز هربت بعينيها بعيد:
— بجد مفيش حاجة.
سكتت دينا شوية، قبل ما تقول فجأة وهي بتحاول تغير الجو:
— طب تعرفي إنك لو فضلتي مكشرة كدا هتشيبي بدري؟
بصتلها فيروز باستغراب، فعملت دينا نفسها خبيرة تجميل:
— آه والله، الزعل بيجيب تجاعيد… وأنا كأخت محترمة لازم أحافظ على جمالك.
طلعت من فيروز ضحكة صغيرة رغماً عنها.
فابتسمت دينا بانتصار:
— أهوو! أخيرًا ضحكتي.
هزت فيروز راسها بيأس وهي تمسح تحت عينيها بسرعة.
وفجأة…
اتفتح الباب بدون خبط.
ودخل أسر وهو ماسك كوب قهوة.
وقف لحظة أول ما شافهم، ثم قال ببرود هادي:
— هو في اجتماع وأنا مش عارف؟
ردت دينا بسرعة:
— لا، بحاول أصلح نفسية الآنسة المكتئبة دي.
عيني أسر اتحركت تلقائيًا ناحية فيروز.
لاحظ فورًا إنها كانت بتعيط.
ملامحه هديت بدون ما يحس، وقرب حط القهوة على المكتب.
— أول أسبوع شغل بيبقى مرهق عادي.
رفعت فيروز عينيها له للحظة، ثم نزلتهم بسرعة.
قالت بخفوت:
— يمكن.
سكت أسر ثواني، قبل ما يقول:
— متضغطيش على نفسك أوي.
الجملة كانت بسيطة.
لكن الغريب إنها لمست قلبها.
لأن طريقته مكانش فيها شفقة.
ولا تقليل.
بس هدوء.
وفجأة دخلت مدام ناهد هي كمان وهي باصة لهم باستغراب:
— الله! هو كلكم هتقعدو فى الأوضة عندكم هنا النهارده؟
ضحكت دينا فورًا:
— بنحاول نخرجها من المود الزفت اللي هي فيه.
اقتربت ناهد من فيروز وقعدت جنبها، ثم رفعت وشها بحنان:
— بصيلي كدا.
رفعت فيروز عينيها بالعافية.
ابتسمت ناهد وهي تمرر إيدها على شعرها:
— طبيعي تتعبي وتتوتري في الأول… بس انتي شاطرة وهتتعلمي بسرعة.
نزلت عيون فيروز للأرض وهي تهمس:
— أتمنى.
سكتت ناهد لحظة، ثم قالت فجأة:
— خلاص، قوموا البسوا.
رفعت دينا راسها بحماس:
— هنخرج؟!
— أيوة، بدل الكآبة دي.
حاولت فيروز ترفض فورًا:
— لا والله مش عايزة—
لكن دينا قاطعتها وهي تسحبها من إيدها:
— لا لا لا، مفيش رفض.
حتى أسر قال بهدوء:
— الخروج هيحسن مودك شوية.
بصتلهم فيروز بتردد.
الغريب إنها لأول مرة تحس إن في ناس فعلًا مهتمة بزعلها.
وده لوحده كان كفاية يخلي قلبها يلين.
---
بعد ساعة…
كانت واقفة قدام المراية بتلبس جاكيتها البيج الخفيف.
شعرها الأسود نازل على ضهرها بنعومة، وعينيها لسه فيهم أثر تعب بسيط رغم إنها حاولت تخفيه.
خرجت من أوضتها، فرفعت دينا حاجبها بإعجاب:
— يا نهار أبيض… هو إحنا خارجين مع موديل؟
اتكسفت فيروز فورًا:
— اسكتي بقى.
أما أسر، فكان واقف عند باب الشقة، لكنه سكت لحظة أول ما شافها.
مش عارف ليه…
لكنها كانت جميلة بشكل هادي يخطف الانتباه بدون مجهود.
أبعد عينه بسرعة وهو يقول:
— يلا عشان متأخرين.
---
كان المكان اللي خرجوا له مفتوح على النيل، مليان أضواء خافتة وصوت أغاني هادية.
الهوا كان لطيف، والمكان مليان ناس بتضحك وتتصور.
دينا كانت بتحكي بدون توقف كعادتها، ومدام ناهد بتضحك عليها، أما أسر فكان ساكت أغلب الوقت لكنه متابع فيروز بهدوء من وقت للتاني.
أما هي…
فبدأت تهدى فعلًا.
يمكن لأنها لأول مرة تخرج بالشكل ده.
كعيلة.
مش مجرد بنت ملهاش مكان.
ضحكت بخفة على هزار دينا، فانتبه أسر تلقائيًا لضحكتها.
واستغرب.
لأنها وهي مرتاحة… كانت مختلفة تمامًا.
أهدى.
وأجمل.
وفجأة…
وقفت عربية سوداء فخمة قريب من المكان.
نزل منها مجموعة شباب وبنات وسط صوت ضحك عالي.
وفي وسطهم…
آدم.
كان لابس جاكيت أسود، وشعره مرتب بعشوائية جذابة، وماشي وهو بيتكلم مع سيف واللي حواليه.
لكن وهو بيعدّي بعينه على المكان كله…
نظره اتثبت فجأة.
توقف لحظة كأنه مش مصدق اللي شايفه.
عينه رجعت تاني على نفس النقطة…
فيروز.
كانت قاعدة وسط دينا ومدام ناهد، وشعرها بيتحرك مع الهوا وهي بتضحك بخفة، ملامحها هادية ومختلفة تمامًا عن الصورة اللي في دماغه عنها.
مش البنت اللي كانت واقفة قدامه بتتهز من الإحراج في الكافيه.
دي حد تاني خالص.
آدم ضيق عينه شوية، كأنه بيحاول يتأكد إنه مش بيتخيل.
وفي نفس اللحظة…
ميل ناحيه سيف اللي جنبه وقال بصوت منخفض وهو لسه عينه عليها:
— مش دي البنت بتاعة الكافيه؟
سيف بص ناحية اللي بيبص عليها، وبعدين رفع حاجبه باستغراب:
— آه… هي فعلاً.
سكت لحظة، وبعدين ضحك بخفة وهو بيهز راسه:
— إزاي جاية مكان زي ده؟ واضح إن المكان ده مش مستواها خالص.
لكن آدم ما ردش.
كان لسه مركز معاها هي بس.
مش قادر يفهم الإحساس اللي اتسلل جواه فجأة…
مزيج بين الاستغراب والانزعاج.
خصوصًا لما لاحظ إنها بتضحك ولا كان حاجة حصلت
الضحكة اللي خلتها تبان أبعد ما تكون عن صورة البنت المنكسرة اللي شافها قبل كده.
وفي نفس الوقت…
حس بشيء غريب جواه وهو شايفها وسطهم كأنها بتنتمي للمكان ده رغم كل حاجة.
شد على إيده بهدوء، وبص قدامه بسرعة كأنه بيهرب من التفكير.
لكن قبل ما يمشي…
بص لها نظرة أخيرة طويلة…
وبعدين اتحرك مع أصحابه من غير ما يقول حاجة تانية.
وفي نفس اللحظة…
من غير ما تحس فيروز، ان في عين بتراقبها من بعيد… وبتحاول تفهم هو ليه مش طالع من دماغها
الفصل الثالث والستون"باريس... بعينيكِ"ما إن أُغلق باب الجناح خلفهما...حتى التفت آدم إلى فيروز، وأمسك يدها وهو يبتسم.— جاهزة؟ابتسمت بحماس طفولي.— جدًا.اقترب منها، ثم فتح باب الجناح لها بإيماءة مسرحية.— اتفضلي يا مدام آدم.ضحكت وهي تنحني بمبالغة.— شكرًا يا أستاذ آدم.خرجا من الفندق، وكان الهواء الباريسي منعشًا، والشمس تزين السماء بلون ذهبي هادئ.وقفت فيروز لحظة أمام الفندق، تدير رأسها في كل الاتجاهات.المباني القديمة...الشرفات المليئة بالزهور...المقاهي الصغيرة...والناس الذين يسيرون في هدوء.أطلقت زفرة إعجاب.— ياااه...كل حاجة هنا تحسها طالعة من فيلم.ابتسم آدم وهو يراقب انبهارها أكثر من مراقبته للمكان نفسه.— عجباكيهزت رأسها بحماس.— جدًا.ثم التفتت إليه فجأة.— هو إحنا هنركب إيه؟رفع مفتاح السيارة أمامها.— العربية مستنيانا.
الفصل الثاني والستون يوم من العمردخلت فيروز الحمام بسرعة وقفلت الباب وراها. سندت ضهرها عليه وهي حاطة إيدها على قلبها اللي بيدق جامد. — يا رب... هو أنا إزاي عملت كده؟فتحت الدش ووقفت تحته، والمية السخنة نازلة على جسمها. غمضت عينيها وبتحاول تهدى... بس كل ما تفتكر نظراته وضحكته وكلامه، وشها يحمر أكتر.خلصت وطفت المية... مدت إيدها تدور على هدوم... مفيش. اتجمدت مكانها. — يا نهار أبيض... نسيت آخد هدوم معايا لما جريت! اتوترت ولفت البشكير الأبيض الكبير عليها بسرعة، ومسكته بإيديها الاتنين من قدام. شعرها مبلول وبينقط على كتفها. قربت من الباب وخايفة تخرج، ندهت بصوت واطي: — آدم؟رد من بره وهو قاعد على السرير: — أيوه يا فيروزتي؟ خلصتي؟— آدم... أنا نسيت آخد هدوم معايا. — عايزاك تجيبلي روب الحمام من الدولاب... عشان نسيته.سمعته بيضحك. — من امتى وانتى بتنسي كدا وبعدين انتى مش محتاجة الهدوم فى حاجة طول ما احنا فى شهر العسل — آدم ب
الفصل الحادي والستون"صباح... مختلف"تسللت أشعة الشمس الذهبية بخجل عبر الستائر البيضاء...لتغمر الجناح بدفءٍ هادئ.كان كل شيء ساكنًا...إلا صوت أنفاسهما المنتظمة.حركت فيروز جفونها ببطء...ثم فتحت عينيها تدريجيًا.استغرقت لحظات حتى استوعبت المكان.السقف...الستائر...الشرفة الزجاجية التي تُطل على باريس...ثم...شعرت بذراع قوية تحيط بخصرها برفق.اتسعت عيناها قليلًا.وأدارت رأسها ببطء...لتجده نائمًا بجوارها.بل...كانت مستندة إلى صدره، ورأسها فوق كتفه، بينما يده ما تزال تحتضنها بعفوية حتى أثناء نومه.تسارعت نبضات قلبها.واحمر وجهها فجأة.همست لنفسها بخجل شديد:— يا نهار أبيض...أنا... نمت كده؟ ازايأغمضت عينيها ثانية للحظة...وكأنها تحاول إقناع نفسها أن ما حدث كان حلمًا.لكنها عندما فتحتهما من جديد...وجدته ما يزال أمامها.ابت
الفصل التاسع والخمسون بعد أن انتهيا من العشاء... عادا إلى الجناح بهدوء. كانت أضواء باريس تتسلل من خلف الستائر... فتمنح الغرفة دفئًا خاصًا. خلعت فيروز حذاءها وجلست على طرف الأريكة... ثم نظرت إلى آدم وهي تبتسم. — تعرف؟ ابتسم وهو يصب كوبين من العصير. — إيه؟ — أنا حاسة إن اليوم ده عدى بسرعة أوي. ناولها أحد الكوبين. — عشان كنتِ مبسوطة. أخذته منه وهي تومئ برأسها. — فعلًا... يمكن دي أول مرة من فترة طويلة أنسى كل حاجة. جلس بجوارها... ثم قال وهو يتأمل ملامحها: — وده اللي كان نفسي فيه. سكتت لحظة...
الفصل الثامن والخمسون ظلّت فيروز واقفة مكانها... وابتسامتها لا تفارق وجهها. كانت تتنقل بين أرجاء الجناح كطفلة اكتشفت عالمًا جديدًا. تقترب من النافذة الزجاجية الكبيرة... وتنظر إلى أضواء المدينة المتلألئة في الخارج. ثم تعود إلى السرير المزين بالورود... فتلتقط إحدى البالونات وتدفعها للأعلى وهي تضحك. ابتسم آدم وهو يراقبها للحظات. ثم قال: — هدخل آخد دوش سريع... والسفر هدّ حيلي. أومأت برأسها. — ماشي. أغلق باب الحمام خلفه... وبقيت هي تتأمل تفاصيل المكان. فتحت صندوق الشوكولاتة... وأخذت قطعة صغيرة. — وااو... دي طعمها حلو أوي. ثم اقت
الفصل السابع والخمسون "حلم... أصبح حقيقة" كانت الطائرة تشق الغيوم بهدوء... بينما بدأت فيروز تشعر أن خوفها الأول قد اختفى شيئًا فشيئًا. نظرت من النافذة... فرأت السحب البيضاء تمتد بلا نهاية. ابتسمت دون أن تشعر. ثم التفتت إلى آدم. — صحيح... رفع رأسه من المجلة التي كان يقلب صفحاتها. — همم؟ — هو إحنا رايحين فين؟ ابتسم بخبث... ثم أغلق المجلة ووضعها جانبًا. — توقعي. قطبت حاجبيها وهي تفكر. — معرفش. ثم هزت رأسها. — أصل... أنا عمري ما كنت أحلم إني أسافر أصلًا... ولا جه في خيالي. نظر إليها باهتمام. — ليه يعني؟ خفضت عيني
الفصل الحادي عشر "هدوء بعد الإهانة"العربية كانت ماشية في هدوء على طريق قريب من البحر، وصوت الهوا وهو بيخبط في الزجاج عامل خلفية صامتة كأنها بتزيد ثقل اللحظة مش بتكسرها.وفيروز قاعدة جنب أسر، ساكتة تمامًا، لكن ملامحها كانت متلخبطة… آثار العصير لسه على وشها وهدومها، ونظرتها باين فيها
الفصل العاشر "كرامة مش للبيع"الليل كان هادي نسبيًا داخل الكافيه، والأضواء الصفراء الناعمة منعكسة على الإزاز الكبير، وصوت الأغاني الهادية ماشي في الخلفية بشكل مريح.وفيروز كانت بتتحرك بين الترابيزات بخفة وسرعة مختلفة تمامًا عن أول يوم.بقت تحفظ الطلبات أسرع.تعرف مين طلب إيه.وتعرف تتعامل مع الزبا
الفصل التاسع"مكانها الحقيقي"خرج آدم من غرفة جده بملامح مشدودة، بينما محمد كان ماشي جنبه بهدوء بعد ما الاتنين سابوا الخطيب يرتاح.الكحة كانت مرهقة جدًا ليه، والدكتور كان محذرهم أكتر من مرة إن العصبية ممنوعة عنه تمامًا.لكن الخطيب من النوع اللي عمره ما بيسيب حاجة تشغله.خصوصًا الموضوع ده.موضوع الب
الفصل الثامن"الذنب الي عمره ما مات"الليل كان هادي بشكل خانق داخل الفيلا الكبيرة.الهواء البارد داخل من الشباك المفتوح بخفة يحرك الستاير البيضاء، بينما الإضاءة الصفراء الخافتة كانت مديّة المكان إحساس أقدم من الوقت نفسه.في آخر الصالة الواسعة، كان الخطيب قاعد على كرسيه المعتاد، ماسك صور قديمة بإيده