Share

هدوء بعد الإهانة

last update publish date: 2026-06-01 19:38:52

الفصل الحادي عشر

"هدوء بعد الإهانة"

العربية كانت ماشية في هدوء على طريق قريب من البحر، وصوت الهوا وهو بيخبط في الزجاج عامل خلفية صامتة كأنها بتزيد ثقل اللحظة مش بتكسرها.

وفيروز قاعدة جنب أسر، ساكتة تمامًا، لكن ملامحها كانت متلخبطة… آثار العصير لسه على وشها وهدومها، ونظرتها باين فيها إنها لسه عايشة اللي حصل مش خرجت منه.

إيديها متشابكة في بعض، ورعشة خفيفة مش قادرة تخبيها مهما حاولت تبان ثابتة.

أسر كان سايق، هادي من بره، لكن عينه كل شوية تروح ناحيتها في المراية.

كأنه بيطمن عليها من غير ما يتكلم.

بعد شوية، لف بالعربية ناحية طريق البحر وهدى السرعة لحد ما وقف تمامًا.

النور البعيد بتاع البحر كان ظاهر، والموج صوته واصل بشكل خافت.

أسر نزل الأول ولف ناحية بابها وفتحه بهدوء.

— انزلي.

صوته كان بسيط، لكن فيه نوع من الحسم اللي ما بيديش مساحة للنقاش.

نزلت فيروز وهي مش فاهمة هو واخدها فين، بس كانت مرهقة لدرجة إنها ما سألتش أكتر من سؤال واحد.

وقف قدامها ومد إيده بمنديل مبلل وزجاجة مية صغيرة.

— امسحي وشك واغسلي اللي عليه.

بصتله لحظة، وبعدين أخدت الحاجة منه في صمت.

قعدت على الرمل، وبدأت تمسح وشها ببطء.

المية كانت باردة، وكل مرة بتمسح فيها كان كأنها بتحاول تمسح الإحساس اللي اتكسر جواها قبل أي حاجة على وشها.

أسر قعد على مسافة بسيطة منها، مش قريب زيادة ولا بعيد، كأنه بيديها مساحة وفي نفس الوقت مش سايبها لوحدها.

سكت ثواني، وبعدين بدأ يتكلم بصوت هادي:

— متسمحيش لأي حد يهينك كدا تاني.

رفعت عينيها له بسرعة.

الكلمة دخلت جواها بشكل مباشر.

كمل بنفس النبرة:

— لازم تدافعي عن نفسك.

سكت لحظة، وبعدين ضحك ضحكة بسيطة جدًا:

— بصراحة… أنا مبسوط إنك ضربتي البنت دي.

اتسعت عينيها بصدمة خفيفة:

— مبسوط؟

هز راسه وهو باصص قدامه:

— أيوه… لأنها كانت تستاهل.

سكت لحظة كأنه بيختار كلامه، وبعدين رجع قال:

— بس مش كل مرة الحل يبقى كدا.

نزلت عينيها للأرض، وصوتها طلع أهدى:

— أنا أول مرة أحس إني مش قليلة.

الكلمة دي خلت أسر يسكت.

بصلها فعلاً المرة دي، مش نظرة عابرة.

كأن الجملة دي وقفته.

سألها بهدوء:

— مين اللي خلاكي تحسي إنك قليلة أصلاً؟

سكتت.

ما ردتش.

وأسر ما ضغطش عليها، اكتفى إنه يهز راسه كأنه فهم إن الموضوع أكبر من إجابة تتقال بسهولة.

وبعدين قال بصوت أهدى:

— كرامتك أهم من أي حد.

الكلمة كانت بسيطة، لكن وقعها كان تقيل.

فيروز هزت راسها بخفة، وكأنها بتحاول تصدق لأول مرة إن الكلام ده ممكن يكون حقيقي.

لحظة صمت عدت بينهم، بس كانت مش مزعجة.

الموج كان هو اللي بيكسرها بهدوء.

وبعدين رفعت عينيها وسألته:

— إنت ليه جيت تجيبني أصلاً؟

سكت ثانيتين قبل ما يرد.

— أمي قالتلي إنك هتتأخري… فعديت أخدك عشان الوقت.

بصتله باستغراب بسيط:

— وجيت لحد هناك بنفسك؟

هز راسه:

— أيوه.

سكتت لحظة طويلة، وبعدين قالت بصوت أخف:

— شكراً.

رفع عينه لها بسرعة:

— على إيه؟

— إنك وقفت جنبي.

سكت شوية.

واضح إنه مش متعود على النوع ده من الكلام، ولا على إنه يكون في موقف فيه حد بيشكره بالطريقة دي.

فقال ببساطة:

— مفيش حاجة.

بس بعد لحظة، بص لها بنبرة أخف شوية:

— خدي بالك من نفسك أكتر.

الكلمة كانت شبه نصيحة… وشبه طلب.

فيروز سكتت.

حست بحاجة غريبة… إن الشخص ده مش شبه أي حد اتعاملت معاه قبل كده.

نظراته ليها مختلفة.

اهتمامه مختلف.

وحتى سكوته… مختلف.

كأنه مش متعود يتكلم كتير، ومع ذلك بيتكلم معاها هي.

ده خلاها تحس بتوتر خفيف جواها، مش خوف… بس إحساس مش مفهوم.

وبعدين قام أسر وهو بيقول:

— يلا نرجع.

قامت معاه من غير نقاش.

وركبوا العربية تاني في طريق الرجوع.

في نفس الوقت…

داخل الكافيه، الجو كان لسه مشدود بعد اللي حصل.

آدم واقف قدام ترابيزة لارا، عينيه فيها غضب واضح، وصوته نازل تقيل:

— اجمعي الفلوس.

رفعت راسها بصدمة:

— إيه؟

رد ببرود:

— زي ما رميتيها… هتلميها.

الصمت وقع على المكان.

ولا حد اتحرك.

لارا بصت حواليها، وكأنها بتدور على مخرج من الموقف، لكن مفيش.

وببطء، بدأت تنزل تجمع الفلوس من الأرض واحدة واحدة، قدام كل الناس.

كل حركة كانت بتزود توترها أكتر، وبتخلي الإحراج أكبر.

آدم واقف مكانه، مش بيتكلم.

بيستنى بس.

ولما خلصت، مسك الحساب ودفعه بنفسه عند الكاشير.

وحط الفلوس وهو بيقول ببرود واضح:

— دي فلوسك… منتظرة مين يلمها؟

سكت لحظة، وبعدين كمل:

— لو مش عايزاها… سيبيها.

بص لها نظرة أخيرة ما فيهاش نقاش.

وبعدين لف ومشي.

وقال وهو ماشي لسيف:

— يلا بينا.

سيف مشي معاه من غير ما يعلق.

ولارا فضلت واقفة مكانها، الإحراج واضح على وشها، والغضب مكبوت جواها.

لكن مفيش حاجة اتقالت.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الوردة الضائعة   الشك الى بيكبر

    الفصل الواحد والعشرون "الشك اللي بيكبر" في اليوم التالي داخل الجامعة… كان آدم واقف مع سيف في نفس المكان المعتاد، لكن المرة دي ملامحه كانت أهدى شكليًا… إنما جواه كان في دوامة كبيرة. سيف لاحظ ده وقال: — خلاص يا آدم، هتفضل ساكت لحد إمتى؟ آدم اتنهد وقال: — لازم أقولك كل حاجة. سيف ركز معاه فورًا. آدم قال بصوت منخفض: — أنا مش قادر أطلع الفكرة دي من دماغي… فيروز ممكن تكون بنت عمتّي اللي ضاعت. سيف رد بسرعة: — لأ… دي أوهام. آدم هز راسه: — مش إحساس وخلاص. وبعدين خفّض صوته أكتر: — أنا عرفت اللي حاولوا يقتلوها إمبارح. سيف اتصدم: — إزاي يعني؟ آدم قال بجدية: — نفس الناس طلعوا تابعين لسكرتيرة أمي. سيف سكت لحظة، وبعدين قال بقلق: — إنت كده بتتهم أمك. آدم رد بهدوء تقيل: — وأنا عارف. سيف قال بحدة: — الكلام ده خطير. آدم رفع عينه له وقال: — إنت متعرفش ألفت هانم. وبعدين كمل: — أهم حاجة عندها شركات الخطيب… كل حاجة تحت السيطرة. بابا… أنا… كارما… وبس. سيف قال بعدم تصديق: — يعني شايفها ممكن تعمل كده؟ آدم قال بهدوء: — لو في حاجة ممكن تهدد سيطرتها… بتشيلها فورًا. سيف سكت شوية،

  • الوردة الضائعة   شك

    الفصل العشرون"شك"وصل آدم بالعربية قدام الكافيه.كانت فيروز لسه ساكتة من الصدمة، وإيديها متشبكة فوق بعض بتوتر واضح.وقف آدم العربية وبصلها بهدوء:— وصلنا.رفعت عينيها له بسرعة، وكأنها كانت سرحانة.ثم قالت بخفوت:— شكرًا.هز راسه ببساطة.لكن عينه فضلت عليها للحظة طويلة.كأنه لسه مش قادر يستوعب إن كان ممكن يحصلها حاجة فعلًا.فتحت الباب بسرعة ونزلت.وقبل ما تقفله، بصتله بتردد خفيف:— وخلي بالك من الجرح.ابتسم بدون ما يحس:— حاضر.قفلت الباب أخيرًا، ودخلت الكافيه بسرعة.أما آدم…ففضل باصص ناحية الباب ثواني طويلة.لحد ما صوت سيف قطعه وهو يقول بصدمة وعدم تصديق:— أنا لحد دلوقتي مش مستوعب اللي حصل.آدم رجع بعينه للطريق وساق بالعربية بدون كلام.لكن ملامحه كانت مشدودة بشكل واضح.عقله حرفيًا شغال في ألف اتجاه.مين اللي عايز يقتل فيروز؟وليه؟وإيه علاقتها بواحدة اسمها رباب فهمي؟وفي وسط أفكاره…قطعها سيف فجأة وهو يبصله بمكر:— طيب قولي بقى.رد بضيق:— أقول إيه؟ابتسم سيف بخبث:— مشاعرك ناحية الآنسة فيروز.تنهد آدم بعصبية وهو مركز في الطريق:— سيف… بطل هبل.ضحك سيف:— هبل؟ يا ابني انت كنت هتموت

  • الوردة الضائعة   خوف عليه

    الفصل التاسع عشر"خوف عليه"رجعت فيروز الجامعة أخيرًا بعد غياب يومين.ورغم إنها كانت بتحاول تبان طبيعية…لكن جواها كانت متلخبطة بشكل مرعب.من ساعة كلام الخطيب في الكافيه…وعقلها واقف عند احتمال واحد بس.إن الراجل ده يكون فعلًا جدها.لكنها كانت بتهرب من الفكرة بكل قوتها.لأنها لو طلعت حقيقة…يبقى حياتها كلها كانت كذبة.تنهدت وهي خارجة من آخر محاضرة، وضامة كتبها لصدرها بتعب.اليوم كان طويل.وهي أصلًا مرهقة نفسيًا وجسديًا.نزلت درجات الجامعة ببطء وهي بتفكر ترجع بسرعة قبل ما ناهد تقلق.لكن فجأة…وقف قدامها آدم.اتوترت ملامحها فورًا.أما هو فبصلها بهدوء غريب وقال:— عاملة إيه دلوقتي؟ردت باختصار وهي متجنبة عينه:— الحمدلله.سكت ثانية قبل ما يكمل:— فيروز… إيه اللي حصل معاكي يومها؟رفعت عينيها له باستغراب خفيف:— يوم إيه؟— لما جدي كان بيحكي… وشك اتغير فجأة.توترت للحظة.لكنها تماسكت بسرعة وقالت ببرود خفيف:— ولا حاجة… ضغطي وطي بس.ثم عدته وهي تقول:— بعد إذنك.لكن قبل ما تبعد…إيده مسكت إيدها تلقائي.وقفت مكانها بصدمة بسيطة.أما هو فكان باصصلها بضيق حقيقي لأول مرة.وقال بصوت منخفض:— انتي

  • الوردة الضائعة   صدمة

    الفصل الثامن عشر"صدمة"كان الخطيب قاعد بهدوء قدام حفيده، وعينيه مركزة عليه بطريقة خلت آدم يتوتر بدون سبب واضح.حرك الخطيب فنجان القهوة بإيده وهو يقول بهدوء:— مالك يا آدم؟ حاسك مش طبيعي اليومين دول.رفع آدم حاجبه وهو يضحك بخفة:— وأنا مالي يا جدي؟ ما أنا زي الفل أهو قدامك.لكن الخطيب فضل باصصله بنفس النظرة الخبيرة اللي دايمًا بتكشفه بسهولة.— لا… حاسس إنك غريب شوية.سكت لحظة، قبل ما يبتسم بخبث خفيف:— حفيدي المغرور والعصبي واللي مبيهموش حد… بقى شخص طبيعي قدام فيروز.اتوتر آدم فورًا، لكنه حاول يداري وهو يضحك:— إيه يا كومندا؟ هتشغل عقلك عليا؟ضحك الخطيب بصوت خافت وهو يهز راسه:— طيب يا سيدي… مش هشغل عقلي.تنهد آدم براحة بسيطة، لكن جده رجع يسأله بهدوء:— عملتوا إيه في موضوع بنت عمتك؟اتعدلت ملامح آدم مباشرة.وقال بجدية:— بندور يا جدي… المشكلة إن الملجأ قال إن كان فعلًا فيه بنت في نفس عمر بنت عمتي… بس خرجت من كام شهر، ومحدش عارف راحت فين.سكت الخطيب للحظة.ثم غمض عينيه وهو يهمس براحة واضحة:— يا فرج الله…بصله آدم باستغراب خفيف.لكن قبل ما يسأله…وصلت فيروز عند الترابيزة عشان تاخد الفن

  • الوردة الضائعة   كلام الناس

    الفصل السابع عشر"كلام الناس"بعد يومين كاملين…رجعت فيروز الجامعة أخيرًا.كانت ماشية في الممر وهي ضامة كتبها لصدرها، بتحاول تتجاهل نظرات بعض البنات اللي كانوا بيبصولها ويهمسوا من بعيد.ورغم إنها حاولت تبان طبيعية…إلا إن اللي حصل يومها لسه مأثر فيها.خصوصًا بعد كلام دينا عن آدم.هزت راسها بسرعة وهي بتحاول تطرد أفكارها.— فوقي يا فيروز… مفيش وقت للهبل ده.دخلت المحاضرات بتاعتها عادي، وحاولت تركز بكل طاقتها.لكن كل شوية كانت تحس بنظرات حد عليها.ولما رفعت عينيها آخر مرة…لقته فعلًا.آدم.واقف عند باب المدرج، باصصلها بثبات غريب.أول ما عينيهم اتقابلوا…حست بتوتر خفيف، فقامت بسرعة بعد ما خلصت المحاضرة وخرجت قبل ما يقرب.لكن وهي ماشية في ممر الجامعة…سمعت صوته وراها.— فيروز.وقفت مكانها لحظة، قبل ما تلف ببطء.كان ماشي ناحيتها بخطوات هادية.وقف قدامها وهو يبصلها بتركيز واضح:— عاملة إيه دلوقتي؟ردت باختصار وهي متجنبة عينيه:— الحمدلله… شكرًا لسؤالك.ثم اتحركت تكمل طريقها.لكنها اتفاجئت بيه بيمشي وراها ويوقفها تاني:— استني شوية.بصتله باستغراب خفيف:— نعم؟عقد حواجبه وهو يقول:— هو أنا عم

  • الوردة الضائعة   خوف غير مفهوم

    الفصل السادس عشر"خوف غير مفهوم"في فيلا فخمة هادية…كانت ألفت قاعدة على الكنبة، ملامحها جامدة بشكل يخوف، وإيديها بتقلب في صور قديمة ببرود شديد.وفجأة…دخلت شابة وباين انها السكرتيرة بتاعتها بتوتر واضح.وقفت قدامها وقالت بخفوت:— أنا عرفت أوصل للبنت يا هانم.رفعت ألفت عينيها فورًا.وكانت نظرتها حادة بشكل مرعب.— فين؟البنت بلعت ريقها وقالت بسرعة:— قاعدة عند مشرفة اسمها ناهد… من يوم ما خرجت من الملجأ.سكتت ألفت لحظة.ثم قامت ببطء وهي تقول:— متأكدة؟— أيوة يا هانم… والدادة اللي كانت شغالة في الملجأ هي اللي بلغتني بعد ما أخدت الفلوس.اتشد فك ألفت بقوة.وعينيها لمعت بغضب دفين.— يعني بعد كل السنين دي… رجعت تظهر تاني.صوتها كان مرعب من هدوءه.قربت من الشباك وهي تكمل ببرود:— البنت دي لو رجعت لجدها… كل حاجة هتضيع.سكتت لحظة.ثم قالت بدون أي تردد:— لازم أخلص منها نه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status