Masukأميرة بتعب: الملفات... اللي في قسم الأطفال.
أليف يبص لها بابتسامة:
- مالك كده؟ مش قادرة تاخدي نفسك... إنتِ تعبتي؟
أميرة وهي بتنهج:
- لا، ما تعبتش.
أليف:
- كويس... دلوقتي هتروحي...
ولسه هيكمل كلامه، الباب اتفتح ودخل عماد، فوقف أليف فورًا.
أليف:
- أهلًا يا دكتور.
عماد بص لأميرة بابتسامة:
- أميرة، ممكن تسيبينا لوحدنا شوية... روحي ارتاحي.
أميرة بابتسامة وفرحة:
- متشكرة يا دكتور عماد، ربنا يخليك للغلابة.
وخرجت بسرعة قبل ما أليف يعترض.
عماد قعد قدامه وقال:
- مش معنى إني وافقت إنها تكون مساعدة ليك... إنك تجريها طول اليوم بين أقسام المستشفى. خف عليها بدل ما أنقلها.
أليف بابتسامة:
- هي جتلك واشتكت ليك؟
عماد:
- لا، هي ما جتش ولا اشتكت... بس المستشفى كلها ملهاش سيرة غير الدكتور الجديد المفتري اللي بيعذب المساعدة بتاعته... والكل بيدعي إنه ما يشتغلش تحت إيده.
أليف ضحك:
- مش للدرجة دي؟ ده أنا لسه بتعرف على قدرة تحملها.
عماد وقف وهو بيبتسم:
- خف شوية... أحسن أوريك أنا قدرة تحملي.
أليف ضحك:
- لا، أبوس إيدك... أنا ما صدقت هربت من الدكتور الكبير.
ورفع إيده باستسلام:
- خلاص يا دكتور... هنعفو عنها وهنخفف الجري شوية.
عماد ضحك وخرج وسابه.
أليف قعد شوية مستني أميرة ترجع، لكنها ما رجعتش، فخرج يدور عليها.
لقاها قاعدة وفي شاب واقف قدامها.
سالم:
- خدي يا أميرة... جبتلك فطار وماية. أكيد ما عرفتيش لا تاكلي ولا تشربي.
أميرة مسكت زجاجة الماية وشربتها كلها دفعة واحدة.
أميرة بتعب:
- آه والله يا سالم... من الصبح هموت من الجوع. بس خلاص، حرمت أخرج من بيتنا من غير ما آكل... هسمع كلام تيتا وهخلص أكلي كله عشان أقدر أكسب الماراثون.
أليف قرب منهم وبص لسالم بضيق.
أليف:
- إنت مين؟
سالم بتوتر:
- أ... أنا سالم... زميل أميرة.
أليف:
- وبتعمل إيه هنا؟ إنت مع دكتور مين؟
سالم:
- دكتور محمد بتاع العظام.
أليف:
- على قسم العظام فورًا... وآخر مرة أشوفك بره القسم بتاعك.
سالم بخوف:
- حاضر.
ومشى بسرعة.
أليف لف يبص لأميرة، لقاها ماسكة الساندويتش وبتقربه من بُقها.
فمسك إيدها.
أليف:
- حيلك حيلك... إنتِ بتعملي إيه؟
أميرة وكأنها هتعيط:
- جعانة... هاكل.
أليف:
- روحي هاتي الملف اللي على مكتبي الأول.
أميرة بغيظ:
- وإنت ما جبتوش ليه؟ ما إنت لسه خارج من المكتب!
أليف رفع حاجبه:
- نعم؟ بتقولي إيه؟ مش سامع.
أميرة خبطت رجلها في الأرض بغيظ:
- بقول حاضر.
ومشيت من قدامه وهي بتدبدب في الأرض بغيظ.
وهو واقف يبص عليها ويضحك.
وفجأة لمح ساندويتش الطعمية.
أليف وهو حاسس بالجوع:
- أنا كمان جعان أوي... الطعمية ريحتها حلوة أوي.
مسك الساندويتش وبدأ ياكله.
وبعد شوية رجعت أميرة بالملف.
أميرة بغيظ:
- الملف.
أليف وهو بيبلع آخر لقمة:
- أوكي.
أخد الملف ومشى من غير ما يتكلم.
أميرة بصت مكان الساندويتش.
ابتسمت الأول، وبعدين اتسعت عينيها فجأة.
أميرة بصريخ:
- الساندويتش راح فين؟!
أليف بص لها بابتسامة مستفزة:
- أكلته... كان حلو أوي. محتاج بقى كوباية قهوة عشان أهضم... هاتيها وحصليني على المكتب بسرعة.
ومشى وهو بيضحك.
أما أميرة فوقفت مكانها هتنفجر من الغيظ، وفضلت تخبط في الأرض وفي المكتب اللي جنبها.
أميرة بغيظ:
- يارب يجيلك تسمم... يارب تموت... يارب يجيلك إسهال وتتفضح قدام الناس...
وسكتت شوية وهي بتفكر.
وفجأة ابتسمت ابتسامة شريرة.
أميرة:
- إسهال... هو ده... هيهيهيهي!
كان عماد بيتكلم مع كمال في التليفون، وبعد ما عرفه أخبار المستشفى...
كمال:
- قولي... أليف عمل إيه؟
عماد ضحك:
- بيحب.
كمال باستغراب:
- بيحب؟! هو لحق ده؟ ده لسه واصل من يومين!
عماد ضحك:
- وقع من أول حادثة.
كمال:
- حادثة؟ حادثة إيه؟
عماد:
- خبط بنت من المتدربين عندنا.
وبدأ عماد يحكي له اللي حصل بين أليف وأميرة.
عماد:
- ومن ساعتها وهو مبهدل البنت... بس من خلال معرفتي بأليف، هو ما بيجرّيش ورا حد بالشكل ده غير لما يكون حد علّم في قلبه.
كمال ابتسم:
- الظاهر إن قرار رجوعي جاي في وقته... عشان ألحق أنقذ البنت من تحت إيده. بس أوعى حد يعرف إني راجع.
عماد بابتسامة:
- متقلقش... مستنيك يا صاحبي.
وقفل كمال المكالمة.
وفضل قاعد شوية يفكر في كلام عماد:
"خبطها فحبها من أول حادثة..."
تنهد بحنين وشوق.
كمال:
- وحشتيني يا حكمت...
يا ترى إنتِ فين؟
يا ترى مبسوطة مع جوزك؟
خلفتي؟
بتفكري فيا؟
ولا كرهتيني وفاكرة إني اتخليت عنك؟
وسرح بعقله بعيد...
فلاش باك
ماهي قربت منه وهي بتمثل الغضب
بره!
اطلعوا بره!
ماهي أخدت كمال ونزلت بيه في الأسانسير.
وكان ماشي معاها كأنه فقد الإحساس بكل حاجة حواليه.
خرجوا من العمارة، فقرب منهم محمود ب
كمال فاق من صدمته وفضل يلف حوالي نفسه في حالة انهيار.
كمال بصدمة:
- حكمت... حكمت... سبوني... ابعدوا عني... سبوني!
حكمت... حكمت!
كان بيحاول يرجع لها، لكن محمود وماهي وقفوا قدامه ومنعوه.
محمود بغضب وهو بيمسكه:
- ماهي! نادي على البودي جارد بسرعة.
جريت ماهي، وبعد دقائق رجعت ومعاها أربعة رجال طوال وضخام البنية.
كمال بصريخ:
- ابعدوااااا!
حكمت... حكمت!
محمود بغضب:
- امسكوه كويس.
وطلع حقنة من جيبه، وقرب من كمال وحقنه بيها.
كمال بصريخ وهو بيقاوم:
- أنتم اللي عملتوا كده...
أنتم!
أنتم اللي هددتوها...
حكمت...
حكمت!
وبعد دقائق بدأ تأثير المهدئ يظهر عليه، وهدي تدريجيًا لحد ما فقد وعيه بين إيديهم.
محمود بغضب:
- ودوه على عربية الإسعاف... واطلعوا بيه على المستشفى.
شالوه رجال الحراسة وخرجوا بيه للإسعاف.
وخرج محمود وماهي وراهم، وهناك قابلوا سلوى.
سلوى باستغراب:
- إيه اللي حصل؟
شايلين كمال ليه كده؟
محمود بضيق:
- اللي كنت عامل حسابه حصل...
قلتلك كمال مش هيصدق.
سلوى بغضب:
- مش هيصدق إزاي؟
ده نزل ضرب في البت فوق!
محمود:
- نزل ضرب فيها من الغيرة والغضب...
من الكلام اللي أنا قولته له.
هو جه معايا علشان يثبت لي إني غلطان...
ما كانش شاكك فيها.
كان بيضغط عليها علشان تقول الحقيقة.
سلوى بغضب:
- والبنت قالت له بنفسها إنها بتيجي لسيف وتقضي وقت معاه.
وبعدين بصت لعربية الإسعاف اللي دخلوا كمال فيها.
سلوى:
- هو مين اللي جاب الإسعاف هنا؟
محمود بغضب:
- أنا.
خوفت يموت حد...
أو يعمل مصيبة واللعبة تتكشف...
وساعتها هنروح كلنا في داهية.
تنهد بضيق وأكمل:
- عملت حسابي وكلمتهم قبلها.
بعد ما نزل كان عاوز يرجع يطلع فوق تاني...
فاضطريت أديه حقنة مهدئة.
ماهي بضيق:
- وهنعمل إيه دلوقتي؟
أول ما تأثير المهدئ يروح هيفوق ويجري عليها.
محمود بغضب:
- وطبعًا لو أبوها خرج...
هتقول له على كل حاجة.
وبص لسلوى بحدة.
- أنا اتصلت بالناس علشان يخرجوا أبوها...
يارب تكون خافت وما تكلمتش.
سلوى ابتسمت بشر وقالت:
- مش هيبقى ليها عين تتكلم...
أنا خلصت منها هي كمان.
محمود بص لها بصدمة وقلق:
- يعني إيه خلصتي منها؟
إنتِ عملتي إيه بالضبط؟
وبصلها بغضب شديد.
- عارفة لو اللعبة دي انكشفت...
إنتِ اللي هتفتحي أبواب جهنم علينا!
كمال مش هيسكت...
ومش هيفضل واقف يتفرج علينا وإحنا بنلعب بيه بالشكل ده.
وأشار بإيده بعصبية.
- ساعتها هيهد الدنيا كلها فوق دماغنا.
سلوى نفخت بضيق، وفي نفس اللحظة سمعت أصوات سيارات الشرطة وهي بتقرب، زي ما كانت متفقة مع الشخص اللي بيساعدها.
سلوى:
- يووووه...
يلا نروح المستشفى...
ونشوف لما يفوق هيحصل إيه.
ماهي بقلق:
- ولو فاق وعرف إن إحنا السبب...
سلوى قاطعتها بغضب:
- ساعتها يبقى لكل حادث حديث...
دلوقتي يلا نلحق.
واتجهوا لعربياتهم بسرعة.
وأثناء ما كانوا ماشيين، كانت قوات الشرطة وصلت بالفعل للمكان، وبدأت تطلع علشان تقبض على حكمت.
سلوى التفتت ناحية العمارة، وابتسامة شريرة ارتسمت على وشها وهي بتراقب المشهد من بعيد...
أول ما وصلوا المستشفى، دخلوا الأوضة اللي حطوا فيها كمال. كانت عبارة عن جناح في مبنى جديد لسه بيتجهز، والدور كله كان فاضي وتحت الإنشاء، فماكانش فيه غير كمال.
فضلوا منتظرين إنه يفوق علشان يعرفوا رد فعله.
وبينما هم قاعدين، رن تليفون محمود، فخرج برّه الأوضة يرد.
ماهي قربت من سلوى وهمست:
ماهي بلهفة: ها يا ماما... قبضوا عليها هي وسيف؟ لقوا الشريط اللي سيف مصورهولي وأنا معاه؟
سلوى بضيق: قبضوا عليهم... بعد ما مشينا على طول. البوليس جه بس مش عارفة الحيوان سيف كان لحق يعتدي عليها ولا البوليس لحقها. ياريت يكون خلص عليها قبل ما يوصلوا... ده اللي هيخليها ما تنطقش نص كلمة.
ماهي بقلق: طب والشرايط؟ أخدوها؟ ولا أروح أدور عليها وآخدها؟ أنا معايا مفتاح الشقه.
سلوى بغضب: تروحي فين؟ إنتِ غبية؟ أوعي رجلك تخطي هناك تاني. أنا متفقة مع الباشا يبعتلي كل الشرايط يلاقوها في الشقه عنده، ونبقى ندور فيها. المهم دلوقتي إننا خلصنا منهم.
ماهي بشماتة: أنا فرحانة فيهم أوي... خلصت من سيف، ومن الشريط اللي كان بيهددنا بيه، ومن الجربوعة اللي البيه فضلها عليّا.
ثم نظرت لأمها بإعجاب وقالت:
ماهي: إنتِ دماغك دي ألماظ يا ماما. أنا مش قادرة أتصور إزاي خططتي لكل ده... تتصلي بأبوها وتبعتيه لشغل مزيف، ويتقبض عليه ويتحطله مخدرات، وتبلغي عنها هي والزفت سيف بوليس الآداب.... يا سلام لو إعدامهم كمان!
ابتسمت سلوى ابتسامة خبيثة وقالت:
سلوى: ما قولتلك متقلقيش... هخلصك منهم كلهم بضربة واحدة. المهم دلوقتي نشوف الزفت ده لما يفوق هيعمل إيه. ما هو يا يسمع الكلام وينفذ اللي إحنا عاوزينه...
وتوقفت لحظة، ثم أكملت بشر واضح:
سلوى: وإلا هنخلص منه هو كمان... وبعدها نخلص من محمود وناديه، وكل حاجة تبقى ملكنا إحنا وبس.
كانت ماهي وسلوى بيتكلموا، وماخدوش بالهم إن كمال كان فاق من شوية... لكنه فضل مغمض عينيه وعامل نفسه نايم علشان يسمع كل كلمة ويعرف الحقيقة كاملة.
وفجأة...
فتح كمال عينيه بعنف، وكانت نظراته مليانة غضب وصدمة.
كمال بغضب هادر: يا ولاد...! إنتوا اللي ورا اللعبة الوسخة دي كلها؟! أنا هموتكم... والله هموتكم!
وقف من مكانه بغضب شديد.
اتخضت سلوى وماهي، وخافوا من نظرات الشر اللي مالية عينيه.
حاولوا يجروا ويهربوا، لكن كمال كان أسرع منهم.
مسك ماهي قبل ما تتحرك، وبدون وعي نزل فيها ضرب بعنف وغِلّ السنين.
وقفت سلوى تصرخ وهي شايفة بنتها بين إيديه، وحاولت تبعده عنها.
لكن كمال زقها بكل قوته وغضبه.
فارتطمت بالحيطة بعنف، وسقطت على الأرض فاقدة الوعي، والدم بدأ ينزف من رأسها.
في اللحظة دي، سمع محمود الصراخ.
دخل يجري بعد ما جاب البودي جارد معاه.
أول ما دخلوا، لقوا كمال بيخنق ماهي، وكانت على وشك تموت بين إيديه.
وسلوى ملقاة على الأرض ورأسها مفتوحة.
محمود بغضب: امسكوه بسرعة قبل ما يموتها!
جرى البودي جارد ناحية كمال، وأمسكوه بقوة شديدة.
بينما اندفع محمود ناحية ماهي يشوفها لسه عايشة ولا لأ.
فضل كمال يقاوم بعنف ويحاول يفلت منهم.
لكن عددهم كان أكبر.
قدروا يثبتوه بصعوبة، وسحبوه ناحية السرير.
وربطوه فيه.
وفي نفس الوقت قرب دكتور منه وحقنه بمهدئ.
وكل ده وسط صراخ كمال وغضبه.
كمال بغضب وصراخ: ابعدوا عني... ابعدوا!
كان يحاول يفك نفسه من القيود وهو يصرخ:
كمال: هموتكم كلكم... والله هموتكم كلكم!
كانت عروقه بارزة من شدة الغضب.
كمال: هنتقم منكم على كل اللي عملتوه فيها... هنتقم!
ظل يصرخ ويقاوم بكل قوته...
إلى أن بدأ تأثير الحقنة يسري في جسده تدريجيًا.
ثقلت جفونه...
وضعفت مقاومته...
حتى استسلم للنوم أخيرًا، بينما آخر كلمات خرجت منه كانت مليئة بالقهر والغضب:
كمال بصوت متقطع: حكمت... سامحيني...
ثم غاب عن الوعي تمامًا.
.
في مكتب محمود، كانت سلوى قد فاقت وربطت رأسها، بينما كانت ماهي جالسة وعلى رقبتها دعامة طبية.محمود كان قد فهم منهما أن كمال سمع حديثهما بالكامل... وعرف الحقيقة كلها.وقف أمامهما بغضب شديد وهو يصرخ:محمود بغضب: أغبياء! أغبياء! أنتم اللي كشفتونا ووديتونا في داهية! هو كان لسه عنده شك ناحيتها... لكن دلوقتي اتأكد إنها بريئة لما سمع كلامكم! أغبياء... ما لقيتوش غير الأوضة اللي هو فيها وتتخانقوا فيها وتتكلموا؟! خلاص... مفيش عقل خالص!وقفت سلوى أمامه بعصبية وقالت:سلوى بغضب: وابنك لازم يدفع تمن اللي عمله فيا أنا وبنتي يا محمود!لسه محمود هيرد، رن تليفونه.بص للشاشة لقى المحامي عصام.رد بسرعة:محمود بغضب: في إيه يا عصام؟ مش قولتلك الراجل يخرج؟وقبل ما يكمل، سمع صوت صراخ عالي جاي من ناحية التليفون.علي بصراخ: خرجوا بنتي! بنتي لو ما خرجتش هوديكم في داهية! هقول لكمال على الحقيقة كلها!قطب محمود حاجبيه بغضب وقال:محمود: هو في إيه يا عصام؟ الراجل ده بيزعق ليه؟رد عصام بصوت منخفض:عصام: مش عارف يا باشا... أول ما شاف بنت نازلة من البوكس فضل يزعق ويقول دي بنته.لف محمود بسرعة ناحية سلوى وقال بغضب:محمود
أميرة بتعب: الملفات... اللي في قسم الأطفال.أليف يبص لها بابتسامة:- مالك كده؟ مش قادرة تاخدي نفسك... إنتِ تعبتي؟أميرة وهي بتنهج:- لا، ما تعبتش.أليف:- كويس... دلوقتي هتروحي...ولسه هيكمل كلامه، الباب اتفتح ودخل عماد، فوقف أليف فورًا.أليف:- أهلًا يا دكتور.عماد بص لأميرة بابتسامة:- أميرة، ممكن تسيبينا لوحدنا شوية... روحي ارتاحي.أميرة بابتسامة وفرحة:- متشكرة يا دكتور عماد، ربنا يخليك للغلابة.وخرجت بسرعة قبل ما أليف يعترض.عماد قعد قدامه وقال:- مش معنى إني وافقت إنها تكون مساعدة ليك... إنك تجريها طول اليوم بين أقسام المستشفى. خف عليها بدل ما أنقلها.أليف بابتسامة:- هي جتلك واشتكت ليك؟عماد:- لا، هي ما جتش ولا اشتكت... بس المستشفى كلها ملهاش سيرة غير الدكتور الجديد المفتري اللي بيعذب المساعدة بتاعته... والكل بيدعي إنه ما يشتغلش تحت إيده.أليف ضحك:- مش للدرجة دي؟ ده أنا لسه بتعرف على قدرة تحملها.عماد وقف وهو بيبتسم:- خف شوية... أحسن أوريك أنا قدرة تحملي.أليف ضحك:- لا، أبوس إيدك... أنا ما صدقت هربت من الدكتور الكبير.ورفع إيده باستسلام:- خلاص يا دكتور... هنعفو عنها وهنخفف
وفي بيت حكمت...كانت حكمت وفاطمة والبنات جالسات معًا يتبادلن الحديث.فاطمة بابتسامة: النهارده يا ندى جالي حوالي خمس ستات عاوزينك.ندى باستغراب: عاوزيني أنا؟ مين دول يا تيتا؟ وعاوزين إيه؟فاطمة بضحك: عاوزينك تعمليلهم فساتين لأفراحه بناتهم. لا وإيه... كل واحدة فيهم راحت اشترت فستان قديم بسعر رخيص، وجاية عاوزاكي تغيريه وتعملي منه فستان جديد. وكمان قالوا هيدوكي اللي إنتِ عاوزاه، بس تكوني حنينة عليهم في السعر.حكمت باستغراب: يعني عاوزين يدفعوا فلوس؟ طب ما يشتروا فساتين جديدة أو يأجروها طالما هيدفعوا؟فاطمة ضحكت وقالت:فاطمة: طلعتي خايبة زي ستك يا حكمت. أنا كمان قولتلهم كده، بس طلعوا ناس واعية. اشتروا الفستان القديم بمئتي جنيه، وقالوا إن ندى ممكن تاخد على تفصيل الفستان الواحد ألف جنيه.أميرة باستغراب: ألف جنيه في تفصيل فستان؟ حلو أوي... بس كده هيبقوا دفعوا ألف ومئتين جنيه. ده تقريبًا تمن إيجار فستان! هيوفروا إيه؟فاطمة بابتسامة: هيوفروا كتير، وهيستفيدوا كمان. لو أجروا فستان هيأجروه بأغلى من كده بكتير، ولو اشتروا فستان بنفس السعر مش هيبقى بالجمال اللي هما عاوزينه، وكمان مش هيكون متفصل مخصوص
:أميرة بضحك: هنروح نجيب الموبايل صح؟ندى: موبايل إيه اللي نروح نجيبه؟ هبقى آخده بكرة وأنا في الكلية.أميرة بزعل: لا، علشان خاطري يا ندى، نرجع ناخده دلوقتي. أنا نفسي أشوف الدكتور أبو نظرات غريبة. هنروح يعني هنروح.ندى بغيظ: روحي لوحدك، أنا مروحة.ومشت وتركتها، بينما ظلت أميرة تنادي عليها. وفجأة صرخت صرخة عالية.التفتت ندى بخوف، ثم جرت نحوها بسرعة، لتجد سيارة مرت مسرعة بجوار الطريق، وكانت هناك بركة كبيرة من الماء والطين، فتطايرت كلها فوق أميرة حتى غرقتها بالكامل.أليف أخرج رأسه من نافذة السيارة وهو يضحك:أليف: ده أول درس... استني الباقي.وانطلق بالسيارة، بينما كانت ندى تنظر إليه باستغراب شديد دون أن تفهم شيئًا.أميرة بغضب وغيظ: يا حيوان يا تور... والله لأعرفك أنا اللي هربيك.نظرت ندى إلى شكلها وانفجرت ضاحكة.أميرة بغيظ: عااااااا... شوفتي التور عمل فيا إيه؟ والله لأربيه.أخذت ندى الهاتف من يدها وفتحت الكاميرا.أميرة: إنتِ بتعملي إيه؟ندى بضحك: شكلك مسخرة... لازم تتصوري.صرخت أميرة بغيظ ومشت تاركة إياها، لكن ندى جرت خلفها، ثم أوقفتا سيارة أجرة وعادتا إلى المنزل.---وصل أليف إلى بيته وفت
في كلية ندى...كان عمران يُلقي المحاضرة، وندى جالسة تدوّن الملاحظات باهتمام. وبعد أن انتهت المحاضرة، قال بابتسامة:عمران: خلصت محاضرة النهارده، وأي حد عنده سؤال يكتبه في ورقة ويحطه على المكتب هنا في المحاضرة الجاية، وأنا هجاوب عليه.وسكت لثوانٍ ثم قال:عمران: الطالبة ندى أمين.ندى انتفضت في مكانها وكتمت أنفاسها فور سماع اسمها، بينما شعر هو بتوترها فكتم ضحكته.عمران: تيجي لمكتبي بعد المحاضرة.قال كلمته وغادر القاعة، بينما ظلت ندى جالسة مكانها لا تتحرك. خرج جميع الطلاب وبقيت وحدها لبعض الوقت، ثم نهضت وتوجهت إلى مكتبه. وقفت أمام الباب مترددة، لا تعرف هل تطرق أم ترحل.في الداخل كان عمران يتحرك ذهابًا وإيابًا وهو يسأل نفسه:ـ يا ترى هتيجي؟وبعد قليل شعر بوجود شخص يقف خلف الباب، فتوقف منتظرًا أن تطرق. ولما تأخرت، شعر بالقلق واتجه نحو الباب وفتحه بسرعة، فوجدها أمامه مباشرة.انتفضت ندى من الخضة وكادت ترحل.عمران بسرعة: آنسة ندى.ندى بارتباك: أفندم يا دكتور... حضرتك عاوزني؟عمران بابتسامة: اتفضلي المكتب عشان نتكلم.دخل وتركها خلفه. ترددت قليلًا ثم دخلت، لكنها أبقت الباب مفتوحًا.ندى وهي واقفة
في الداخل، كانت ندا وفاطمة تجلسان وسط أكوام القماش، منهمكتين في القص والتجهيز.قالت ندا دون أن ترفع رأسها عن عملها:ـ مبروك يا ميرا.وأضافت فاطمة وهي تواصل القص:ـ ربنا ينجحك يا بنتي، وأشوف اسمك مكتوب على عيادة كبيرة إن شاء الله.تبادلت حكمت وأميرة نظرات مستغربة، ثم اقتربتا منهما.سألت حكمت بدهشة:ـ إنتوا بتعملوا إيه؟ وإيه القماش ده؟ومدت يدها لتلمسه، لكن ندا صاحت بسرعة:ـ حاسبي يا أبلة!وأضافت فاطمة في نفس اللحظة:ـ سيبيه يا حكمت!توقفت حكمت وأميرة مكانهما وقد زاد استغرابهما.قالت أميرة:ـ هو فيه إيه؟ وإيه الحكاية دي كلها؟ابتسمت ندا وقالت:ـ ده فستان فرح سامية.عقدت حكمت حاجبيها بدهشة:ـ فستان فرح سامية؟! فين الفستان أصلًا؟ وسامية مين؟ قصدك سامية بنت أم فاروق؟أومأت فاطمة:ـ أيوة هي. أصل بعد ما نزلتوا جت هي وأمها، ويا عيني كانت مكسورة الخاطر.ثم بدأت تحكي لهما ما حدث، بداية من زيارة أم فاروق وحتى فكرة ندا في إعادة تصميم الفستان.أنهت حديثها قائلة:ـ ومن ساعتها وإحنا قاعدين نقص ونظبط فيه... وكمان لقينا التل من تحت مقطوع في كذا حتة.سألت أميرة:ـ وهتعملوا إيه فيه؟أشارت ندا إلى أجزاء
ظلت ندا جالسة في مكانها، شاردة الذهن، تستعيد في مخيلتها ملامح سامية الحزينة ودموع أم فاروق التي لم تفارق عينيها. كانت تنظر إلى الفستان بين الحين والآخر، وكأن فكرة ما بدأت تتشكل داخل رأسها.فجأة نهضت من مكانها، وأمسكت بالفستان، تقلبه بين يديها وتفحص القماش بعناية، ثم راحت تنظر إلى المقاسات المكتوبة
تقول حكمت بحزن: "يا تيته... (تبص لها فاطمة قبل ما تكمل كلامها)".تقول فاطمة: "اسكتي أنتِ أنا بتكلم مع ندى. (وتقوم تقف وتقرب من ندى اللي بصت ليها بخوف ورافعة إيديها بسرعة لطرحتها وبلوزتها وفضلت تشد فيهم بحركة لا إرادية... وعينيها متعلقة بفاطمة اللي بتقرب منها... فاطمة راحت عندها بابتسامة ومسكت إيديه
تجيب حكمت: "أنتم كان المفروض تسيبوا الملجأ من شهرين فاتوا، لكن أنا أجلتها لحد ما تخلصوا امتحانات... بس لازم النهارده نخرج".تقول أميرة بنبرة خوف: "النهارده على طول كده؟ يعني خلاص هنمشي؟ طب استنوا علينا لحد ما نلاقي مكان تاني ونشوف هنسكن ونعيش إزاي".تضع حكمت يدها على كتف أميرة وتطمئنها: "متقلقيش يا
في إحدى دور رعاية الأيتام، تعيش فتاتان هما أميرة وندى. دخلت أميرة الدار بعد وفاة والديها في حادث سيارة نجت منه بأعجوبة، وكان عمرها آنذاك خمس سنوات. أميرة فتاة ذات ملامح رقيقة وجمال هادئ، تحب الضحك والمزاح واللعب.أما ندى، فهي في نفس عمر أميرة، لكنها دخلت الدار قبلها بسنتين. كانت قد تاهت في شوارع ال







