LOGINفي مكتب محمود، كانت سلوى قد فاقت وربطت رأسها، بينما كانت ماهي جالسة وعلى رقبتها دعامة طبية.
محمود كان قد فهم منهما أن كمال سمع حديثهما بالكامل... وعرف الحقيقة كلها.
وقف أمامهما بغضب شديد وهو يصرخ:
محمود بغضب: أغبياء! أغبياء! أنتم اللي كشفتونا ووديتونا في داهية! هو كان لسه عنده شك ناحيتها... لكن دلوقتي اتأكد إنها بريئة لما سمع كلامكم! أغبياء... ما لقيتوش غير الأوضة اللي هو فيها وتتخانقوا فيها وتتكلموا؟! خلاص... مفيش عقل خالص!
وقفت سلوى أمامه بعصبية وقالت:
سلوى بغضب: وابنك لازم يدفع تمن اللي عمله فيا أنا وبنتي يا محمود!
لسه محمود هيرد، رن تليفونه.
بص للشاشة لقى المحامي عصام.
رد بسرعة:
محمود بغضب: في إيه يا عصام؟ مش قولتلك الراجل يخرج؟
وقبل ما يكمل، سمع صوت صراخ عالي جاي من ناحية التليفون.
علي بصراخ: خرجوا بنتي! بنتي لو ما خرجتش هوديكم في داهية! هقول لكمال على الحقيقة كلها!
قطب محمود حاجبيه بغضب وقال:
محمود: هو في إيه يا عصام؟ الراجل ده بيزعق ليه؟
رد عصام بصوت منخفض:
عصام: مش عارف يا باشا... أول ما شاف بنت نازلة من البوكس فضل يزعق ويقول دي بنته.
لف محمود بسرعة ناحية سلوى وقال بغضب:
محمود: بنته نازلة من البوكس؟! ليه؟
تردد عصام قليلًا ثم قال:
عصام: تقريبًا البوليس قبض عليها هي وسيف في شقته.
اشتعل الغضب في عيني محمود.
محمود بشر وغضب: اديني المأمور!
وبعد لحظات أكمل بلهجة حادة:
محمود: فهم الراجل اللي عندك ده إن بنته هتخرج... لكن لو النهار طلع عليهم وهم لسه في إسكندرية... مش هيشوفها تاني.
عصام: حاضر يا باشا.
أنهى محمود المكالمة وأصدر أوامره بخروج حكمت.
ثم أغلق الهاتف، واستدار ناحية سلوى وقد وصل غضبه لأقصى درجة.
محمود بغضب وزعيق: بتخليهم يمسكوا البنت في قضية دعارة؟! إنتِ غبية؟! ما بتفكريش؟! كمال أول ما يخرج هيجري يدور عليها ويخرجها... ومش بعيد يدخلنا إحنا مكانها بعد ما عرف الحقيقة بسبب غبائك!
ثم ضرب بيده المكتب بقوة.
محمود: البنت دي لازم تختفي من البلد هي وأهلها يا غبية... مش تفضليها في إسكندرية وهو عارف مكانها!
ثم أمسك الهاتف وألقاه بعنف على الأرض فتحطم.
محمود بصراخ: غبيييية!
رفعت سلوى رأسها وقالت ببرود:
سلوى: ومين قالك إن ابنك هيخرج أصلًا يا محمود... علشان يدور عليها؟
تجمد محمود مكانه وهو ينظر لها.
سلوى: ابنك هيتحبس هنا... في القسم النفسي. وإنت هترفع عليه قضية حجر، ولما نكسبها هنرميه في مستشفى المجانين.
اتسعت عينا محمود بصدمة.
محمود: إنتِ أكيد جرى في دماغك حاجة! أنا آه جشع وطماع وعاوز أخد منه المستشفى دلوقتي... لكن ده ابني! كل حاجة هاخدها هترجعله في الآخر. أنا مش هأذيه... ومش هسيبك تأذيه. فاهمة؟
ابتسمت سلوى ابتسامة مخيفة.
سلوى بغضب: يبقى ابنك الصغير مش هتشوفه تاني.
اقتربت منه وهي تتحدث بشر واضح.
سلوى: تليفون صغير مني للمربية اللي قاعدة بيه في شقة المعادي... وهتختفي هي وهو، ومحدش هيوصلهم.
سكتت لحظة ثم أكملت:
سلوى: أو ممكن أخليها تحطله سم في الأكل... ويختفي للأبد.
انصدم محمود بشدة.
لم يكن يتوقع أنها تعرف مكان أليف.
ابتعدت عنه سلوى وهي تضحك بسخرية.
سلوى: أوعى تفتكر إنك ذكي وبتتصرف من ورايا... وإنك لما خدته من عند الممرضة وخبيته إني ما عرفتش طريقه.
ثم اقتربت منه مجددًا.
سلوى بشر: لا يا حبيبي... أنا كنت سايبالك الوهم ده بمزاجي. قولت أسيبك فاكر إني معرفش... وأفاجئك في الوقت المناسب.
ثم همست:
سلوى: كل شبر في الشقة دي... وكل نفس بيطلعه أليف... بيوصلني خبره.
وأشارت بإصبعها نحوه.
سلوى: وفي ثانية واحدة... أقدر أقطع عنه النفس.
ظهر الخوف بوضوح على وجه محمود.
محمود بقلق: ابعدي عن أليف يا سلوى... مش هسمحلك تلمسيه.
سلوى: يبقى تعمل اللي بقولك عليه.
ثم جلست بثقة وأكملت:
سلوى: كمال يفضل محبوس هنا. والدكتور يديله مهدئات قوية تخليه نايم أغلب الوقت... ويكتب تقرير إنه فقد الأهلية. وإنت ترفع قضية حجر ووصاية عليه... وتأخذ نصيبه في المستشفى... وتكتب نص نصيبه باسمي.
ثم نظرت له ببرود.
سلوى: يا كده... يا أليف يموت.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
سلوى: ها... تختار مين؟
قبض محمود على يديه بغضب وعجز.
ثم قال من بين أسنانه:
محمود: هعمل اللي إنتِ عاوزاه... هرفع قضية حجر على كمال.
ثم أشار لها محذرًا:
محمود: لكن بعد ما تاخدي نص الأسهم... تبعدي عنه. ملكيش دعوة لا بيه ولا بأليف. فاهمة؟
ضحكت سلوى باستهزاء.
سلوى: اطمن... لما أخد أسهم ابنك... هيبقى ما يلزمنيش. اشبع بيه.
---
بعد شهر...
كانت نادية على وشك الجنون.
لا تعرف توصل لكمال بأي طريقة.
كلما سألت محمود، كان يرد بنفس الإجابة:
"كمال سافر شغل."
لكنها كانت متأكدة إنه بيكذب.
والأكثر رعبًا بالنسبة لها...
أنها كانت تتصل باستمرار بحكمت في بيتهم.
مرة...
واتنين...
وعشرة...
لكن في كل مرة كان الهاتف يرن بلا إجابة.
ومع كل يوم يمر...
كان القلق في قلبها يكبر أكثر.
وكأن هناك مصيبة كبيرة حدثت...
ولا أحد يعرف عنها شيئًا.
نادية كانت على وشك الجنون لأنها لم تستطع الوصول إلى كمال.
محمود أخبرها أنه سافر في مهمة تخص العمل، لكنها كانت متأكدة أنه يكذب.
والأمر الذي أقلقها أكثر أنها كانت تتصل بحكمت في بيتهم باستمرار، لكن لم يكن أحد يرد.
نادية بعصبية: أكيد فيه حاجة... كمال عمره ما يسافر من غير ما يقولي. وحتى لو سافر، كان هيتصل بيا ويطمني عليه، مش يقعد شهر كامل من غير ما أعرف عنه أي حاجة. وبعدين كل ما أتصل بالفيلا علشان أتأكد من الشغالين إذا كانوا شافوا كمال وهو مسافر، محدش بيرد. ولما سألت محمود، قالي إن تليفون الفيلا عطلان. وحكمت كمان... بقالي شهر باتصل بيها ومحدش بيرد عليا، لا هي ولا أي حد من أهلها... أكيد فيه حاجة.
مدحت بقلق: الموضوع فعلًا ما يطمنش. أنا لما رحت أسأل عنه في المستشفى الحكومي، قالوا إنه منقطع عن العمل بقاله شهر كامل ومن غير أي أسباب. وكمال عمره ما هيسيب شغله بالشكل ده من غير ما يبلغهم.
منى بقلق: أنتم قلقتوني أوي... يكون راح فين؟
نادية بدموع: أكيد محمود عمل فيه حاجة...
ثم صرخت فجأة:
نادية: ليكون قتله!
محمد زوج منى: قتل إيه يا بنتي؟! إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟! في أب يقتل ابنه؟
مدحت: هي مش هتوصل للقتل يا نادية... لكن أكيد هم ورا اختفائه. ومش بعيد يكونوا عرفوا إنه كان بيجهز للسفر هو وحكمت، فعملوا فيه حاجة علشان يمنعوه.
نادية بدموع: أنا لازم أروح إسكندرية حالًا... لازم أعرف أخويا فين.
منى بخوف: وأنا كمان هاجي معاكي.
وقف محمد وقال بحزم:
محمد: كلنا هنروح. الظاهر جه الوقت اللي نواجه فيه محمود. أنا كنت ساكت علشانك إنتِ وكمال... لكن يوم ما يفكر يأذي حد فيكم، هيلقيني واقف قدامه.
ثم التفت إلى زوجته:
محمد: روحي يا منى البسي وجهزي عمران، وأنا هعمل شوية اتصالات بناس يساعدونا.
ارتمت نادية في حضنه وهي تبكي.
نادية: ربنا يخليك لينا يا عمي
أول ما وصلوا إسكندرية، توجهوا مباشرة إلى الفيلا.
دخلت نادية تجري، وخلفها محمد ومنى وهي تحمل عمران ابنها، بينما كان مدحت يدخل معهم.
لفت انتباه مدحت صندوق البريد الممتلئ بالخطابات، فتوجه إليه ليرى ما بداخله.
في الداخل، ظلت نادية تخبط على الباب، لكن لم يفتح أحد.
أخرجت مفتاحًا من حقيبتها وفتحت الباب بنفسها، ثم اندفعت نحو غرفة كمال.
منى باستغراب: البيت كله فاضي ومترب... وواضح إن محدش من الشغالين جه هنا من فترة.
رفع محمد سماعة الهاتف، ثم قال بغيظ:
محمد: والتليفون شغال أهو... مش عطلان ولا حاجة. واضح إن محمود بعد الكل عن الفيلا علشان محدش يرد على نادية.
وفجأة دخل مدحت مسرعًا.
مدحت: الحق يا عمي... لقيت إعلانات محكمة جاية لنادية.
محمد باهتمام: وريني.
أخذ الأوراق منه، وما إن قرأها حتى صُدم.
محمد: ده إعلان قضية حجر رفعها محمود على كمال... وطالبين نادية للشهادة!
في نفس اللحظة نزلت نادية من الطابق العلوي وهي تجري.
نادية بانهيار: مسافرش... كمال ما سافرش! هدومه كلها فوق... وكتبه مكانها... وحتى شنطة السفر موجودة!
مد لها مدحت الإعلان.
أخذته وبدأت تقرأ، ثم اتسعت عيناها بصدمة.
نادية: حجر؟! عاوز يحجر على كمال؟!
محمد بغضب: يبقى أكيد هم عارفين كمال فين... وهم اللي خاطفينه.
انفجرت نادية في البكاء.
نادية بصريخ: أخويا... أخويا!
ضمتها منى إلى صدرها وهي تبكي معها.
مدحت بضيق: هنعمل إيه يا عمي؟
تنهد محمد ثم قال:
محمد: محمود عاوز المستشفى... ورفع القضية علشان يحط إيده عليها. هو مش طمعان في حاجة غيرها.
ثم صمت لحظة قبل أن يكمل:
محمد: لكنه ميعرفش بالتنازل اللي كمال عمله لنادية.
التفت الجميع إليه بصدمة.
محمد: ميعرفش إن كمال نقل كل أسهمه باسم نادية.
ساد الصمت في المكان.
ثم قالت نادية بذهول:
نادية: كمال كتبلي أنا الأسهم؟ إمتى؟ وليه؟
جلس محمد على أحد المقاعد وقال:
محمد: يوم عيد ميلادك... دخل عليا المكتب وسلملي أوراق التنازل. كانت متسجلة في الشهر العقاري، وكل الإجراءات مخلصة.
تنهد ثم أكمل:
محمد: لما سألته ليه عمل كده، قالي إنه مش عارف محمود وسلوى بيخططوا لإيه. ولو حصله أي حاجة، مش عاوز محمود ياخد أملاك أمكم. وقال إنك الوحيدة اللي بيثق فيها، وعارف إنك هتحافظي على حقوقه ومصالحه.
انهارت نادية أكثر وهي تبكي.
نادية: أنا مش عاوزة أسهم... ولا فلوس... أنا عاوزة أخويا.
منى بدموع: هنعمل إيه يا محمد؟ هنسيب كمال ليهم؟
وقف محمد ونظر إلى نادية بجدية.
محمد: لا... مش هنسيبه.
ثم اقترب منها وقال:
محمد: الحل دلوقتي في إيدك إنتِ يا نادية. كمال محتاجك أكتر من أي وقت فات.
لازم تقوي... وتوقفي قدام محمود.
لازم تدخلي المعركة اللي أخوكي كان بيحاول يحميكي منها.
ثم أكمل بحزم:
محمد: من النهارده... إنتِ الشريك الأكبر في المستشفى.
وإنتِ اللي هتستلمي إدارتها...
وإنتِ اللي هتنقذي أخوكي.
منى بضيق: مستشفى إيه يا محمد؟ تغور المستشفى، إحنا عاوزين كمال.
محمد: ما كمال جوه المستشفى.
(الكل بص له باستغراب)
محمد أكمل بجدية: محمود رفع قضية حجر، وده معناه إنه عاوز يثبت إن كمال فاقد الأهلية ومش قادر يدير أموره. وعشان يثبت ده لازم يكون معاه تقرير من دكتور وشهادة تثبت إن كمال موجود في مصحة أو مستشفى نفسي. وطبعًا هو خايف إن موضوع القضية يتكشف، عشان كده مش هيحط كمال في أي مكان. لازم يكون مكان يقدر يتحكم فيه في كل حاجة، والدكاترة ولاؤهم يكون ليه... والمكان ده هو المستشفى.
(ثم نظر إلى نادية)
محمد: عشان كده بسألك... مستعدة تحطي إيدك على المستشفى؟
نادية وقفت بعزم وغضب: مستعدة.
مدحت بقلق: لا يا نادية، دول ممكن يعملوا فيكي حاجة.
نادية بدموع: مش مهم... أنا من غير كمال أموت أحسن. أنا هقف قدامهم، وهنقذ أخويا.
مدحت بجدية: يبقى لازم تبقي مراتي... عشان يبقى ليا الحق إني أدافع عنك وأقف ضد أبوكي.
(ثم التفت إلى محمد)
مدحت: عاوز أكتب كتابي على نادية يا عمي.
محمد أخذ نفسًا عميقًا وقال: كلنا دلوقتي لازم نرجع القاهرة. كمال في أمان لحد ما قضية الحجر يتحكم فيها، ودي بتاخد شهور قبل أول جلسة. لازم كل الأمور تفضل زي ما هي، وماحدش يعرف إننا عرفنا الحقيقة... لحد ما نخلص الإجراءات.
(ثم أكمل)
محمد: وبعدها نكتب كتابكم، ونرجع كلنا على إسكندرية، ونروح المستشفى ننقذ كمال... ونواجه محمود.
وبالفعل بدأ محمد ومدحت في إنهاء كل الإجراءات القانونية. تم رفع دعوى صحة توقيع لعقد بيع الأسهم، وكان الإعلان يروح إلى كمال في محل عمله بمستشفى الجامعة. ومدحت كان متفقًا مع الدكتور عماد، صديق كمال، إنه يستلم الإعلانات بدلًا منه.
وبعد شهر ونصف من المتابعة والإجراءات، تم إثبات ملكية نادية للأسهم رسميًا، وإعلان امتلاكها لأكثر من نصف أسهم المستشفى، وأحقيتها القانونية في استلام الإدارة.
وفي أحد الأيام...
كان محمود جالسًا في مكتبه يراجع بعض الأوراق، عندما فُتح الباب فجأة.
رفع رأسه باستغراب، فوجد نادية ومدحت ومحمد يدخلون إلى المكتب، وخلفهم عدد من رجال الشرطة والنيابة.
محمود وقف بسرعة وقال بدهشة:
محمود: نادية! بتعملي إيه هنا؟ ومين الناس دي؟
وفي نفس اللحظة دخلت سلوى إلى المكتب.
سلوى باستغراب: في إيه يا محمود؟ إيه اللي بيحصل؟
محمود: معرفش... ما تردوا! إنتوا بتعملوا إيه هنا؟
محمد تقدم خطوة للأمام وقال ببرود:
محمد: إحنا هنا علشان ننفذ قرار المحكمة بتمكين نادية من استلام إدارة المستشفى، بصفتها أكبر مساهم فيها.
محمود وسلوى تبادلوا نظرات سريعة مليئة بالقلق.
محمد أخرج مجموعة من المستندات وأكمل:
محمد: نادية تمتلك 20% من الأسهم باسمها، بالإضافة إلى 50% اشترتهم بيعًا وشراءً من أخوها الدكتور كمال من خمس شهور، بموجب عقد البيع ده.
(ووضع العقد أمام محمود)
محمد: وأخدنا عليه صحة توقيع، وكمان صدر قرار قضائي بتمكينها من إدارة المستشفى. يعني دلوقتي نادية تمتلك 70% من أسهم المستشفى، وليها كامل الحق القانوني في استلام الإدارة.
وأشار إلى رجال الشرطة.
محمد: والشرطة موجودة لتنفيذ قرار المحكمة.
ساد الصمت داخل المكتب.
محمود أخذ الأوراق المرتعشة بين يديه وبدأ يقلب فيها بسرعة، بينما سلوى كانت تنظر إلى المستندات بصدمة وعجز.
محمود بصوت مخنوق: مستحيل...
سلوى بعدم تصديق: كمال باع أسهمه لنادية؟!
نادية رفعت رأسها بثبات وقالت:
نادية: أيوه... أخويا كان عامل حسابه لكل حاجة. كان عارف إنكم ممكن تعملوا أي حاجة علشان تاخدوا حقه.
سلوى صرخت بغضب: كدب!
مدحت اقترب خطوة وقال بحدة:
مدحت: كل ورقة موثوقة ومسجلة رسمي. ولو عندك اعتراض... المحكمة موجودة.
الضابط تقدم للأمام وقال بلهجة رسمية:
الضابط: من فضلكم، يتم الآن تنفيذ قرار المحكمة. وتسليم الإدارة لمدام نادية رسميًا.
محمود شعر وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميه.
كل الخطط التي بناها طوال الشهور الماضية بدأت تنهار أمام عينيه.
أما سلوى فكانت تنظر إلى نادية بنظرات مليئة بالحقد والكره، بينما الأخيرة وقفت بثبات وقوة لم يعرفها أحد عنها من قبل.
فلاش باك انتهى
رجع كمال من ذكرياته على صوت رنين الهاتف.
بص إلى الشاشة، وما إن رأى الاسم حتى ارتسمت ابتسامة دافئة على وجهه.
كمال بابتسامة وشوق:
ـ إزيك يا حبيبتي؟ وإزي مدحت والأولاد؟ ❤️
في مكتب محمود، كانت سلوى قد فاقت وربطت رأسها، بينما كانت ماهي جالسة وعلى رقبتها دعامة طبية.محمود كان قد فهم منهما أن كمال سمع حديثهما بالكامل... وعرف الحقيقة كلها.وقف أمامهما بغضب شديد وهو يصرخ:محمود بغضب: أغبياء! أغبياء! أنتم اللي كشفتونا ووديتونا في داهية! هو كان لسه عنده شك ناحيتها... لكن دلوقتي اتأكد إنها بريئة لما سمع كلامكم! أغبياء... ما لقيتوش غير الأوضة اللي هو فيها وتتخانقوا فيها وتتكلموا؟! خلاص... مفيش عقل خالص!وقفت سلوى أمامه بعصبية وقالت:سلوى بغضب: وابنك لازم يدفع تمن اللي عمله فيا أنا وبنتي يا محمود!لسه محمود هيرد، رن تليفونه.بص للشاشة لقى المحامي عصام.رد بسرعة:محمود بغضب: في إيه يا عصام؟ مش قولتلك الراجل يخرج؟وقبل ما يكمل، سمع صوت صراخ عالي جاي من ناحية التليفون.علي بصراخ: خرجوا بنتي! بنتي لو ما خرجتش هوديكم في داهية! هقول لكمال على الحقيقة كلها!قطب محمود حاجبيه بغضب وقال:محمود: هو في إيه يا عصام؟ الراجل ده بيزعق ليه؟رد عصام بصوت منخفض:عصام: مش عارف يا باشا... أول ما شاف بنت نازلة من البوكس فضل يزعق ويقول دي بنته.لف محمود بسرعة ناحية سلوى وقال بغضب:محمود
أميرة بتعب: الملفات... اللي في قسم الأطفال.أليف يبص لها بابتسامة:- مالك كده؟ مش قادرة تاخدي نفسك... إنتِ تعبتي؟أميرة وهي بتنهج:- لا، ما تعبتش.أليف:- كويس... دلوقتي هتروحي...ولسه هيكمل كلامه، الباب اتفتح ودخل عماد، فوقف أليف فورًا.أليف:- أهلًا يا دكتور.عماد بص لأميرة بابتسامة:- أميرة، ممكن تسيبينا لوحدنا شوية... روحي ارتاحي.أميرة بابتسامة وفرحة:- متشكرة يا دكتور عماد، ربنا يخليك للغلابة.وخرجت بسرعة قبل ما أليف يعترض.عماد قعد قدامه وقال:- مش معنى إني وافقت إنها تكون مساعدة ليك... إنك تجريها طول اليوم بين أقسام المستشفى. خف عليها بدل ما أنقلها.أليف بابتسامة:- هي جتلك واشتكت ليك؟عماد:- لا، هي ما جتش ولا اشتكت... بس المستشفى كلها ملهاش سيرة غير الدكتور الجديد المفتري اللي بيعذب المساعدة بتاعته... والكل بيدعي إنه ما يشتغلش تحت إيده.أليف ضحك:- مش للدرجة دي؟ ده أنا لسه بتعرف على قدرة تحملها.عماد وقف وهو بيبتسم:- خف شوية... أحسن أوريك أنا قدرة تحملي.أليف ضحك:- لا، أبوس إيدك... أنا ما صدقت هربت من الدكتور الكبير.ورفع إيده باستسلام:- خلاص يا دكتور... هنعفو عنها وهنخفف
وفي بيت حكمت...كانت حكمت وفاطمة والبنات جالسات معًا يتبادلن الحديث.فاطمة بابتسامة: النهارده يا ندى جالي حوالي خمس ستات عاوزينك.ندى باستغراب: عاوزيني أنا؟ مين دول يا تيتا؟ وعاوزين إيه؟فاطمة بضحك: عاوزينك تعمليلهم فساتين لأفراحه بناتهم. لا وإيه... كل واحدة فيهم راحت اشترت فستان قديم بسعر رخيص، وجاية عاوزاكي تغيريه وتعملي منه فستان جديد. وكمان قالوا هيدوكي اللي إنتِ عاوزاه، بس تكوني حنينة عليهم في السعر.حكمت باستغراب: يعني عاوزين يدفعوا فلوس؟ طب ما يشتروا فساتين جديدة أو يأجروها طالما هيدفعوا؟فاطمة ضحكت وقالت:فاطمة: طلعتي خايبة زي ستك يا حكمت. أنا كمان قولتلهم كده، بس طلعوا ناس واعية. اشتروا الفستان القديم بمئتي جنيه، وقالوا إن ندى ممكن تاخد على تفصيل الفستان الواحد ألف جنيه.أميرة باستغراب: ألف جنيه في تفصيل فستان؟ حلو أوي... بس كده هيبقوا دفعوا ألف ومئتين جنيه. ده تقريبًا تمن إيجار فستان! هيوفروا إيه؟فاطمة بابتسامة: هيوفروا كتير، وهيستفيدوا كمان. لو أجروا فستان هيأجروه بأغلى من كده بكتير، ولو اشتروا فستان بنفس السعر مش هيبقى بالجمال اللي هما عاوزينه، وكمان مش هيكون متفصل مخصوص
:أميرة بضحك: هنروح نجيب الموبايل صح؟ندى: موبايل إيه اللي نروح نجيبه؟ هبقى آخده بكرة وأنا في الكلية.أميرة بزعل: لا، علشان خاطري يا ندى، نرجع ناخده دلوقتي. أنا نفسي أشوف الدكتور أبو نظرات غريبة. هنروح يعني هنروح.ندى بغيظ: روحي لوحدك، أنا مروحة.ومشت وتركتها، بينما ظلت أميرة تنادي عليها. وفجأة صرخت صرخة عالية.التفتت ندى بخوف، ثم جرت نحوها بسرعة، لتجد سيارة مرت مسرعة بجوار الطريق، وكانت هناك بركة كبيرة من الماء والطين، فتطايرت كلها فوق أميرة حتى غرقتها بالكامل.أليف أخرج رأسه من نافذة السيارة وهو يضحك:أليف: ده أول درس... استني الباقي.وانطلق بالسيارة، بينما كانت ندى تنظر إليه باستغراب شديد دون أن تفهم شيئًا.أميرة بغضب وغيظ: يا حيوان يا تور... والله لأعرفك أنا اللي هربيك.نظرت ندى إلى شكلها وانفجرت ضاحكة.أميرة بغيظ: عااااااا... شوفتي التور عمل فيا إيه؟ والله لأربيه.أخذت ندى الهاتف من يدها وفتحت الكاميرا.أميرة: إنتِ بتعملي إيه؟ندى بضحك: شكلك مسخرة... لازم تتصوري.صرخت أميرة بغيظ ومشت تاركة إياها، لكن ندى جرت خلفها، ثم أوقفتا سيارة أجرة وعادتا إلى المنزل.---وصل أليف إلى بيته وفت
في كلية ندى...كان عمران يُلقي المحاضرة، وندى جالسة تدوّن الملاحظات باهتمام. وبعد أن انتهت المحاضرة، قال بابتسامة:عمران: خلصت محاضرة النهارده، وأي حد عنده سؤال يكتبه في ورقة ويحطه على المكتب هنا في المحاضرة الجاية، وأنا هجاوب عليه.وسكت لثوانٍ ثم قال:عمران: الطالبة ندى أمين.ندى انتفضت في مكانها وكتمت أنفاسها فور سماع اسمها، بينما شعر هو بتوترها فكتم ضحكته.عمران: تيجي لمكتبي بعد المحاضرة.قال كلمته وغادر القاعة، بينما ظلت ندى جالسة مكانها لا تتحرك. خرج جميع الطلاب وبقيت وحدها لبعض الوقت، ثم نهضت وتوجهت إلى مكتبه. وقفت أمام الباب مترددة، لا تعرف هل تطرق أم ترحل.في الداخل كان عمران يتحرك ذهابًا وإيابًا وهو يسأل نفسه:ـ يا ترى هتيجي؟وبعد قليل شعر بوجود شخص يقف خلف الباب، فتوقف منتظرًا أن تطرق. ولما تأخرت، شعر بالقلق واتجه نحو الباب وفتحه بسرعة، فوجدها أمامه مباشرة.انتفضت ندى من الخضة وكادت ترحل.عمران بسرعة: آنسة ندى.ندى بارتباك: أفندم يا دكتور... حضرتك عاوزني؟عمران بابتسامة: اتفضلي المكتب عشان نتكلم.دخل وتركها خلفه. ترددت قليلًا ثم دخلت، لكنها أبقت الباب مفتوحًا.ندى وهي واقفة
في الداخل، كانت ندا وفاطمة تجلسان وسط أكوام القماش، منهمكتين في القص والتجهيز.قالت ندا دون أن ترفع رأسها عن عملها:ـ مبروك يا ميرا.وأضافت فاطمة وهي تواصل القص:ـ ربنا ينجحك يا بنتي، وأشوف اسمك مكتوب على عيادة كبيرة إن شاء الله.تبادلت حكمت وأميرة نظرات مستغربة، ثم اقتربتا منهما.سألت حكمت بدهشة:ـ إنتوا بتعملوا إيه؟ وإيه القماش ده؟ومدت يدها لتلمسه، لكن ندا صاحت بسرعة:ـ حاسبي يا أبلة!وأضافت فاطمة في نفس اللحظة:ـ سيبيه يا حكمت!توقفت حكمت وأميرة مكانهما وقد زاد استغرابهما.قالت أميرة:ـ هو فيه إيه؟ وإيه الحكاية دي كلها؟ابتسمت ندا وقالت:ـ ده فستان فرح سامية.عقدت حكمت حاجبيها بدهشة:ـ فستان فرح سامية؟! فين الفستان أصلًا؟ وسامية مين؟ قصدك سامية بنت أم فاروق؟أومأت فاطمة:ـ أيوة هي. أصل بعد ما نزلتوا جت هي وأمها، ويا عيني كانت مكسورة الخاطر.ثم بدأت تحكي لهما ما حدث، بداية من زيارة أم فاروق وحتى فكرة ندا في إعادة تصميم الفستان.أنهت حديثها قائلة:ـ ومن ساعتها وإحنا قاعدين نقص ونظبط فيه... وكمان لقينا التل من تحت مقطوع في كذا حتة.سألت أميرة:ـ وهتعملوا إيه فيه؟أشارت ندا إلى أجزاء
كمال يتنهد ويبص للأرض لثواني، ويرفع عينه ويبص له.كمال: أنا هحكي لك كل حاجة يا عم صالح..وبدأ كمال يحكي كل اللي حصل، وإن أهله رافضين، وعاوزين يجوزوه بنت عمته علشان البزنس وبس.كمال يتنهد بحزن: هو ده اللي حصل يا عم علي... لكن أنا مش هتجوز غير حكمت... عم علي، أنا النهارده خلصت امتحانات الحمد لله، وفا
ماهي بدلع: "حبيبي يا كمال.. دي أحلى مفاجأة في حياتي".كمال بيزق إيدها وبيقوم بغضب.كمال بزعيق: "إيه اللي بتقوله ده يا بابا؟ فرح مين اللي الخميس الجاي؟ ومين ده اللي هيتجوز ماهي؟"سلوى بتقف قدامه: "فرحك إنت وماهي.. إيه ما سمعتش؟"كمال بغضب بس بيبتسم: "لا سمعت.. وموافق إني أتجوز الخميس الجاي.. بس مش ه
خرج حكمت وكمال وجلسا على الكورنيش.حكمت بابتسامة: "آدينا قعدنا، يلا احكي بقى".كمال: "حاضر يا حبيبتي، بصي يا ستي، حياتي كلها تتلخص في أمي الله يرحمها، وأختي نادية".حكمت باستغراب: "وأبوك فين؟"كمال: "بابا كان زمان على طول مسافر، كان بييجي كل فترة يقعد أسبوع أو 10 أيام بالكتير ويرجع يسافر".حكمت باس
في فيلا صادق..رجع كمال وكان طالع على أوضته.محمود: "كمال".كمال بيبص وراه باستغراب: "بابا.. خير حضرتك راجع بدري يعني النهارده؟"محمود: "قلت أجي أتعشى معاك.. بقالنا كتير ما قعدناش واتكلمنا سوا".كمال بابتسامة تريقة: "لا هو مش بقالنا كتير ولا حاجة.. إحنا أصلاً عمرنا ما قعدنا ولا اتكلمنا سوا.. بس عاد







