เข้าสู่ระบบفي الداخل، كانت ندا وفاطمة تجلسان وسط أكوام القماش، منهمكتين في القص والتجهيز.
قالت ندا دون أن ترفع رأسها عن عملها:
ـ مبروك يا ميرا.
وأضافت فاطمة وهي تواصل القص:
ـ ربنا ينجحك يا بنتي، وأشوف اسمك مكتوب على عيادة كبيرة إن شاء الله.
تبادلت حكمت وأميرة نظرات مستغربة، ثم اقتربتا منهما.
سألت حكمت بدهشة:
ـ إنتوا بتعملوا إيه؟ وإيه القماش ده؟
ومدت يدها لتلمسه، لكن ندا صاحت بسرعة:
ـ حاسبي يا أبلة!
وأضافت فاطمة في نفس اللحظة:
ـ سيبيه يا حكمت!
توقفت حكمت وأميرة مكانهما وقد زاد استغرابهما.
قالت أميرة:
ـ هو فيه إيه؟ وإيه الحكاية دي كلها؟
ابتسمت ندا وقالت:
ـ ده فستان فرح سامية.
عقدت حكمت حاجبيها بدهشة:
ـ فستان فرح سامية؟! فين الفستان أصلًا؟ وسامية مين؟ قصدك سامية بنت أم فاروق؟
أومأت فاطمة:
ـ أيوة هي. أصل بعد ما نزلتوا جت هي وأمها، ويا عيني كانت مكسورة الخاطر.
ثم بدأت تحكي لهما ما حدث، بداية من زيارة أم فاروق وحتى فكرة ندا في إعادة تصميم الفستان.
أنهت حديثها قائلة:
ـ ومن ساعتها وإحنا قاعدين نقص ونظبط فيه... وكمان لقينا التل من تحت مقطوع في كذا حتة.
سألت أميرة:
ـ وهتعملوا إيه فيه؟
أشارت ندا إلى أجزاء الفستان المختلفة وقالت:
ـ التل السليم هيبقى في الطبقة الخارجية، أما اللي فيه قطع فهخيطه بطريقة ما تبانش وأحطه في الطبقات الداخلية. والجزء ده هعمل منه الصدر.
ثم نظرت إليهم بقلق وأضافت:
ـ بس بصراحة خايفة ما نلحقش نخلصه... الشغل فيه كتير.
ابتسمت حكمت بإعجاب واضح:
ـ هتلحقي، وأنا هساعدك كمان.
شمرت أميرة كميها بحماس:
ـ وأنا قبلكم... ده إنتوا جيتوا في ملعبي.
نظرت إليها حكمت باستغراب:
ـ ملعبك إزاي؟ هو إنتِ بتعرفي تفصلي يا نصابة؟
ضحكت أميرة وقالت:
ـ تفصيل لا... لكن هقولك ليه ده ملعبي.
قالت حكمت وهي تكتم ضحكتها:
ـ قولي يا ستي.
وقفت أميرة في منتصف الغرفة وكأنها تلقي محاضرة علمية، بينما الجميع ينظر إليها بترقب.
قالت بجدية مصطنعة:
ـ الوضع اللي إحنا فيه دلوقتي اسمه حالة حرجة... والترابيزة دي اسمها غرفة العمليات وممنوع الاقتراب منها.
ثم أشارت إلى القماش المنتشر حولها:
ـ دلوقتي تيتا وندا بيقوموا بعملية إنقاذ وإنعاش لفستان سامية. المريض... أقصد الفستان... عنده إصابات وتشوهات متعددة.
بدأ الجميع يبتسمون وهي تكمل بحماس:
ـ وعلشان العملية تنجح، والمريض يرجع سليم... يووه، أقصد الفستان يرجع فستان... محتاج خياطة تجميلية دقيقة لإخفاء آثار الإصابات. وبما إن تخصصي المستقبلي جراحة تجميل، يبقى ده ملعبي... واللي مش عاجبه يطلع بره غرفة العمليات.
انفجر الجميع ضاحكين.
قالت حكمت:
ـ ملعبك فعلًا!
وجلست معهم وسط الضحكات، وبدأ الجميع يعملون معًا.
كانت ندا تقص القماش وفقًا لمقاسات سامية، بينما جلست فاطمة أمام ماكينة الخياطة تجمع القطع التي تعدها ندا. أما حكمت وأميرة فتكفلتا بإصلاح أجزاء التل المقطوعة.
مر يومان كاملان وهم يعملون بلا توقف تقريبًا، حتى بدت علامات الإرهاق واضحة على الجميع.
وفي مساء اليوم التالي، عند الساعة الثامنة، وقف الأربعة أمام الفستان بعد اكتماله.
ساد الصمت للحظات وهم يتأملونه.
كان الفستان في غاية الأناقة والجمال، حتى إن أحدًا لم يكن ليصدق أنه خرج من ذلك الفستان القديم.
قالت حكمت بإعجاب:
ـ روعة يا ندا... بجد تحفة.
هزت فاطمة رأسها بإعجاب:
ـ مين يصدق إن الشوال اللي كانت سامية لابساه امبارح اتحول للفستان الجميل ده؟! ده أحلى من فساتين المحلات.
ثم أضافت بفخر:
ـ تسلم إيدك يا ندا.
أسرعت أميرة تحتضنها:
ـ فنانة طول عمرك يا بنتي... والله إنتِ خسارة في البلد دي.
ابتسمت ندا بسعادة وقالت:
ـ من غيركم ما كنتش هعرف أعمل حاجة ولا أخلصه. ربنا يخليكوا ليا.
وفي تلك اللحظة، دوى صوت طرقات على الباب.
ابتسمت فاطمة:
ـ أكيد أم فاروق وسامية.
قالت ندا بحماس:
ـ نفسي أشوف وش سامية لما تشوفه.
قفزت أميرة من مكانها:
ـ ثواني وتشوفي.
أسرعت إلى الباب وفتحته.
كانت أم فاروق وسامية تقفان بالخارج، وما زالت آثار الحزن واضحة على وجهيهما، وبرفقتهما أم عادل وأم نبيل.
دخل الجميع، وبعد تبادل الاعتذارات والمجاملات، نظرت أم نبيل حولها باستغراب وقالت:
ـ معلش يا ست فاطمة... هو إيه كل القماش اللي على الأرض ده؟ الشقة متبهدلة خالص!
ابتسمت فاطمة وقالت:
ـ ده قماش الفستان اللي جابته أم فاروق امبارح.
شهقت أم فاروق، واتسعت عيناها بصدمة، بينما نظرت سامية حولها في حيرة.
قالت أم فاروق:
ـ الفستان؟! ليه؟ حصل له إيه؟ هو العتة أكلته ولا إيه؟
ابتسمت حكمت وقالت:
ـ لا الحمد لله. القماش كان كويس جدًا، وعشان كده ندا فكرت تعيد تصميمه. أخدت القماش وعملت منه فستان جديد مخصوص لسامية.
اتسعت عينا سامية أكثر وقالت بعدم تصديق:
ـ فستان... ليا أنا؟
شعرت ندا بسعادة غامرة لمجرد رؤية تلك الابتسامة الصغيرة التي ظهرت على وجه سامية قبل أن ترى الفستان.
قالت أميرة بحماس:
ـ أيوة... ومش أي فستان! ده طلع حلو أوي. يلا تعالي شوفيه.
ثم التفتت إلى ندا:
ـ قومي وريها فستانها وخليها تقيسه.
نهضت ندا ومدت يدها إلى سامية.
أمسكت سامية يدها بتردد وكأنها لا تصدق ما تسمعه.
ابتسمت ندا وقالت:
ـ تعالي شوفيه... ولو محتاج أي تعديل نلحق نعمله.
دخلت سامية الغرفة برفقة ندا وأميرة، بينما بقيت السيدات في الخارج يتبادلن نظرات الحيرة.
قالت أم فاروق:
ـ بجد عملتوا من الفستان القديم فستان جديد؟ مش جايبين لها فستان جديد وبتقولوا كده علشان ما نزعلش؟
أشارت فاطمة إلى القماش المبعثر حولها وقالت:
ـ لا والله. شوفي بعينك. ده قماش الفستان نفسه، وإحنا شغالين فيه من امبارح ومش لحقنا حتى نشيل البواقي من على الأرض
قالت أم نبيل باستغراب:
ـ يعني القماش ده كله كفى وعمل فستان جديد؟طب وطلع شكله ايه
ابتسمت حكمت:
ـ استنوا بس وهتشوفوا بنفسكم.
مرت الدقائق بطيئة على أم فاروق التي ظلت تنظر إلى باب الغرفة في لهفة وقلق.
وأخيرًا...
انفتح الباب.
خرجت سامية.
كانت تبتسم، ودموعها تملأ عينيها... لكنها هذه المرة كانت دموع فرحة.
تجمدت أم فاروق في مكانها.
لم ترَ الفستان أولًا...
بل رأت الفرحة.
رأت الضوء الذي عاد إلى عيني ابنتها بعد أن ظنت أنه انطفأ.
ورأت الابتسامة التي أضاءت وجهها كله.
قالت سامية وهي تدور حول نفسها بسعادة:
ـ شوفتي يا أمي؟! شوفتي فستاني؟
ثم دارت مرة أخرى وهي تضحك:
ـ ده فستان فرحي... فستاني أنا! شوفتي حلو إزاي؟
انهمرت دموع أم فاروق.
اقتربت منها ببطء، وظلت تنظر إليها وكأنها تخشى أن يكون ما تراه حلمًا.
وفجأة أطلقت زغرودة طويلة ملأت البيت كله.
ثم زغرودة ثانية...
وثالثة...
وأخذت ترقص من شدة الفرح، تلتقط بقايا القماش من الأرض وتقذفها في الهواء فوق رأسها.
ثم اندفعت نحو ندا واحتضنتها بقوة، وأخذت تقبل رأسها ويديها وهي تبكي وتضحك في الوقت نفسه.
وفعلت الشيء نفسه مع فاطمة وحكمت وأميرة.
أما أم نبيل وأم عادل فبدأتا في الزغاريد والغناء، وأخذتا تدوران حول سامية التي كانت ترقص في المنتصف بسعادة لا توصف.
ولم تلبث أميرة أن اندفعت إلى وسط الحلقة لترقص معها، وسط ضحكات الجميع.
أما حكمت، فاقتربت من ندا التي امتلأت عيناها بالدموع وهي ترى تلك السعادة التي صنعتها بيديها، واحتضنتها بحنان.
وظل الجميع يصفقون ويضحكون، خاصة عندما أمسكت أميرة بيد فاطمة وأجبرتها على مشاركتهم الرقص وسط جو من الفرح الصادق الذي ملأ البيت كله.
وفضلوا جميعًا يرقصون ويغنون مع سامية والستات، اللاتي سهرن عندهم حتى الصباح، وجمعت أصواتهم كل نساء الحارة. وتحولت الليلة إلى ليلة حنّة جميلة لسامية في بيت فاطمة.
وفي اليوم التالي، في الفرح الذي أُقيم في الشارع، كان الجميع يتحدث عن جمال فستان سامية. وأصبحت أم فاروق تمسك بيد ندا وتطوف بها بين المعازيم، وهي تخبرهم بفخر أن ندا هي من صممت فستان سامية. وسرعان ما بدأ الجميع يطلب منها أن تصمم لهم فساتين لأفراحهم ومناسباتهم.
#بقلم_ولاء_يحيى
وبعد ثلاثة أيام لم تذهب فيهم ندا إلى الكلية، عادت في اليوم الرابع إلى مكانها المعتاد في الكافتيريا، تجلس وتكتب في دفاترها.
اقترب منها الجرسون وهو يحمل النسكافيه وقال:
ـ على فكرة يا آنسة ندا... فيه واحد بقاله يومين بييجي يسأل عليكي.
رفعت ندا رأسها باستغراب:
ـ واحد مين ده؟
فجاءها صوت من خلف الجرسون:
ـ أنا.
التفت الجرسون إليه وقال:
ـ أيوه، هو الأستاذ ده. بقاله تلات أيام بييجي كل يوم يسأل عليكي.
ثم ابتعد، تاركًا ندا تنظر إلى الشاب الذي وقف أمامها باستغراب.
جلس عمران أمامها مبتسمًا وقال:
ـ ممكن نتعرف الأول؟ أنا عمران.
ومد يده ليسلم عليها.
نظرت ندا إلى يده للحظات، ثم جمعت كتبها دون أن تنطق بكلمة، وغادرت المكان.
ظل عمران ينظر إليها باستغراب، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة إعجاب. أمسك كوب النسكافيه الخاص بها، ورفعه قليلًا كأنه يشكرها، ثم شربه.
أما ندا، فبعد أن ابتعدت عدة خطوات، التفتت تنظر إليه من بعيد، فوجدته يرفع الكوب نحوها. ابتسمت رغماً عنها وتمتمت:
ـ إيه الواد البارد ده...
ثم أضافت وهي تبتسم:
ـ بس جريء أوي.
---
وبعد نصف ساعة، كانت ندا تجلس في المدرج تنتظر المحاضرة وتتحدث مع زميلاتها.
كان الطلاب يقفون أمام المدرج، حتى سمعوا صوتًا يقول:
ـ لو سمحتوا، كل واحد يقعد مكانه علشان نبدأ.
أسرع الجميع إلى أماكنهم.
رفعت ندا رأسها لتنظر إلى منصة المحاضر، فتجمدت في مكانها عندما رأت عمران واقفًا هناك.
أما هو، فما إن وقعت عيناه عليها حتى ابتسم.
وقال:
ـ أنا دكتور عمران، معيد المادة. هحضر بدل الدكتورة سهام، وهكمل معاكم لحد امتحانات الترم ده... والترم التاني كله هكون أنا اللي معاكم.
ثم نظر إلى ندا مبتسمًا وأضاف:
ـ حد عنده اعتراض على وجودي وحابب يمشي؟
احمر وجه ندا من شدة الخجل، وأخفضت عينيها إلى الأرض، بينما اتسعت ابتسامة عمران.
ثم قال:
ـ نبدأ المحاضرة.
بدأ يشرح، وسرعان ما أعجبت ندا بأسلوبه في التدريس. كانت منتبهة لكل كلمة يقولها، وتناقشه باستمرار مثلما تفعل مع أي محاضر آخر.
أما عمران، فكان يتعامل معها بشكل طبيعي أمام الجميع، لكنه في داخله كان معجبًا بذكائها وطريقة تفكيرها ومناقشاتها.
ومرت الأيام...
وخلال أسبوع كامل، كان عمران يذهب يوميًا إلى الكافتيريا ليبحث عنها.
لكن ندا، كلما رأته، أسرعت بجمع كتبها والهروب من المكان، فيضحك على تصرفاتها.
أما داخل المحاضرات، فكانت تنسى خجلها تمامًا، وتناقشه بثقة وكأن شيئًا لم يحدث.
وفي المستشفى...
كانت أميرة تجلس تكتب تقريرًا طُلب منها إعداده.
اقتربت منها إحدى الممرضات وقالت:
ـ دكتورة أميرة، دكتور عماد بيقولك لو خلصتي التقرير وديهوله مكتبه.
ابتسمت أميرة وقالت:
ـ آه، خلصته. هروحله حالًا.
وضعت الأوراق داخل ملف، ثم اتجهت نحو مكتب عماد وهي تتصفح التقرير أثناء سيرها.
وفجأة...
اصطدمت بشخص أمامها.
سقط الملف من يدها، وانسكبت القهوة فوق الأوراق.
شهقت أميرة:
ـ يا لهوي... التقرير!
وانحنت بسرعة تلتقط الأوراق الملطخة بالقهوة.
ثم رفعت رأسها بغضب، لتجد شابًا يقف أمامها ينفض القهوة عن ملابسه.
قال بضيق:
ـ إنتِ مش تاخدي بالك؟
انتفضت أميرة واقفة وقالت بغضب:
ـ وأنا اللي آخد بالي؟! إنت غبي؟ مش شايف قدامك؟ ماشي زي الثور وتخبط في الناس! عجبك كده؟ التقرير كله باظ!
اشتعل وجهه غضبًا وقال:
ـ إنتِ بتشتمي مين يا بت إنتِ؟
فردت بعصبية:
ـ بت في عينك! يا حيوان... يا قليل الأدب... يا غبي!
احمر وجهه أكثر، واقترب منها بغضب.
أما هي، فما إن رأته يقترب حتى خافت، واستدارت تجري بأقصى سرعة.
وظل واقفًا مكانه يحدق في أثرها بغيظ شديد.
---
وفي مكتب عماد...
كانت أميرة تقف أمامه وهي مخنوقة، بينما هو يكاد يموت من الضحك.
قالت بضيق:
ـ وفي الآخر بيقولي يا بت! واحد ثور صحيح!
ضحك عماد وقال:
ـ طب اهدي، حصل خير. اعملي التقرير من جديد وهاتيه بكرة.
زفرت أميرة بقلة حيلة:
ـ أمري لله... هعمله تاني.
وفي تلك اللحظة، طرق الباب.
قال عماد:
ـ اتفضل.
دخل الشاب نفسه.
وما إن وقعت عيناه على أميرة حتى توقف مكانه.
أما هي، فشهقت.
وقالا في نفس اللحظة:
ـ إنت!
ـ إنتِ!
نظر عماد إليهما باستغراب:
ـ إنتوا تعرفوا بعض؟
أشارت أميرة إليه بسرعة وقالت:
ـ أهو ده الثور!
فقال أليف بغضب:
ـ مين البت دي؟
اشتعلت أميرة أكثر:
ـ بت ما تبتك! ما تحترم نفسك يا زفت إنت!
رفع عماد يده سريعًا:
ـ بس بس... اسكتوا إنتوا الاتنين.
ثم نظر إلى أميرة وقال:
ـ روحي يا دكتورة أميرة شوفي شغلك.
قالت وهي ترمق أليف بنظرة غاضبة:
ـ حاضر يا دكتور.
وأثناء خروجها، وجدته يقبض يده كأنه يستعد لتوجيه لكمة لها.
فشهقت بخوف، وخرجت تجري مرة أخرى.
ما إن أُغلق الباب حتى قال أليف بغيظ:
ـ دي دكتورة دي؟
انفجر عماد ضاحكًا:
ـ طب سلّم الأول يا واد... أم ثور صحيح!
ابتسم أليف، واقترب يعانق عماد.
ـ وحشتني يا عمدة
ربت عماد على كتفه وقال:
ـ وإنت كمان يا دكتور أليف. أخيرًا حد فيكم قرر يرجع ويمسك المستشفى.
هز أليف رأسه:
ـ لا عندك... مستشفى إيه اللي أمسكها؟ أنا راجع أشتغل هنا دكتور زي اي دكتور عادي، لكن الإدارة مليش فيها. الإدارة مسؤولية حضرتك.
ضحك عماد:
ـ يعني مفيش فايدة... طب وال دك الكبير مش هيخلي عنده دم ويرجع هو كمان؟
ابتسم أليف وقال:
لسه بيشاور عقله... خصوصًا بعد ما نزلت وسيبته لوحدهم. المهم ليا مكان هنا، وإلا أشوف مستشفى تانية... على فكرة، قدامي عروض كتير.
قال عماد: بابتسامه
ـ المستشفى كلها مستنية رجوعك. وعقبال ما الدك يرجعوا بالسلامة.
أومأ أليف:
ـ إن شاء الله قريب.
ثم نظر إليه باهتمام وقال:
ـ قولي... هي البنت اللي كانت هنا دي دكتورة بجد؟
ابتسم عماد:
ـ أميرة؟ لسه في كلية الطب وبتتدرب هنا في المستشفى. يعني تقدَر تقول إنها مساعدة للدكتور اللي بتتدرب تحت إشرافه.
رفع أليف حاجبيه باهتمام:
ـ إيه ده؟ يعني الدكاترة بيبقى ليهم مساعدين؟
ـ طبعًا.
ـ وأنا كمان هيبقى ليا مساعدين؟
ـ أكيد. بكرة هجمع الطاقم كله وأختارلك مساعد.
استرخى أليف في مقعده، وأسند ظهره للخلف، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة خبيثة.
وقال:
ـ أنا اخترت خلاص.
ضيق عماد عينيه وهو ينظر إليه طويلًا.
ثم قال:
ـ النظرة دي بتقول إنك ناوي على حاجة... ناوي على إيه يا ابن صادق؟
اتسعت ابتسامة أليف أكثر وقال:
ـ كل خير إن شاء الله.
في مكتب محمود، كانت سلوى قد فاقت وربطت رأسها، بينما كانت ماهي جالسة وعلى رقبتها دعامة طبية.محمود كان قد فهم منهما أن كمال سمع حديثهما بالكامل... وعرف الحقيقة كلها.وقف أمامهما بغضب شديد وهو يصرخ:محمود بغضب: أغبياء! أغبياء! أنتم اللي كشفتونا ووديتونا في داهية! هو كان لسه عنده شك ناحيتها... لكن دلوقتي اتأكد إنها بريئة لما سمع كلامكم! أغبياء... ما لقيتوش غير الأوضة اللي هو فيها وتتخانقوا فيها وتتكلموا؟! خلاص... مفيش عقل خالص!وقفت سلوى أمامه بعصبية وقالت:سلوى بغضب: وابنك لازم يدفع تمن اللي عمله فيا أنا وبنتي يا محمود!لسه محمود هيرد، رن تليفونه.بص للشاشة لقى المحامي عصام.رد بسرعة:محمود بغضب: في إيه يا عصام؟ مش قولتلك الراجل يخرج؟وقبل ما يكمل، سمع صوت صراخ عالي جاي من ناحية التليفون.علي بصراخ: خرجوا بنتي! بنتي لو ما خرجتش هوديكم في داهية! هقول لكمال على الحقيقة كلها!قطب محمود حاجبيه بغضب وقال:محمود: هو في إيه يا عصام؟ الراجل ده بيزعق ليه؟رد عصام بصوت منخفض:عصام: مش عارف يا باشا... أول ما شاف بنت نازلة من البوكس فضل يزعق ويقول دي بنته.لف محمود بسرعة ناحية سلوى وقال بغضب:محمود
أميرة بتعب: الملفات... اللي في قسم الأطفال.أليف يبص لها بابتسامة:- مالك كده؟ مش قادرة تاخدي نفسك... إنتِ تعبتي؟أميرة وهي بتنهج:- لا، ما تعبتش.أليف:- كويس... دلوقتي هتروحي...ولسه هيكمل كلامه، الباب اتفتح ودخل عماد، فوقف أليف فورًا.أليف:- أهلًا يا دكتور.عماد بص لأميرة بابتسامة:- أميرة، ممكن تسيبينا لوحدنا شوية... روحي ارتاحي.أميرة بابتسامة وفرحة:- متشكرة يا دكتور عماد، ربنا يخليك للغلابة.وخرجت بسرعة قبل ما أليف يعترض.عماد قعد قدامه وقال:- مش معنى إني وافقت إنها تكون مساعدة ليك... إنك تجريها طول اليوم بين أقسام المستشفى. خف عليها بدل ما أنقلها.أليف بابتسامة:- هي جتلك واشتكت ليك؟عماد:- لا، هي ما جتش ولا اشتكت... بس المستشفى كلها ملهاش سيرة غير الدكتور الجديد المفتري اللي بيعذب المساعدة بتاعته... والكل بيدعي إنه ما يشتغلش تحت إيده.أليف ضحك:- مش للدرجة دي؟ ده أنا لسه بتعرف على قدرة تحملها.عماد وقف وهو بيبتسم:- خف شوية... أحسن أوريك أنا قدرة تحملي.أليف ضحك:- لا، أبوس إيدك... أنا ما صدقت هربت من الدكتور الكبير.ورفع إيده باستسلام:- خلاص يا دكتور... هنعفو عنها وهنخفف
وفي بيت حكمت...كانت حكمت وفاطمة والبنات جالسات معًا يتبادلن الحديث.فاطمة بابتسامة: النهارده يا ندى جالي حوالي خمس ستات عاوزينك.ندى باستغراب: عاوزيني أنا؟ مين دول يا تيتا؟ وعاوزين إيه؟فاطمة بضحك: عاوزينك تعمليلهم فساتين لأفراحه بناتهم. لا وإيه... كل واحدة فيهم راحت اشترت فستان قديم بسعر رخيص، وجاية عاوزاكي تغيريه وتعملي منه فستان جديد. وكمان قالوا هيدوكي اللي إنتِ عاوزاه، بس تكوني حنينة عليهم في السعر.حكمت باستغراب: يعني عاوزين يدفعوا فلوس؟ طب ما يشتروا فساتين جديدة أو يأجروها طالما هيدفعوا؟فاطمة ضحكت وقالت:فاطمة: طلعتي خايبة زي ستك يا حكمت. أنا كمان قولتلهم كده، بس طلعوا ناس واعية. اشتروا الفستان القديم بمئتي جنيه، وقالوا إن ندى ممكن تاخد على تفصيل الفستان الواحد ألف جنيه.أميرة باستغراب: ألف جنيه في تفصيل فستان؟ حلو أوي... بس كده هيبقوا دفعوا ألف ومئتين جنيه. ده تقريبًا تمن إيجار فستان! هيوفروا إيه؟فاطمة بابتسامة: هيوفروا كتير، وهيستفيدوا كمان. لو أجروا فستان هيأجروه بأغلى من كده بكتير، ولو اشتروا فستان بنفس السعر مش هيبقى بالجمال اللي هما عاوزينه، وكمان مش هيكون متفصل مخصوص
:أميرة بضحك: هنروح نجيب الموبايل صح؟ندى: موبايل إيه اللي نروح نجيبه؟ هبقى آخده بكرة وأنا في الكلية.أميرة بزعل: لا، علشان خاطري يا ندى، نرجع ناخده دلوقتي. أنا نفسي أشوف الدكتور أبو نظرات غريبة. هنروح يعني هنروح.ندى بغيظ: روحي لوحدك، أنا مروحة.ومشت وتركتها، بينما ظلت أميرة تنادي عليها. وفجأة صرخت صرخة عالية.التفتت ندى بخوف، ثم جرت نحوها بسرعة، لتجد سيارة مرت مسرعة بجوار الطريق، وكانت هناك بركة كبيرة من الماء والطين، فتطايرت كلها فوق أميرة حتى غرقتها بالكامل.أليف أخرج رأسه من نافذة السيارة وهو يضحك:أليف: ده أول درس... استني الباقي.وانطلق بالسيارة، بينما كانت ندى تنظر إليه باستغراب شديد دون أن تفهم شيئًا.أميرة بغضب وغيظ: يا حيوان يا تور... والله لأعرفك أنا اللي هربيك.نظرت ندى إلى شكلها وانفجرت ضاحكة.أميرة بغيظ: عااااااا... شوفتي التور عمل فيا إيه؟ والله لأربيه.أخذت ندى الهاتف من يدها وفتحت الكاميرا.أميرة: إنتِ بتعملي إيه؟ندى بضحك: شكلك مسخرة... لازم تتصوري.صرخت أميرة بغيظ ومشت تاركة إياها، لكن ندى جرت خلفها، ثم أوقفتا سيارة أجرة وعادتا إلى المنزل.---وصل أليف إلى بيته وفت
في كلية ندى...كان عمران يُلقي المحاضرة، وندى جالسة تدوّن الملاحظات باهتمام. وبعد أن انتهت المحاضرة، قال بابتسامة:عمران: خلصت محاضرة النهارده، وأي حد عنده سؤال يكتبه في ورقة ويحطه على المكتب هنا في المحاضرة الجاية، وأنا هجاوب عليه.وسكت لثوانٍ ثم قال:عمران: الطالبة ندى أمين.ندى انتفضت في مكانها وكتمت أنفاسها فور سماع اسمها، بينما شعر هو بتوترها فكتم ضحكته.عمران: تيجي لمكتبي بعد المحاضرة.قال كلمته وغادر القاعة، بينما ظلت ندى جالسة مكانها لا تتحرك. خرج جميع الطلاب وبقيت وحدها لبعض الوقت، ثم نهضت وتوجهت إلى مكتبه. وقفت أمام الباب مترددة، لا تعرف هل تطرق أم ترحل.في الداخل كان عمران يتحرك ذهابًا وإيابًا وهو يسأل نفسه:ـ يا ترى هتيجي؟وبعد قليل شعر بوجود شخص يقف خلف الباب، فتوقف منتظرًا أن تطرق. ولما تأخرت، شعر بالقلق واتجه نحو الباب وفتحه بسرعة، فوجدها أمامه مباشرة.انتفضت ندى من الخضة وكادت ترحل.عمران بسرعة: آنسة ندى.ندى بارتباك: أفندم يا دكتور... حضرتك عاوزني؟عمران بابتسامة: اتفضلي المكتب عشان نتكلم.دخل وتركها خلفه. ترددت قليلًا ثم دخلت، لكنها أبقت الباب مفتوحًا.ندى وهي واقفة
في الداخل، كانت ندا وفاطمة تجلسان وسط أكوام القماش، منهمكتين في القص والتجهيز.قالت ندا دون أن ترفع رأسها عن عملها:ـ مبروك يا ميرا.وأضافت فاطمة وهي تواصل القص:ـ ربنا ينجحك يا بنتي، وأشوف اسمك مكتوب على عيادة كبيرة إن شاء الله.تبادلت حكمت وأميرة نظرات مستغربة، ثم اقتربتا منهما.سألت حكمت بدهشة:ـ إنتوا بتعملوا إيه؟ وإيه القماش ده؟ومدت يدها لتلمسه، لكن ندا صاحت بسرعة:ـ حاسبي يا أبلة!وأضافت فاطمة في نفس اللحظة:ـ سيبيه يا حكمت!توقفت حكمت وأميرة مكانهما وقد زاد استغرابهما.قالت أميرة:ـ هو فيه إيه؟ وإيه الحكاية دي كلها؟ابتسمت ندا وقالت:ـ ده فستان فرح سامية.عقدت حكمت حاجبيها بدهشة:ـ فستان فرح سامية؟! فين الفستان أصلًا؟ وسامية مين؟ قصدك سامية بنت أم فاروق؟أومأت فاطمة:ـ أيوة هي. أصل بعد ما نزلتوا جت هي وأمها، ويا عيني كانت مكسورة الخاطر.ثم بدأت تحكي لهما ما حدث، بداية من زيارة أم فاروق وحتى فكرة ندا في إعادة تصميم الفستان.أنهت حديثها قائلة:ـ ومن ساعتها وإحنا قاعدين نقص ونظبط فيه... وكمان لقينا التل من تحت مقطوع في كذا حتة.سألت أميرة:ـ وهتعملوا إيه فيه؟أشارت ندا إلى أجزاء
ظلت ندا جالسة في مكانها، شاردة الذهن، تستعيد في مخيلتها ملامح سامية الحزينة ودموع أم فاروق التي لم تفارق عينيها. كانت تنظر إلى الفستان بين الحين والآخر، وكأن فكرة ما بدأت تتشكل داخل رأسها.فجأة نهضت من مكانها، وأمسكت بالفستان، تقلبه بين يديها وتفحص القماش بعناية، ثم راحت تنظر إلى المقاسات المكتوبة
وبعد ٨ أشهر، بدأت الدراسة في الكليات، والتحقت كل فتاة بالكلية التي كانت تحلم بها وتحبها.د. نهى:ـ أميرة...التفتت أميرة على مصدر الصوت، فوجدت الدكتورة نهى تقف أمام مكتبها، فتوجهت إليها بسرعة.أميرة بابتسامة:ـ إزي حضرتك يا دكتورة؟نهى بابتسامة:ـ الحمد لله، إزيك إنتِ؟ وأبلة حكمت عاملة إيه؟أميرة:
وفي صباح اليوم التالي، كانت ندا تجلس في الصالة، منهمكة في تصميم بعض الملابس وقص الأقمشة التي اشترتها بالأمس.وفجأة، دوّى طرق على الباب.تحركت أميرة لتفتحه، لكن ندا أوقفتها بسرعة.ـ استني يا أميرة!أسرعت نحو الأريكة، والتقطت طرحتها التي كانت موضوعة عليها، ثم ارتدتها على عجل، وأخذت تتأكد أكثر من مرة
طلع النهار، وكانت البنات وحكمت ما زلن نائمات في أحضان بعضهن، ولم يستيقظن إلا بعد الظهر. أما فاطمة فكانت مستيقظة منذ وقت طويل، تجلس في الصالة وتنتظرهن.قالت حكمت وهي تخرج من الغرفة:ـ صباح الخير يا تيتا.أجابتها فاطمة بعتاب:ـ صباح النور.نظرت إليها حكمت باستغراب وسألت:ـ خير يا تيتا؟ زعلانة ليه؟حد







