Войтиظلت ندا جالسة في مكانها، شاردة الذهن، تستعيد في مخيلتها ملامح سامية الحزينة ودموع أم فاروق التي لم تفارق عينيها. كانت تنظر إلى الفستان بين الحين والآخر، وكأن فكرة ما بدأت تتشكل داخل رأسها.
فجأة نهضت من مكانها، وأمسكت بالفستان، تقلبه بين يديها وتفحص القماش بعناية، ثم راحت تنظر إلى المقاسات المكتوبة عليه.
سألتها فاطمة باستغراب:
ـ بتعملي إيه يا ندا؟
رفعت ندا رأسها وابتسمت قائلة:
ـ هقولك يا تيتا... ثانية واحدة بس.
اتجهت إلى الدرج، وأخرجت شريط القياس، ثم عادت إلى الفستان، وما إن أمسكته حتى بدأت تقصه إلى نصفين.
شهقت فاطمة بفزع:
ـ يا لهوووي يا ندا! شلفطتي الفستان!
انفجرت ندا ضاحكة:
ـ بقى أنا اللي شلفطته يا تيتا؟ ده هو متشلفط لوحده! هو ده يتقال عليه فستان؟
قالت فاطمة بحيرة:
ـ هنعمل إيه بس يا بنتي؟ والله أنا قاعدة من بفكر إزاي أظبطه على مقاسها... لكن بعد ما اتقص كده هنعمل فيه إيه دلوقتي؟
ابتسمت ندا بثقة:
ـ هنعيد تدويره. بصي يا تيتا، الفستان ده كبير جدًا على سامية، ده قدها تلات أو أربع مرات.
هزت فاطمة رأسها قائلة:
ـ كبير؟ ده مغرقها! أصل أخت خطيبها كانت مية وعشرين كيلو لما اتجوزت... قد سامية أربع مرات.
ابتسمت ندا وقالت:
ـ بالضبط يا تيتا. سامية تقريبًا وزنها خمسة وخمسين كيلو، والفستان فيه قماش زيادة أكتر من اللازم. إحنا بقى هنستغل القماش اللي ينفع منه، زي التل والستان، ونعمل منه فستان جديد.
وأخذت تشير إلى أجزاء الفستان وهي تشرح بحماس:
ـ التل حلو جدًا، بس هشيل الأورجنزا اللي فوق دي. هناخد التل كله، وأقصه على مقاس سامية، وأعمل الجزء السفلي كله منه. وهحط الستان تحته علشان التل ما يلفش على رجليها. ولما نستخدم القماش كله على مقاسها هيبقى منفوش وشكله جميل جدًا. والجزء ده هحطه على الصدر، وبعدها هنزل أجيب ورد كبير وخرز وأثبته فوق.
وظلت تشرح لفاطمة تفاصيل التصميم الجديد بينما كانت تقص القماش بحرفية، وفاطمة تستمع إليها باهتمام وإعجاب.
ابتسمت فاطمة وقالت:
ـ ده كده هيبقى حلو أوي... بس هنلحق نخلصه؟ الفرح بعد بكرة.
قالت ندا بحزم:
ـ هسهر عليه النهارده، وبكرة مش هروح الكلية. هنزل الصبح أجيب الورد والخرز، وأرجع أكمل شغل فيه.
ثم نظرت إليها بابتسامة دافئة وأضافت:
ـ لازم سامية لما تيجي تاخده تلاقي الفستان اللي كانت نفسها تلبسه يوم فرحها. من حقها تفرح في اليوم اللي بقالها عشر سنين مستنياه، ومن حق أبوها وأمها يشوفوا الفرحة في عينيها.
ابتسمت فاطمة بحنان:
ـ ربنا يفرح قلبك يا ندا... بس إنتِ كده هتتعبي جدًا.
رفعت ندا عينيها إليها وقالت بتأثر:
ـ اللي يتعب بجد يا تيتا هو دموع سامية... وإحساس أم فاروق بالعجز قدام كسرة قلب بنتها وهي مش قادرة تفرحها. مش قادرة أنسى شكلهم. ومش هرتاح غير لما حزنهم يتحول لفرحة. لازم أعمل أي حاجة... مش هعرف أنام قبل ما أشوفهم مبسوطين.
وضعت فاطمة يدها على كتفها بحنان:
ـ إنتِ قلبك طيب وحنين يا ندا... ربنا يسعدك يا حبيبتي.
ثم أمسكت بقطعة من القماش وقالت:
ـ بس بجد، الفكرة دي عبقرية. لو اتنفذت هتغير الفستان تمامًا. جيبتي الفكرة دي منين؟
ساد الصمت للحظات قبل أن تجيب ندا بصوت امتزج فيه الحنين بالحزن:
ـ شكل سامية النهارده فكرني بأيام الملجأ...
واستغرقت في ذكرياتها، بينما راحت تحكي لفاطمة كيف كانت التبرعات تأتيهم في الأعياد، وكيف كانت الفتيات يقفن يبحثن بين الملابس عن شيء يناسب مقاسهن، وكيف كانت بعضهن تفرح، بينما تعود أخريات بخيبة أمل ودموع صامتة.
ثم ابتسمت وهي تستعيد ذكرى قديمة وقالت:
ـ بس في مرة أبلة حكمت عملت حاجة عمرنا ما هننساها...
وأخذت تروي كيف جمعتهم حكمت في مشغل الملجأ، وسألت كل فتاة عن الملابس التي تحلم بارتدائها، وكيف تحولت أكوام الملابس القديمة إلى فساتين وأزياء صنعت خصيصًا لهن، وكيف سهرن أربع ليالٍ كاملة في القص والخياطة.
ثم نظرت إلى فاطمة بعينين لامعتين وقالت:
ـ يمكن اللبس ما طلعش وقتها زي ما كنا متخيلين، لكن كان كفاية نحس إنه معمول مخصوص علشاننا... مش واخدينه من حد.
وتابعت بابتسامة ممتنة:
ـ أبلة حكمت هي اللي علمتني الفكرة دي... زي ما علمتني كل حاجة حلوة في حياتي. علمتني إن الفرحة اللي بعيشها لوحدي بتتنسي بسرعة، لكن الفرحة اللي بعيشها مع الناس بتفضل طول العمر، ودائمًا ألاقي اللي يفكرني بيها.
تنهدت فاطمة وقالت:
ـ حكمت... هو فيه حد بيسعد اللي حواليه زيها؟ دي عايشة حياتها كلها علشان تسعد الناس. ربنا يعوضها ويسعدها ويريح قلبها يا رب.
في المستشفى، كانت أميرة قد دخلت لمقابلة المدير، بينما جلست حكمت أمام المكتب في انتظارها. وبينما كانت تنتظر، مرت الدكتورة نهى على المرضى، فوقع نظرها عليها.
ابتسمت نهى وقالت:
ـ حكمت... بتعملي إيه هنا؟
نهضت حكمت لتصافحها قائلة بابتسامة:
ـ جيت مع أميرة... هي جوه بتقابل المدير.
ابتسمت نهى وقالت:
ـ كويس إنك وافقتِ، دي كانت خايفة أوي إنك ترفضي.
أجابت حكمت:
ـ بصراحة، في الأول كنت هرفض لأني كنت خايفة عليها... لكن أميرة طول عمرها بتحلم تبقى دكتورة، ومستعجلة وعاوزة تتعلم كل حاجة بسرعة. فماكنش ينفع أقف في طريق حلمها. وبصراحة اطمنت لما قالت لي إنك إنتِ اللي جبتي لها الشغل.
ابتسمت نهى وقالت:
ـ لما كلمتني، اتواصلت مع دكتور عماد، وهو رحب جدًا بالفكرة. عماد بيحب الطلبة اللي عندهم شغف بالتعلم، مش اللي بيكتفوا بحفظ الكتب وبس. المستشفى هنا كبيرة، وهو المدير المسؤول عنها، ودايمًا بيعمل دورات تدريبية ويختار منها الطلبة المتميزين. ولو وافق على أميرة، يبقى أكيد شاف فيها إنها تستحق الفرصة.
ابتسمت حكمت بثقة:
ـ وأنا متأكدة إنه هيوافق. أميرة من زمان نفسها تبقى دكتورة، وحتى في الإجازات كانت تجيب الكتب الطبية وتقعد تقرا فيها. إن شاء الله الشغل هنا هيفيدها ويقربها من حلمها.
ثم أضافت:
ـ وبصراحة، أنا سمعت عن المستشفى دي كتير. سمعتها كويسة جدًا، رغم إنها لسه مفتوحة من كام سنة بس. الناس كلها بتشكر في مستوى الدكاترة والنظافة والاهتمام بالمرضى. وأجمل حاجة فيها إنها مش استثماري بس... فيها قسم خيري كمان.
هزت نهى رأسها موافقة وقالت:
ـ فعلًا. المستشفى في الأصل استثمارية، لكن فيها قسم خيري بيعالج حالات كتير. الحقيقة إن أكبر شريك مساهم فيها كان مهتم بالقسم الخيري أكتر من الاستثماري. رغم اعتراض باقي الشركاء، أصر على تنفيذه. واختار دكتور عماد، وهو صديق مقرب له، علشان يتولى الإدارة ويتأكد إن المستشفى هتفضل ماشية بنفس المبادئ اللي مؤمن بيها.
وتابعت بإعجاب:
ـ ودكتور عماد شديد جدًا في الإدارة، ومش بيسمح لأي حد يغير نظام المستشفى. الشركاء التانيين كل همهم المكسب والفلوس، وحاولوا أكتر من مرة يبعدوه أو يوقعوا بينه وبين شريكه، لكنهم فشلوا. صداقتهم قوية جدًا، ومفيش حد قدر يهزها.
تنهدت حكمت وقالت:
ـ ربنا يحميهم ويبعد عنهم شر الناس دي. النوعية دي ما بيهمهاش غير مصالحها، وممكن تؤذي أي حد علشان تحقق أطماعها. بس هو ليه صاحب المستشفى مش بيديرها بنفسه؟
كانت نهى على وشك الرد، لكن باب المكتب انفتح، وخرجت منه أميرة برفقة الدكتور عماد.
ابتسمت أميرة وقالت:
ـ متشكرة جدًا يا دكتور.
ابتسم عماد مجيبًا:
ـ مفيش داعي للشكر. هستناكي من بكرة تستلمي شغلك، وأي حاجة تضايقك أو تحتاجيها، تعالي لي مباشرة.
التفتت أميرة إلى حكمت بفرحة واضحة:
ـ حاضر.
ابتسمت نهى وهي تنظر إليها:
ـ واضح إن الدكتور مبسوط منك يا أميرة.
نظر عماد إلى نهى ثم إلى حكمت وقال:
ـ أميرة تستحق التشجيع. ما شاء الله عليها، عندها معلومات كويسة، والأهم إنها عاوزة تتعلم. وأنا متفائل بيها جدًا.
قالت نهى:
ـ الحمد لله. أحب أعرفك يا دكتور عماد... أبلة حكمت، تبقى...
قاطعتها حكمت بسرعة:
ـ ماما أميرة.
نظرت إليها نهى باستغراب، لكن حكمت رمقتها بنظرة سريعة جعلتها تبتسم وتسكت.
ابتسم عماد وقال:
ـ أهلًا وسهلًا.
ثم التفت إلى أميرة مازحًا:
ـ مقولتيش ليه إن ماما معاكي؟ كده تسيبيها تستنى بره؟ دي أول غلطة ليكي في الشغل.
ابتسمت حكمت وقالت:
ـ أنا كنت قاعدة مع الدكتورة نهى، وبعدين كان لازم المقابلة تعملها لوحدها علشان تثبت إنها قد المسؤولية وتقدر تعتمد على نفسها.
هز عماد رأسه بإعجاب:
ـ وفعلاً أثبتت نفسها. ولسه لما تتعلم أكتر هتبقى ممتازة.
ثم نظر إلى حكمت مبتسمًا:
ـ بس بصراحة... حضرتك شكلك صغير جدًا على إنك تكوني مامتها.
ثم التفت إلى أميرة مضيفًا:
ـ كبرتي ماما يا أميرة.
اقتربت أميرة من حكمت وقالت ضاحكة:
ـ ما أنا بقولها أبلة حكمت علشان ما أكبرهاش.
ضحكت نهى بقوة، بينما اكتفت حكمت بالابتسام.
قال عماد:
ـ ربنا يخليكم لبعض.
أجابت حكمت:
ـ متشكرة.
ثم نظرت إلى نهى قائلة:
ـ إحنا هنمشي علشان ما نعطلكمش. ومتشكرة جدًا على اهتمامكم بأميرة. بصراحة أنا مطمنة عليها وهي معاكم.
قال عماد بثقة:
ـ متقلقيش عليها أبدًا. أميرة بقت تلميذتي ومسؤوليتي.
تهللت ملامح أميرة بالسعادة:
ـ بجد يا دكتور؟ أنا متشكرة لحضرتك جدًا.
ثم أسرعت نحو نهى وقبلتها على خدها وهي تقول:
ـ ربنا يخليكي لينا يا دكتورة.
ابتسمت نهى بحنان:
ـ العفو يا حبيبتي. المهم تشدي حيلك. وزي ما قلتلك قبل كده، محدش فينا إحنا التلاتة هيقبل بأقل من امتياز. إنتِ دلوقتي تلميذة الدكتور عماد بنفسه، ولازم ترفعي راسه.
أجابت أميرة بحماس:
ـ أكيد طبعًا... مش أقل من امتياز.
ابتسمت حكمت وقالت:
ـ إن شاء الله.
ثم أضافت:
ـ عن إذنكم... ومتشكرة مرة تانية.
قالت نهى وعماد معًا:
ـ مع السلامة.
غادرت حكمت وأميرة، بينما ظل عماد واقفًا يتابعهما بنظرات متأملة.
لاحظت نهى ذلك فسألته باستغراب:
ـ خير يا دكتور؟ بتبص على إيه؟
تنهد عماد وقال:
ـ حاسس إني شوفت ماما أميرة قبل كده. شكلها مش غريب عليا... بس مش فاكر فين.
ابتسمت نهى وقالت:
ـ يمكن تكون شوفتها في الملجأ اللي بتشتغل فيه.
ثم نظرت إلى حكمت وهي تبتعد مع أميرة وأضافت:
ـ وبعدين حكمت من الناس اللي أول ما تقابلهم تحس إنك تعرفهم من زمان. أول ما شفتها حسيت بنفس الإحساس اللي إنت بتقوله.
ظل عماد صامتًا للحظات، ثم سأل:
ـ هي أرملة من زمان؟
نظرت إليه نهى باستغراب:
ـ مين قالك إنها أرملة؟
أجاب:
ـ وأنا بكلم أميرة سألتها باباها بيشتغل إيه، فقالت إن والدها متوفي.
أومأت نهى قائلة:
ـ آه... فعلًا. بابا أميرة متوفي من وهي عندها حوالي تلات سنين.
تنهد عماد:
ـ الله يرحمه. يعني جوزها مات وهي لسه صغيرة...
ثم نظر إلى نهى وسأل:
ـ هي ما اتجوزتش بعده؟
ارتبكت نهى قليلًا وقالت بسرعة:
ـ لا... ما اتجوزتش.
ثم نظرت إلى ساعتها وأضافت:
ـ عن إذنك بقى، عندي شغل.
وغادرت بسرعة قبل أن يواصل أسئلته.
أما عماد، فدخل مكتبه وأغلق الباب خلفه، ثم جلس في مقعده شارد الذهن، يحاول جاهدًا أن يتذكر أين رأى حكمت من قبل، ولماذا يشعر أن ملامحها محفورة في ذاكرته منذ سنوات طويلة.
في تلك الأثناء، كانت أميرة وحكمت قد وصلتا إلى المنزل وهما في غاية السعادة. وما إن فتحتا الباب حتى اندفعت أميرة إلى الداخل وهي تهتف بفرحة:
ـ ووصلت إلى أرض بيتنا الحبيب... الدكتورة أميرة أحمد... دكتورة في مستشفى حكمة الاستثماري!
في مكتب محمود، كانت سلوى قد فاقت وربطت رأسها، بينما كانت ماهي جالسة وعلى رقبتها دعامة طبية.محمود كان قد فهم منهما أن كمال سمع حديثهما بالكامل... وعرف الحقيقة كلها.وقف أمامهما بغضب شديد وهو يصرخ:محمود بغضب: أغبياء! أغبياء! أنتم اللي كشفتونا ووديتونا في داهية! هو كان لسه عنده شك ناحيتها... لكن دلوقتي اتأكد إنها بريئة لما سمع كلامكم! أغبياء... ما لقيتوش غير الأوضة اللي هو فيها وتتخانقوا فيها وتتكلموا؟! خلاص... مفيش عقل خالص!وقفت سلوى أمامه بعصبية وقالت:سلوى بغضب: وابنك لازم يدفع تمن اللي عمله فيا أنا وبنتي يا محمود!لسه محمود هيرد، رن تليفونه.بص للشاشة لقى المحامي عصام.رد بسرعة:محمود بغضب: في إيه يا عصام؟ مش قولتلك الراجل يخرج؟وقبل ما يكمل، سمع صوت صراخ عالي جاي من ناحية التليفون.علي بصراخ: خرجوا بنتي! بنتي لو ما خرجتش هوديكم في داهية! هقول لكمال على الحقيقة كلها!قطب محمود حاجبيه بغضب وقال:محمود: هو في إيه يا عصام؟ الراجل ده بيزعق ليه؟رد عصام بصوت منخفض:عصام: مش عارف يا باشا... أول ما شاف بنت نازلة من البوكس فضل يزعق ويقول دي بنته.لف محمود بسرعة ناحية سلوى وقال بغضب:محمود
أميرة بتعب: الملفات... اللي في قسم الأطفال.أليف يبص لها بابتسامة:- مالك كده؟ مش قادرة تاخدي نفسك... إنتِ تعبتي؟أميرة وهي بتنهج:- لا، ما تعبتش.أليف:- كويس... دلوقتي هتروحي...ولسه هيكمل كلامه، الباب اتفتح ودخل عماد، فوقف أليف فورًا.أليف:- أهلًا يا دكتور.عماد بص لأميرة بابتسامة:- أميرة، ممكن تسيبينا لوحدنا شوية... روحي ارتاحي.أميرة بابتسامة وفرحة:- متشكرة يا دكتور عماد، ربنا يخليك للغلابة.وخرجت بسرعة قبل ما أليف يعترض.عماد قعد قدامه وقال:- مش معنى إني وافقت إنها تكون مساعدة ليك... إنك تجريها طول اليوم بين أقسام المستشفى. خف عليها بدل ما أنقلها.أليف بابتسامة:- هي جتلك واشتكت ليك؟عماد:- لا، هي ما جتش ولا اشتكت... بس المستشفى كلها ملهاش سيرة غير الدكتور الجديد المفتري اللي بيعذب المساعدة بتاعته... والكل بيدعي إنه ما يشتغلش تحت إيده.أليف ضحك:- مش للدرجة دي؟ ده أنا لسه بتعرف على قدرة تحملها.عماد وقف وهو بيبتسم:- خف شوية... أحسن أوريك أنا قدرة تحملي.أليف ضحك:- لا، أبوس إيدك... أنا ما صدقت هربت من الدكتور الكبير.ورفع إيده باستسلام:- خلاص يا دكتور... هنعفو عنها وهنخفف
وفي بيت حكمت...كانت حكمت وفاطمة والبنات جالسات معًا يتبادلن الحديث.فاطمة بابتسامة: النهارده يا ندى جالي حوالي خمس ستات عاوزينك.ندى باستغراب: عاوزيني أنا؟ مين دول يا تيتا؟ وعاوزين إيه؟فاطمة بضحك: عاوزينك تعمليلهم فساتين لأفراحه بناتهم. لا وإيه... كل واحدة فيهم راحت اشترت فستان قديم بسعر رخيص، وجاية عاوزاكي تغيريه وتعملي منه فستان جديد. وكمان قالوا هيدوكي اللي إنتِ عاوزاه، بس تكوني حنينة عليهم في السعر.حكمت باستغراب: يعني عاوزين يدفعوا فلوس؟ طب ما يشتروا فساتين جديدة أو يأجروها طالما هيدفعوا؟فاطمة ضحكت وقالت:فاطمة: طلعتي خايبة زي ستك يا حكمت. أنا كمان قولتلهم كده، بس طلعوا ناس واعية. اشتروا الفستان القديم بمئتي جنيه، وقالوا إن ندى ممكن تاخد على تفصيل الفستان الواحد ألف جنيه.أميرة باستغراب: ألف جنيه في تفصيل فستان؟ حلو أوي... بس كده هيبقوا دفعوا ألف ومئتين جنيه. ده تقريبًا تمن إيجار فستان! هيوفروا إيه؟فاطمة بابتسامة: هيوفروا كتير، وهيستفيدوا كمان. لو أجروا فستان هيأجروه بأغلى من كده بكتير، ولو اشتروا فستان بنفس السعر مش هيبقى بالجمال اللي هما عاوزينه، وكمان مش هيكون متفصل مخصوص
:أميرة بضحك: هنروح نجيب الموبايل صح؟ندى: موبايل إيه اللي نروح نجيبه؟ هبقى آخده بكرة وأنا في الكلية.أميرة بزعل: لا، علشان خاطري يا ندى، نرجع ناخده دلوقتي. أنا نفسي أشوف الدكتور أبو نظرات غريبة. هنروح يعني هنروح.ندى بغيظ: روحي لوحدك، أنا مروحة.ومشت وتركتها، بينما ظلت أميرة تنادي عليها. وفجأة صرخت صرخة عالية.التفتت ندى بخوف، ثم جرت نحوها بسرعة، لتجد سيارة مرت مسرعة بجوار الطريق، وكانت هناك بركة كبيرة من الماء والطين، فتطايرت كلها فوق أميرة حتى غرقتها بالكامل.أليف أخرج رأسه من نافذة السيارة وهو يضحك:أليف: ده أول درس... استني الباقي.وانطلق بالسيارة، بينما كانت ندى تنظر إليه باستغراب شديد دون أن تفهم شيئًا.أميرة بغضب وغيظ: يا حيوان يا تور... والله لأعرفك أنا اللي هربيك.نظرت ندى إلى شكلها وانفجرت ضاحكة.أميرة بغيظ: عااااااا... شوفتي التور عمل فيا إيه؟ والله لأربيه.أخذت ندى الهاتف من يدها وفتحت الكاميرا.أميرة: إنتِ بتعملي إيه؟ندى بضحك: شكلك مسخرة... لازم تتصوري.صرخت أميرة بغيظ ومشت تاركة إياها، لكن ندى جرت خلفها، ثم أوقفتا سيارة أجرة وعادتا إلى المنزل.---وصل أليف إلى بيته وفت
في كلية ندى...كان عمران يُلقي المحاضرة، وندى جالسة تدوّن الملاحظات باهتمام. وبعد أن انتهت المحاضرة، قال بابتسامة:عمران: خلصت محاضرة النهارده، وأي حد عنده سؤال يكتبه في ورقة ويحطه على المكتب هنا في المحاضرة الجاية، وأنا هجاوب عليه.وسكت لثوانٍ ثم قال:عمران: الطالبة ندى أمين.ندى انتفضت في مكانها وكتمت أنفاسها فور سماع اسمها، بينما شعر هو بتوترها فكتم ضحكته.عمران: تيجي لمكتبي بعد المحاضرة.قال كلمته وغادر القاعة، بينما ظلت ندى جالسة مكانها لا تتحرك. خرج جميع الطلاب وبقيت وحدها لبعض الوقت، ثم نهضت وتوجهت إلى مكتبه. وقفت أمام الباب مترددة، لا تعرف هل تطرق أم ترحل.في الداخل كان عمران يتحرك ذهابًا وإيابًا وهو يسأل نفسه:ـ يا ترى هتيجي؟وبعد قليل شعر بوجود شخص يقف خلف الباب، فتوقف منتظرًا أن تطرق. ولما تأخرت، شعر بالقلق واتجه نحو الباب وفتحه بسرعة، فوجدها أمامه مباشرة.انتفضت ندى من الخضة وكادت ترحل.عمران بسرعة: آنسة ندى.ندى بارتباك: أفندم يا دكتور... حضرتك عاوزني؟عمران بابتسامة: اتفضلي المكتب عشان نتكلم.دخل وتركها خلفه. ترددت قليلًا ثم دخلت، لكنها أبقت الباب مفتوحًا.ندى وهي واقفة
في الداخل، كانت ندا وفاطمة تجلسان وسط أكوام القماش، منهمكتين في القص والتجهيز.قالت ندا دون أن ترفع رأسها عن عملها:ـ مبروك يا ميرا.وأضافت فاطمة وهي تواصل القص:ـ ربنا ينجحك يا بنتي، وأشوف اسمك مكتوب على عيادة كبيرة إن شاء الله.تبادلت حكمت وأميرة نظرات مستغربة، ثم اقتربتا منهما.سألت حكمت بدهشة:ـ إنتوا بتعملوا إيه؟ وإيه القماش ده؟ومدت يدها لتلمسه، لكن ندا صاحت بسرعة:ـ حاسبي يا أبلة!وأضافت فاطمة في نفس اللحظة:ـ سيبيه يا حكمت!توقفت حكمت وأميرة مكانهما وقد زاد استغرابهما.قالت أميرة:ـ هو فيه إيه؟ وإيه الحكاية دي كلها؟ابتسمت ندا وقالت:ـ ده فستان فرح سامية.عقدت حكمت حاجبيها بدهشة:ـ فستان فرح سامية؟! فين الفستان أصلًا؟ وسامية مين؟ قصدك سامية بنت أم فاروق؟أومأت فاطمة:ـ أيوة هي. أصل بعد ما نزلتوا جت هي وأمها، ويا عيني كانت مكسورة الخاطر.ثم بدأت تحكي لهما ما حدث، بداية من زيارة أم فاروق وحتى فكرة ندا في إعادة تصميم الفستان.أنهت حديثها قائلة:ـ ومن ساعتها وإحنا قاعدين نقص ونظبط فيه... وكمان لقينا التل من تحت مقطوع في كذا حتة.سألت أميرة:ـ وهتعملوا إيه فيه؟أشارت ندا إلى أجزاء
سيف وهو بينفخ دخان السيجارة :مالك مستعجله كده ليه... احنا مكملناش ساعهماهي قدم المرايا بضيق :انت مش خدت العاوزه... هقعد اعمل ايه (وتبصله بغضب) وتاني مره لما اقولك مش هعرف اجي إيك تستخدم اسلوب التهديد...علشان تجبرني اجيسيف باستهزاء : اعملك ايه ما انتي اللي معوجة بقالك فتره وكل ما اقولك اشوفك تقولي
فاطمة: إيه رأيك يا علي.. لسه رافض بعد اللي سمعته؟علي بحزن: اللي سمعته ماريحنيش ياما... بالعكس ده خوفني أكتر عليها وعليه هو كمان.فاطمة: خوفك ليه؟علي يبص لحكمت: تعالي اقعدي يا حكمت واسمعيني يا بنتي. (حكمت راحت قعدت جنب فاطمة) اللي نادية قالته على أبوهم وعمتهم... يعرفني إن الناس دي ما عندهمش غالي..
فات شهر... كمال وحكمت ميعرفوش حاجة عن بعض... وعلي بدأ شغله الجديد... وآخر النهار بيروح لناس يديهم حقن أو يعلّق لهم محاليل... أما كمال فمبقاش يروح مستشفى صادق... وكل يوم يرجع البيت متأخر... ومحمود كل يوم يقول هيتحسن ويرجع، بس ما بيرجعش... وفي يوم كمال راجع بليلمحمود بزعيق:وآخرتها... هتفضل كل يوم ت
كمال يتنهد ويبص للأرض لثواني، ويرفع عينه ويبص له.كمال: أنا هحكي لك كل حاجة يا عم صالح..وبدأ كمال يحكي كل اللي حصل، وإن أهله رافضين، وعاوزين يجوزوه بنت عمته علشان البزنس وبس.كمال يتنهد بحزن: هو ده اللي حصل يا عم علي... لكن أنا مش هتجوز غير حكمت... عم علي، أنا النهارده خلصت امتحانات الحمد لله، وفا







