LOGINتجيب حكمت: "أنتم كان المفروض تسيبوا الملجأ من شهرين فاتوا، لكن أنا أجلتها لحد ما تخلصوا امتحانات... بس لازم النهارده نخرج".
تقول أميرة بنبرة خوف: "النهارده على طول كده؟ يعني خلاص هنمشي؟ طب استنوا علينا لحد ما نلاقي مكان تاني ونشوف هنسكن ونعيش إزاي". تضع حكمت يدها على كتف أميرة وتطمئنها: "متقلقيش يا أميرة، أنا مش هسيبكم... أنتم هتعيشوا معايا في بيتي، أما هنعيش إزاي ف اللي ربنا هيرزقني بيه هنعيش منه، أنا عندي مرتبي على شوية فلوس محوشاهم هيساعدونا نعيش وأنتم تكملوا دراستكم". تنظر أميرة وندى لبعضهما باستغراب، ثم يرجعان ينظران إلى حكمت. تقول ندى: "وحضرتكِ ذنبكِ إيه يا أبله؟ إحنا مش عاوزين نسبب لكِ مشاكل مع أهلكِ، هما أكيد مش هيقبلوا بنات غريبة تعيش معاهم وكمان يتحملوا مصاريفهم". تبتسم حكمت قائلة: "أنا عايشة مع جدتي، هي ست كبيرة وطيبة هتحبكم وتعتبركم أحفادها، وأنا قلت ليها وهي مستنياكم في البيت... أما باقي المصاريف أنا مش عايزة واحدة فيكم تتكلم في الموضوع ده تاني، أنتم بناتي ومسؤولين مني. (وتضمهم ليها بحنان) أنا جيت الملجأ هنا وأنتم صغيرين، حسيتكم بناتي اللي مخلفتهومش، وتعلقت بيكم أكتر من أي حد في الملجأ، أنتم بناتي وأنا مقدرش أبعد عنكم". تقول أميرة بابتسامة: "حضرتكِ يا أبله أمنا وأحن حد علينا، ربنا عوضني بيكي عن حنان أهالينا اللي اتحرمنا منه". تضمها ندى قائلة: "إحنا مش عارفين لو ربنا مبعتكيش لينا يا أبله مصيرنا هيكون إيه... أنتِ أحن من أهلي اللي معرفش هما فين". تقول حكمت والدموع في عينيها متظاهرة بالجدية: "وبعدين معاكم بقى؟ أنتم هتخلوني أعيط ليه؟ (وتبصلهم وترسم الجدية على وشها) اتفضلوا قوموا جهزوا هدومكم وحاجاتكم على ما أروح أخلص أوراق خروجكم من هنا علشان نروح سوا على بيتكم الجديد". ترد أميرة وندى بفرح: "حاضر يا أبله". تخرج حكمت وتترك ندى وأميرة لتجهيز أغراضهما. وبعد مرور ساعة، خرجتا برفقتها من باب الدار، واستقللن سيارة أجرة أوصلتهن إلى منزل قديم يقع في حارة شعبية، وصعدن مع حكمت إلى شقتها في الطابق الثالث. تفتح حكمت الباب قائلة: "تعالوا يا بنات ادخلوا. (وتقفل الباب وتنادي) يا تيتا.. يا تيتا، إحنا جينا". تخرج سيدة مسنة من المطبخ، يفيض وجهها طيبة وحنانًا، وتنظر إلى الفتاتين بنظرات متفحصة. وقفت ندى وأميرة في وجل وخوف، بينما بدت حكمت مبتسمة. تقول الجدة فاطمة بابتسامة: "أنتم هتفضلوا واقفين كده؟ تعالي يا بت أنتِ وهي بوسوا إيد جدتكم وعرفوني بنفسكم". تقترب أميرة وندى بخجل، فتبتسم الجدة لهما. تقبل أميرة يد الجدة قائلة: "أنا أميرة". ترد فاطمة مبتسمة: "أنتِ اللي عاوزه تدخلي طب وتبقي دكتورة؟" تجيب أميرة بابتسامة: "أيوه أنا يا تيتا". تضع فاطمة يدها على وجه أميرة بحنان: "ربنا يكرمكِ يا حبيبتي وتحققي اللي نفسكِ فيه". ثم تلتفت نحو ندى الواقفة بخجل شديد، مطأطئة رأسها، وتشد في طرحتها وتشد في رقبة التيشيرت اللي لابساه. وحكمت بصت لها بحزن وضمتها لحضنها بحنان. ندى اتفاجئت بس حست بالأمان في حضنها وعينيها اتملت دموع. تقول فاطمة بابتسامة: "وأنتِ أكيد ندى... نورتي بيتكِ يا حبيبتي". ترفع ندى يد الجدة لتقبلها قائلة: "منور بحضرتكِ يا تيتا". تقترب حكمت وتضع يديها على كتفي الفتاتين: "يلا يا بنات ادخلوا الأوضة اللي هناك دي، حطوا حاجتكم وغيروا هدومكم وتعالوا علشان نجهز الغدا سوا". ترد الفتاتان بابتسامة: "حاضر يا أبله". دخلت الفتاتان غرفتهما، بينما ظلت حكمت وفاطمة تنظران إليهما. تقول فاطمة بحزن: "شكلهم طيبين أوي وغالبة. (وتبص لحكمت بحنان) ربنا يجعله في ميزان حسناتكِ يا حكمت ويجازيكي كل خير عن طيبة قلبكِ". تقترب حكمت منها وتقبل رأسها: "مفيش أطيب من قلبكِ أنتِ يا بطوط". تبتسم فاطمة وتلمس وجهها: "يلا يا حبيبتي ادخلي أنتِ كمان غيري هدومكِ وتعالي ساعديني". ترد حكمت بابتسامة: "حاضر يا أحلى تيتا". دخلت فاطمة المطبخ، بينما توجهت حكمت إلى غرفتها. وفي أثناء وقوف فاطمة في المطبخ، سمعت صوت الجيران من الشباك وهما بيتكلموا على السلم. تقول أم فاروق: "هما مين البنات اللي كانوا مع حكمت وطلعوا معاها دول؟" تجيب أم نبيل: "سألتها وهي طالعة، قالت بنات جايباهم من الملجأ معاها". تتساءل أم سامية مستنكرة: "ملجأ؟ ودول جايباهم معاهم هنا ليه؟ وإيه الشنط اللي كانوا ماسكينها في إيديهم؟ (وتخبط على صدرها) يا لهوي! المصيبة لتكون جايباهم يعيشوا معاها هنا وسطينا". تقول أم فاروق بغضب: "يعيشوا وسطينا؟ ده أنا أفضحههم بقى! جايبة بنات حرام يعيشوا وسط بناتنا وعيالنا؟" تضيف أم نبيل: "آه يا أختي، جايباهم يعيشوا معاها وداخلة بيهم ولا هاممها حد، بس والله ما أنا ساكتة، هي حصلت تجيب عيال الشوارع يسكنوا وسطينا؟" تعقب أم سامية: "ده لا يمكن يحصل أبدًا، معلم صابر ييجي يشوفلي حل، بنات لا نعرف قرعة أهاليهم منين يعيشوا وسطينا؟ وإحنا ناقصين بلاوي!" وهما واقفين بيتكلموا دخل الشيخ صالح البيت وكان طالع لشقته. قالت أم فاروق: "أهو الشيخ صالح جه وهو ما يرضوش الحال المايل، وما يرضاش بالغلط، إحنا نقوله وهو يتصرف معاهم". يسأل الشيخ صالح باستغراب: "خير إن شاء الله، في إيه يا أم فاروق؟" تقول أم سامية: "يرضيك يا شيخ صالح اللي بتعمله حكمت؟" يستفسر الشيخ صالح: "خير، مالها الأستاذة حكمت عملت إيه؟" تجيب أم نبيل: "جايبة معاها بنتين من الملجأ ال إيه علشان يعيشوا معاها هي والست فاطمة، وطلعت بيهم على شقتها! بقى يرضيك يا شيخنا تدخل بيتها بنات منعرفش هما ولاد حلال ولا جم من حرام، ولا نعرف أصل أهالهم منين يسكنوا معانا وسط بناتنا؟" ينظر الشيخ صالح إلى الأرض بضيق قائلاً: "استغفر الله العظيم. (ويرفع رأسه ويبص لهم بغضب) اتقوا الله، حرام عليكم! هتقابلوا ربنا إزاي وأنتم بتتكلموا في حق اليتيم؟ ده الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إن اليتيم إذا بكى اهتز لبكائه عرش الرحمن، فيقول الله تعالى لملائكته: يا ملائكتي! من ذا الذي أبكى هذا اليتيم الذي غيبت أباه في التراب، فتقول الملائكة: ربنا أنت أعلم. فيقول الله تعالى لملائكته: يا ملائكتي اشهدوا أن من أسكته وأرضاه أنا أرضيه يوم القيامة)". تقول أم نبيل بضيق: "الرسول كان يقصد اللي أهاليهم ماتوا، لكن دول أهاليهم رموهم واتربوا في الملجأ". يرد الشيخ صالح: "وأنتم عرفتم منين إن أهاليهم رموهم؟ تعرفوا إيه عنهم علشان تظلموهم وتتكلموا في حقهم؟ مش يمكن أهاليهم ماتوا وملهمش حد؟ ويمكن تايهين من أهاليهم ومعرفوش يوصلوا ليهم؟ وحتى لو أهاليهم غلطوا في حقهم وسابوهم... هما ذنبهم إيه؟ (ويبص لهم أوي بضيق) وبعدين مين اللي قال إن اليتيم هو اللي أهله ماتوا بس؟ اليتيم هو اللي اتحرم من العطف والحب والحنان وهو طفل قبل ما يبلغ... اتقوا الله وبطلوا تتكلموا بالباطل عنهم وتظلموهم... سيبوهم يعيشوا وسطينا يمكن ربنا يكرمكم ويوسع رزقكم عشانهم، اتعلموا من الأستاذة حكمت وعطفها عليهم، عاملوهم بالحسنة، العطف على اليتيم علاج لقسوة القلوب... (ويبص لهم أوي) ربنا يسامحكم ويسامحنا ويجعل وجودهم وسطينا شفيع لينا ويجعلنا جيران الرسول في الجنة". ومشى وسابهم واقفين يبصوا لبعض بكسوف. فاطمة كانت واقفة بتسمع... أول ما سمعت الشيخ صالح اتنهدت وابتسمت... وبتلف لقت حكمت واقفة وعينيها كلها دموع. تقول حكمت بحزن: "الناس مش هتتغير يا تيتا، هايفضلوا يبصوا لغيرهم على إنهم أقل منهم. ذنبهم إيه البنات؟ كانوا هيحسوا بإيه لو واقفين هنا وسمعوا كلامهم؟" ترد فاطمة بابتسامة حانية: "لو فضلنا نبص ونسمع للناس مش هنعرف نعيش يا بنتي... لازم تعلميهم ميهتموش لكلام الناس، علميهم ميخافوش ولا يتكسفوا من ظروفهم... وطول ما هما بيتقوا ربنا مبيخافوش غير من اللي خلقهم... خليهم يثقوا في نفسهم ويتعلموا يتفوقوا يبقوا أحسن من أي حد... بكره لما يكبروا وينجحوا الناس هتجري وراهم ومش هيفتكروا مين هما وفين أهاليهم... من النهارده البنات دول مسؤوليتنا، البنات دول بقوا إخواتكِ الصغيرين وأحفادي". تضحك حكمت قائلة: "إخواتي إيه بس يا تيته؟ ده أنا لو اتجوزت كنت خلفت قدهم، دول بناتي". ترد فاطمة بتريقة: "ليه؟ كنتي هتتجوزي وأنتِ في اللفة يا أختي؟ (وتبص لها بضيق) بطلي تكبري نفسكِ أنتِ لسه صغيرة في عز شبابكِ... ويلا روحي شوفي البنات وبطلي رغي وهاتيهم علشان نحط الأكل أنا خلصت خلاص". تقترب حكمت منها وتقبلها: "تسلم إيدكِ يا ست الكل، أروح أجيب البنات ونيجي نحضر السفرة". تخرج حكمت وتتوجه إلى الغرفة التي فيها الفتاتان، تطرق الباب وتدخل فتجدهما جالستين على السرير بمجرد رؤيتها. تسأل حكمت بابتسامة: "إيه يا بنات قاعدين كده ليه؟" تقول أميرة بخجل: "ما إحنا مش عارفين نعمل إيه". ترد حكمت مبتسمة: "تخرجوا تعملوا أي حاجة، شغلوا التلفزيون، ادخلوا المطبخ، اعملوا أي حاجة، ده بيتكم دلوقتي تتحركوا فيه براحتكم". تقول ندى باستحياء: "مش عاوزين نضايقكم يا أبله". تقترب منها حكمت بزعل: "إيه الكلام ده يا ندى؟ إحنا اتفقنا إن من النهارده البيت ده بيتكم وأنا أمكم". تظهر فاطمة عند باب الغرفة قائلة: "قلت أختهم الكبيرة! يلا يا بت أنتِ وهي بلاش دلع وتعالوا خرجوا الأكل". تضحك الفتاتان وحكمت، ويخرجن لمساعدة فاطمة في إعداد المائدة، وجلس الجميع حول طاولة صغيرة يتناولون الغداء. وفي أثناء تناول الطعام، تنظر فاطمة إلى ندى باستغراب قائلة: "الطرحة وبلوزة برقبة كده؟ ده الجو حر قوي يا حبيبتي، فكي عن نفسكِ وخليكي براحتكِ مفيش معانا رجالة في البيت". تتوقف ندى عن الأكل وتغرورق عيناها بالدموع، وتنظر إلى أميرة وحكمت بخوف.فات شهر... كمال وحكمت ميعرفوش حاجة عن بعض... وعلي بدأ شغله الجديد... وآخر النهار بيروح لناس يديهم حقن أو يعلّق لهم محاليل... أما كمال فمبقاش يروح مستشفى صادق... وكل يوم يرجع البيت متأخر... ومحمود كل يوم يقول هيتحسن ويرجع، بس ما بيرجعش... وفي يوم كمال راجع بليلمحمود بزعيق:وآخرتها... هتفضل كل يوم تخرج من الصبح وترجع آخر الليل؟! ومبتروحش المستشفى... كل ده ليه؟ عشان حتة بت بنت؟!كمال بزعيق:بابا... لو سمحت... مافيش داعي تجيب سيرتها، هي خلاص بعدت زي ما أنتم كنتم عاوزين...محمود:وإنت هتفضل معوّج كده لحد إمتى؟ تقدر تقولي بتروح فين كل يوم من الصبح لبليل؟كمال:بروح شغلي.محمود باستغراب:شغلك؟ شغل إيه ده؟كمال:هيكون شغل إيه؟! هو حضرتك ناسي إني دكتور؟ أنا استلمت التكليف بتاعي في مستشفى الجامعة، وبشتغل في مستشفى دكتور سعيد.محمود بغضب:إنت اتجننت؟! بتشتغل عند الناس وسايب مستشفى بتاعتك؟! إنت أكيد جرى في مخك حاجة!كمال بغضب:المستشفى خاليهالك... مش هي دي اللي رفضت جوازي عشانها؟ خدها... أنا مش عاوزها... متلزمنيش... اديها لعمتي، أرضى بيها طماعة... مش هي عاوزة تجوزني بنتها عشان تستولي على المستشف
كمال يتنهد ويبص للأرض لثواني، ويرفع عينه ويبص له.كمال: أنا هحكي لك كل حاجة يا عم صالح..وبدأ كمال يحكي كل اللي حصل، وإن أهله رافضين، وعاوزين يجوزوه بنت عمته علشان البزنس وبس.كمال يتنهد بحزن: هو ده اللي حصل يا عم علي... لكن أنا مش هتجوز غير حكمت... عم علي، أنا النهارده خلصت امتحانات الحمد لله، وفاضلي بس سنة الامتياز، وأنا بشتغل ومعتمد على نفسي، ومش بشتغل في مستشفى صادق وبس، أنا بشتغل في مستشفيات تانية، والحمد لله دكاترة كتير عاوزني أشتغل معاهم... أنا ليا مرتبي اللي أقدر أفتح بيه بيت، بعيد حتى عن ورثي من ماما... يعني أقدر أشتري شقة وأفرشها... أنا يا عم علي عاوز أتجوز حكمت... قولت إيه؟علي يرفع رأسه ويبص له: قولت لا... أنا ما عنديش بنات للجواز.كمال بحزن: ليه يا عم علي... بترفضني ليه؟علي: مش أنا اللي برفضك يا ابني... دول أهلك هم اللي رافضين بنتي... أهلك هم اللي شايفين إن أنا وبنتي طمعانين فيك وفيهم... أهلك هم اللي مستقلين بنتي، وشايفينها ما تليقش بابنهم... بس لا، ده أنا بنتي غالية أوي، واللي عاوز يتجوزها لو ما شالهاش على راسه من فوق هو وأهله يبقى ما يلزمنيش... حتى لو بنتي هتفضل في بيت
ماهي بدلع: "حبيبي يا كمال.. دي أحلى مفاجأة في حياتي".كمال بيزق إيدها وبيقوم بغضب.كمال بزعيق: "إيه اللي بتقوله ده يا بابا؟ فرح مين اللي الخميس الجاي؟ ومين ده اللي هيتجوز ماهي؟"سلوى بتقف قدامه: "فرحك إنت وماهي.. إيه ما سمعتش؟"كمال بغضب بس بيبتسم: "لا سمعت.. وموافق إني أتجوز الخميس الجاي.. بس مش هتجوز بنتك.. هتجوز البنت اللي بحبها".سلوى بتبص على الموظفين اللي بيبصوا عليهم، فقربت منه بغضب وخبطت المكتب.سلوى بغضب: "إنت الظاهر اتجننت.. إنت بترفض تتجوز بنتي أنا؟"كمال بتحدي: "لا طبعاً يا عمتي.. أنا برفض إني أتجوز غير البنت اللي أنا بحبها".محمود بيقف وبيبص للموظفين: "اتفضلوا دلوقتي كل واحد على مكتبه".بيخرج الموظفين من المكتب وبتقف ماهي بغضب.ماهي بغضب: "إنت إزاي ترفض إنك تتجوزني.. وقدام كل الموظفين؟"كمال بعصبية وغضب: "أنا ما طلبتش إني أتجوزك عشان تيجي تحاسبيني.. روحي حاسبي اللي بياخد قرارات من دماغه وفاكرين إننا آلات هننفذ أمرهم".محمود بغضب: "إنت إزاي تجرؤ إنك تعصيني وتكسر كلمتي قدام الناس اللي بيشتغلوا عندي.. الظاهر إني ما عرفتش أربيك".كمال بيبصله بغضب: "تربيني؟ هو فعلاً إنت ما ربي
في فيلا صادق..رجع كمال وكان طالع على أوضته.محمود: "كمال".كمال بيبص وراه باستغراب: "بابا.. خير حضرتك راجع بدري يعني النهارده؟"محمود: "قلت أجي أتعشى معاك.. بقالنا كتير ما قعدناش واتكلمنا سوا".كمال بابتسامة تريقة: "لا هو مش بقالنا كتير ولا حاجة.. إحنا أصلاً عمرنا ما قعدنا ولا اتكلمنا سوا.. بس عادي اتفضل، نتكلم، أنا تحت أمرك".محمود: "طيب تعال نتعشى".كمال: "أنا اتعشيت بره.. بس ممكن أقعد مع حضرتك وإنت بتاكل".وبيقعد على السفرة ومحمود بياكل وكمال قاعد جنبه.محمود: "اتعشيت بره مع مين؟"كمال: "مش مع حد".محمود: "ولما كنت لوحدك.. بتاكل بره ليه؟ ما ترجع تأكل في البيت".كمال: "هتفرق إيه؟ ما هو في الآخر برضه هاكل لوحدي.. على الأقل وأنا بره بلاقي ناس حواليا بيتحركوا وبيشغلوني فما بحسش بالوحدة.. لكن في البيت مش هلاقي حد.. وهفضل أفتكر ماما ونادية لما كنا بناكل على طول سوا".محمود بيتنحنح بضيق: "الله يرحمها.. بس أنا مش حابب إنك تفضل كده لوحدك.. عشان كده أنا رحت لعمتك سلوى النهارده وخطبتلك ماهي.. وأول ما تخلصوا امتحانات هتتجوزها على طول".كمال بغضب: "مين اللي قال لحضرتك إني عاوز أخطب ماهي؟ إزاي
خرج حكمت وكمال وجلسا على الكورنيش.حكمت بابتسامة: "آدينا قعدنا، يلا احكي بقى".كمال: "حاضر يا حبيبتي، بصي يا ستي، حياتي كلها تتلخص في أمي الله يرحمها، وأختي نادية".حكمت باستغراب: "وأبوك فين؟"كمال: "بابا كان زمان على طول مسافر، كان بييجي كل فترة يقعد أسبوع أو 10 أيام بالكتير ويرجع يسافر".حكمت باستغراب: "يسافر ليه؟ أنا أعرف إن جدك كان باشا وغني، يعني أبوك ما كانش محتاج يسافر ويشتغل بره".كمال اتنهد بحزن: "مش عارف، أنا فاكر زمان وأنا صغير ماما وبابا كانوا بيحبوا بعض أوي وما بيقدروش يبعدوا عن بعض، ده لما كان بيسافر يوم القاهرة، ماما كانت بتروح معاه عشان ما تبعدش عنه، وكانت تسيبنا قاعدين مع خالتي، وخالتي كانت تفضل تحكي لنا قصة حبهم وإزاي اتجوزوا. وإحنا صغيرين كان بيتنا مليان حب وضحك، بس في ليلة صحيت أنا ونادية على صوت عياط ماما، وشفنا بابا واخد شنطة سفر ونازل، وبيطلب منها إنها تسامحه ويتصل بيه عشان يرجع، بس تقريباً ماما ما قدرتش تسامحه أبداً، وعمرها ما طلبت منه إنه يرجع، حتى الأسبوع اللي كان بييجي فيه ويقعد معانا، كانت ماما بتبقى حزينة ومضايقة، وما بترجعش تضحك غير لما يسافر تاني. ولما ك
... كمال كان عرف إن حكمت دخلت كلية تربية زي ما كانت بتتمنى.... فراح الكلية وفضل يدور عليها بين الطالبات... لحد لما شافها واقفة بتحاول تنقل الجدول وعمالة تشب عشان تشوف... فرح وقلبه دق وراح وقف وراها.**كمال بابتسامة ويقرب ويتكلم بصوت واطي:** مش هتعرفي تنقليه .... عاوز حد طويل يا قصيرة.**حكمت بصت وراها بصدمة:** كمال!!!**كمال يبص لعيونها وملامحها بشوق:** الله هو أنا اسمي حلو قوي كده؟ (فضلوا واقفين وبيبصوا لبعض، قلوبهم وعينيهم هم اللي بيتكلموا... بس لاحظ نظرات اللي حواليهم).**كمال بتنهيدة حب:** هاتي أنقلك الجدول.وأخد الكشكول والقلم منها ووقف ينقل الجدول وهي باصة ليه وجواها فرحة كبيرة إنه واقف قدامها، وبعد ما نقل الجدول خرجوا يمشوا جوه الجامعة.**كمال بابتسامة:** عاملة إيه؟**حكمت بكسوف:** الحمد لله (وتبص له) أنت بتعمل إيه هنا؟**كمال بارتباك:** عندي محاضرات.**حكمت بابتسامة:** محاضرات في كلية تربية؟**كمال بضحك:** مركزة قوي أنتِ... ما تمشيها محاضرات.**حكمت بضحك:** تؤ ماينفعش... هاااا بتعمل إيه في كلية تربية؟**كمال يتنهد ويبص لها:** كان في ناس غاليين عليا عرفت إنهم دخلوا كلية تربية ف







