Home / المراهقة / امرأة سيئة / الفصل الحادي عشر

Share

الفصل الحادي عشر

last update publish date: 2026-05-22 02:04:05

نظرن جميعهن نحوي، أدرت كاثرين عينيها بملل، وحدثتني كما لو أنها تحادث طفل. "ما الذي تريدينه لورين؟"

"في أي شيء كنتِ تفكرين حينما تركتِ المدرسة؟" استنكْرت بغضب.

"المتعة؛ مصطلح غير مألوف لكِ." هزأت وضحكت هي والفتيات حولها.

"وتلك طريقتكِ في الحصول على المتعة! مع جاكسون تراميل وجماعته المعروف عنهم المتاعب." لم تهتم بما أقوله، غضبت لعدم رؤيتها لما تضع نفسها بداخله. "أتمنى أن تظلي تشعرين بالمتعة حينما يبعث رسالة لوالدنا يخبرونه بشأن تسللكِ من الصفوف."

"حقًا؟!" لمحت نظرة حنق في عينيها، كلتنا لا تحب هذه السيرة فوجوده في حياتنا ما هو إلا آسي وأذية. "من فضلك احتفظي بما تودين قوله، أنا هنا الآن ولم يحدث شيء." ضيقت عينيها وتراجعت وهي تلتقط السيجارة من الفتاة جانبها. "هيا عودي إلى صفكِ، ربما تتفوقين وتجعلين والدانا يختاركِ للذهاب إلى الجامعة."

تبادلنا نظرة محتَّدمة بالقنوط، واستدرت مبتعدة وأنا أستمع لصوت ضحكاتها. أنا أريد ما تريده، لا فارق بيننا غير أنني أستخدم عقلي لا اندفاعي للخروج من شرنقة هذه الحياة التي فٌرضت علىَّ. جلَّ ما سوف تحصل عليه الجميلات إذا استخدمن جمالهن فقط هو أجرة زهيدة على استهلاك جسدهُن، أجرة لن تخرجن من هذه الحياة بل سوف تدفنا عميقًا في قعر مقبرتها. لماذا لا تستطيع شقيقتي رؤية ذلك؟

***

1985

العاشر من ديسمبر

رغبة مشروعة لفتاة جميلة.

عندما أنظر لشخصًا ما، أحب أن أتصور أنني أعرف كل شيء يدور في عقله، أنني أملك هذه اليد العليا على أفكاره وأرائه، أنا أعرف ما يفكر فيه حينما يراني، ما الأشياء التي تمر بعقله حينما أكون أمامه. أحب أن يسير على العالم وفق هوائي، والناس على قواعدي، لدي رغبة دفينة في أن أسْن القانون الذي يرسو إليه جميع القوانين المُسيطرة على العالم بأكمله، وهذه رغبة مشروعة! وإن كانت تلك الرغبة تملك من الأنانية ما يفيض، لكن الأنانية مفهومة ومنطقية حينما تكون جميل. العالم بأكمله يصبح مستعدًا لقبول أي شيء منك إذا كنت جميل بما يناسب معاييره.

لكنني علمتُ منذ أن غادرت أمي وأنزوي أبي بكأسه في حانة حقيرة متشدقًا باعتراف ضمني بأنه نصف ذكر لم يستطيع أن يحافظ على أسرته، لم يستطع إكفاء المرأة التي يحب، ولا يستطيع الآن حماية بناته؛ علمت حينها أن العالم لن يسير كيفما أريد، وكي أفعلها يجب أن أنتنازل عن شيئا أو اثنين. يجب أن أنحى قلبي عن وظائفه المعنوية وأكتفي بجٌهده في وظائفه الحيوية، القلب يشتتّ ويقيد ويعجز. العالم أوضحها بأكثر الطرق إيلامنا، هو لن يكافئ أو يتبع عاجز، والآخر هو التلكؤ، العالم لن يتحالف مع متباطئ أبدًا، لأنه ببساطة لن ينتظره، هذا العالم القاسي لا ينتظر أحد.

أنا أريد الخروج من هذا الحياة بسرعة لكن لا بأس بقليل من التعقل والحكمة، وكاثرين تريد الخروج أيضًا ولكن رغبتها تعميها، كأنها حيوان راغب وكل ما يملئ علقه رغبته، غير عابئ بالنتائج، ربما لأنها اعتادت أن لا تتحملها!

كنت أراقبها تأتي وتذهب من الغرفة للحمام، إلى أن ظهرت أمامي بثوب أسود دون أكمام وياقة منخفضة وفتحة ظهر كبيرة، يبدو غاليًا وذات ماركة ما، يعني أنها لا تستطيع أن تحصل عليه من صديقة أو حتى تستعيره من متجر ما وبالتأكيد ليس شراءه.

"ثوب جميل!" صاحت بها وهي تمر من أمامي، نهضت عن الأريكة واتجهت كي أخفض صوت التلفاز، اتجهت حيث غرفتنا المشتركة، كانت تقف أمام المرآة تمشط شعرها، سألتها بأكثر نبرة هادئة أملكها. "لمن هذا الثوب؟"

"إنه ملكي." إجابة فاترة وقاطعة دون أن تنظر نحوي.

"من أين لكِ بهذا؟" لم أكٌف عن الاستفهام، بل وازت خطوتي ارتفاع نبرتي. "وإلى أين أنتِ ذاهبة الآن؟ أنها التاسعة تقريبًا!"

"جاكسون." نطقت الاسم وهي تنظر لي خلال المرآة، كأنها تعاندني أو تصمتني. "لقد ابتاعته لي مع أشياء أخرى، وأنا ذاهبة معه إلى حفل صديق له في أوستن وسوف أتأخر."

"أنتِ لا تستمعين لي أبدًا، جاكسون ليس هو الشخص الذي سوف يخرجكِ من هذه البلدة المقرفة أو من هذه الحياة السيئة، هو مجرد صبي مدلل لعائلته يريد الحصول على الجنس وبعض المتعة." صرخت في وجهها.

"وماذا في ذلك؟" جاوبتني بهدوء من خلال المرآة. سؤالها استنكاري، كأنها لا تمانع إعطاءه بضع ساعات من وقتها، وأسهبت بينما تظلل جفنيها بلون وردي. "ربما هو ليس الأمير الذي سوف يتزوجني ويأخذني إلى قصره، لكنه سوف يمنحنني الأثواب والمجوهرات والمال، وسوف يصطحبني في حفلات أصدقائه الأثرياء كي أرى الحياة التي أحلم بها، وأنا لا أري مشكلة في ذلك."

"وأنا ليس لدى مشكلة في ذلك." أعرف حقًا ما الذي على كلتا تقديمه كتذكرة خروج من هذه الحياة، ولكن ما تصفه شقيقتي هو وصف مهذب للعاهرة وهو ما سوف ينتهي بها الأمر إن اتبعته، وقدمها سوف تغرس أكثر في هذا الحياة القذرة. "ولكن جاكسون ليس الشخص الذي تودين فعل معه ذلك."

"عظيم،" أعطتني وجه ساخر ونظرة نافذة للصبر كأنني حمقاء تردد أشياء غير منطقية. "والآن سوف تخبرينني أنه شخص غير جيد وعلىَّ أن أنتظر شخص آخر يستحق أن أفعل هذا معه."

"ليس هذا ما أعنيه،" اندفعت أحاول إفاقتها. "لا أمنع أن تذهبي مع شخص سيئ إذا رغبتِ، ولكن ليس فتيان الجامعة الأثرياء لأنه كل ما سوف يمنحكِ إياه هدايا محدودة وسوف يكون جيدًا إذا بقي معاكِ لأسابيع قبل أن يمل." توسعت عينيها باستشاطة غيظ عن صراحتي لكنني لم أهتم لأنني حقًا أخشى عليها. "أجل كاثرين، وأنتِ سوف ينتهي بكِ الأمر تبحثين عنه لأنكِ لا تستطيعين مقابلته أو حتى إيجاده، وسوف تكونني مع صديقه التالي الذي يحاول مواساتكِ وأخباركِ بأنه كان معجب بكِ أولًا حتى يمل هو الآخر، وكل ما سوف تحصلين عليه هو بضع فساتين."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • امرأة سيئة    الفصل الثامن والأربعين

    لهذا السبب قررت ما عليه فعله، قبل أن يستقبلني السائق في السيارة الفارهة ليعيدني إلى المزرعة، مشيتُ بخطوات سريعة نحو زاوية منسية في الشارع الخلفي للمحطة، حيث يقع بنك "تكساس التجاري الصغير" مبنى طوبي قديم تفوح منه رائحة الأوراق المصفرة وعفن الخشب، مكان لا يرتاده سوى المزارعين والعمال البسيطين، وبعيد تمامًا عن أعين محاسبي هريسون تراميل. جلستُ أمام موظف البنك العجوز الذي كان يضع نظارته الطبية على طرف أنفه ويتحرك ببطء شديد. أخرجتُ من حقيبتي الأوراق النقدية؛ خمسمائة دولار كاملة، وهي أول دفعة استطعتُ اختلاسها بذكاء من الأموال التي منحتني إياها ليا تراميل لشراء أشياء جديد لي. كانت الأوراق النقدية الخضراء تفوح برائحة قصرهم، لكنها الآن ستتحول إلى نواتي الأولى للحرية. سألني الموظف وهو يفتح دفتر الحسابات الضخم ببرود تام: "الاسم الكامل لفتح الحساب يا أنسة؟" نظرتُ إلى النافذة المغبرة، وتذكرتُ أن لورين كيتري سوف تصبح قريبًا لورين تراميل، طوقًا حديديًا سيربطني بالرجل الذي دمر أختي. سحقتُ تأنيب الضمير في صدري، وقلتُ له بصوت حاسم وجاف "لورين ماكين." منحته اسم أمي، أخيرًا منحتني شيء قد أستفاد يه

  • امرأة سيئة    الفصل السابع والأربعون

    مشيتُ مبتعدة عنها نحو الممر الداخلي المؤدي للمخزن. دخلت الغرفة الخلفية المظلمة حيث كنا نكدس صناديق الأقمشة وبقايا الأكسسورات، الأثواب ذات العيوب. لمستُ الطاولة الخشبية الخشنة بأصابعي، وتأملتُ الزاوية التي كنا أجلس فيها أنا وكاثرين مع آريل نرتدي الأثواب ونتخيل أننا فتيات أخريات في أماكن أخرى. شعرتُ بكتمة في صدري؛ كنتُ أودع هذا المكان، أودع لورين القديمة، الفتاة الفقيرة البائسة التي كانت تبيغ الثياب الأثرياء لتكسب دولارات معدودة. الآن سأرتدي أفخر الثياب، لكنني سأدفع روحي ثمنًا لها. استغرقتُ دقائق طويلة في تأمل كل ركن، كأنني أحفر تفاصيل ماضيَّ في ذاكرتي قبل أن يمحوه القادم. عندما خرجتُ مجددًا إلى صالة المتجر الرئيسية، تجمدت الدماء في عروقي. كان هناك شخص آخر يقف بجوار آريل عند واجهة المحل الزجاجية. كان مارت! الصبي الرياضي الوسيم، ألطف صبي في المدرسة، الشاب الذي خضتُ معه تلك القبلات الحارة والمندفعة في سيارته الموستانج كوسيلة لتخدير عقلي من الخوف في الليلتين الأوليين لاختفاء كاثرين. كان مارت يقف هناك، يرتدي سترته الرياضية الزرقاء والبيضاء، ويمسك بيد آريل بنعومة، وأصابعهما متش

  • امرأة سيئة    الفصل السادس والأربعون

    ساد صمت مرعب في الباحة الخلفية، سقطت الحقيبة المدرسية من يد ديفيد على الأرض الترابية، وتراجعت خطوته خطوتين إلى الوراء كأنني مسختُ أمامه إلى وحش مشوه. تملكه الذهول التام، وعيناه تعكسان صدمة عاطفية ونفسية لم يستطع استيعابها. "لا تفعليها يا لورين.. أرجوكِ لا تفعلي ذلك." همس بصوت مكسور وممتلئ بالإدراك والألم، وتقدم نحوي مجددًا يمسك بذراعي بقوة يحاول زلزلتي للعدول على ما أنتويته. "هذا انتحار! سوف تتزوجين الشخص الذي دمر توأمكِ؟ كيف سوف تنظرين إلى وجهه كل صباح؟ كيف ستنامين في سرير واحد مع شيطان نهش أختكِ؟ هذا ليس إنقاذًا، هذا بيع لروحكِ! ارفضي هذا الاتفاق اللعين، يمكنكِ اكتشاف طريقة لمساعدة كاثرين، هناك مصحات خيرية ومتواضعة السعر، لكن لا تفعلي هذا بنفسكِ!" نظرتُ إلى يده الممسكة بذراعي ببرود، ثم رفعتُ عينيَّ لتلتقي بعينيه الممتلئتين بالدموع. شعرتُ بتأنيب الضمير يمزق أحشائي، وبأن الصراع الداخلي ينهش ما تبقى من عقلي، لكنني كنتُ أعلم يقينًا أن قرار النفعية قد اتُّخذ، وأنه لا مجال للتراجع. سحبتُ ذراعي من بين يديه ببطء وقسوة، وقلت له ببرود تام: "لقد وافقتُ يا ديفيد، والقرار أُخذ تمامًا

  • امرأة سيئة    الفصل الخامس والأربعون

    والآن مرت أربعة أشهر كاملة منذ أن وطئت قدمي أرض مزرعة آل تراميل الشاسعة في ضواحي هيوستن، تبدلت الفصول، الأيام والأسابيع والشهور؛ أربعة أشهر تحولتُ فيها من فتاة منبوذة في قاع "أوريلو" إلى أسيرة داخل قفص ذهبي غريب. طوال تلك الفترة، لم أكن أخرج من الجناح المخصص لي في المزرعة؛ كان جاكسون يحضر لي كل شيء إلى هناك عبر خدمه؛ الكتب، الملابس الفاخرة، الطعام الذي لم أكن أحلم برؤيته، وحتى المعلمين الخصوصيين الذين تولوا شرح ما فاتني من المنهج الدراسي لشهور الدراسة الأخيرة. لم يكن لي غطائي الاجتماعي، لم يحاول أحد حقًا البحث عني أو السؤال عني، الافتراض الدائم أنني مثل أمي هربت، ولكن تلك الشهور فرضت علينا العزلة التامة حتى تكتمل شروط اتفاقنا الصادم بالزواج الرسمي فور تخرجي لضمان نفقات علاج كاثرين مدى الحياة. جلكن اليوم، كان عليَّ الخروج ومواجهة العالم الحقيقي؛ اليوم بدأت امتحانات التخرج النهائية في مدرسة "أوستن العليا"، المكان الذي شهد بداية كل هذا الكابوس.وصلتني السيارة الفارهة التي أرسلها هريسون تراميل معي، لكنني رفضت أن تظهر أمام أى شخص، لا أحب إثارة شيء هنا عني. كانت المدرسة تبدو حية أكثر في

  • امرأة سيئة    الفصل الرابع والأربعون

    كنتُ في تلك اللحظة طماعة للغاية؛ طماعة في المال، الشهرة، واللجوء إلى القوة للخروج من مستنقع حياتي القديمة. كان هذا المشهد بالنسبة لي أشبه بفيلم كرتوني قديم سوف ينتهي بالنهاية السعيدة التقليدية لِلفتاة الفقيرة، عدا أن هذا الفيلم بالذات كان ملوثًا، قذرًا، ولا يصلح للأطفال أبدًا.كنتُ في تلك اللحظات العصيبة أفكر في نفسي ومستقبلي أكثر من أي شيء آخر في الكون؛ وأخرجني من تفكيري وعودي المتلاحقة كلمات والده الغاضبة وصمت والدته المطبق. كم هي السيدة ليا بحاجة ماسة لبقاء علاقتها سرًا؛ لأن معرفة زوجها بالأمر ستجعلها عرضة للابتزاز والطرد والحرمان من الثروة بشكل كبير جدًا، وهي تعرف أنني لن أتردد في التحدث. هززتُ رأسي بهدوء وثقة، فجعلتُ الأب يتوقف فورًا عند قوله لحلوله السخيفة والبديلة لضمان مالي، وهتفتُ بجملة هادئة، قصيرة ومسيطرِة تنهي الجدال:"وفر عليك العناء يا سيد تراميل؛ هذه هي الطريقة الوحيدة والشرعية للمرور من هذا الأمر بسلام، وإلا فميعادنا في مجلات المجتمع غدًا، ومن يعلم من سوف يتحدث بعدي عن أحداث مشابهة."الصمت الثقيل الذي حلَّ فجأة على أرجاء المكان جعلني واثقة تمامًا في موافقتهم وإذعانه

  • امرأة سيئة    الفصل الثالث والاربعون

    لكنني علمتُ أيضًا أن هناك بقية وشروطًا متوقعة بالطبع من جانب الأب؛ ولم يخب السيد تراميل ظني أبدًا، فقد التقط طرف الحديث من زوجته فورًا، مؤمنًا على جملتها الأخيرة بنبرة باردة كالثلج:"نعم، يمكننا ترتيب رعاية طبية سرية وفاخرة لشقيقتكِ.. بالطبع، هذا كله بشرط واحد؛ أن توافقي الآن على ألا تخبري أي أحد، كائنًا من كان، عن هذه الاتهامات غير الصحيحة التي من شأنها أن تمس سمعة آل تراميل في تكساس."الصمت! كان هذا هو المطلب الطبيعي والمتوقع مقابل نفقات علاج كاثرين، وبضع باوندات أو دولارات إضافية تدفع لشقيقتها لورين بالطبع لتبتعد. لكن الطلب والمساومة لم يكن من المفترض لها أن تتوقف عند هذا الحد الرخيص؛ فالأمر بدأ عند نزوة جاكسون، والطلب لابد أن ينتهي عنده ووفق شروطه. تقدم جاكسون خطوة أخرى نحو الطاولة، ونظر إليَّ بعينين تلمعان برغبة قديمة لم تمت، وأردف بهدوء ولطف مخيف:"وأن تكوني فتاتي يا لورين.. أنتِ تعرفين كم أحبكِ وأريدكِ، ولا أستطيع ترككِ في هذا الفقر وحدكِ تواجهين مصيركِ البائس. سنكون معًا دائمًا، لنتعامل مع هذا الأمر سويًا كحبيبين."حلَّت لحظة ثقيلة من السكون التام في الردهة، أضاف بعدها جاكسون

  • امرأة سيئة    الفصل السابع والثلاثين

    الحادي والعشرين من ديسمبر الواحدة بعد منتصف الليل الظلام في "أوريلو" لا يشبه أي ظلام آخر؛ إنه كتلة ثقيلة ورطبة تخنق الأنفاس، تفوح منها رائحة التراب الجاف وبقايا القهوة المغلية في المطاعم البعيدة. كان المنزل خلفي هادئًا كقبر، وأنفاس أبي الثقيلة الغائبة عن الوعي صمتت أخيرًا خلف الجدران المتآكلة.

  • امرأة سيئة    الفصل السادس والثلاثين

    نظرتُ إلى تقرير الطبيب فوق المكتب، سحبتُ الورق ببطء، وكانت أصابعي ثابتة تمامًا هذه المرة، لم أعد أرتجف. الخوف الذي كان ينهش صدري طوال الأيام الماضية مات وتحول إلى شيء آخر تمامًا؛ تحول إلى كتلة صلبة وباردة من الغضب واليقين التام. خرجتُ من مكتب الشريف غاري وأنا أسمع صرير الباب الخشبي خلفي، ووقفت

  • امرأة سيئة    الفصل الثالث والثلاثون

    "ماذا تعني بالظبط؟!" قاطعته بنحيب مرتفع وصراخ مكتوم مزق هدوء الممر الموحش. واصل الطبيب كلامه مستطرداً ببرود طبي: "هي لا تتحدث الآن، وغير قادرة على نطق غير كلمات قليلة ومبهمة نتيجة أضرار بالغة في العصب السابع واضطراب حاد في وظائف النصف الأيسر من المخ، ولا تستطيع التعرف على أي شخص يحيط بها، حتى أن

  • امرأة سيئة    الفصل الثاني والثلاثون

    هزّ الطبيب رأسه بأسى وألقى نظرة أخيرة على وجه شقيقتي الشاحب، وأدلى للممرضة بمجموعة من التعليمات المختصرة والمكتوبة، ثم أشار لي بيده نحو الخارج. ألقيتُ نظرة ألم أخيرة على شقيقتي قبل أن أغادر الغرفة متقدمة أمامه، ومن جديد، استقبلني ذلك الممر الموحش البارد. كانت حركات الطبيب متوترة وملحوظة، وقبضته تق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status